ديما الرجبي: ربط الأداء بالعلاوة “مغالبة” لمعلمي القطاع العام

ديما الرجبي

عندما أستحدثت المدارس الخاصة في بلادي كقطاع تجاري “شبه منتسب” لوزارة التربية والتعليم بدأت الفاقة تتعاظم ، فأصبح المعلم أمام مدارس ربحية يتقاضى من خلالها  “مكافأته” من مدراءه، ومدارس حكومية تحتكم إلى الدولة ويتقاضى منها  “معاشه” ، لتُخلق لدينا أزمة ما يسمى “جودة الخدمات” أو ” الأداء” كما عبرت عنها الحكومة .

في القطاع الخاص المنتمي_جزئياً_  لوزارة التربية والتعليم ، يحاسب المعلم على أدائه من قبل مديره المباشر ويرتبط أدائه بعلاوته ، وقد يحاسبه أولياء الأمور الذين يجاهدون أنفسهم _بعضهم_ لضمان نكهة تعليم مصبوغة بعلامة ” النخب الأول” إن صح التعبير ، وهو حق مشروع لكل مقتدر أو مستدين لتحقيق هذه الغاية .

 فإذا أردنا أن نقول للحكومة نعم تستطيع ربط الأداء بالعلاوة فإذن يجب توفير ما ينقص في القطاع العام وخلق بيئة موازية بين القطاعين ،  نظراً لكونهما يحملان ذات الرسالة السامية والمسميات الوظيفية الموحدة ويشتركان بتقديم ذات الخدمة.

فإذا بدأنا بمقارنة المباني بين القطاعان سنجد أن المدارس الخاصة تلبي جميع إحتياجات الطلبة والمعلم من حيث الغرف الصفية المنتظمة بعدد طلابها التي لا تتجاوز 28 طالب ومرافق صحية ذات جودة عالية/متوسطة ، وساحات رياضية وغرف فنية/مهنية/مسرحية،  وجميع ما يلزم من وسائل الأمان والسلامة للحفاظ على الطلبة والكادر التعليمي .

وعلى النقيد تماماً تأتي مباني المدارس الحكومية مفتقرة لهذه الرفاهية بسبب عجز الدولة عن تعزيز قطاع التعليم وتخصيص مبلغ مالي يكفي لإعادة بناء الثقة بين الجدار وقاطنه .

وإذا أردنا مقارنة _تقريبية_ بين رواتب معلمي القطاعين سنجد أن معلم القطاع الخاص يُحصل ربما  ضعف ما يأخذه زميله الذي يقوم بذات المهمة لجهة حكومية ، فهل تستطيع ربط الاداء بالعلاوة لكلاهما ؟!

ولو كان الأمر كذلك لأضرب القطاعان …

يجب أن تبدأ الحكومة من المربع الأول الذي يؤشر إلى أهمية تمكين المعلم أولاً وتدريبه ليواكب تطور المناهج وتأهيله على جميع الأصعدة للتعاطي مع أجيال إعتمدت التكنولوجيا في أسلوب حياتها ومن ثم الحكم على أدائه.

عندما تطالب الحكومة بربط الأداء بالعلاوة ، يجب أن تًدرك بأن الأداء مرتبط بشكل وثيق بمدى راحة الموظف في مؤسسته ومدى قدرة المؤسسة على تلبية إحتياجاته ومعالجة مشاكله ، وتتفاوت طرق “التحفيز الاداري” لحصد مخرجات جيدة عند أصحاب القرار ولكن يبدو أن الحكومة إتخذت مدرسة

“الترهيب” و” البرود” في التعاطي مع ملف المعلم وغفلت عن أن إدارة الأزمات تبدأ عند الإعتراف بوجود خلل تحدث عنه الموظف عدة مرات ولم يستجب له .

قطاع التعليم العام يتداعى منذ سنوات ، ولم تحرك الحكومات المتعاقبة ساكناً لإيجاد حلول تنهض بأهم شريحة في الوطن ، فإذا أرادت الحكومة كما تدعي ” إنصاف” المعلم  قبل الحديث عن المسار المهني والذي اتفق عليه ضمناَ من قبل النقابة ،فيجب توفير بيئه تعليميه موازية للمدارس الخاصه ، ومن ثم تستطيع الحكومة أن تربط أداء معلميها بالعلاوة ، وهو ما لا يقلل من شأن معلمي القطاع الخاص .

أما تبعات إضراب المعلمين فنعتقد أنهم الأقدر على تعويض الطلبة واللحاق بالخطة الدراسية وهو ما يراهن عليه الشارع الأردني حين إنتهاء هذه الأزمة ، حيث نتوقع بأن تكون دافعية المعلم بعد أن يسترد حقوقه وكرامته أكبر للطالب وللأمانة التي علقها حالياً إلى أن يستعيد عافيته من جديد .

كاتبة اردنية

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. ,
    — المستفز بالموضوع هو ان التعليم كان قلعه موصده الأبواب يحكمها الإخوان المسلمون لنصف قرن في مناهجها وإدارتها وأسلوب تدريسها، وعندما حاول وزير التعليم المثقف عدنان بدران ان يطالب الأساتذة بان يكونوا فقط بمطهر لائق امام الطلاب قامت قيامه الإخوان وكادوا يكفرونه ويهدرون دمه وطار من وظيفته .!!
    .
    — ولو احسن الإخوان اداره التعليم لكان نموذجا يثبت قدرتهم القياديه لمواقع أخرى ، لكنهم فشلوا تماما و لم يثبتوا انهم اقدر من اي قطاع بيروقراطي مترهل،،، ومع ذلك يتمسكون بالتعليم لانه هدف حزبي للإخوان منذ أذنت بريطانيا بإنشاء الجماعه في الإسماعيلية لتكون المهيمنة على قطاع التعليم لأهل المدن والأرياف ألعربيه وتركت الوهابيه لتكون حاضنه الفكر في الصحاري لعدم قدره أهل المدن والأرياف على تحمل تشددها .
    .
    — الماساه هي ان مطالب المعلمين محقه جميعها والمعلم لا يأخذ مقامه الذي يستحقه بالمجتمع كرمز وطني مثل الجندي ، وان تقول له الدوله قدم أولا لنقدم لك بعدها هو حوار مقاولات و تبخيس لقدر المعلمين ،،، ان على الدوله ان تقدم للمعلم ما يكفل له عيشا كريما بلا شروط ، ثم ، تحاسب بعدها دون هواده من يقصر باداء رسالته التعليمية .
    .
    شكرا للأستاذة الرجبي على اثاره هذا الموضوع الهام .
    .
    .

  2. التعليم الخاص في الاردن مستواه اعلى من مستوي اغلب الجامعات والطلبة خاصه باللغه الانكليزيه أقوى من الدكاتره والسبب ان من يتراخى بالمدارس الخاصه بروح على البيت وشكرا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here