دونالد ترامب: الانشقاق الجمهوري.. والتشبه بالقادة العرب

khalid-ayasra.jpg-new

خالد عياصرة

 ما هو الفرق بين ممثل مغمور في هيولود مثل ريغان، وبين مدمن كحول كما جورج بوش الابن، وبين دونالد ترامب، اذ كانت خلفية هؤلاء السياسية بسيطة. هل كان يتوقع احد ان يعمل ريغان على ضرب اساسات الاتحاد لسوفيتي، وان يشعل جورج بوش الابن العالم حرباً وقتلاً وفوضى !

 السؤال الذي يطرح بقوة داخل اميركا، ماذا سيعمل ترامب عدا الذي عمله ريغان، وبوش الاب، وكلينتون، وبوش الابن، واوباما، إن هو وصل الى البيت الابيض ؟

 دونالد ترامب بات حقيقية، لا يمكن تجاوزها، ومرشح رسمي للحزب الجمهوري في سباق الرئاسة الامريكية. بعدما سقطت كل اوراق الحزب الجمهوري في ايجاد بديل صالح عنه.

 البعض يعتبر وصوله الى البيت البيض بمثابة كارثة ستحل على اميركا، سيما وانه لا يمكن التنبؤ بتصرفاته وبرامجه، وكأنما الرؤساء السابقين خاضعين للتنبؤ ” لا يجب التكهن بما سنفعله، علينا أن نكون لاعبي بوكر، أو لاعبي شطرنج “، يقول ترامب في احد تصريحاته، تصريحات ليست الا انعكاساً لقاعدته الشعبية والحزبية التي يمثلها، فهو يعبر عما يفكر به قسم من الشعب الامريكي.

 انشقاق جمهوري

 نعم، دونالد ترامب مرشح الحزب الجمهوري، وقد يكون رئيسا للبيت الابيض، اذا لا احد يمتلك ترف التنبؤ في نتائج السباق، حتى استطلاعات الرأي، تجدها تقف عند هامش محدد، لا يعتمد اليقين في نتائجها، فقد تنقلب رؤية الاعلام مثلا كمحرك حقيقي للسباق في اي لحظة لصير في صالح ترامب، وقد تخلق مشكلة ارهابية من العدم فتنقلب موازين لصالحه.

 يصور ترامب في الخارج على انه مهدد حقيقي للتجربة الديمقراطية الامريكية، الا ان الحقيقية تقول بغير ذلك، لكونه ينقلق من رؤيا حمائية مسبقة لبلده، حتي وان لم تعجب الاخرين، فحماية الداخل أولى من ارضاء الخارج.

  صحيح الرجل لا تجارب سياسية سابقة له، لكن هل كان جورج بوش الاب صاحب تجارب سابقة، وهل لديه ثقافة سياسية، ألم يجلس على كرسي الرئاسة الامريكية وهو كما صفحة بيضاء !

 ترامب اليوم يمثل طيفاً عريضاً من جمهور الناخبين، يؤمنون بتصريحاته، ويحاولون دفعه على اعتبار ذلك الوسيلة الوحيدة لحماية اميركا، حتي وان ترتب على ذلك غضب الحلفاء والاصدقاء.

 قد يكون فوز ترامب برئاسة اميركا، بمثابة انقلاب ايجابي في الداخل الامريكي، و وسيلة لمنع الانشقاقات في جدران الحزب الجمهوري، واهتزازاً للتجربة الديمقراطية الامريكية.

 لكن، هل يمكن اعتبار خسارة ترامب لكرسي الرئاسة لصالح هيلاري كلينتون، بمثابة خسارة للتجربة الامريكية، اذ اعتبرنا النتيجة تقود الى انشقاق الحزب جراء الخلافات التي تعصف في داخله، وخسارة الحزب لفرصته، في ظل غياب القيادات الحقيقية فيه، ما يعني انقسام الحزب الجمهوري، وتأسيس احزاباً جديدة منافسة له – وفق نموذج الاسرئيلي الليكود – كاديما – فهل تحتمل الديمقراطية الاميريكية النتيجة إن كانت بهذا السوء ؟

 ترامب العربي

 عربياً، لو خرج عسكري عربي، واعلن الانقلاب على رئاسته دولته، وحل مكان الرئيس المنتخب، وادار الدولة بالحديد والنار، لمنح استفتاءً شعبياً، تحت بند حماية البلاد من الفوضى والانهيار، حتى وان تطلب الامر نشراً للفوضى، ولشرعنت القوانين لذلك، وبات القائد الفذ الذي تعقد عليه الامال، وصار كل من ينتقده خائناً،لا وطنياً، يتوجب شيطنته، واسقاطه.

 ترامب من هذا الجانب يشبه القادة العرب، فهو يستخدم اساليب الترهيب لنيل رضى الجماهير، فتارة يرفع الكرت الاحمر بوجه الاقليات، واخرى يقدم “ الاسلامفوبيا “ كمهدد لاستقرار الدولة، مرة يعتبر ان فوزه انقاذا للتجربة الامريكية، وضماناً لاستمراريتها، ومرة يعتبر وصول منافسته القوية هيلاري كلينتون بمثابة اسقاطاً لعظمة اميركا وهيمنتها.

 لكن، لماذا تشعر الانظمة العربية، بالظلم والخوف من تصريحات ترامب، التي قد تتحول الى قرارات ضد انظمة المنطقة مع ان الرجل في تصريحاته عشوائي غير مترابط، وعفوي غير متصل، فهو رئيس بلا مشروع حقيقي – لكنه يملك رؤيا عامة – لادارة اميركا على فرضا ان الرؤساء السابقين حملوا مشاريعا اوصلتهم الى البيت الابيض، لكنهم لا يخافون من هيلاري كلينتون صاحبة الخبرة السياسية والتي تحمل مشروعا خاصا للمنطقة وانظمتها صرحت به في اكثر من مناسبة.

 صحيح ان صناعة القرار الامريكي لا يخضع لرغبات الرئيس، لكونه فعل تشاركي مرتبط بعدد من المؤسسات الامريكية التي تعتمد مبدأ الشراكة والتوافق في صناعة القرار، وليس محصوراً برغبات الرئيس ونزواته.

 عودة الى سؤالنا، لماذا تغضب انظمة المنطقة وشعوبها إن قال ترامب انه ضد السعودية و وما يجري في سوريا، وضد تركيا، وضد قطر، وضد مصر السيسي، وضد العراق، ومع القذافي وصدام حسين، لكون الملفات تؤثر مباشرة على امن بلاده ومصالحها، فهل هذا الخوف مشروع لانظمة الشرق الاوسط، محرم على ترامب واميركا ؟ ألم يقل الحقيقية الموجعة التي اكتشفتها انظمتنا العربية وتحاول انكارها.

أليس من الحق بمكان أن يعمل ترامب على حماية بلاده، بالطرق التي يراها مناسبة، حتى وان لم تعجب انظمة العالم وشعوبها.

 الخلاصة : جاء دونالد ترامب، ام هيلاري كلينتون، النتيجة عريبا تبقى واحده، تدور في محيط من الفراغ، اذ لا مشروع عربي واضح المعالم الى الان، والتصرفات العربية فردية لا جمعية وعشوائية لا ممنهجة، بغض النظر عن اسم الفائز، لكون السياسية الامريكية مؤسسيه، لا ترتبط بالرئىس ( الالهة ) بقدر ما ترتبط بصناع القرار الاميركي.

كاتب اردني

kayasrh@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. المسكين يعاتي من هيستريا التدمير و التخريب جراء الثراء الفاحش الذي يعاني منه @ تصابي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here