دولةٌ كاملةُ تُلاحِق فلسطينيًا واحِدًا: بعد شهرين… مُنفّذ عملية “بركان” أشرف نعالوة المُلقّب بالـ”شبح” “ابتلعته الأرض”… تل أبيب تتحدّث عن “تقدّمٍ دراماتيكيٍّ في التحقيق”!

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

شهران بالتمام والكمال مرا منذُ أنْ نفذّ الفدائيّ الفلسطينيّ أشرف نعالوة عملية (بركان)، التي أسفرت عن مقتل إسرائيليين اثنين وإصابة آخرين بجراح. شهران وجميع الأجهزة الأمنيّة في الدولة العبريّة، بمُساعدةٍ وتنسيقٍ مع الأجهزة الأمنيّة التابِعة للسلطة الفلسطينيّة، تُلاحِق الشاب الفلسطينيّ (23) عامًا، ولكن دون نتائج تُذكر، حتى بات الإعلام العبريّ يُطلِق عليه لقب “الشبح”.

صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة نشرت اليوم الخميس تقريرًا عن الموضوع، شدّدّت فيه على أنّ التحقيق انتقل من المجال العمليّ إلى المجال الاستخباراتيّ، ونقلت عن مصدرٍ أمنيٍّ واسع الاطلّاع قوله إنّ هناك تطورّات دراماتيكيّة في التحقيق، ويتحتّم علينا إلقاء القبض عليه لإغلاق الحساب معه، على حدّ تعبيره.

المصدر أضاف أنّ القوى الأمنيّة الإسرائيليّة تمكّنت من اعتقال عددٍ من الشباب الذين قدّموا له المُساعدة وقاموا بتزويده بالأكل والمشرب، لافتًا إلى أنّ فرضية العمل للأجهزة الأمنيّة هي أنّه يختبئ في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، وتحديدًا في منطقةٍ ما بغور الأردن، وأضاف المصدر عينه إنّه وفقًا للمعلومات التي تمّ جمعها خلال التحقيق المُكثّف فقد تبينّ أنّه يتنقّل من مكانٍ إلى آخر ويختفي في أمكنةٍ يصعب على العقل البشريّ أنْ يتخيلّها، دون أنْ يُفصِح عن تفاصيل أخرى عن التقدّم في التحقيق.

وحذّر المصدر عينه المُواطنين من أنّ الحديث يدور عن فدائيٍّ فلسطينيٍّ مُسلّح، ومن غيرُ المُستبعد تمامًا أنْ يقوم بتنفيذ عمليةٍ قتل أخرى خلال هذه الفترة، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ وحدة مكافحة الإرهاب، التابعة للشرطة الإسرائيليّة على أهبة الاستعداد 24 ساعة لكي تقوم باعتقاله في حال تمّ العثور عليه.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ ما أسمته “المخرب”، الذي نفّذ العملية الفدائيّة في بركان، لا يزال حرًا طليقًا، مؤكّدًةً في الوقت عينه على أنّ المؤسسة الأمنية ترى أنّه “مُنفّذ مُنفرِد” قرّرّ من تلقاء نفسه تنفيذ عمليةٍ من دون بنيةٍ تحتيّةٍ تنظيميّةٍ تقف خلفه، على حدّ قوله.

