د. أروى الشاعر: إصحوا يا عرب من شيطانية “فَرِّقْ تَسُدْ”

د. أروى الشاعر

أنا لست سياسية، بل طبيبة أداوي المرضى الذين هم بأمس الحاجة الى دواء فعال للحفاظ على صحتهم وحياتهم، وكم تمنيت أن أجد دواء فعالاً لذوي النفوس الضالة الجاهلة ، فكم يؤلمني ما أسمعه في الأشهر الأخيرة من أبواق عربية تحرض على الكراهية وبس الضغينة بين شعوب وطننا العظيم، ورد البعض بألم كبير عما يقولونه يزيد الطين بلة.

قبل أن أدخل في التفاصيل أريد أن أطرح السؤال على كل عربي وبلا استثناء: ما هو تصنيفك في العالم!؟،  ألست أنك عربي قبل كل شيء؟… سواء يعجبك ذلك أو لا، ومن ثم يمكنهم ذكر البلد الذي تنتمي اليه، ولكن ليس بنفس أهمية كونك عربي ثم عربي. وقد أصبحنا في السنوات الأخيرة نسمع كثيراً بمصطلح “ Arab fobia”، وليس مصر فوبيا أو خليج فوبيا أو سوريا فوبيا إلخ…. وهي ظاهرة تتضمن خوف وكراهية وحتى دعوة بعض المجرمين إلى الإبادة الجماعية للشعب العربي، لأنهم يدركون جيداً بأن العرب إذا التقوا واجتمعوا سوياً سيشكلون قوة جبارة تقضي على كل من يستغلهم، ويحاول طمس حضارتهم وتزييف تاريخهم، باعتبار أن العالم العربي غني بثرواته المتعددة وتاريخه العظيم، ولتحقيق مآربهم يسعى هؤلاء الأعداء بكل ما لديهم من وسائل الى زرع الحقد والكراهية والتفرقة بين شعوب منطقتنا، وهذا ما نجده يحصل في أيامنا هذه بشكل واضح ومخيف عن طريق الذباب الإلكتروني وذلك باستخدام بعض الأبواق الحاقدة المأجورة أو الغير واعية والغير حريصة على نهضة أمتنا، والتي تؤجج الكراهية اللعينة والخطرة بين شعوبنا، نعم إن ذلك مخيف وخطر لأنه سيؤدي ليس فقط الى إضعافنا أكثر مما نحن عليه اليوم ، وإنما أيضاً الى الإمتداد والتغلغل الغير مسبوق في جميع دول منطقتنا، لإبقائنا كما نحن، مقيدون، مبعثرون، مشلولون، مما يمكنهم التحكم والسيطرة علينا بشكل أكبر للإستمرار في نهب ثرواتنا بقدر المستطاع، ونحن ما زلنا وبكل أسف لا ندرك ذلك، غارقون في سبات عربي عميق.

  إن لعبة المقامر، أي ” سياسة فرق تسد”  تلتهمنا كالوحش المفترس بمخالبه الفتاكة التي لا ترحم, تنخر جسدنا الواحد كالسرطان الخبيث لتبعثر قدراته العظيمة، وتجعله يلهث وراء أسياده لتأمين حاجاته وقوته، إنها سياسة متقنة ومبدأ استخدم منذ القدم لتدمير قوة طرف أو شعب على حساب انتصار  وهيمنة الطرف أو الشعب الآخر ، ويكون تحقيق هذا الفعل عن طريق خلق الكراهية وجعل هذا الشعب يشك في بعضه، وذلك لتفرقته وإلهائه بحروب اللانهاية الشرسة.

