دولة عربية مشرقية تورّطت ومشاريع اتصال مع سفارات.. لماذا صيغة “إخلاء سبيل” 16 من متهمي الفتنة؟.. ملك الأردن في عملية “سياسية دقيقة جدا” ينقل الأزمة إلى ثلاث مسارات: عزل ملف الأمير مع بقاء إدانته اجتماعيا وتعليق مصير أبناء العشائر “المُغرّر بهم” والاحتفاظ بالثنائي عوض الله وبن زيد حسب المصالح

عمان- خاص بـ”رأي اليوم”:

يبدو قرار العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بتوفير آلية مناسبة للصفح عن ١٦ موقوفا في قضية الفتنة الاخيرة باستثناء  اثنين من كبار المتهمين قرار سياسي عميق ومتوازن يخدم مسار العدالة ويخفف في النتيجة مستويات الاحتقان الاجتماعي خصوصا في أوساط أبناء العشائر.

 وهو قرار يحاول بالمعنى السياسي الأبعد عزل قضية الأمير حمزة بن الحسين وتحركاته وأوهامه كما وصفت أكثر من مرة في بيانات رسمية عن أي تعاطف أو سياق  اجتماعي مع إظهار ما يتميز به النظام الهاشمي بالعادة من تسامح وصفح.

وبالتالي وبخطوة واحدة يعتقد انها ذكية جدا ولها مغازيها ودلالاتها السياسية وضع العاهل الأردني ملف الفتنة في ثلاث مسارات واضحة.

المسار الأول ذلك الذي يختص بإدارة الجزء المتعلق بالأمير حمزه بن الحسين في إطار العائلة دون الابطاء في عملية الاشارة اليه بين الحين والاخر باعتباره مسؤول ومنخرط في تلك الفتنة بشكل واضح وملموس و ما يمكن تلمسه حتى من الاجتماعات التي تعقد بين كبار المسؤولين وبعض الإعلاميين أو المعنيين بالإعلام الرسمي.

المسار الثاني هو الإفراج عمّن وصفوا بالمغرر بهم أو  الذين أخطأوا تحت عنوان تصديق رواية الأمير حمزة كبديل محتمل والمساهمة في انتقاد الدولة وسياساتها برفقته او بتأثير منه وهؤلاء نحو 16 شخصا اغلبهم من أبناء العشائر التي ناشدت الملك عدّة مرّات الإفراج عن أبنائهم.

ويعتقد هنا بالمعاني القانونية بأن بناء قضية ضد هؤلاء تحاول التفريق ما بين المجاملات في بعدها  الاجتماعي والعشائري وما بين ارتكاب جرائم محددة قد  يكون من بين اسباب الافراج عنه خصوصا وان هذه الخطوة  تحصر الفتنة عمليا برأس الدكتور باسم عوض الله رئيس الديوان الملكي الأسبق وصديقه المقرب منه الشريف حسن بن زيد و كلاهما محسوب على المؤسسات السعودية وقريب من المملكة السعودية الجارة، الأمر الذي يظهر بعض الدلالات الاعمق في توفير وقت اضافي للتفكير بالاعتبارات الخارجية والمصالح الخاصة بالدولة بناء على معطيات التحقيق.

بالتالي أفرج عاهل الأردن عن المخطئين والمغرر بهم وعزل ملف شقيقه الأمير حمزة، لكن فيما يخص عوض الله وبن زيد فالمحاكمة مستمرة وستدخل قريبا في إطار التحقيق القضائي وفهم من مصادر مسؤولة ومطلعة بان اجهزه النيابة والتحقيق القضائي قدرت أصلا بأن حجم مخالفة الجرم والمخالفات التي ارتكبها الثنائي أكبر بكثير من بقية المواطنين المغرر بهم فالحديث عن التحريض الالكتروني برعاية دولة وصفها مسؤول بارز في رئاسة الوزراء مساء يوم الخميس بأنها “دولة عربية مشرقية”.

  الحديث أيضا عن محاولة استغلال المتطرفين من أبناء الحراك الشعبي والضرب على التثوير الإلكتروني بقصص سلبية عن المملكة خلال الجائحة الصحية والأزمة الاقتصادية.

 والحديث أيضا عن مراسلات بين عوض الله و بن زيد من جهة والأمير حمزة مسجلة بالصوت والوثيقة وهي متوفرة  الان بين احضان جهات التحقيق  الامني والقضائي ويعتقد بأن المحاكمة للثنائي عوض الله وبن زيد ستتم بناء عليها.

والحديث بنفس الوقت عن جهات خارجية حاولت التورط، لكن هذه المسالة يفترض و على حد وصف رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة أن تحسم في إطار السلطة القضائية وتقييماتها للموقف.

ذلك طبعا دون صدور أي إشارات رسمية تربط مسار الفتنة بصرف النظر عن معالجاتها السياسية العميقة  والحكيمة بأي دولة شقيقة أو جارة في البعد الاقليمي وهي مسألة من المرجح أن تحكمها اعتبارات المصالح عند الدولة الأردنية.

