دولة فلسطين من البحر إلى النهر أقرب من دولة عباس

د. عبد الستار قاسم

يستمر أركان السلطة الفلسطينية في استفزازهم للملتزمين بتحرير فلسطين بأقوالهم المتكررة حول إقامة دولة فلسطينية وفق حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية، ووفق ما يسمى بالشرعية الدولية. في حين أن تحرير كامل التراب الفلسطيني قريب جدا وأقرب بكثير من حدود حزيران. وفي حين أن ما يسمى بالشرع7ية الدولية هي التي أوجدت الكيان الصهيوني وشردت شعب فلسطين.

عباس ومن معه ما زالوا يظنون ان ما يسمى بالشرعية الدولية والنشاطات على ساحة المؤسسات الدولية ستؤدي إلى إقامة دولة. لم تقنعهم حتى الآن تجارب ممتدة على مدى عقود من الزمن أن ما يسمونه شرعية هو شرعية القوة وليست شرعية الضعف، ولا شرعية العدالة. على الأقل تجارب السلطة الفلسطينية منذ عام 1994 لا تشير إلى أن الحقوق الفلسطينية تتعزز، بل على العكس، هي تنتهك باستمرار والصهاينة ومعهم الدول الاستعمارية الغربية  يمعنون بعدوانهم على الشعب الفلسطيني. وأسمع بعض أركان السلطة وهم يتحدثون عن لجوئهم إلى الهيئات الدولية، وعن المحاكم الدولية، والقانون الدولي، وهم ما زالوا يتوهمون أن مثل هذه النشاطات قد تؤدي إلى نتيجة إيجابية. إنهم يلهثون نحو مجلس الأمن والأمم المتحدة عموما، وينفقون أموالا طائلة على ترحالهم على حساب الشعب عسى أن تنقلب معادلات التاريخ من حق القوة إلى حق المظلومين. هم لا يدركون حتى الآن أن  نظرية الضعف فاشلة، وإذا كان من بيننا من يريد تقليد الحركة الصهيونية في بكائها وعويلها لكسب التعاطف فإن عليه ان يعرف أن الحركة الصهيوني كانت تتباكى وتبني قواها في آن واحد لأنها كانت تدرك أن الدموع لا تجدي إن بقيت نتيجة لطم الخدود. ووفق ما عهدناه من سلوك سياسي، المتنفذون منا يعملون باستمرار على تصفية أي مصدر من مصادر القوة يظهر لدينا وبإمكاننا تطويره.

دولة القانون الدولي لن تقوم، والقانون هو لمصلحة الأقوياء، والأقوياء هم الذين يضعون القانون، وهم يدوسون عليه إن تضارب مع مصالحهم ويستعملونه ضد من يتحدى إراداتهم. اختصروا الزمن واختصروا الجهد. الأمريكيون لن يسمحوا لكم بإقامة دولة. والدولة التي يقيمها الأمريكيون والصهاينة لن تكون أبدا دولة، وإنما ستبقى وكيلا للاحتلال ومصالحه.

الدولة تُنتزع ولا تستجدى.. معادلات القوى في المنطقة العربية الإسلامية وبالتحديد أمام الصهاينة والأمريكيين قد تغيرت. لا الصهاينة ولا الأمريكيون قادرون الآن على القيام عسكريا بما اعتادوا على القيام به سابقا، ولا العرب المقاومون جاهزون للفرار من ساحات المعارك. تطورت المقاومة في المنطقة إلى درجة أنها أصبحت مؤهلة للهجوم الفعال وإلحاق الهزائم بالعدوين الأمريكي والصهيوني. اشتد عود المقاومة، وهي تمتلك من السلاح الفتاك ما يهابه العدو، وهي قادرة على تطوير قدراتها العسكرية التكتيكية منها والاستراتيجية. لم تعد حروب الأعداء نزها، ولم يعد العرب يرتجفون ذعرا وخوفا. المقاومة العربية الإسلامية ستهزم الكيان الصهيوني، ولن تتمكن الولايات المتحدة من إنقاذهم. المقاومة ستستعيد فلسطين في وقت ليس ببعيد، وستعيد القدس بكامل حلتها وبكافة أنحائها، وسيعود اللاجئون إلى ديارهم وممتلكاتهم بإذن الله. دولة فلسطين على كامل التراب الفلسطيني ستقوم قريبا، ولن يكون هناك مجال لدولة حزيران.