ورأت الصحيفة، نقلاً عن المصادر نفسها، أنّ عدم إلقاء القبض على مُنفّذ العملية حتى الآن بعد مرور شهرين، إذْ أنّ العملية نُفذّت في السابع من شهر تشرين الأوّل (أكتوبر) الماضي، تُشير إلى تغييرٍ نوعيٍّ في المنطقة وتصاعد مستوى الانفجار الذي حذِّر منه رئيس الأركان في جيش الاحتلال، الجنرال غادي آيزنكوت في الأشهر الأخيرة، كما أنّ رئيس جهاز الأمن العّام (الشاباك الإسرائيليّ)، ندّاف أرغمان، تطرّق هو الآخر إلى الوضع في الضفّة الغربيّة وقال إنّ الهدوء الذي يُميّز المنطقة هو هدوء ما قبل العاصفة، وأنّ الأوضاع قد تنفجِر من لحظةٍ إلى أخرى، بحسب قوله.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، ذكرت الصحيفة أنّ الضفّة الغربيّة المُحتلّة شهدت في السنة الأخيرة تغييرًا هامًّا على خلفية التصريحات السياسيّة بين السلطة الفلسطينية والدولة العبريّة، التي أدّت إلى تزايد التوتر، خصوصًا لعدم وجود أيّ أفقٍ سياسيٍّ في الخلفية.

وطرحت الصحيفة تساؤلات عديدة وصفتها بالصعبة حول المنفذ المسّلح الطليق، منها على سبيل الذكر لا الحصر: هل استخلص جهاز “الشاباك” وبقية أجهزة الأمن، العبر من حقيقة أنّ الملف الشخصيّ لمخربٍ كهذا نجح في اختراق المنظومة والدخول إلى المنطقة التي يعمل فيها إسرائيليون وفلسطينيون؟.

ولفتت الصحيفة إلى إنّ هذا الواقع يأخذ الحادثة إلى مكانٍ أكثر حرجًا وهشاشةً، أيْ التنسيق الأمنيّ بين الأجهزة الأمنيّة التابعة للسلطة الفلسطينيّة وبين نظيراتها من الاحتلال الإسرائيليّ، لافتًة إلى أنّه في واقعٍ يكون فيه أحد التحدّيات الأكثر تعقيدًا للشاباك هو المُنفذين المُنفردين، يجب على إسرائيل تعزيز التنسيق الأمنيّ والحفاظ عليه واعتباره إحدى الثروات الجليّة مع الفلسطينيين، على حدّ قوله.

في السياق عينه، حاول مُحلّل الشؤون العسكريّة في (يديعوت أحرونوت)، أليكس فيشمان، إيجاد الأعذار للفشل الإسرائيليّ في اعتقال نعالوة، ناقلاً عن مصادر أمنيّةٍ واسعة الاطلّاع في تل أبيب قولها إنّ الشاباك قام بتغيير الرواية، وبدأ يتحدّث عن أنّ نعالوة، لم يعمل بشكلٍ مُنفردٍ، وأنّ هناك العديد من الجهات والأشخاص الذي يُوفّرون له الحماية، لافتًا إلى أنّ الشاباك فشِل في إحباط العملية قبل حصولها، وأنّ الفشل ما زال مُستمّرًا بسبب عدم اعتقاله، كما أكّدت المصادر.

ولاحَظَ المُحلّل أنّ جهاز الأمن العّام بدأ يتحدّث عن تنظيمٍ محليٍّ، لا يتبع لتنظيمٍ فلسطينيٍّ، الذي أعّد العملية وطريقة إخفاء المُنفّذ، مُشدّدًا على أنّ تقييد الموظفة، التي قتلها فيما بعد بالمصنع، كان هدفه اختطافها وأخذها رهينةً، كاشفًا عن أنّ سيارةً فلسطينيّةً كانت بانتظاره، والتي فرّ فيها بعد تنفيذ العمليّة، بحسب تعبيره.

ولا غضاضة في هذا السياق من التذكير بأنّ وزير الأمن المُستقيل، أفيغدور ليبرمان، كان في منصبه عندما تمّت العملية، ووعد الجمهور الإسرائيليّ باعتقال المُنفّذ خلال عدّة أيّامٍ، مؤكّدًا آنذاك أنّ الأجهزة الأمنيّة تملك كلّ المعلومات عنه، وأنّ اعتقاله مسألة وقتٍ قصيرٍ للغاية، على حدّ تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

14 تعليقات

  1. نصركم الله إخواننا الفلسطينيين المجاهدين المكافحين على تراب فلسطين من النهر إلى البحر ومن النافورة حتى أم الرشراش. عشتم ودمتم وسلمتم وعاشت فلسطين حرة عربية أبية.