إلى ذلك وبكل الحال تنتهي بعض فصول هذه القضية وفي البعد الاجتماعي وفي البعد المتعلق بشؤون العائلة المالكة ويتم اغلاق ملف التحقيق مع  ١٦ مواطنا اردنيا من الذين كانوا مقربين من الامير حمزة بتوجيه ملكي مباشر وقبل الوصول الى مرحلة المحكمة بمعنى ان القصر  تدخل مرة  اخرى لإعادة ترتيب اوراق هذه القضية والاستثمار في دروسها والتأكيد على أن المسار الدستوري هو الذي يحكم كل وبقية وأغلب الاعتبارات

 لكن النقطة العالقة هي تبقى الإثارة الناتجة عن الاستمرار في محاكمة الثنائي عوض الله وبن زيد فقد وصفا خلال جلسة في رئاسة الوزراء بأنهما من أهم المخططين للفتنة وأنهما مصدر التحريض الأساسي لا بل حصلت تلميحات أو برزت تلميحات وإشارات إلى دور مشبوه لعوض الله على الأقل وإلى محاولات اتصال بسفارات أجنبية من خلال بن زيد وغيره تحت عنوان مبايعة محتملة  لولي العهد السابق بمعنى خلخلة الأمن والاستقرار في الأردن.

ويبدو أن عوض الله و بن زيد في طريقهما إلى المحكمة عندما تم الاقرار بأن لا تشملهما إجراءات الصفح الهاشمي الملكي.

وذلك لا يحصل بدون سبب أو مسوغ على الأقل في إطار اهتمام الرأي العام الأردني الواضح بكل تفاصيل هذه القضية.

المفاجآت سيتم الإعلان عنها في التحقيق القضائي وهي مفتوحة بطبيعة الحال على كل الاحتمالات.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

7 تعليقات

  1. انا حتى اللحظة لا أعرف عن سبب عدم انصياع باسم عوض الله منذ ٦ أشهر عندما طلب منه الملك عبدالله الثاني أن يوقف عمله في السعودية ويبقى في الاردن تحت الطلب كان الأجدر على عوض الله وهو رئيس الديوان الملكي الأسبق أن يصدع الأمر الملكي وانا يبتعد عن الشبهات بعد أن فاحت رائحة فساده بالاردن

  2. باسم عوض الله أظهر بشكل جلي انه رأس متقدم لدى القوى الخفيه في امريكا بحيث أوكلت له مهمة القتل الاقتصادي في الأردن…. والآن انتقلت مهمته للسعوديه….

    سيكون له صفقة في وقت ما …. ننتظر ونرى

  3. ليس كل ما يعرف يقال و للدولة حساباتها و استراتيجياتها و تحالفاتها و الاهم لها مصالحها العليا بما لا يفهمه المواطن العادي، ليس من الضروري ان يفهم المواطن في هذة الفترة ما يجري و قد يكون عنده شكوكه و لكن المطلوب حالياً ان نكون على ثقة بإن ادارة هذة الملف تأتي من اعلى المستويات ولا خوف على الاردن بوجود قيادة حكيمة متسامحة. حمى الله الاردن، حمى الله الملك.

  4. عوض الله سیحكم ١٢ سنه…ورقه واحترقت قبل اوانها…الكل سیتخلی عنه

  5. هل هناك غير الأردن من بلدان المشرق العربي يوجد فيه غرفة للموك؟

  6. .
    — في المحاكمات هنالك بينات وشهود ومتهمين ومحامين ومرافعات ولا يمكن الانتقاء حسب الطلب و لا يجوز ان يغيب ذلك عن احد ، التكتيكات التي تتجاوز ذلك تصلح في بلاط الخليفه المأمون بالزمن العباسي وليس اليوم ،،، وقد يكون الشريف حسن بن زيد بلا ظهر يحميه فهو لم يكن له اساسا اي دور فاعل بالبلاط الهاشمي ولا في الاسره الهاشميه وهو اصلا تابع ( معقب معاملات ) لباسم عوض الله والشعب لا يعرفه وليس له بالخصخصة ولا بالملفات الكبرى ولا حتى الصغرى فلا نعطيه اكبر من حجمه .
    .
    — لكن عوض الله وضعه مختلف فهو مواطن امريكي ساهم في تدمير الاقتصاد الاردني وكان يتم معاقبه او ازاحه كل من يشكوا او يحذر منه و قدم خدمات جليله جدا لفريق ديك تشيني على مستوى المنطقه وكان محميا لدرجه ان ويكيليكس لم تكن تفضح تحركاته فهل ستسمح القوى التي خلفه بالتعامل معه بما يعرض مصالحها للخطر ولن تستعمل في مرحله قادمه ما لديها من معلومات عن نشاطات غير محببه للضغط للافراج عنه حتى ولو كانت اداره بايدن متفهمه للضغط الاردني على عوض الله ، وعلينا الا نعول كثيرا على موقف اداره بايدن الحالي لانها قد تتغاضى لاحقا عن استغلال قوى امريكيه من الحزب الجمهوري لموضوع عوض الله للضغط على القياده الاردنيه .
    .
    — هل تم احتساب كافه النتائج المتوقعه بدقه ، نامل ذلك والا سيكون لخروج او بقاء عوض الله قيد التوقيف اثار غير محموده .
    .
    .
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here