د أماني سعد ياسين: على حافة الزمن 

 

د أماني سعد ياسين

على حافة الزمن

لا تدري ماذا حصل
في لحظةٍ لا متناهيةٍ من تاريخ الزمن
جلست وحيدةً
في استراحة محاربٍ ارتاح من بعد تعب
استلّت سيفها المسنّن فقط  بالدعوات
كغريبةٍ ترقبُ متأملّةً تلك اللحظات
تقرأ في دفتر الذكريات
تتماهى مع تلك المشاهد والصور
في زمن الكورونا
على حافة زمانٍ أسود  لئيم
وبخورٌ من حولها يحكي حكايات ماضٍ حزين
ماضٍ ولّى منذ زمن بعيد
وذكريات غربةٍ تُحدّث عن زمانٍ جديدٍ أطلّ
وذكريات تغتال معها الوجع حيثُما حلّ
ووباءٌ لئيم لئيم
يفتك بالحبيب والقريب والغريب
والصغير والكبير
أيا زماناً أسود
ما أبشعك
أيا لعنة بؤسٍ طاغٍ وباغٍ وعادٍ
ما أخبثك
كطاعون زمانٍ ماضٍ قد فتك
وسحابات سوداء هشّمت وجه الحاضر مع كلّ ادّعاءات التطوّر والحداثة
ضربت بالحدّ القاطع مقولة زمن ” التكنولوجيا” الكاذب
وتركت وراءها جثثاً مكدّسةً
أشلاءً في دهاليز مظلمة عتيقة
في عنابر تملأ رفوفها عقاقير  لا زالت فاشلة
في دهاليز من عتمةٍ ديجور ماضياً سيفها بالوحدة القاتلة
ضحايا طاعونِ الحاضر اللئيم
مضوا شجعان في معركة الجهادِ حتّى النفس الأخير
حتّى الرمق الأخير
وبعضٌ مضى وحيداً في عالمه الوحيد
قضى من دون إسم
في عالمٍ غريبٍ عجيب
ما من حبيب يذرف الدمع حزناً في وحدةٍ من الزمان
ولا من قريب ينعي وحدته في مأتم الأيام
وحيدون
ما زلنا نمرّ ببطءٍ مرّ السحاب
وحيدون تنطفئ النجوم من حولنا في وحدةٍ  طاغيةٍ من دون بكاء
لا مجالس عزاء
ولا أضاحي يُطاف بها
على أبواب الفقراء البؤساء
وحيدون في زمن الغربة
لا سلام ولا قبلات شوقٍ ولا معسول كلام
يا أيها الزمن اللئيم
يداك ملأى بسحاباتٍ من بؤسٍ و سواد
وسيفك مسلولٌ على رقاب الأحبة والأعزاء
جلستْ وحيدةً تبثّ السماء حزناً ولوعةً  رفيقاتها نجوم المساء
عاتبت زمانها في وجعٍ جفّت معه عروق السماء
يا أيها الزمن اللئيم
أبشع ما فيك رحيل الأحبّة على شبح أحصنةٍ من غموض
وحيدون  وحيدون
تماماً تماماً كالغرباء
جلستْ باكيةً تذرف الدموع حزناً على حافّة  الزمان المسنّنة أبداً بالنسيان
تنتظر الحزن القادم على أجنحة المساء
جلست وحيدةً
تبثّ شكواها الواحدة تلو الأخرى الى نجوم المساء
تنعي  أخاً قضى
ووالداً مضى
ووالدةً تخشى عليها من سيف طاعون العصر اللئيم  المسنّن بالكبرياء
تدعو لها بطول العمر مع كل تنفّس صباحٍ وزفرة مساء
تذكر حبيباً ما زال ينتظر قدراً مجهولاً
بكاه القلب دماً جفّ في عروق صدئت من كثرة البكاء
تركته وحيداً مع تعويذات قرآنية
وآيات حفظٍ وسورة ” العاديات”
في كلّ صبحٍ وفي كلّ مساء
دعاؤها وحده أن ” هو الشافي”
هو طبيب النفوس الساكبة الأسى  الشاكية الباكية بالمساءات
وحيدون مضوا على ذلك الدرب الوحيد
تكلّلهم بخورات وحدةٍ قاتلة في كل مساء
مضوا من دون سالفة حزنٍ أو مجلس بكاءٍ أو عزاء
تبلّلت دفاتر ذكرياتها المبعثرة بأدمع السماء

سحبٌ سوداء أظلّت قلبها
وخريفٌ طال وطال وتماهى مع شتاء قلبها المكلوم
هل يأتي الربيع في هذا العام؟!
هل تشرئبُّ أملاً براعم  قلبها مجدّداً بالسناء؟!
صورٌ ملأت القلب منها حزناً
في مجالس مهيبة
على أحصنةٍ مجنّحة أرجوانية ودعّت أحبتها
صغاراً وكباراً
تنعيهم ناعيات الوحشة في زمان الغربة عن الأحباب
تبكيهم حزناً النجوم والكواكب ودموع السماء
أحبابٌ قد رحلوا في وحشةٍ من الزمان
وأحبابٌ تنتظرهم فقط رحمة السماء
ألا يا زمن الكورونا اللئيم
هلّا مضيت و تركت لنا  أحبّةً نشكوهم زفرات القلب في وحشة المساءات
كملاكٍ سماوي
فردت أجنحتها البيضاء
جلست على حافة الزمن
تتلو التعاويذ برهبةٍ في  كلّ صباحٍ و مساء
الحزن يملأ منها قلباً
ما عاد ينبض إلا بإسم  أحبّةٍ مضوا فأصبحوا ذكريات
وشمت ذاكرتها بوشمٍ من رماد ديجور
وبكت
تلاقيها في حزنها نجومٌ ملأت السماوات
بثّت أحزانها وحيدةً في وحشة
وشكت
إلى مليك السماوات حزناً
ملأ الخافقين
وسواداً  ديجورا غطّى زماناً
عساه راحلٌ
وعساه حلمٌ ، كابوس ليس له من  بقاء!

كاتبة لبنانية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here