دوام الحال هو الحال: السلطة من الآباء الى الأبناء والاقارب والخلان

نادية عصام حرحش

في كل مرة أفكر فيها بأنه لا يوجد داعي للكتابة، أفكر بجدوى الصمت امام دوي الازعاج المفرط من الصوات المدوية. أصوات لو صمتنا امام ضوضائها لن تسكت، وان اوصدنا اذاننا وابوابنا لن تحجب اصواتها ولن نتمكن من حماية أنفسنا من عدم وصولها الينا.

ما يحدث من تردي في كل شيء يضعنا بجد امام جدوى الصمت والخرس ربما. فلم يعد ما يقال. والخرس هو الأفضل في وقت نحاول ان نصم اذاننا عن هذا المحيط.

السلطة تهوي بنا على ما يبدو ولا تهوي بنفسها. فما يجري يؤكد على ان الانهيار الحاصل والقادم لن يؤثر الا علينا. نحن الشعب الذي يجلس بانتظار فرج متوقع.

وضعت جائحة الكورونا السلطة والشعب في مكان صعب. اظن ان المعظم مثلي ربما يقضم على شفاهه حسرة دعمه المطلق لنفس السلطة بداية الجائحة. الدعم الذي تلقته السلطة من الشعب كان غير مسبوق. ولكن السلطة بنرجسية أصحابها لا تزال تتغذى من ذاك الدعم الذي تطاير كالرماد، يضرب فقط في عيوننا. لأنه بينما يتحسر الشعب ولا يفهم ما الذي عليه عمله من صواب او تصويب للوضع الحالي بين فيروس منتشر بهيئة وباء عالمي، وبين ضم لمناطق بالضفة من قبل الاحتلال الإسرائيلي. من جهة يهدد الوباء بانتشاره كل شيء، كما يمكن للضم ان يهدد -ربما- وجود السلطة. وبين اعلان مدوي لرئيس الوزراء خرج فيه ليلوم الشعب على عدم التزامه وعليه انتشار الفيروس من جديد، وبين تهديد إسرائيلي وتنفيذ للضم يطول الأرض. الانسان الفلسطيني هو الخاسر فقط.

الانسان الفلسطيني العاديّ وليس صاحب السلطة او عائلته.

فمن جهة يعلن رئيس الوزراء تشديد الإجراءات ومنعه للتجمعات ونرى صورته في حفل زفاف. في نفس لحظة الوعيد والتوعد بتشديد الإجراءات وعليه إمكانية العقوبة للمخالفين، يخرج المسؤول الفلسطيني ليؤكد على زحف شعبي في تظاهرة ضد الضم في اريحا ويتبعه بذلك التابعون.

بينما يشتكي رئيس الوزراء قلة المال وتتوقف الرواتب عن الصرف يتم تعيين ابن مسؤول وتخرج سلسلة من الترقيات للتهنئة.

في السابق كنت أفكر ان دوام الحال من المحال. فالأمل دائما بشعب مستمر بالنضال. شعب يبني بنفسه ويقاوم ويحاول قدر المستطاع التكيف. شعب سيخرج منه يوما ما جيل أفضل.

ولكن انظر اليوم وأفكر ان دوام الحال هو الحال. فمن يتبوأ مراكز السلطة اليوم مهما اعترضنا عليه ومهما كان منصبه، كان بالسابق شخصا بذاته. اليوم هذا الشخص هو اشخاص متمثلون بأبنائه وبناته. فان كان هناك في السابق عشرات السلطويين الذين كنا نتأمل بمقدرة القدر على زوالهم، فهم اليوم مئات يتربعون ويتدورون ويتبوؤون المناصب المختلفة.

فاذا ما كانت لعبة الكراسي هي لعبة الكبار، فاليوم كل يدور بابنه نحو كرسي الاخر. وتراهم منتشرون في كل مكان. في كل وزارة ومركز وسلطة ممكنة. ابن فلان وابنة علان. ابن اخ، واخ. ابن اخت وابن عمة وعم. شكلوا من لعبة الكراسي شبكة صارت الكراسي فيها قاعة ممتلئة بالكراسي يدورون كلهم في فلكها… والشعب يراوح مكانه بانتظار فرج لن يأتي.

في السابق استطاعت السلطة ان تحمي وجودها، لأن هناك احتلال متربص. فمهما اختلفنا على السلطة ومعها، لم يكن المواطن الفلسطيني بصدد التخلص منها من خلال التواطؤ مع الاحتلال تحت أي شكل من الاشكال. واستمرت السلطة حتى هذه اللحظة بالحفاظ على وجودها لأنها تحتمي الى شعب اصيل.

