د. ابراهيم سليمان العجلوني: هل يفعلها الاردن.. ويتحرك

 

 

 د. ابراهيم سليمان العجلوني

 تتسارع الاحداث من حولنا وفي نفس الوقت تتشابه المشاكل و التحديات التي تواجه معضم البلدان العربية وخاصة فئة الشباب فليس الجوع وحده ما يفكر به الشاب العربي، فالشاب العربي حاليا في قمة النضج الفكري فيما يخص الحقوق وهذا اهم عنصر افرزه الربيع العربي 2010 لفئة الشباب وخاصة انهم كانوا اطفالا واصبحوا الان  شباب ومنهم من تهجر واخر تم اضطهاده وللاسف تعرف الشباب العربي على حقيقة بلاده اما من الغرب او من معاناته من خلال عيش الفساد وسوء الادارة وتحكم فئات معينة على ادارة الحياة اليومية باسلوب شخصي لتحقيق مصالح شخصية وفئوية.

ما حدث على الساحة التونسية و اللبنانية مؤخرا فتح الشهية للشباب العربي ليتحرك من جديد وخاصة بتناقض التجربتين التونسية واللبنانية فالتجربة التونسية مرت بالربيع العربيع وكانت تجربة ناضجة باسقاط النظام وتغيره والذهاب بتجربة ديمقراطية راقية توجت مؤخرا بعرس ديمقراطي بانتخابات الرئاسة لشخصية محترمة بسيطة بحملة دعائية راقية وغير مكلفة وشهد العالم يوم الثلاثاء 23 اكتوبر مراسم القسم للرئيس الجديد وخطابه الديمقراطي للشعب والعالم؛ وفي الجانب الاخر التجربة اللبنانية التي لم تتاثر بالربيع العربي 2010 وبلد تحكمه المخاصصة الطائفية وتشدد يصر لحد العنصرية الطائفية وباشخاص مازالوا بالسلطة منذ عقود كأسر سياسية وليسوا افراد، فنهض الشعب اللبناني وخرج للشوارع  متوحد بعيدا عن كل الطوائف والاحزاب وهو الذي شهد حرب اهلية في القرن الماضي على اساس طائفي، ما وحد اللبنانين موضوعين الاول هو الاوضاع الاقتصادية والحقوق الساسية و السؤال لوين سياسيا و الفساد(كلن) للوضع الاقتصادي، وكل لبناني يعبر عن رأيه بطريقته حسب معتقداته وثقافته ولكن الجميع متفق على التغير لا التصحيح والخروج من استغلال الاشخاص الذين على راس السلطة الطائفية (السياسية) وفسادهم.

الاردن لم يكن بمنأى عن الربيع العربي 2010 وقد شهد احتجاجات وصلت لاسقاط النظام من فئة اقل من قليلة ولكن الفئة الاغلب في الاردن مع الاصلاح ومشى الاردن في الاصلاح السياسي والاقتصادي برعاية ملكية (لاخلاف على شرعية الملك في الاردن) ولكن بخطوات اما خجولة او خطوة للامام وخطوات للخلف فشملت تعديلات على الدستوات ثلاث مرات وانتخابات نيابية وتغير عدد كبير من الوزرات وتعديلات وزارية و مجموعة نظم اقتصادية، ولكن للاسف كل هذا لم يرضي المواطن العادي الاردني الذي يريد امرين: لقمة عيش كريمة وفرصة عادلة فقط.

المشكلة في الاردن اقتصادية اكثر منها سياسية ولكنها تتاثر سياسيا واهمها عدم قدرة الحكومات الاردنية المتعاقبة على ايجاد حلول ملموسة وخطابات المستقبل من حيث سنعمل و سيتم وفي النهاية وبعد مرور الوقت نجد انفسنا للاسف نمشي للوراء فالمديونية تزداد والفقر يزداد و البطالة وتزداد والضرائب تزداد ولا يوجد اي مؤشر ايجابي على ارض الواقع، والحكومة للاسف تطلق تصريحات اعلامية يعتقد من يسمعها ان كل المشاكل الاقتصادية في الاردن قد حلت وان البلد يعيش في رفاهية.