غزة بنت قواها العسكرية على مدى مدة قصيرة من الزمن، وهي تسابق الحدث لاستجما ع مزيد من القوة. وفي أي حرب قادمة، وهي حرب لا محال قادمة، ستسيطر المقاومة ف5ي غزة على جنوب فلسطين على أقل تقدير. ومن الشمال سيلاقي الصهاينة أهوالا، ووسط الكيان سينهار.

 بالتأكيد هناك من سيهزأ بهذا الكلام، لكن غدا لناظره قريب. وهل هناك من يراهن على ذلك؟ أقصر الطرق نحو تحرير فلسطين هي الانضمام لقوى المقاومة في المنطقة العربية الإسلامية.

كاتب واكاديمي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

17 تعليقات

  1. هل تلك احلام ام امنيات؟! نتمنى حقيقة ان تتحرر فلسطين شبرا شبرا ولكن للاسف ما نحياه ونشاهده هو ان المقاومه تتلقى الضربات تلو الضربات دون رد كحال بعض الانظمه المهترئه وهناك تراجع في خطاب المقاومه والتي تصور نفسها على انها في وضع دفاع عن الشعب الفلسطيني وتحاول مقايضة النار ببعض التسهيلات المعيشيه ولكن عدونا صلف متغطرس لم يلتفت لاي من مطالب الشعب وكأنه يريد ترحيلهم !! حزب الله يقف متفرجا والحشد الشعبي تلقى الضربات تلو الضربات والرد كان مرتجفا كرد ايران على اغتيال قاسم سليماني !! المحور المنبطح والصهيوني بزعامة ال سعود وال ثان والسيسي والبرهان يتكشف شيئا في جر الامه العربيه الى مستنقع الهزيمه . فمن اين يأتي التفاؤل ؟! اذا كان جوار فلسطين حاله لا يخفى على احد فكيف بشعب محاصر وقيادة عميله تقوده الى الخنوع !! وما النصر الا من عند الله .

  2. شكرا جزيلا على المفال . لو كان مقالك يتكون من سطر واحد وهو “دولة فلسطين من البحر إلى النهر أقرب من دولة عباس” لكان كافيا شافيا . عنوان بليغ سوف يرسخ في عقولنا وقلوبنا لأنه يختصر المشهد في مسلمتين: أولاهما أن “اللي ما يتسمى” المذكور في العنوان أعلاه يسير وراء سراب يحسبه الظمئان ماء. والمسلمة الثانية أن تحرير فلسطين التاريخية صار بإذن الله أقرب من أي وقت مضى لوجود المخلصين من أبناء هذا الشعب من مقاومين مخلصين موحدين معتمدين على الله وعلى الشرفاء من الشعوب العربية والاسلامية كالشعب الأردني والتونسي والجزائري والمغربي الذين صدحوا بصوتهم الرافض لبيع القدس أو المسجد الأفصى مهما غلا الثمن.

  3. استقلال الجزائر هو درس تاريخي ليس للعرب فقط بل للعالم كله.
    اذا كانت الجرائر استقلت بعد ١٣٢ عامًا من الاستعمار الاستيطاني القذر،
    فلماذا لا تتحرر فلسطين لتكون عربية إسلامية؟
    ولاسيما المسجد الأقصى والقدس الشريف قلب فلسطين والعروبة والإسلام.
    المسيحيين الفلسطينيين لهم عهدة عمرية في رقاب المسلمين و يجب تنفيذها.
    المحتل لا يريد ان يعطي حقًا ولو بقية حق!
    إذا نقول له، نريدها محررة طاهرة من البحر إلى النهر ولا بد ان يزول الظلم واصحابه.
    ومفتاح التحرر يبداء باسقاط أنظمة الاستبداد الفاشلة والعميلة في دنيا العرب.

