د. ابراهيم سليمان العجلوني: فساد الإمتيازات ومُحرك الإصلاحات السياسية

 

 

د. ابراهيم سليمان العجلوني

لا يُخفى على القاصي والداني ما وصل له الأمر من أزمة إقتصادية خانقة للأردن وشلت كل القطاعات الاقتصادية واصبح الاقتصاد جامداً، ووصلت معدلات البطالة الى رقم غير مقبول وخطير، وبالتوازي مديونية عالية تتجاوز كل المفاهيم المالية والاقتصادية، بالمقابل هناك وضع لا يقبل وهو الكم الهائل من الإمتيازات النادرة والتي تُغدق على قمة الهرم في القطاع الحكومي – حسب المعلن – مع تخمينات غير معلنة ، هذا الامر لم يكن وليد اللحظة بل هو امتداد لابتزاز من تولوا السلطة واصبح كل جيل يزيد من الامتيازات والمكاسب الوظيفية لموظف القطاع العام في المواقع العليا والقيادية بما فيه الاجهزة الامنية (ولا ننسى كذلك الهيئات التي لا تعد ولا تحصى) واصبح هدف الموظف والمواطن الوصول لهذه المواقع؛ فقط للحصول على هذه المكتسبات والإمتيازات وللاسف وصل الامر للسلطة التشريعية والقضائية، فعند الوصول الى مرتبة او موقع معين في الخدمة العامة في الاردن تكون قد حصلت على امتيازات لايمكن ان تفكر يوما ان تتركها ويكون القبر احب اليك من ترك الوظيفة وهذا يخلق حالة إما من التضحية بكل شيء للبقاء في الخدمة العامة او الموت او الذهاب في غياب الامراض النفسية .. للعلم بعض المسؤولين في الاردن لديه ثلاث او اكثر فقط من السائقين وكذلك المراسلين وغيرهم من هم في مسميات مختلفة وهم عبارة عن خدم بإسم الوظيفة العامة وقد مر على الساحة الاردنية كثير من المظاهر التي تبين هذا الموضوع مع ان غير المعلن كثير ….

في دول غنية واوروبية الموظف العام وإن ارتفع موقعه ليس له إمتيازات كتلك التي موجودة في الاردن والتي تبدا من الوظائف المتوسطة، بل فان الوزير او رئيس الوزراء قد يذهب لعمله بالمواصلات العامة ولنأخذ مثلاً واضحاً امامنا في المانيا القوة الاقتصادية العالمية والسيدة القوية ميركل -عندما كانت في موقعها- وما لها من امتيازات تعتبر موظفة عادية ورئيس وزراء بريطانيا يركض وليس فقط يهرول للوصول لمحطة القطار للحاق بالقطار للوصول لبيته بعد ان تاخر في اجتماع رئاسة الوزراء ويذهب للبقالة لوحده وعلى دراجة هوائية لشراء مستلزمات بيته ويقف بالدور كأي مواطن عادي وان موقعه نفس الموقع الذي تولاه تشيرشل وانتم تعرفون ماذا اعني: انها الامبراطورية البريطانية … وفي دول العالم التي تقتات على المساعدات وضرائب المعدومين … رئيس وزرائها لديه كم هائل من المرافقين وضابط صغير له امتيازات كبرى … للعلم هذه المكاسب والامتيازات حق لجميع افراد عائلة الموظف العام من زوجته واولاده فاولاد البشوات يذهبون ويغدون مع سائقين وخدم ويقال له الباشا الصغير ويكبر حسب ما نرى ويصبح وريث لمنصب والده وجده ….

الامر الذي يهمنا من هذا الامر ليس الامر الاقتصادي مع اهميته البالغة انما هو الولاء المشترى لدولة عميقة جندت عبيد بصيغة انهم سادة في الظاهر ولكن هم اقل شاناً من العبيد لانهم عبيد شهوات فردية أنانية وآنية على حساب مستقبل غير واضح ليصبح همهم المحافظة على غنائم عاجلة لهم وآجلة لأبناءهم وكأن هذا الامر دائم الى ما لا نهاية بعيداً عن هم ومصلحة هذا الوطن، اتكلم عن من هم في عمري فاننا نعرف بعضنا البعض فبعضنا تعب على نفسه ولديه المؤهلات والصفات الشخصية البديهية وهو إما مهمش او مغترب ونوع آخر ركب صاروخ وأصبح من رموز هذا الوطن الوهمية او في قمة إقتصادية بعد أن تزاوجت المصالح، أما الشباب فحلمهم أن يحصلوا على وظيفة بفتات الاجور واقرانهم يحصلون على الوظائف السوبر ذات الامتيازات والراتب العالي.

الاهم في الامر أن هولاء الان هم من ينطلقون وينطقون ويصيحون في بوق الاصلاح السياسي السؤال لو حصل الاصلاح السياس وهنا اقصد الاصلاح السياسي الحقيقي وليس الوهمي والاعلامي الذي يهدف فقط الى إيصال رسالة لجهات دولية اننا في مسيرة الاصلاح فقط للحصول على فتات المساعدات المالية التي لا يعلم عنها شيء ويتحمل وزرها وطن ومواطن لا يستشار ويراد به ان يكون منفذ و يصفق لكل شيء، الجواب واضح لن يكون لهم مكان في صناعة القرار او التصريح لان هؤلاء عبارة عن برادع تقتات من دم ولحم هذا الوطن ومن المواطن لانهم سادة من وهم ودمى متحركة بقلوب طبع عليها الغُلف فلن يصحوا ابدا، لذا وجب التغير بقامات حقيقية تبحث عن مصلحة وطن وليس عن مكتسبات.

إن الاصلاح في هذا الوطن لا يحتاج لا للجان ولا الى اجتماعات يحتاج ارادة وقرارات واضحة تخص حقوق المواطنة حقيقة وعدالة في كل شيء في الغرم والمكسب دستور كاي دستور دولة راقية فيها المواطن هو الاساس وله حقوق وحرية راي وعدالة في كل شيء وقضاء عادل واجهزة امنية محايدة تخدم هذا الشعب وتحميه، وقانون انتخاب مع إجراءات إنتخاب تحقق التمثيل الحقيقي (العالم حاليا لديه خيارات ولا داعي للبداية من الصفر والتجريب، فزمن التجربة قد ولى) فعندها مهما كانت الصعاب فسيكون المواطن راضيا قانعاً فادياً وطنه بدمه بدون تردد، لذا فالواجب الغاء كل الامتيازات والاكتفاء ان الموظف العام مهما دنى او ارتفع فهو لخدمة الوطن والمواطن والهم الوطني ومن اراد الاموال فعليه بالذهاب لقطاع آخر، إن العدالة هي اساس كل شيء، والديمقراطية صعبة والوصول لها اصعب ولكنها تبقى حق للشعوب، حفظ الله الاردن وشعبه العظيم وقيادته الشرعية.

إستشاري ادارة مشاريع / كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. هذه المناصب دون امتيازات .. مثل الراعي دون عصاة .. بالنسبة لهم .. هكذا هي الامور في بلدنا .. لا حول ولا قوة الا بالله

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here