جلالة المك قبل شهرين حضر جانب من جلسة مجلس الوزراء ووجه بامور عديدة واعطى الحكومة مهلة وليس فرصة للتغير والتعديل وفي الامس ايضا حضر جلالته جانب من جلسة مجلس الوزراء و وجه الوزارة لمجموعة من الاجراءات لتحسبن الوضع الاقتصادي للشعب مباشرة، والجميع متفق وخاصة شعبيا ان الحكومة لم تفعل شيء من شهرين.

الحكومة الحالية غير قادرة على ادارة المشهد فهي جاءت في وقت الشعب فاقد المصداقية بالحكومات وخاطبت الشعب بانها ستعمل على اعادة هذه المصداقية ولكن بعد اكثر من عام واكثر من تعديل على الفريق الوزاري نجد انفسنا امام حكومة زادت الفجوة بين الحكومة والشعب فالتصريحات الحكومية في جانب والحقيقة في جانب اخر واكبر مثال تصريحات الحكومة ابان اعتصام المعلمين انها لا تستطيع ان تعطي العلاوة او الزيادة بسبب الاوضاع الاقتصادية وطالعنا امس رئيس الوزراء وبحضور جلالة الملك ان الحكومة ستقوم بزيادة جميع موظفي الدولة علما انها قامت قبل ايام كذلك بزيادة للمتقاعدين العسكرين مع عدم الرضى عنها، والامر الاخر تصريحات الحكومة بتوظيف اكثر من 30 الف مواطن في اخر ستة اشهر وهذه المعلومة الكل يعرف انها لا صلة لها بالحقيقة فالاردن بلد صغير يسهل معرفة المعلومة به

في الاونة الاخيرة وخاصة في الشهرين الاخرين الكثيير من الهرج والمرج واللمز لامور كثيرة في البلد وفتح شعبيا العديد من القضايا وظهرت معلومات على السطح من خلال السوشيال ميديا في مجملها عن الفساد الذي تنفيه الحكومة و النظام وان اعترفت تعترف انه شخصي وعلى نطاق ضيق وملاحق حكوميا وقانونيا مع عدم وجود بيانات حكومية او قضائية باستثناء تصريح لهيئة الفساد باسترجاع اكثر من مئتين مليون بدون تحديد الجهات التي حصلت منها والكفية والاجراءات المتخذة ضد من اعادوا الاموال، والاحتجاج الاكثر فئات الشعب ايضا قادم من خلال عدم العدالة في التعيين وخاصة مع وجود هيئات كثيرة في الاردن والرواتب الفلكية في هذه الهيئات والاشخاص المعيينين.

هناك دعوات في الاردن لوقفة احتجاجية مليونية ولا اعتقد انها سوف تحدث اليوم الخميس كما دعي لها وما تصريح رئيس الوزراء امس حول زيادة الرواتب العام القادم والعمل على دمج الهيئات المستقللة الا خطوة استيبقة للرد على هذه الدعوات ولكن لا اعتقد انها ستصدق من الشعب لان المصداقية مفقودة والمطالبة بتغير النهج.

تعتقد الحكومة الحالية ان الاستحقاقت الدستورية القادمة تحميها من الرحيل ولكن الدساتير وضعت لتحمي الشعوب لذا فهذا ليس عذر لبقاءها لانها ساقطة شعبيا وسياسيا ومشكلات الحكومة الداخلية اصبحا حديث الشارع، انا شخصيا لست مع الاحتجاجات الا اذا كانت فعالة وضمن اجندة وطنية واضحة ومحددة ولكن ما اخافه مما ارى في الشارع ان الشارع محتقن واذا خرج فمن الصعب ان يعود بسهولة كما حدث سابقا، ولكن ما يدعو للاطمئنان  ان الجميع لديهم الثقة بشرعية الملك والملك وحده والجميع ليس لديه النية بتغيره انما يطالبون بتعديلات تعطي حقوق وخاصة فيما يتعلق بانتخاب رئيس الوزراء ودور اشخاص في القصر الملكي لاعادة الولاية للحكومة ليتم محاكمنها لاحقا ان اخطأت، لذا فانني ارى من الحكمة عزل الحكومة الحالية و حل مجلس النواب ، وتعديل الدستور حمى الله الاردن وشعبه العظيم.

كاتب اردني

ibr-ajl@rocketmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. المشكلة في اردن يا سيد عجلوني هي سياسية 100% قبل ان يكون لها اي مسمى اقتصادي والحديث عن حكومات يشبه الحديث عن ورقة في مهب الريح لا يمكنها ان تفعل اي شيء

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here