ديما ياسين: عربي الهوية امريكي المنشأ

 

 

ديما ياسين

“متأمرك” كلمة نطلقها على كل عربي اقتبس الحياة الاجنبية في اميركا بكل معانيها.

تمشي في شوارع ولاية ميشيغن الاميركية، فتحسب انك في بلد عربي، تسمع نفس لغتك، ويأكلون نفس طعامك من الحلال، تعرفهم من مساجدهم التي تمتليء بالمصلين نهار الجمعة، و من الاعلام السوداء التي كتب عليها “يا حسين”  المرفرفة على سياراتهم و تزين حدائق منازلهم. كما يعرفون باعيادهم ومناسباتهم الدينية. فهم العرب الذين جاؤؤا من مختلف البلاد العربية منذ القدم الى ميشيغن فتكاثرت اجيالهم على مر السنين. تلك الاجيال التي حفرت اسماء وخلدت مع مرورالسنين وواصبحوا قدوة للاجيال القادمة. فنحن العرب، تلك الشعوب التي عّلمت الحرف، وكتبت تاريخ اعظم العلماء والمفكرين، وما وزلنا ندهش العالم وثقافتنا وخاصة في تلك الولاية التي يتبوؤن فيها نسبة عالية من المراكز المهمة.

ولكن لشوارع ميشغن زواريب اخرى يحاولن اخفائها رغم انها ظاهرة للعلن في شخصياتهم المزدوجة، شتَان ما بين العربية والاميركية. ففي تلك الزواريب لا تسمع فقط لغتك ولا ترى فقط علم بلدك، ففي ميشيغن ضياع هوية بين الجذور العربية والعادات الاجنبية. فتسمع لغة عربية ممزوجة بكلمات اميركية لا تخفى على السامع مدى جهده للتاقلم مع البلد. فتضيع معه اللغة التي علمت العالم معنى النضال والحرية والثقافة التي انتشرت في بقاع الارض على مر العصور.

تلك الىشخصية المزدوجة وحدها كافية لضياع هويتك العربية، ومحاولة التأقلم بالبلد، ايضا وحدها كافية لضياع شخصيتك.

تمشي في شوارع ميشيغن وانت غريب، فمشيغن “العرب” ليست كما سمعنا عنها وتمنينا بان نعيش فيها عندما تهجَرنا من بلادنا، ظننا بانها تمثلنا وستملىء الفراغ والوحدة التي تسببه الغربة. ، تعوّض ما افتقدناه في بلدنا الام، فهي لا تشبه بلدي ولا ابنائها الطيبين وليس لديها رائحة ارضي وخاصة في فصل الشتاء. هي ارض اميركية احتلها العرب وجعلوها ارضهم الموحدة نظرا لتعدد جنسياتها، ولكنهم افقدوا السيطرة عليها كما فعلوا مع بلادهم، لم يحافظوا على عاداتنا وتقاليدنا. وبدل من ان نعلم الشعوب الاخرى ما تعلمناه من عروبتنا، اخذنا عنهم عاداتهم واسأنا استعمالها.

ولكن لا احد يدري، لربما يبحثون عن هوية جديدة ووطن جديد يحاولون التاقلم فيه ومع شعبه، وايجاد فرص جديدة في الحياة ليعوضوا ما خسروه في بلدهم بسبب الحروب والنزاعات التي قضت على معظم عاداتنا وتقاليدنا وحتى على عاطفتنا.. ولعلي انا الضائعة بين محاولة الحصول على وطن جديد والحفاظ على عروبتي التي افتخربها.

كاتبة لبنانية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

7 تعليقات

  1. شكرا على التعليق. اود ان اوضح بأن كتابتي لها المقال هو نتيجة محادثات طويلة جدا مع مختلف الانتماءات العربية. اولا لا يتحدثون الا باللغة الإنكليزية والذين يتحدثون العربية هم كبار السن لأنهم لا يتقنون اللغة الإنكليزية. (وددت أن اوضح هذا الأمر للاخ خالد). انا لا انتقد في مقالي ابدا أن يتاقلم الانسان مع بيئة البلد الذي يعيش فيه وهذا واضح في المقطع الأخير. انا قلت بأننا أخذنا عاداتهم واسانا استعمالها ولم أعترض اردا اقتباس عادات الآخرين لأنني انا ايضا أحب اقتباس وتعلم عادات ولغة الآخرين فهذا يزيد من ثقافتنا. لم اذكر ابدا أن الانتماء يكون بالملابس والاكل. انا فقط قلت بأنك تعرفهم من خلال ملابسهم واكلهم. (فقط للتوضيح للدكتور سعاد الخزرجي). يا أخ سامي انا ذكرت علم العرب وتفوقهم. وذكرت ايضا أننا أخذنا عادات الاجانب واسانا استعمالها. لم اذكر ابدا مانع الاندماج بين الحضارات. بالعكس قلت بأن إميركا قدمت للعرب ما لم تقدمه بلادهم.

  2. الانتماء ليس بالمظاهر..الانتماء بالافعال..بالسلوك..الانتماء ليس بالمكان ..فالارض كلها لله يورثها من يشاء…
    لو كان المسيحي منتمي للسيد المسيح والمسلم منتمي للنبي الاكرم صلى الله عليه واله وصحبه وسلم واليهودي منتمي لموسى عليه السلام…لكنا نعيش الان في جنة …

    المشكلة عندما نكذب على انفسنا ونجعل الملابس واللغة والاكل والقومية هي المقياس…فعندما اكل (الباجة العراقية او لحمة الراس المصرية او الفلافل اللبنانية او التبولة السورية )…فقد انتميت والحمد لله…وكل شيء تمام.؟!!