ولكن… اليوم وبعد كل ما نراه من فساد محيط في كل مكان حتى في هذه الظروف الصعبة جدا. ترى لسان حال الكثير من الناس يقول: لعل في الضم خير.

لا اعرف كم يعي المواطن البسيط منا ان لا خير يأتي من الاحتلال مهما ساءت الأحوال. ولكن ما الذي تبقى للمواطن عندما يري سلطة تزايد عليه وتحرمه من قوته وتمنعه وتعاقبه بما تمارس.

ستخرج مسيرة حاشدة “بعرس وطني” يتحدى الكورونا وبمباركة حكومية سلطوية، وسيصاب من يصاب ونلعن العامل الذي خالط ودخل وخرج من والى “إسرائيل” ويمنع منعا باتا العمل “بالمستوطنات”، وندخل نحن في متاهة من منا “عرب ٤٨” ومن منا جماعة “ال ٦٧”. هل تدخل القدس في هذا السباق على عدم الترحيب بسبب الجائحة ام لا؟ (من ارتدادات خطاب رئيس الوزراء)

تخبط في الخطاب السيادي لا يختلف عن رد الفعل الشعبي. وتخبط ام فساد بالمستوى السيادي على مستوى القوانين التي تمرر والتعيينات التي تحصل ام تشديدات على المواطنين لم نعد بالحقيقة نميز.

هل تقوم السلطة بعملية تدمير ذاتي؟ ام انها فقط تدمر بالشعب لتستمر بأبنائها من بعدها… لنعيش تحت انباء واقارب كما اباءهم بحجم الوطن؟

كاتبة فلسطينية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

11 تعليقات

  1. مع كل الاحترام لكل من قدم لاجل الوطن ، لكن بصدق الشعب الفلسطيني بكل أطيافه وأماكن تواجده في الداخل والشتات يجب أن يختار من يمثله وان يُدرك ما هي مخاطر المرحله القادمه وماذا نريد ؟؟؟؟
    بعيدا عن الحزبيه والفصائليه المقيته ، لنتوحد تحت علم فلسطين ومظله منظمه التحرير الفلسطينيه التي هي ملك للشعب الفلسطيني 🌹
    نحن أمام مرحله جديده وخطيره يجب أن نثبت أننا شعب يستحق الحريه والعداله والحياه ، عندما نتوحد نُرغب عدونا ،،،

  2. مع كل الاحترام لكل من قدم لاجل الوطن ، لكن بصدق الشعب الفلسطيني بكل أطيافه وأماكن في الداخل والشتات يجب أن يختار من يمثله وان يُدرك ما هي مخاطر المرحله القادمه وماذا نريد ؟؟؟؟
    بعيدا عن الحزبيه والفصائليه المقيته ، لنتوحد تحت علم فلسطين ومظله منظمه التحرير الفلسطينيه التي هي ملك للشعب الفلسطيني 🌹

  3. ما يجري شيء مؤسف وتوريث المناصب وتوزيعها على ابناء الوزراء شيء معيب ، ويجب الفصل بين ادارة السلطة وحزب السلطه والمكتسب التنظيمي لا ينقل بتوريث ، وان لا يتم توزيع الوظائف والمناصب كما هو الحال في توزيع تصاريح الزيارة وغيرها ……………

