دينيس روس: لا بُدّ من إبرام اتفاقٍ بين واشنطن وطهران وعلى الأوروبيين لعب دور الوسيط لمنع حربٍ طاحنةٍ بالمنطقة لرفض إيران القاطِع الإذعان للعقوبات الأمريكيّة

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

قال دنيس روس، المبعوث الأمريكيّ السابق لمنطقة الشرق الأوسط إنّ إيران تفضّل تصعيد الضغوط التي تمارسها على واشنطن، وطالما لا يخشى المرشد الأعلى من أنْ تتخذ أمريكا خطوات عسكرية أوْ أنْ تؤدي الضغوط الاقتصادية إلى تعريض السلام المحلي للخطر، فمن غير المرجح أنْ يقبل بأي اتفاق في أي وقت قريب، مُشيرًا إلى أنّه وللمفارقة، يعني ذلك أنّ احتمال اندلاع صراع لا يرغب به أي من الطرفين فعليًا لا يزال مرتفعًا، بما يكفي ليحضّ الأوروبيين على بذل كلّ ما في وسعهم لإقناع كل جانب بتهدئة الوضع والتوصّل إلى تفاهم جديد، بحسب تعبيره.

وتابع الدبلوماسيّ اليهوديّ-الأمريكيّ تحليله، الذي نشره على موقع معهد دراسات الشرق الأدنى، تابع أنّ إيران تتحدّى الاتفاق النوويّ متخطيةً حدود اليورانيوم منخفض التخصيب المتفق عليها والبالغة 300 كيلوغرام حيث أصبحت تخصّب اليوم بنسبة تتجاوز 3.67 في المائة المسموح بها بموجب شروط الاتفاق. وبالتالي، يجب ألّا يفاجئ المرء إذا بدأت باستخدام أجهزة الطرد المركزي المتقدمة الخاصة بها، أوْ باشرت بتشغيل أكثر من 5061 جهاز طرد مركزي أقدم يُسمح لها بتخصيبها، وصحيح أنّ إيران لا تتسارع في إنتاج مواد صالحة للاستخدام في الأسلحة النووية، ولكنها من دون شكّ تُقلّص الوقت الذي ستحتاج إليه من أجل التمتع بقدرة اختراق العتبة النووية، كما أكّد.

ومضى قائلاً: تردّ إيران الآن على سياسة “الضغط الأقصى” التي تنتهجها إدارة ترامب من خلال ممارسة ضغوط قصوى على الرئيس الأمريكيّ نفسه، ويُعتبر تقليص الوقت للوصول إلى قدرة اختراق العتبة النووية، والتشديد على عدم قدرة إدارة ترامب على منعها، إحدى الوسائل المتبعة من قبل إيران لزيادة الضغوط، كما ترفع طهران عتبة أعمالها التهديدية في المنطقة، إذ يتم استهداف المطارات المدنية وخطوط أنابيب النفط ومحطات ضخ النفط السعودية كل بضعة أيام من قبل الحوثيين انطلاقًا من اليمن بواسطة طائرات بدون طيار وصواريخ مزوّدة من إيران، كما تمّ ضرب قواعد في العراق تتواجد فيها قوات أمريكية بصواريخ أطلقتها ميليشيات تابعةٍ لإيران، و”أخبرني ضباط أمن إسرائيليون أنّ حركة “الجهاد الإسلاميّ” المدعومة من إيران، تحاول جاهدة إثارة صراع مع إسرائيل في غزة؛ وبالطبع، أسقط الإيرانيون طائرة أمريكية بدون طيار.

وقبل أسبوع من قرار البيت الأبيض بشأن الإعفاءات، أضاف، أبلغت وزارة الخارجية الأمريكية الدول المعنية باستمرار الإعفاءات، وجراء إبطال الإعفاءات، اعتبر الإيرانيون أنّ عليهم أن يُظهروا لترامب وللأوروبيين ولأصدقاء واشنطن بالمنطقة بأنّه بإمكانهم أيضًا فرض ثمن، وأنّهم لن يذعنوا ببساطة للضغوط الأمريكية، وللتدليل على ذلك تصريحات المرشد الأعلى بعدم استعداد طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات، قال روس.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، أضاف روس، هل سينجح الأوروبيون في لعب دور الوسيط بين الإيرانيين وترامب؟ قد يبدأ الأوروبيون بالتوسط في تفاهم يعود بموجبه الإيرانيون إلى الامتثال لشروط الاتفاق النووي ويساهمون في تهدئة الوضع في المنطقة مقابل إعادة إدارة ترامب الإعفاءات التي أبطلتها في نيسان (أبريل).