  2. الله يحميك اشرف نعالوة وينصرك احذر بان تتواصل باي هاتف محمول و لا تثق باحد و ربنا معاك و الصبر مفتاح الفرج و النصر لفلسطين و الموت لاعداء شعبنا و لعملاء الى مزبله التاريخ

  3. هنا كان وأصبح الابطال لم يكن أي منهم يتباهى بالاعلام والصور والسيارات والحرس … هنا كان وأصبح الابطال حين عملوا من أجل الشعب وليس على الشعب … أن من أختار المقاومة يجب أن يعلم أنها عمل شاق وعناء و تضحية من أجل الله و الشعب والناس والارض … وليس فنادق وحرس ومواكب وزيارات وكثرة كلام … الحذر كل الحذر من تغلغل هؤلاء في المقاومة وعملها فمن يفسد ويغدر ويهرب من أي بلد يفعل ذلك في أي وقت.

  4. ولك عيب عليكم. استحوا على انفسكم و انتقموا لآبائكم و أجدادكم من النازيون . إذهبوا لمن قمعوكم و أذلّوكم في أوروبا و اتركوا شعبنا في ارضة ووطنة لأنة اليوم في نعالوة واحد و غداً سيكون هناك مليون نعالوة.

  5. مثل كركي… القط يحب خنّاقُة … أستغرب أنهم يتبعون أساليب الجستابو النازي بتفاصيلها.. ذات الاساليب آلتي أتُبِعَتْ لقمعهم إبان الحكم النازي بأُروبا في النصف الاول من القرن الماضي.

  6. الله يحماك ويحفظك لشبابك ويكثر من امثالك، اللهم انصرهم واحميهم من كل مكروه ويثبتك ويبعد عنك الخوف والحزن

  7. الله يحماك ويحفظك لشبابك ويكثر من امثالك، اللهم انصرهم واحميهم من كل مكروه ويثبتك ويبعد عنك الخوف والحزن

  8. الله معك و قلوبنا معك ربنا يحميك من اسرائيل و عيون اسرائيل و كل ابن حرام و خاصه ماجد فرج و الطيراوي و بقيه أجهزة التنسيق الأمني و على رأسهم محمود عباس.

  9. يعني زهير اندراوس يخبرنا ان اجهزة السلطة الامنية تطارد اشرف نعالوه هي الاخرى؟!! قرات تفاصيل الخبر ولكن حضرته لم يذكر لنا ما هو مصدره لهكذا معلومة .

  10. قالوا الكبار سيموتن والصغار سينسون
    وها هم مذهولون ويتحدثون عن عقل بشري فاق عقول أعدائه ولولا هذا التفوق
    لكانت مقولتهم صائبة
    انه عقلا جبارا لشعب جبار كفاكم هذيان

  11. الله يحميك اشرف نعالوة وينصرك على أعدائك وانشاءالله تبقى مخفي عنهم طول العمر وتفعل ما يحلو لك بهم .

  12. الترجمة الحقيقية لمصطلح “تقدم دراماتيكي” هي “سوف نصنع دمية جديدة من أمثال دحلان تتولى مهمة خدمتنا كعبد” يقوم بكل الأدوار القذرة التي تشبهه!

  13. والله يا ولدي يا أشرف انو اسمك لازمن ينكتب بموية الدهب. وأنا برسل تحياتي و شديد احترامي ليك و لوالديك اللي ربوا أسد من أسود الله في الارض. حفظكم الله و رعاكم انتم و من عاونكم في الخفاء. و نسأل الله ان يعجل بالفتح المبين لكي نصلي في مسجدنا الأقصى آميين مكبرين مهللين حامدين.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here