د. أحمد جبر: الاتجاه القومي في الرواية  لمصطفى عبد الغني

د. أحمد جبر

شغل التوجه القومي العربي بال كثيرين من أبناء الأمة العربية، حيث يرى أصحاب هذا التوجه، بأن خلاص العرب من الظلم، والاستبداد، والتبعية، والتحرر من الاستعمار، وأشكاله، وتوابعه، إنما يكمن في التوجه القومي، الذي من شأنه إعادة الوجود العربي إلى الصدارة، من خلال صياغة هذا الوجود، بشكل يتناغم مع طبيعة التحديات التي تواجهها الأمة العربية، ويحقق وحدتها بما تمتلكه من مقومات الوحدة.وانطلق هذا التوجه؛ إثر التخلف والضعف اللذين عاشهما العرب، في أواخر حكم العثمانيين، وإبّان الاستعمار الغربي، حيث واجه العرب صنوفا من الظلم، والاستبداد، دفعت بهم للتمسك بعروبتهم، والذود عنها، والعمل على تحقيق ذاتهم المستقلة، في زمن شهد الكثير من التكتلات، والتحالفات الاستعمارية، التي وجهت أنظارها إِلى الوطن العربي؛ للسيطرة على ثرواته، وعلى موقعه الاستراتيجي الذي يتوسط العالم،ويتحكم في الكثير من المنافذ، والشرايين البحرية. لم يكن التوجه القومي حكراً على الساسة، أو الزعامات فقط، بل وجد له مسارب في أعمال الأدباء الذين تفاعلوا مع الوضع العربي، والحال العربي الممزق، فراحوا يعملون مخيلتهم في فنون الأدب كافة، سرداً ونظماً؛ خدمة لأمتهم، ولتوجههم القومي، الذي رأوا فيه خلاصهم من التخلف، والضعف، والاستعمار، وأشكال الظلم كافة. وقد شغل هذا الاتجاه مساحات لا باس بها من الأعمال الأدبية العربية مسرحا ورواية وقصة وشعرا، لاعتقادهم بان الخلاص بكمن في هذا الاتجاه الذي يمكّن الأمة من استعادة ماضيها المجيد .

 ومن بين الدراسات التي أفردت لهذا الاتجاه ما قدمه نصطفى عبد الغني عن الاتجاه القومي في الرواية ،وتقوم دراسته على رصد درجة الإحساس بالانتماء إلى أمة واحدة والوعي بمفهوم الوحدة العربية في درجاتها القصوى وقد عد ذلك أساسا يقود إلى طرح مجموعة من الأسئلة تمحورت حول أسباب  فشل الاتجاه القومي في السعي إلى تأكيد الوعي العربي عبر صيغ قائمة ومستمرة،وبيان أسباب استمرار  الفشل لأكثر من نصف قرن ،أما السؤال الثالث فقد تمحور حول أسباب سقوط  التجارب الوحدوية وللإجابة عن تلك الأسئلة فقد عمد المؤلف إلى رصد لرد فعل الجماهير العربية

 وقد اعتمد المؤلف في بحثه على :

النزعة التاريخية : وترمي إلى دراسة الطرح الأدبي بوصفه وظيفة للتطور السياسي.

النزعة الاجتماعية : وترى أن الطرح الأدبي يجب ألا يكون انعكاسا مباشرا للوعي الاجتماعي.

النزعة البنائية : وتسعى لاكتشاف العلاقات بين البنى الذهنية والفكرية القائمة في النصوص الأدبية ومجموعات اجتماعية معينة

ثم قدم بفصل تمهيدي قدم فيه  الإطار النظري وحدد فيه مفهوم الاتجاه القومي العربي ويلخصه بقوله: إن الاتجاه القومي هو الذي يستهدف تعميق الإحساس لدى أبناء الأمة العربية الواحدة ووعيهم بمفهوم القومية العربية ومقوماتها وتحريكهم بالعاطفة والوعي معا لترجمة ذلك في سلوكهم وممارساتهم واضعين نصب أعينهم الهدف الأكبر …… وهو :(( تحقيق الوحدة العربية الشاملة )) هذا هو المفهوم الأساس أما صوره فتتعدد:

  • ظهرت القومية العربية على صورة أو شكل إرهاصات في القرن الماضي كرد فعل لسيطرة الغرب منذ غزا نابليون مصر عام 1798م واحتلال الجزائر 1830م وتونس 1881 ومصر 1882

  • في المشرق كرد فعل للاستعمار التركي.

  • في المغرب كرد فعل للاستعمار الغربي.

 وقد كشف عن تطور الاتجاه العربي في نهايات الأربعينيات من القرن الماضي من خلال:

  • تبلور الوعي القومي في مصر لتحقيق أحلام محمد علي التوسعية

  • بدا الاتجاه القومي في المشرق أكثر وضوحا واتخذ شكلا أكثر خصوصية

  • في المقابل اختلف الاتجاه القومي في المغرب عنه في المشرق

  • في الخليج يمكن تحديد بدايات الوعي العربي منذ فترة مبكرة حيث تأثر الشباب المتعلم في الكويت بالحركات الوطنية في البلاد المجاورة

أما عن الأجيال فقد صنفها في أربعة أجيال:

  • الجيل الأول : تربى في جو ثقافي ارستقراطي أوروبي ( أبناء كرومر)

  • الجيل الثاني: ” الأجداد“ وهو صنيعة للفكر الغربي المعارض إلا انه أفلت من ذلك بسبب ارتباطه بالطبقة الوسطى أو الفقيرة

  • الجيل الثالث: جيل الحس القومي والانحراف الأكثر ضد الغرب الاستعماري

  • الجيل الرابع :جيل ( الخمسينيات والستينيات) ( عبد الناصر …جيل المد القومي

 كما تعرض لمعارضي التيار العربي فقد جعل المؤلف توفيق الحكيم ممثلا ونموذجا له معارضة التيار العربي في عودة الروح 1933 وعصفور من الشرق 1938 و أشار إلى العربي الانتهازي حيث تم فرز العديد من الشخصيات ممن ينتمون إلى القوميين العرب في الظاهر وهي شخصيات راح ذو النون أيوب يصنفهم بأنهم  من مجندي الفاشية إلى درجة التورط والمخلصين للقومية العربية والتراث الذين يرون الوحدة العربية كحلم ولا يمانعون في التعاون مع أعداء أعدائهم هتلر وموسيليني في سبيل تحقيق أهدافهم القومية.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here