ديما الرجبي: الاردن: أزمة مصاريف “المدارس والعيد” تفتك في جيب المواطن وراتب شهر ” آب” لا يحتمل التقسيم

ديما الرجبي

يقع المواطن الأردني في كل عام  بمأزق تأمين التزامات عيد الأضحى الذي يتبعه بدء السنة الدراسية ، وبطبيعة الأمر كلا المناسبتين بحاجة إلى “ميزانية” خاصة حتى تستطيع الأسرة الأردنية  من ترتيب الأولويات  وتوزيع المصاريف وفق دخولهم “الخجولة جداً” ، وفي الوقت الذي تضطر به الأسرة الأردنية لتسديد أولى الأقساط المدرسية ، و تجهيز ما يترتب على الفصل الدراسي الأول من قرطاسية وزي مدرسي ومواصلات _للمدارس الحكومية_ وتخصيص مبلغ أولي لوجبات خفيفة للطلاب أثناء الدوام ، يأتي العيد مستبقاً هذه التفاصيل المكلفة خاصة لأصحاب الدخول المحدودة ليثقل كاهل الأسر الذين يبدأون برصد مبلغ مالي “للعيديات” والأضاحي ، من خلال الاستلاف أو القروض الصغيرة أو الجمعيات،  ولأن هذه الثنائية تصطدم بشكل متكرر من كل عام بجيب المواطن ،  ونظراً لطول فترة العطلة لهذا العام 2019  ،حيث حددت بعشرة أيام في أحد أكثر أشهر السنة حرارة _آب_ مما يجعل البقاء في المنزل لإختصار المصاريف  طوال هذه المدة شبه مستحيل لأي عائلة خاصة للأبناء وهو ما يجعل التكاليف ” الجانبية” تصطف بجانب ” الأولويات” لتخنق الأسر التي تسابق الريح للإيفاء بالتزامتها اليومية بشكل عام ، هذه الأعباء المالية التي تحاصر المواطن في كل عام _ ناهيك عن الأوضاع الاقتصادية المتردية _ والتي من شأنها أن تفرغ جيوب المواطنين وتخلق أزمات أسرية وعائلية ومجتمعية ، تسبب إرباك وضغوطات نظراً للمطالبات المالية للمدينين بعد إنتهاء الموسمين  ، فما بين تفاوت أسعار القرطاسية والتزامات تسجيل الطلاب بمدارسهم أو جامعاتهم وما يترتب على هذه المصاريف الكبيرة من مصاريف أخرى مثل فواتير كهرباء وأجرة سكن وطعام وبنزين …..

أين يضع المواطن قدميه ليتزن قليلاً ، وكيف له أن يستمر في ظل هذا الإستنزاف الحاصل ؟

هذه الحالة من الإرباك المالي الذي يواجهه المواطن في كل كيف لها ان تنخفض دون دعم حكومي مباشر للأسر التي أصبحت على ذات الخط من الفقر فلم يعد هناك طبقة وسطى فهذه الطبقة سُحقت تماما في ظل الغلاء المرعب الذي يعصف بنا .

معدل أسعار متصاعدة ورواتب لا ترتقي لسد رمق أسرة _نواة_ وقروض تكبل الأسر الأردنية والحد الأدنى للأجور يراوح مكانه ، وبطالة متفشية وأسواق صناعية راكدة ونسبة تضخم عالية ومديونية مرتفعة ، فهل يستطيع راتب شهر _آب_ تقسيم نفسه على هذه الالتزامات كافة ؟!

أصبحت هذه المناسبات الدينية تحمل عبئاً كبيراً على أكتاف المواطنين ، فلم نعد نستشعر جمال وصدق هذه الأيام المباركة ، فكما قال الخطاب ” لو كان الفقر رجلاً لقتلته” ..

والله المستعان

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. يا أستاذة ديما يقول أشقائنا المصريون ” يا فرعون إيش فرعنك؟ قال أصلي ملقتش حد يردني” وهذا هو حال الأردني يقبل بكل شيء ويتكيف معه دون أي رد فعل ولا احتجاج، بصراحة إحنا بنستاهل

  2. امر المؤمن كله خير
    لا نلبس على الناس أمور دينهم برجاء منك …
    الاضحية سنة مؤكدة على القادر والامر فيه سعة …

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here