  4. نعم يا اخي د. عبد الستار قاسم
    الدوله الفلسطينيه من البحر الى النهر اسهل من دولة الدار دار ابونا و عباس يقبل ايادي الكيان الإسرائيلي من اجل دوله فلسطينيه

  5. أتمنى من أهل فلسطين عند تحرير فلسطين من البحر الى النهر وأنا متاكد انه قريب ان يعاملوا اليهود بلطف وانسانية بنفس الطريقة التي عاملناهم بها عندما كانوا في الأندلس الاسلاميه وفي البلاد العثمانية بعد هروبهم من بطش الأسبان الى بلاد الإسلام .

  6. أيسر الحلو

    يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه :” إن الحق ثقيل مريء وإن الباطل خفيف وبيء ”
    إن لحق الذي تقصد هو الأقل كلفة والأعظم مردودا. إن توجه الأمة إليه لن يكلف جزءا من
    ضحابا التآمر في فلسطين أو التذابح الداخلي في سائر وطننا العربي ومردوده لن يقتصر
    على تحرير فلسطين بل يتعداه إلى تغيير موازين القوى في العالم وتحرير البشرية جمعاء من هيمنة
    الرأسمالية عليها. ولكن عندئذ ” ما هو البديل عن البشرية عنا” كسوق وعبيد وبقر تحلب ثم تذبح ؟
    ألم يكن القول السائد عن التآمر على فلسطين ” وما البديل؟” وكان ذلك صحيحا فلم يكن
    للغاصب من بديل عن “الممثل الشرعي الوحيد ليمنحه الشرعية.
    لا تكن أنانيا لصالح أمتك والإضرار باآخرين.
    الله يهديك.

  7. اطال الله عمرك الاستاذ عبد الستار : قال فرحات عباس يوماً ( بحثت عن الشعب الجزائري في بطون الكتب وفي المقابر فلم اعثر له على أثر ) كان يقصد ان يثبت لفرنسا ان الجزائريين يقبلون مساواتهم بالفرنسيين ومنها حقهم الانتخابي ، لكن فرنسا كانت تعي هدفه ، فلم يجن شيئاً من تصريحه ، وحين انطلقت الثورة في الاوراس في اول نوفمبر ال 1954م بأسلحة بدائية ، راحت فرنسا تطلق عليهم شتى عبارات الاستخفاف والاستهزاء ، ولكن الثورة بدأت تتسع ، وبدأت فرنسا تهدئ من روع المستوطنين الفرنسيين في الجزائر ، وتعدهم بالقضاء على هذه الثورة في ايام ثم في اسابيع ثم في شهور ، وراحت تدفع بما لديها من جنود في الجزائر ثم بدأ الحاكم العام الفرنسي في الجزائر يطلب مدداً عسكريا من فرنسا، والثورة تتسع حتئ شملت جميع التراب الجزائري .الى ان جاء يوم الاستقلال وخرجت فرنسا تجر وراءها اذيال الخيبة والفشل . الخلاصة : لم يجد تصريح فرحات عباس كطريق سياسي ، لكن الثورة المسلحة مرغت انف فرنسا في التراب واجبرتها على الاقرار باستقلال الجزائر . فهل يعي الشعب الفلسطيني ولا اقول السلطة التفريطية هذا الدرس ؟

