ديما الرجبي: دراما رمضان : غياب عن واقع سياسي و اجتماعي وتجميل وتضليل للحقائق

ديما الرجبي

تبارزت النصوص الدرامية فيما بينها منفردة على شاشات عربية عتيدة كلٌ يلقي ما بجعيته من منظوره ” التجاري ” ليحصد الأكثر نجاحاً على منصات التواصل الاجتماعي التي تقود أرقام المشاهدات للتلاحم بين “اشقاء المهنة” عناوين برامج _مسلسلات_ كثيرة تحمل ما تحمله من “التشويق” وتبتعد كل البعد عن قضايا الشرق الأوسط _سياسياً_ أو مجتمعياً ليأخذ على سبيل المثال لا الحصر مسلسل ” الهيبة” مشاهدات مليونية ويستهدف فئة الشباب الذي يبحث عن القوة الافتراضية عبر تقليد أعمى لمدة ثلاث سنوات لبطل الهيبة ” جبل شيخ الجبل ” والذي يعتمد في دراميته على قوة السلاح وتأخير وتقديم في عبارات يتلاعب بها  تلفت انتباه المتابع نظراً لجدارة الممثل في تقديمه لتصبح الأكثر شيوعاً على السنة المتلقين وهو ما يسمى ” التجميل” للعادات السيئة التي ارتدت رداء الرجل ” الصعلوك” أو هكذا أراد المخرج أن يصوره للمشاهد .

بعيداً عن مشاكل الشقيقة لبنان وأزماتها السياسية والحزبية يأتي الهيبة ليخلق أجواء ما يسمى ” التوحد مع الشخصية” ليصل الأمر من بعض المهووسين بشخصية البطل للسؤال عن ” صخر شقيق جبل ” بالمستشفى الذي تم تصوير بعض المشاهد به والاطمئنان عنه وهو ما يدل على توجيه وتضليل المشاهد عن ” دراما سياسية واقعية ” أكثر اهمية .

ولا يختلف مسلسل ” خمسة ونصف ” الذي تقوم ببطولته نادين نجيم وقصي خولي عن نظيره بتصوير أزمات الأحزاب والتوراث وابراز “دور المرأة” كما ينبغي، فهو أقل هشاشة منه ، ولو اجتمعت بهذا النص الدرامي الأزمات الاجتماعية والسياسية حيث يبدو أنه الأكثر نجاحاً من غيره إلا أنه يرتدي رداء السطحية لمعالجة أزمات ” لبنان ” الحزبية .

ومن يتفق على مسلسل ” العاصوف ” على أنه الأكثر تأثيراً والذي يقدمه الفنان  ناصر القصبي وهو مأخوذ عن رواية الكاتب السعودي الراحل عبد الرحمن الوابلي “بيوت من تراب ” ، فلابد انه وقع بالفخ الذي عكف عليه المخرج بإيصاله لتسطير بعض النجاحات أو الانتصارات في حينها علماً بان مشاهد اقتحام الحرم المكي أثارت الجدل لدى الأردنيين من حيث التدخل الذي انقذ الحرم المكي من اتباع المهدي والذي صرح بعض الاعلاميين ونشطاء بأنه مشهد مبتور من تدخل الأردن في هذه الحادثة وهو ما نفاه أيضاً بعض المثقفين والسياسيين في حينها مما شغل المتابع في المبارزة على من تدخل ومن أقصي وفقدت الرسالة الموجهة في طيات العراك الإفتراضي .

قائمة المسلسلات تطول ولا نستطيع سردها والحديث عنها تفصيلاً هنا ولكن أبرزنا اهم ثلاثة مسلسلات من حيث المتابعة لإلقاء الضوء على الأزمات الاعلامية والفنية المواكبة لأزمات الشرق الأوسط .

لطالما كانت الدراما السورية واللبنانية والمصرية والأردنية مرافقة لأحداث اوضاع البلاد والعباد ولكن في ظل التضليل الاعلامي وتوجيه المتلقي تأتي النصوص مفرغة من القيمة هامشية المغزى تبدع في الهاء المشاهد وتغيبه عن واقعه السياسي والاقتصادي والاجتماعي وهو ما يعرف بمفتاح الاعلام السياسي لتوجيه المتلقي .

وما بين حصر التعليقات على الأكثر ” تفوقاً ” والأهم على الشاشات تأتي الحقيقة المُرّة الحاصلة بين ردهات المطابخ السياسية عربياً ودولياً لتسطر لنا أهم نص درامي سنشاهده على أرض الواقع بممثلين أحياء بيننا واماكن نعيش على أرضها وبغض الطرف عن وقت عرضها إنما سنكون في هذا السيناريو ممثلين ومخرجين ومتابعين ومصفقين والأهم … منهزمين ولسان حالنا يقول ونحن مغيبيون

مستشهدين بكلمة “جبل شيخ الجبل ” التي أصبحت ” ترند” على مواقع التواصل الإجتماعي لهذا الموسم ونقول … إرميها على الله

والله المستعان

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. اجمل واصدق وأروع دراما هى الدراما السورية التي غطت على الجميع تحياتنا لسورية ولشعبها ولجيشها الذي هزم الدواعش والمرتزقة وثوار الناتو والذي قدم تضحيات كبيرة جدا للمحافظة على وحدة سورية اللهم انتقم من المعتدين على سورية وعلى اليمن يارب

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here