دول منطقتنا ما بين لقاء سوتشي ومؤتمر وارسو

د. جواد الهنداوي

أقصد من دولنا العربية و تركيا و ايران؛ دولٌ عربية قصدتْ وارشو، حيث المؤتمر المُنعقِد و برئاسة امريكا و ليومّي ١٣ و ١٤من الشهر الجاري (شهر شباط ) ، و دول اقليمية (تركيا و ايران ) ،قصدت روسيا، للقاء الرئيس بوتين .

في مؤتمر وارشو ،سيتم عرض رؤية الرئيس ترامب للشرق الأوسط ،رؤية مُختزلة بزاوية ضيقّة و بمرتكزيّن هما : دعم أمن اسرائيل ، والحقيقة هو دعم هيمنة اسرائيل على المنطقة ،والمرتكز الثاني هو الاستمرار في محاصرة وتهديد ايران . و هذا ما أشرنا اليه في مقالنا السابق وبتاريخ ٢٠١٩/٢/٩، وبعنوان شواهد على اهداف التواجد الامريكي في العراق.

هذه هي رؤية امريكا -ترامب، للمنطقة: شطب عدو (اسرائيل ) من المنطقة و خلق آخر (ايران ) في المنطقة، ووفقاً لهذه الرؤية، لا ترجوا شعوب المنطقة لا أمناً و لا استقراراً و لا تنمية او أعماراً . و يترتّب على هذه الرؤية أولويات لامريكا و لحلفائها في المنطقة، الذين يشركونها الرؤية و يساهمون معها في تنفيذها . ماهي هذه الأولويات؟

اول الأولويات هو ليس تصفية القضية الفلسطينية، او اختزالها في مشروع صفقة القرن و القادم إعلانها ،بعد الانتخابات الاسرائيلية في نيسان القادم، وانما هو التطبيع الرسمي والسريع مع اسرائيل و تفعيله، وهذا ما نستنتجه من تصريح الشيخ خالد ،وزير خارجية البحرين في مداخلته بجلسة من جلسات قمّة وارشو وبتاريخ ٢٠١٩/٢/١٤ .

كذلك ،في ذات السياق ،يمكن وضع تصريح السيد وزير خارجية الإمارات حين قال ” بأنَّ من حق اسرائيل قصف سوريا للدفاع عن نفسها من أيران ” .

علينا أنْ نتصّور كيف ستكون علاقة هذه الدول مع اسرائيل بعد التطبيع الرسمي وتبادل التمثيل الدبلوماسي ؟

بعض أوجه هذا التصوّر يقودنا الى توقّع مطالبة لتوسيع حضن الجامعة العربية لتكون جامعة الدول العربية و العبرية ،طالما لا بُدّّ من أقامة شراكة استراتيجية سياسية و دفاعية لبعض الدول العربية مع اسرائيل للدفاع عن مصالحهم وحمايتها من التهديد الايراني !

ما يجري في وارشو هو ايضاً دعم أمريكي وبعضه عربي لشخص نتنياهو وهو مقبل على انتخابات أساسية في شهر نيسان القادم ، لانه المحبوب لترامب و كوشنير ، ولأن بعض العرب يجدون فيه القادر على تسويق مخاوفهم و حاجاتهم لدى الرئيس ترامب .

قمّة وارشو نجحت فقط في جانب التسويق بين بعض العرب و نتنياهو و فشلت في جانبيّن : الاول هو في تحشيد دولي ضّد ايران ، وظهر ذلك واضحاً من غياب روسيا و الصين والدول الاوربية و الاتحاد الاوربي ، ولم يخفْ نائب الرئيس الامريكي امتعاضه من الاوربيين ،خلال كلمته ،حيث اتهمهّم بتقويض العقوبات على ايران . القمّة فشلت ايضاً في إقناع العالم و شعوب المنطقة بأن مسعى امريكا وهدف القمة هو السلام في المنطقة .

في سوتشي قمّة اخرى ،أهّم مِنْ قمة وارشو ، لماذا أهّمْ ؟.

اولاً ، انها قمّة تجمعُ دول فواعل في المنطقة سياسياً و عسكرياً ، وجيوشها ومستشاريها و مقاتلي حلفائها هم في الميدان وعلى الارض . دول (روسيا وايران وتركيا وحلفائهم) هي المتحكمة في المسار السياسي و العسكري لملفّات المنطقة ، وفي مقدمة هذه الملفات ،ملف سوريا و ملف محاربة وليس ادارة الارهاب .

ثانياً ،انها قمّة ذي أولويات واقعية و مشروعة قانوناً و دولياً ، و أولويات مُتبناة من شعوب المنطقة . هي قمّة تحرير المنطقة من الارهاب و ضمّ تركيا الى جبهة تحرير المنطقة من الارهاب ، والمساهمة في أمن و استقرار المنطقة ،بعد اتمام المصالحة التركية السورية .

ثالثاً ، هي قمّة لا تخالف الشرعية الدولية و القانون الدولي ، موضوعها ليس قضية فلسطين و صفقة القرن التي تخالف قرارات الامم المتحدة و مجلس الامن ، موضوعها ليس تأسيس تكتل بعضه خليجي و اسرائيلي و أمريكي لمعاداة دولة في المنطقة و تأجيج الفتنة الطائفية.

اوربا ، دولاً و اتحاداً ، هي اقرب اليوم ، سياسياً و اقتصادياً ، لمؤتمر سوتشي ، النموذج النقدي و المالي الاوربي للالتفاف على العقوبات الامريكية على ايران ، ستتبناه روسيا و تركيا للتعامل اقتصادياً و نقدياً مع ايران .

لن تترتبْ على مؤتمر وارشو أية نتائج سياسية او عسكرية على المنطقة ،هو مؤتمر عرض و تسويق و دعاية انتخابية لنتنياهو .

و نجزم بحصول نتائج سياسية و عسكرية مهمة لمؤتمر سوتشي على المنطقه و العلاقات التركية -الايرانية -السورية -الروسية .

مِنْ مصلحة الدول العربية الشقيقة التي ذهبت بعيداً في مسار و افكار مؤتمر وارشو أنْ تحذر و تتريث ، لان الرئيس ترامب كالزمان ، ليس في طبعِه الأمان ،كما قال عُمر الخيام في رباعياته .

سفير سابق لدى جمهورية العراق

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here