  8. تماشيا مع المنطق السليم للدكتور عبد الستار فإن توحيد الأمة تحت مظلة كيان سياسي واحد هو أقرب الى المنال من تحرير فلسطين من البحر الى النهر بل وهو الطريق الوحيد المؤدي الى هذه النتيجة لأن هذه أمة واحدة في روحها بحكم عقيدتها وثقافتها وتاريخها وجغرافيتها بل وغيبيات عقيدتها ولَم تنجح منظومة سايكس بيكو في نزع الاسلام من نفوس ابنائها ولا في تغيير روحها

  9. كان أجدر بسلطه عباس ومن معه وحوله ان يحلوا السلطه وكان لديهم فرص عديده اضاعوها عنوتا وعدواننا على الشعب الفلسطيني لينالوا من معنوياته بانه لأ حول ولاقوه الا بما حصلوا عليه.
    انها عمليه ترويض جبانه بمارسه ساسه اوسلوا وتجار السلطه وقططها السمان.
    هولاء خذلوا الناس وخانوا قضيتهم من أجل مصالحهم الضيقه وجعلو أنفسهم اوصياء على الناس بدون وجهه حق ولاحتى اي شرعيه.
    مازالو يبثوا الوهن والجبن بقلوب الناس باسم الواقعيه ولكن وكما يعرف الجميع الحق لايسقط بالتقادم إلا عند بعض العرب ذو الذاكره القصيره وعدبمي النظر.
    مايحيرني فعلا هو لاجئي الشتات بلبنان والاردن وغيرها أين هم وهل غزه والضفه من يدفع ثمن عودتكم ان كانوا يريدوا العوده؟.
    اتمنى على الدكتور عبدالستار ان يوضح هذه النقطه لاهمبتها بمكان.
    لماذا لايذهبوا للحدود ونصب الخيم ان كانوا يريدوا العوده؟

  10. يقول علي بن أبي طالب كرم الله وجهه :” لَيْسَ مَنْ طَلَبَ الْحَقَّ فَأَخْطَأَهُ كَمَنْ طَلَبَ الْبَاطِلَ فَأَدْرَكَهُ”
    فانظر أي الفريقين هذه السلطة.

  11. And I am also a mathematics Ph.D. holder and if salaries are being paid by trump. Who could we convince this is a free Palestinian state? It is part of the Zionist project. Please google and look who first invented the idea of Palestinian state it is the Jews.

  12. سألنا التاريخ والزمان فأجابا
    دم الصهاينة أنهاراا عبابا
    وتحت أقدام الجبارين أمسوا ألعابا
    مهما غدوا لآل أوسلو ركابا
    فجمعهم بسلة الغانم صحابا
    !

  13. لا فض فوك يا دكتور عبدالستار، هذه فلسطين التي نعرفها ولا نعرف غيرها وهذا ما تعلمناه منذ نعومة أظافرنا في المدارس، من قال بغير ذلك فهذه الخيانة بذاتها.
    هذه هي بلادي ولا ارضى بغيرها وسأموت دفاعا عنها وان لم استطع فسيقوم بها العمل أولادي واحفادي.
    من يتنازل عن شبر من فلسطين فكأنما تنازل عن عرضه وشرفه وهذا الخلق مرفوض عند العربي بطبعه حتى ولو كان صعلوكا فما بالك بخيرة الناس
    فلسطين من النهر الى البحر كلها وقف لا يجوز التصرف بها لا من أفراد ول^ من مؤسسات ولا من دول، هي بالضبط كالمساجد لا يجوز بيعها ولا اجارتها لانها ملك للامة وليست ملك لاحد، من يتنازل عن القدس اليوم فانه حتما سيتنازل عن مكة غدا مع الفارق الكبير بين المكانين

  14. أنا خريج رياضيات وما يكتبه الدكتور عبدالستار هو تحليل رياضي وليس حلم أبدا إنها فلسطين كل فلسطين من النهر إلى البحر وسيعود كل مليمتر مربع من فلسطين وأسأل التاريخ عنا والزمانا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here