  4. السيده ناديه حرحش المحترمه تحيه وبعد
    ياأختنا الكريمه سلطة عباس سلمت كل أوراق قوتها وحتى اليوم هم “حميانين” على موضوع الضم سواء الكتل الإستيطنيه أو غور أريحه لأن الضم سيجعلهم شهود عيان على فشلهم وخيبتهم طوال 27عام تفاوضيه مع عشرات الحكومات اليهوديه المتعاقبه الفساد أصبح نهج وسيروره لدى سلطة عباس وأكثر ماأضحكني قول عريف حفل الزحف أمس “نتنياهو الفاسد” على أساس إنو قيادة راملله الحكومه السويديه في النزاهه والشفافيه للأمانه ماجرى في مهرجان زحف مسخره ثلاثية الأبعاد وإنفصام يعني الكورونا تصيب الأعراس وبيوت العزاء والمساجد أما التجمعات الوطنيه محميه بشرعية “الكياده” هذه المسخره أما الإنفصام غريب يدعون إلى التقشف ويرقون أولادهم بمناصب يدعون للزحف على أريحه وييهددون بإشعال الكوكب كما قال أحد الناطقين بإسم فتح ببدله وكرافه كما قلت الضم سيجعلهم شهود على فشلهم وسيجعلهم عديمي الخيارات لذالك هم مرعوبين منه جدا ولاإتحاد أوربي ولاروسيا ولاالصين ولااليابان ولاالأمم المتحده ولاالأردن سيمنعون الضم لأن علاقتهم باليهود مصلحه متبادله أما حماس في غزه مع الأسف الشديد يوجد بها تيار سياسي وهو السائد حاليا على رأسها رهن أوضاع القطاع بأموال المندوب القطري العمادي التي تأتي بضوء أخضر أمريكي وبسماح يهودي بدخولها ويحاولون الأن إنشاء قنوات إتصال مع الإتحاد الأوربي لذالك نسمعهم بكثره يتحدثون عن المقاومه الشعبيه الكيوت طبعا نكن الإحترام والتقدير لكافة الأجنحه العسكريه المجاهده لاكن القياده السياسيه بصراحه لاتستحق إلا اللوم ختاما الضفه والقدس تحتاج إلى ثوره جماهيريه تقتلع الفسادين ومن ثما إنتفاضه ضد الإحتلال ومستوطنيه قبل إقتلاع الفاسدين إذا حدثت إنتفاضه فهي تقوي موقفهم السياسي وسيكررون نتائج الإنتفاضه الاولى بأوسلو والإنتفاضه الثانيه بإتفقيات العقبه وأنابوليس الأمنيات هذا مرفوض وغزه نتمى من شرفاء فصائل المقاومه كافه عزل تيارات الدولار ورهن الموقف المقاومه عن المشهد عيب المقاومه الفلسطينيه أكبر من هذه الترهات تحياتي والرجاء النشر

  5. في كل مرة أفكر فيها بأنه لا يوجد داعي للكتابة, اتذكر دائما من ضحى بكل ما يملك ومن قاتل واستشهد من اجل فلسطين. ناديه, ابقى الكتابه فهو ما تبقى لنى في هذا الزمان البائس. من رحم الظلام يولد النور. تحياتي

  6. ما تقوم به سلطة أوسلو هو تدمير ذاتي للقضية الفلسطينية والشعب فلسطين ، وعندما تنهار هذه السلطة سيذهب روادها إلى الخارج ليعيشوا بقية حياتهم عند الأموال المنهوبة ، ويترك الشعب لمصيره الكارثية.

  7. من الآباء إلى الأبناء والأقارب في حالة الوظائف وامتيازات السلطة.. وفي حال دفع ضريبة الدم دفاعا عن الوطن فالآباء والأبناء خارج التغطية .. سنعري شجر الزيتون من كل الغصون الزائفة.. وسنكنس كل العصافير البليدة .. عند هبوب العاصفة.. تحياتي للكاتبة الوطنية الملتزمة الصادقة في زمن أشباه الرجال الأخت الفاضلة نادية حرحش. يا رأي اليوم أرجو منكم النشر.

  8. رئيس حكومة السلطة في رام الله د. محمد اشتية خاطب الشعب قائلا: بدكوا مصاري أكثر ولا بدكوا وطن أكثر؟.. واحنا بنرد عليه وبنقول بدنا وطن أكثر.. ونريد أن نسأل السلطة بدكوا وظائف أكثر ولا بدكوا وطن أكثر؟ ولكن مع الأسف السلطة حسب التعيينات الجديدة تبدو أنها تريد وظائف أكثر.. أرجو النشر إنها الحقيقة المرة كمرارة الإحتلال الإسرائيلي الصهيوني..

  9. الأخت الكريمه حياك الله
    انت فلسطينيه اصيله
    فالج لاتعالج الله يعين الشعب الفلسطيني على هذه (السلطة ألفاقده للسلطه )ح

  10. لا أكثر ولا أقل السلطة من يوم استلمها عباس وجماعته اصبحت سلطة لهم ولابنائهم واقاربهم, وهي مشروع اسرائيلي كامل متكامل وضع لخدمتها فقط لا غير

  11. كم انت رائعة يانادية ،كأني اراك جميلة بوحيرد الجزائرية . تقولين سلطة : من قال انها سلطة ؟ إن جندي اسرائيلي بدون رتبة قادر على اعتراض موكب محمود عباس ليقول له ( سيري أ دروات يعني صف على اليمين) ، إن هؤلاء الذين تسمونهم سلطة هم موظفون بعقود عمل اسرائيلية هذا بوظيفة (شيف دو كيب يعني رئيس الفريق ) وذاك بوظيفة وزير الخ … واسرائيل تتحكم بفترة عمله او استبداله . وما داموا موظفين فهم يعملون لمصلحتهم ومكاسبهم الشخصية ،حتى ولو فرطوا بفلسطين كاملة ، من هنا العيب في الشعب الذي ما زال يتفرج على لهوهم بالوطن واي وطن انه فلسطين .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here