ديما الرجبي: صبا مبارك تعزف لحن اللجوء السوري في “مسافر حلب اسطنبول”

 

ديما الرجبي

تتألق الفنانة الأردنية الشابة  (صبا مبارك)  بتجسيدها شخصية مريم الهاربة من براميل متفجرة سقطت فوق رؤوس أهل مدينة حلب  المدمرة، حاملة على عاتقها مسؤولية إيصال طفلتين إحداهن تدعى _لينا _ إلى عمهما في ألمانيا وذلك في فيلم سينمائي من انتاج مبارك تحت عنوان  (مسافر :حلب _اسطنبول) الذي تم الترويج له العام المنصرف 2018 وبدأ عرضه  مجدداً على بعض قنوات الفضاء الالكتروني .

يأتي الفيلم بتفاصيل حياة الطفلة _لينا _ التي ترفض أن تتقبل واقع موت والدتها وتصب جام غضبها على رسول السلام _مريم_  في رحلة العبور من الموت إلى النجاة في “اسطنبول ” تشهد مبارك على أحلام الفتيات اللاتي يجدلنها في الليل تحت أسرة الملاجيء  المزدحمة ، وعلى حجم الثِقل الذي يلقونه اللاجئون على بعضهم ، إلا أن أهون الموتين،  موتٌ يبُقي على الأُسّر ويحافظ على عفة الفتيات والنساء من مخالب اللاهثين وراء لحوم البكارى،  وتجنيد كل من خط شاربه بوجهه حتى ولو كان دون الأربعة عشر َربيعاً لفرق الموت المتناحرة في الداخل السوري .

صبا مبارك تبدع في تجسيد أنانية البقاء ولو كانت على حساب أمال فتيات إغتالت الحرب أمهاتهن،  وعندما قررت أن ترافقهن لمصلحة “الهروب المشروع”  سرقن قلبها البكر وأصبحت الأم التي لم تلدهن.

 بينما يسلط الضوء في الدراما الحربية على الأشلاء والمؤامرات الداخلية والخارجية، يأتي فيلم _مسافر حلب اسطنبول_  ليلقي الضوء على تجارة “الحلال” إن صح الوصف وتزويج القاصرات ضمن صفقات تضمن لذويهن تأمين ثمن تذكرة اللجوء إلى بلاد اوروبية.

وفي خضم صراع البقاء أو العودة إلى البلاد المنكوبة، تبقى أحلامهن مُعلقة على سؤال كل من استضافهن رحمة بهن “ماذا سنفعل إذا اندلعت الحرب في بلادنا كما بلادهم “؟.

بعد أن تعلق قلب مريم بالفتيات ولأجل لقمة العيش تفرقن قهراً ، وغلبت مشاعر الأمومة على مريم التي عاتبت السماء على سقفها الذي لم يحمي لينا واختها أثناء غيابها ، وبدأت رحلة البحث عنهن في البلاد “الحاضنة”  ، لم تعلم بأن لينا تخلت عن حاجتها لها وشقت طريقها من خلال الرقص بالشوارع للناظرين إلى الآم  المهجرين والباحثين عن ترفيه من أطفال النكبات ، مقابل بضعة ليرات او بنسات ، وعندما شعرت لينا بقساوة الطرقات اختارت الرجوع إلى  عرابتها لتجدها تنتظرها في ذات الحديقة التي تفرقن منها رافضة اللجوء الا في بلادها ووطنها سوريا ومن رحلة العبور من شاطيء بودروم التركية إلى المانيا  كيف أوفت بوعدها مريم ؟!

أبدعت مبارك رغم شُحّ الحوارات وغياب الأحاديث بين الأبطال في إيصال الرسالة من خلال لغة جسدها واندفاعها نحو الشخصية التي مثلتها بشغف وصدق ، وحملت أمانة إيصال أصوات  جميع أمهاتنا واخواتنا وبناتنا المهجرات من بلادهن السورية او الفلسطينية او اللبنانية أو أي من الدول المنكوبة.

فما زالت مبارك تتربع على عرش الدراما العربية متفوقة على ذاتها من خلال إبراز مهارتها التمثيلية وعلى عكس فيلم (كفرناحوم) المثير للجدل  _ذائع الصيت _ أرى أن هذا العمل  يستحق الوصول إلى الأوسكار بقيادة فنانة اردنية شابة عملت لأجل حلمها وحققت نصف أحلامها.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here