لكنّ، ساق روس، إدارة ترامب لا تملك جوابًا فعليًا للضغوط القصوى الإيرانية، ومن الواضح أنّها لا ترغب في الصراع، وقد يكون ذلك كافيًا لإقناع ترامب بقبول مثل هذا التفاهم، ويتمثل معيار ترامب الوحيد والفعليّ في تقديم أداء أفضل من باراك أوباما، وهذا يعني على الأرجح تمديد أحكام “النفاذ الموقوت” (“بنود الغروب”) على القيود المفروضة على أنشطة التخصيب الإيرانية لمدة إضافية تتراوح بين 10 و15 عاماً لغاية 2040 أو 2045، غير أنّ الإيرانيين لن يقدّموا مثل هذا التنازل من دون مقابل، وقد يطالبون ليس فقط بإنهاء العقوبات المفروضة على الحدّ من النشاط النووي الإيراني، بل بمجموعة أوسع من العقوبات أيضًا، أكّد روس، مُضيفًا أنّه من المُستبعد وجود أيّ صفقةٍ كبيرةٍ، يمكنها بشكل سحري تخطي كافة الخلافات الأمريكية-الإيرانية.

غير أنّه، أوضح روس، لا بدّ من التوصل إلى تسويةٍ واقعيّةٍ وقابلةٍ للتحقيق. وقد توافق إيران على تمديد أحكام “النفاذ الموقوت” لمدة تتراوح بين 10 و 15 عاماً، وكذلك على الحدّ من استخدام القذائف والصواريخ والبنية التحتية العسكرية في سوريّة ولبنان، مقلّصةً بذلك من احتمال اندلاع حرب إقليمية أوسع نطاقًا بين إسرائيل وإيران.

واختتم روس:”في المقابل، قد ترفع واشنطن العقوبات النووية وتستحدث آلية ذات أغراض محددة تسمح للشركات الأمريكيّة والدوليّة بممارسة أعمالٍ تجاريّةٍ في إيران طالما تلتزم طهران بمجموعة صارمة من القواعد، صحيح أنّ هذه الآلية لن تمنح كلّ جانبٍ جلّ ما يرغب به، لكن نتائجها للجانبين ستكون أفضل من المأزق الحاليّ”.

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. لا يمكن لدول العالم ان يتركوا ايران تقاوم وهم يتفرجون اذا افترضنا ان اغلب الدول ضعيفة ، فهناك الاوروبيون اللذين اخذوا حقهم من تهديدات ترامب وهناك روسيا والصين اللتين هما تحت طاءلة عقوبات مجحفة. ام تراهم متفقون على تدمير ايران نزولا عند رغبة اسراءيل .

  2. السؤال الذي لا يفهمه الآخرون و معهم طرامب هو ان ايديولوجية الجمهورية الإسلامية هو “الاسلام ”
    فهل يمكن للإيراني ان يثق ب فاسق، زندق ، قمار ، كذاب ، قمار و خاين العهد؟؟؟؟؟؟

  3. لاحظوا كيف تلعب ايران مع الكبار. هنيئاً لكم يا فتيان البطولة يا رجال فارس… و العار للعربان الذين يرجفون من كل تلفون لترامب مذعورين مثل الفئران و هو يقول لهم ادفعوا و الا … ها…! ثم يبيع لهم اسلحة لقتل اهل اليمن.

  4. دينيس روس يتناسي و يتجاهل ان السبب في الازمة الحالية بين أمريكا و ايران هي الإدارة الامريكية بخروجها من الاتفاق النووي و ايران التزمت بالاتفاقية حرفيا لاكثر من سنة

  5. كاتب هذه الكلمات عربي سني… ابعادالتهمة التحيز الشيعي لإيران…
    هذا بداية وفي السياق اعيد القول مؤكدا ان أمريكا رضخت وسترضخ لإيران وشروطها سواء في البقاء كشرطي للخليج او بخصوص تخصيب اليورانيوم..
    إن أمريكا والعالم كله لا يحترم الا الأقوياء…
    إيران قوية وتفرض شروطها في التفاوض من موقف قوة… ولهذا ستكسب إيران كل الجولات كما كسبت الجولة العسكرية الأولى بإسقاط طائرة الاستطلاع…
    ليت العرب الذين من الوسائل المادية والقدرات العلمية الاستفادة من التجربة الإيرانية فهي فرضت على اكبر قوة عسكرية ان تسعى للتفاوض مع إيران.. وهذا في حد ذاته انتصار وغدا ستصنع إيران القنبلة الذرية… وكما قال المثل… ويأتيك بالانباء من لم تزود…
    فيا امة يعرب استيقظوا فقد كفاكم سباتا وهوانا….

  6. بعدما سفه تحالف * الناتو العبري * استسلام أوبام وركوعه أمام إيران * دينيس روس يدفع طرمب للزحف على بطنه لتقبيل أقدام إيران !
    انتهى لمعان وبريق 460 مليار دولار ؛ فلن يرى طرمب ألا سواد وذخان آبار النفط التي تزكم أنفه الممشوق لتحوله إلى دملة تلزمه حكها بتراب أيران

  7. كل كلامه من اجل حماية اسرائيل. لان اندلاع الحرب في المنطقة سيؤذي اسرائيل بشكل اوسع من الأذى الذي سيلحق بايران.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here