    هذه هي الغربة ..انها الغربة عن ما تدعي الانتماء اليه (من عقيدة ودين ونبي مرسل او ال بيت نبي مرسل)…

    اننا نسخ مخففة عن الجواحش..الذين اعتبروا ان الاسلام عبارة عن (جواري ولحية طويلة وشعر طويل وزي افغاني ومسواك وسيف وقطع رؤوس) ويلا ندخل الجنة طوابير ….

    ما دمنا نكذب على انفسنا سنظل نشعر بالغربة …
    احدهم اخبرني يوما وهو كردي عراقي…عن مشاعره (((لما زرت مكة المكرمة للحج اول مرة ..احسيت وانا بقرب الكعبة المشرفة انني في رحم امي ونسيت ايامها امي وابي وزوجتي واموالي والعراق وكردستان وظليت احس بجمال الارض والهواء ..وكنت اقول لنفسي ..هذه الارض مشى عليها حبيبي رسول الله وانا امشي عليها ..وكنت في الجنة )))…هو كردي وعراقي ..ولكنه منتمي روحيا للقيم لديه صدق قريب بنسبة ٥% من صدق رسول الله ولديه امانة بنسبة ٥% من القرأن الحكيم ولديه شوق للكمال ..الكمال هو الانتماء الى القيم ..لا الاكل والشرب والملابس …الخ

  3. حققوا اهدافكم وما تصبون اليه اولا
    لا تنسوا ولن ننسى بانكم اولادنا وبناتنا الذين نحب
    انتم من يمثلنا وانتم سفراؤنا الذين تعتز ونفتخر بهم
    نحن اصحاب الحضارة الانسانيه العريقة التي بنى الغرب حضارته على انقاضها وينكر فضلها
    ونحن ” خير امة اخرجت للناس”
    فكونوا خير من يحمل تلك الرسالة الخالده
    ولا تنسي بان تتحفينا بمقالاتك الجميلة
    تحياتي…

  4. بعيد عن الموافقة أو الاختلاف بالرأي، أنا متعجب من الموضوع بذاته. أتعاتب الكاتبة الشباب الأمريكي من أصول عربية (وقصدت ان لا أكتب عربي أمريكي) بأنهم تربوا ببيئتهم الأمريكية واقتبسوا من عاداتهم ولغتهم وثقافتهم بالرغم من ان اغلبهم لم ينسى دينه أو اصله؟ ما الذي تتوقعه الكاتبة من العرب الأمريكان؟ أتريدهم أن يعيشوا ببلدهم كغرباء أو منبوذين؟ أو ان يكونوا ذوي وجهين، عرب في حواريهم وامريكان في مدارسهم وجامعاتهم وأعمالهم؟
    كلنا نعلم مدى التخلف الذي وصلت له الدول العربية. فما المانع من اقتباس الصفات والعادات الجيدة في البلاد التي تحترم شعوبها بغض النظر عن أصلهم أو دينهم؟
    هل تعبنا من الكتابة عن الشباب العربي الذي يقلد الغرب في بلداننا العربية وذهبنا نجلد العرب الذين يسكنون امريكا جيل بعد جيل؟ فعلا امر غريب!

  5. لا بأس بأخذ الجميل من هنا والجميل الذي تعلمناه في صغرها في بلادنا.
    ٤٢ سنه بالغربه ولكنني عربي ١٠٠%
    حين تاتي لبلد وتنشأ فيه وتعيش فيه أكثر ما عشت ببلدي فانا مزجت الأحسن من هنا وهناك.

  6. أنا لا اعلم عما تتكلم الكاتبة أنا أعيش في ميشيغن وبمدينة ديربون تحديداً هنا العرب يحافظون على لغتهم اكثر من البعض في لبنان أو بعض البلدان العربية الأخرى التي أولاد الجامعات فيها أو المعلمين يتكلمون بالأنكليزي أو الفرنسية اكثر من لغة بلدهم، فهنا في ديربون تجد اكثر الناس من العراقي واليمني واللبناني والمصري وحتى الأردني وبعض السوريين يتكلمون لغتهم الأم عندما يتكلمون مع بعضهم البعض في المحلات أو المساجد أو المدارس وأصبحنا نعرف بلاد بعضنا البعض من اللهجات التي اعتدنا على سماعها كثيراً

  7. الحضاره العربيه الاسلاميه في أوج عظمتها في العهد العباسي بنيت على التزاوج مع الأمم الأخرى وعلى ترجمه علوم “الكفار” ورياضيات الهند ومعظم علماء العرب والمسلمين كانوا مهاجرين لوطن جديد متسامح ويتقبل الآخرين و يحتضنهم. فلا بأس اذا تعلم المهاجرين بعض الثقافة الحاضنة. المشكلة أن الكثيرين لم يخرجوا من بقالاتهم و محالهم الصغيره..مجال الإبداع والتعليم واسع وعلى المهاجرين العرب الانخراط في العلوم والتكنولوجيا وان يكفوا عن نقل تكاياهم وعشائريتهم وطائفيتهم إلى المهجر! امريكا بنيت على العلم و انحدارها الحالي سببه الانحسار التدريجي عن تقديس العلوم.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here