ديبكا: الرسائل الروسية المتناقضة

 

ترجمة: مرعي حطيني

قال موقع “ديبكا” الإسرائيلي في تقرير له (25 / 2 / 2018) إن روسيا تبذل خلال الأسابيع الأخيرة جهوداً كبيرة بهدف إقناع القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل بأن عليهما ألا يساورهما القلق من تعزيز إيران لتواجدها العسكري في سوريا. وقد جاء ذلك عبر سلسلة من التصريحات التي كان آخرها تصريح السفير الروسي في إسرائيل، الكسندر شاين، الذي قال في الأسبوع الماضي في مؤتمر ميونيخ للأمن إنه إذا ما قامت إيران بمهاجمة إسرائيل فإن روسيا ستقف إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية في الدفاع عنها.

وأشار الموقع، المعروف بصلاته الوثيقة بالمخابرات الإسرائيلية،  نقلاً عن مصادره أن هذا الموقف الروسي، الذي يُطرح على مسامع القيادة الإسرائيلية على مدى الشهور الخمسة الأخيرة منذ زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في شهر تشرين الأول / أكتوبر من العام الماضي، هذا الموقف لا يساعد في تغيير المواقف الإسرائيلية حيال التدخل العسكري الإيراني في سوريا.

وأضاف موقع “ديبكا” إنه من وجهة النظر الإسرائيلية يدور الحديث عن رسالة روسية مزدوجة:

فمن جهة أولى فإن روسيا، التي تعلم وتقر بحقيقة أنها لا تستطيع تغيير حقيقة أن إيران تتطلع إلى ′شطب إسرائيل عن الخارطة′، ليست فقط ملتزمة بالدفاع عن إسرائيل في حالة وقوع هجوم إيراني عليها بل حتى الانضمام إلى الولايات المتحدة الأمريكية في اتخاذ خطوات عسكرية ضد إيران. ومن جهة ثانية، يعتقد واضعو السياسة الخارجية والأمنية الروس أن هذه الأقوال أو الضمانة الروسية كافية لإقناع إسرائيل بأنه ليس ثمة خطر عليها من الانتشار أو التدخل العسكري الإيراني في سوريا. وبكلمات أخرى، إذا كانت روسيا تلتزم بالدفاع عن إسرائيل فإنه يجب عليها (إسرائيل) ألا تهاجم القوات الإيرانية في سوريا. أي أنه بوسع إيران الاستمرار في الإبقاء على القوات الموجودة تحت القيادة المباشرة للحرس الثوري الإيراني، وهو الأمر الذي فعلته إلى الآن بدون أي إزعاج.

وبالطبع يوجد لهذا الموقف الروسي بعد أمريكي. فإذا لم يكن هناك أي خطر على إسرائيل من الانتشار العسكري الإيراني في سوريا فإنه يجب أيضاً على الولايات المتحدة الأمريكية وإدارة الرئيس ترامب ألا تكونا قلقتين من هذا الانتشار العسكري الإيراني وبوسعهما التسليم به، على النحو الذي تفعله إسرائيل.

وحسب موقع “ديبكا” فإن الموقف الروسي نابع من الموقف المتشدد الذي تتبناه إدارة ترامب حيث نجد أن هناك ما يزيد على 2500 جندي من قوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) يسيطرون على خط يمتد إلى مسافة 1.320 كيلو متر من منطقة التقاء الحدود بين كل من سوريا والأردن والعراق، على امتداد خط الحدود السورية – العراقية في الشرق (1.000 كيلو متر) ومن هناك على خط يمتد من الحسكة إلى منبج في شمال سوريا، على طول الحدود السورية – التركية (320 كيلو متر). وهذه القوات تغلق انتقال القوات الشيعية العراقية إلى داخل سوريا. كما أن هذا الخط الأمريكي في شرق سوريا يغلق الطريق أمام الخطط الإيرانية لإقامة الجسر البري بين إيران وسوريا ولبنان عبر العراق.

ويثير هذا الموقف الأمريكي مخاوف شديدة في كل من موسكو وطهران على حد سواء وذلك لأن القصد من الانتشار الأمريكي في شرق سوريا هو ليس فقط إغلاق الطريق أمام إيران من العراق إلى سوريا بل تقويض السيطرة الإيرانية على العراق. ويمكن أن نجد المؤشرات على هذه المخاوف في التصريحات التي أدلى بها مؤخراً مستشار الزعيم الإيراني آية الله علي خمينائى للشؤون الإستراتيجية، علي أكبر ولايتي، الذي قال إنه “يجب على المقاومة الإسلامية (أي قوات إيران وسورية وحزب الله) أن تمنع تموضع قوات أمريكية إلى الشرق من نهر الفرات و (إنزلاقها) إلى داخل العراق.

وبما أن التقدير السائد في موسكو هو أن الإيرانيين سيحاولون عاجلاً أم آجلاً اختراق هذا الخط الأمريكي، على النحو الذي جربوه في المعركة التي جرت بين تلك القوات وبين القوات الروسية والإيرانية والسورية ليلة 7 – 8 شباط / فبراير بالقرب من دير الزور، فإن الإستراتيجيين الروس قد قرروا أن يرسلوا إلى سوريا خلال الأيام الأخيرة طائرات الشبح المتطورة التابعة لسلاح الجو الروسي Su-57.

وخلُص “ديبكا” إلى القول إن الروس قاموا بنشر مظلة جوية فوق القوات الإيرانية في سوريا بحيث تستطيع مواجهة طائرات الشبح F-22 الأمريكية، وطائرات الشبح F-35 الإسرائيلية. أي أن روسيا ستواصل حماية التواجد العسكري الإيراني في سوريا.

المصدر: موقع “ديبكا”

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here