 لقد نجح أعداؤنا بتحقيق ذلك عن طريق خلق الفوضى والعداء وتشجيع الانقسامات بين شعوب منطقتنا لمنع التحالفات التي يمكنها أن تقوينا. كي يستمروا في نهب ثرواتنا وخضوعنا لهم، بل الأكثر من ذلك لجؤوا الى دعم الإرهابيين بالخفاء واعتراف بعض كبارهم بذلك علنياً والهائنا بالتعصب الطائفي والديني حتى بين أفراد الدين الواحد، مما أدى الى اشعال فتيل الحروب المدمرة فيما بيننا ، وترقية من هم على استعداد للتعاون معهم من أجل ذلك، وتشجيع هدرنا النفقات التي لا معنى لها في المكان الغير صحيح ، والتي تجعلهم الأغنى والأقوى، وتبقينا الأفقر والأضعف رغم حجم ثرواتنا الهائلة، التي يجب الإستفادة منها لمواكبة عصر التطور العلمي والصحي والتكنولوجي. فكم هو من المحزن ويا للمهزلة بأن تكنولوجيا الأسلحة الفتاكة والتي تصنعها كبرى الدول المهيمنة تتم تجربتها علينا وبأيدينا، وذلك عن طريق إثارة تلك الحروب بيننا، مما يضطرنا الى شراء أحدث أنواع أسلحتهم لقتل بعضنا البعض وهم ينظرون إلينا من طرف القارة الأخرى، مبتهجين دون حاجتهم الى التضحية بحياة جنودهم وضباطهم، وهكذا تهدر البلايين من أموالنا لتذهب الى جيوبهم بدلاً من استخدامها في النهوض بأمتنا ، نعم نحن من نساهم في زيادة رأسمال هذه الدول وتجار الأسلحة العالميين وبالتالي استمرار تبعيتنا لهم. وهذه هي أحدث طرق الحروب الخبيثة في عصرنا ، السيطرة على إقتصادنا دون الحاجة الى الاحتلال العسكري المباشر. وذلك عن طريق :

“لنلهيهم ونجعلهم يتقاتلون فيما بينهم ثم نحقق ما نشاء”

إنها لعبة شيطانية خبيثة ونحن بالعسل، وهنا أستذكر الآية الكريمة من القرآن:

إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء

(٩١ المائدة)

ومن الكتاب المقدس:

“من يبغض أخاه فهو في الظلمة، وفي الظلمة يسلك، ولا يعلم أين يمضي، لأن الظلمة أعمت عينيه”

( رسالة يوحنا الرسول الأول 11:2 ).

ولذلك كل ما أتمناه هو عدم الرد على أي صوت من هؤلاء  المرتزقة الذين يريدون دس السم بين عسل الأشقاء. لاننا بالرد عليهم سنوليهم إهتماماً أكبر ، وهذا ما يريدون الوصول اليه وتحقيقه, الا وهو إشعال فتيل الكراهية والفرقة أكثر وأكثر ، دعونا نحاول إصلاح هذه النفوس الضعيفة التي تحاول الظهور والتسلق عن طريق افتعال ماهو غير مألوف.  وإعادتهم الى طريق الصواب، فلربما ننجح بذلك وتستفيق ضمائرهم ، لان النفس المريضة الحاقدة منتقمة تكره حتى نفسها، وتحاول نقل هذه الكراهية الى غيرها، ولا بد من محاولة علاجها باللاتيهية التي هي الأحسن، ولاننسى بأن هؤلاء هم مننا وبيننا ، ولذلك رجاء التحكم في غضبنا لكي لا نسمح لسرطان الكراهية من أن بتغلغل بين أبناء تلك الأمة العظيمة. ولكي نسيطر على الضرر الذي يتسببه عديمي الأخلاق  والضمير ، ونساهم في استقرار وطننا وتقاربنا.

دعونا نسمع إيقاع أصوات الخير  تخرج من أهل الخير ، لأن سعادتنا في هذه الدنيا بقطارها السريع تكون عندما ننزع من أنفسنا كل حقد وغل، ونركز على بناء أمة عربية قوية ، يجتمع أبناؤها على الحب والعمل الجاد من أجل افشال كل المخططات الحاقدة التي تسعى الى تدميرها وإبقائها تتخبط في جحيم الطائفية والعنصرية والتخلف.

إستشارية أمراض القلب والباطنية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. من عشرات السنيين والاعلام المصري يسيطر علي 90% من نشر الكراهية بين العرب والاستعلاء والتكبر لدي الكثير من كتابهم واعلامهم والان اسوء بعد التواصل الاجتماعي

  2. ما اجمل تعانق الفكر الصادق مع طب القلب الباطن في ايقونة جميلة رقيقة.

  3. اللهم اصلح أحوال جميع البلاد والعباد يارب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم حب لأخيك ماتحب لنفسك نكون جميعا بخير وسلام وجزاكى الله كل خير على كل حرف فى هذا المنشور

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here