د. أماني القرم: اجعل البلدة القديمة جديدة مرة أخرى: الحرب الصامتة ضد المقدسيين

د. أماني القرم

تغيب القدس وأهلها المرابطون والمعركة الدائرة فيها عن أجندات الاعلام المحلية قبل العالمية، رغم أن الوضع داخل المدينة أسوأ ما يكون ، إذ يخوض المقدسيون حرباً صامتة وقاهرة ضد إجراءات هدم المنازل  والطرد من قبل الاحتلال الاسرائيلي . فخلال اليومين الماضيين تم توزيع اخطارات بالجملة للهدم والاخلاء لثلاثين منزلا وعمارة في مناطق مختلفة بالمدينة المقدسة تبعاً لحجج متنوعة يسوقها الاحتلال كتبرير كاذب لاعتداءاتهم، منها عشرون في البلدة القديمة وحدها ،الأمر الذي سيشرّد /بالمعنى الحرفي للكلمة/ عشرات العائلات ومئات الافراد ..

والمسألة هنا ليست قضية خسائر مادية يمكن تعويضها من قبل منظمات دولية، بل هي جريمة مضاعفة أساسها انتهاك لأبسط الحقوق الانسانية وعقدتها عدم وجود بديل، ففي القدس/ وبغض النظر عن باقي المدن الفلسطينية كغزة مثلاً بعد قصف البيوت في الحرب / لا تفقد منزلاً فقط وإنّما مكاناً وأرضاًوتتجه نحو لا شيء!!

“اجعل البلدة القديمة جديدة مرة أخرى” هو شعار وهدف السياسة الاسرائيلية لطرد المقدسيين وإحلالهم بقادمين جدد من اليهود . هذه السياسة تتبعها اسرائيل بصبر وتأن منذ استيلائها على الارض عبر خطة محكمة قانونيا وأمنيا تعمل من خلال اربعة محاور رئيسية:

تهيئة بيئة طاردة وقهرية للمقدسيين: من خلال تضييق سبل العيش المدنية والحرمان من الحقوق الاساسية كمنع تراخيص البناء،  وتقليص المساحة الممنوحة للعرب، وزيادة الضرائب، إضافة الى عرقلة متعمدة في الاجراءات الحكومية ، والغاء الاقامات و غيرها من الطرق التي تجعل حياة الفلسطيني جحيما لايطاق..

قانون وقضاء: لأن القانون اسرائيلي فالضحية حتماً فلسطيني. جملة من القوانين تخترعها اسرائيل هدفها فقط التضييق على السكان الاصليين للرحيل، وأبرز هذه القوانين هي قوانين الهدم والتي صنفتها اسرائيل بتفنن:هدم قضائي وهدم اداري وهدم عقابي وهدم عسكري ويمكن أن تكون مبررات الهدم مختلفة إلا أن المحصلة هي هدم وتشريد.

زيادة وتيرة عمليات الإحلال أثناء الانشغال العالمي: بمعنى ان سياسة الترحيل متعددة الوجوه التي تتبعها دولة الاحتلال تزيد كلمازاد الضجيج الاعلامي حول قضايا اقليمية ودولية بعيدة عن الحال الفلسطيني .. اليوم العدسة تتجه الى الخليج العربي وما يحدث فيه، ولذا فالفرصة سانحة أمام اسرائيل لتكملة تغيير المعالم في القدس ولا احد يهتم .

الاذرع المنفذة : العشرات من الجماعات الصهيونية موجودة لخدمة المشروع الاستيطاني الاحلالي في المدينة المقدسة. أخطرها جمعية “عطيريت كوهينيم”  التي تسعى للإطباق على المدينة القديمة مسلّحة بشيئين: المال والقانون ، متبعة استراتيجية الاختراق للأحياء المقدسية في البلدة القديمة. تتمتع هذه الجمعية بتسهيلات قانونية وشراكات حكومية اسرائيلية منقطعة النظير،بالاضافة الى الهبات والاموال المتدفقة التي تحصل عليها من مؤسسات الاحتلال ومن اليمين المسيحي في الولايات المتحدة والعالم . ولعل أبرز داعميها بانتظام هو الملياردير الامريكي ايرفينغ موسكوفيتش . “عطيريت كوهينيم” تدعي زوراً وبهتاناً ملكيتها لعقارات فلسطينية وترفع دعاوي إخلاء لأصحاب هذه العقارات ، والحكومة الاسرائيلية تنفذ .

لا الانتظار ولا الديبلوماسية سيحلان وضعاً شائكاً كهذا.. يجدر بالجميع التحرك وترك القضايا الثانوية لهبة القدس وأهلها..

كاتبة فلسطينية

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الكلام واقع ومفهوم. من عليه وضع حد لهذه الإنتهاكات هو المُحترم أبو مازن ورِفاقه. ولكن على ما يبدو لي أصبح متأخر جداً. القدس تَضيع ببطئ ولكن بمنهجيه.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here