ديب سرحان: رسائل النار الأمريكية بدأت.. تصعيد أميركي – إسرائيلي في سوريا والرسائل لطهران وموسكو.. ماذا عن تغيير الموقف الروسي مؤخرا؟

ديب سرحان

لم ينتظر الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن طويلاً، حتى يكشف طبيعة السياسة الأمريكية الخارجية، وتحديداً فيما يتعلق بالمثلث الروسي – الإيراني – السوري، إذ عمد بايدن إلى إعلان نواياه مبكراً، ووجه رسائل نارية مفادها أن واشنطن لن تتخلى عن سياستها التصعيدية في المنطقة حتى تحقق أهدافها، وإن كانت القوة العسكرية هي الحل.

أول الرسائل الأمريكية كانت نحو طهران عبر الرغبة بفتح مسار للمفاوضات المباشرة بين الطرفين، تلك الدعوة كانت مشروطة بوضع قيود على الملف النووي الإيراني، وهو ما رفضته إيران بالمطلق، فالجمهورية الإسلامية لا تريد العودة إلى نقطة البداية مع واشنطن، وهي لن تقبل أن تعيد المفاوضات المكوكية التي بدأتها قبل سنوات بشأن البرنامج النووي مع الدول الكبرى، وبالتالي فإن الاتفاق الذي تم توقيعه يشكل وفقاً لطهران حجر الأساس لأي مفاوضات مستقبلية، وعلى أمريكا العودة إليه دون شروط، مع رفع العقوبات الاقتصادية الأحادية، إن أرادت واشنطن كسب ود طهران من جديد.

أما الرسائل النارية الأمريكية قد بدأت من الأراضي السورية، حيث نفذت طائرات أمريكية غارات على مواقع عند الحدود السورية – العراقية قالت إنها المراكز التي تم منها استهداف القاعدة الأمريكية “عين الأسد” شمال العراق، تلك الغارات كانت تحمل رسائل عديدة من دمشق إلى موسكو.

مصدر سوري أكد بعد الغارات أن ما تم استهدافه مبانٍ فارغة، وهو ما دفع، جون كيربي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية للقول فيما بعد أنه لا يوجد حتى اليوم نتائج مرئية للغارات الأمريكية على سوريا، ما يعني ضمنياً فشل الغارات في تحقيق أهدافها العسكرية.
روسيا كانت أول المنددين بالغارة الأمريكية، كونها جاءت دون تنسيق مباشر معها، كما اعتبرتها موسكو تصعيداً خطيراً للأحداث على الأراضي السورية.
التصعيد الأمريكي جاء أيضاً مع شن إسرائيل اعتداء جديد على محيط العاصمة السورية دمشق، لكن هذه المرة كان الرد مختلفاً، حيث كشفت مصادر روسية مطلعة أن الاعتداء تم التصدي له بواسطة منظومات صواريخ “بانتسير-إس” و”بو إم 2″ الروسية المتطورة، ما يؤكد نفاذ صبر الدولة السورية وحليفها الروسي على الغارات الإسرائيلية المتكررة، وربما يكون رسائل نارية مضادة على التصعيد الأمريكي في دير الزور.
المعطيات الميدانية والسياسية تؤكد وجود تغيير في موقف القيادة الروسية بما يتعلق بالملف السوري، وربما يكون سبب تغير الموقف الروسي هو السلوك الأمريكي التصعيدي، والذي بدأ يصل إلى الحدود الروسية.
تزايد الغارات الإسرائيلية على سوريا، والتصعيد الأمريكي في المنطقة، جاء بالتوازي مع إعلان إدارة بايدن عن حزمة عقوبات هي الأولى من نوعها في عهد الرئيس الأمريكي الجديد، استهدفت مؤسسات وشخصيات روسية على خلفية قضية المعارض الروسي نافالني، وهو اعتبرته موسكو تصعيداً أمريكياً خطيراً وتدخلاً مباشر في الشؤون الروسية، وأن “بايدن” تجاوز سريعاً الخطوط الروسية الحمراء.
الولايات المتحدة تحاول تغيير الصورة النمطية التي زرعها دونالد ترامب في المنطقة، حيث يعمل بادين على بناء شخصية قوية لأمريكا في العالم، عبر فرض شروطه في مختلف القضايا الدولية من الصين إلى روسيا وصولاً للشرق الأوسط، لكن الطموحات الأمريكية الجديدة تصطدم بواقع دولي فرضته المعطيات الميدانية والسياسية، إضافة إلى التحالفات الدولية التي تشكلت لإنهاء الحلف الأمريكي الواحد المسيطر على العالم، وهنا يجب التأكيد على أن الحلف الثلاثي الروسي – الإيراني – السوري بات متماسكاً أكثر من أي وقت مضى، ويضع شروطه في الملفات الدولية، ولم يعد مضطراً للرضوخ للغطرسة الأمريكية، تلك الغطرسة التي لم تعد قادرة على تحقيق أياً من أهدافها حتى وإن ترافقت مع رسائل نارية، فالرسائل النارية المضادة باتت حاضرة للمواجهة.

كاتب سوري

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. مقال متماسك خطوة جيدة استاذ ديب بالتوفيق ان شاء الله

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here