دنيس روس يرسم خطةً إستراتيجيّةً لسيطرة واشنطن الناعِمة على لبنان والعراق لتحقيق هدفيْن: الاستجابة لمطالب المُحتّجين وطرد إيران من الدولتين بدون حربٍ

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

قال دنيس روس، الدبلوماسيّ اليهوديّ- الأمريكيّ سابِقًا، إنّ الاحتجاجات التي تعم لبنان وإيران هي ليست فقط ضدّ سوء الإدارة الاقتصادية والحكومة غير الفعالة والفساد المستشري في أوساط النخب السياسية محليًا فحسب، بل أيضًا بنفوذ إيران المسبّب للفساد والتي تستغِّل بلديهما من أجل تمويل وتسليح الميليشيات التي لا تخضع للمساءلة أمام دولها، على حدّ تعبيره.

وتابع: إذا ما أضفنا هذه الاحتجاجات إلى أعمال الشغب الواسعة النطاق التي اجتاحت إيران مؤخرًا، يعتبر الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب هذه التطورات دليلاً على أنّ ما يسمى بسياسة الضغط الأقصى التي تمارسها إدارته والقائمة على تضييق الخناق على الاقتصاد الإيرانيّ تؤتي ثمارها. وليس من المفاجئ أن تكون الإدارة الأمريكية مصممة الآن على تشديد سياسة العقوبات، وهي على قناعة بأنّ هذا الأمر سيُرغِم طهران على الإذعان والسعي إلى إجراء مفاوضات، مجددةً استعدادها لتقديم تنازلات على صعيد برنامج النظام النوويّ وسلوكها في المنطقة، على حدّ قوله.

والآن، شدّدّ روس، يشير المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانيّة علي خامنئي إلى سوريّة ولبنان باعتبارهما جزءًا من جبهة “الدفاع الأمامي” لإيران. وقد نفذت إيران إستراتيجيتها باستخدام القوة الصارمة والناعمة على حدٍّ سواء، بنقلها أسلحةٍ موجهةٍ بدقّةٍ إلى مناطق لا تحتكر فيها الحكومات استعمال القوة في كلٍّ من سوريّة والعراق، وتدريب ميليشيات شيعية في سوريّة والعراق ولبنان واليمن ونشرها بأدنى تكلفة على طهران، وتكملة هذه الأدوات العسكرية بحوافز القوة الناعمة المُصمَّمة وفقًا للسياقات المحلية، كما أكّد.

والنتيجة الصافية: يبدو أنّ إيران أحكمت قبضتها على القادة والحكومات في العراق وسوريّة ولبنان، كما حققت هدفها المتمثل بإملاء السياسات ودمج وكلائها ضمن المؤسسات الحكومية لضمان النفوذ على المدى الطويل. وبعد استعراض هذا المشهد الاستراتيجي، تَحدَّث صناع السياسة الأمريكيون بجرأةٍ وعلنًا عن ضرورة تراجع إيران لكنهم لم يقترحوا مطلقًا إستراتيجية فعالة ومُموّلة بشكل مناسب لتحقيق هذا الهدف.

وبرأيه، يُعتبر واقع أنّ الجمهور الشيعي الكبير في العراق ولبنان يشكل جزءًا لا يستهان به من التظاهرات ضد الحكم الطائفي وسيطرة إيران، خير دليل على نقاط ضعف طهران وصعوبة المحافظة على مكانتها في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن إستراتيجية القوة الناعمة التي تنتهجها إيران – باستفادتها من الروابط الشيعية في المناطق ذات الأغلبية العربية لاكتساب نفوذ من خلال مشاريع ثقافية ودينية وإعلامية واقتصادية – تبدّدت بما أن اسمها أصبح مرتبطاً علناً بالفساد، كما قال.

وفي الوقت الراهن، لا تملك إيران الكثير من الأدوات أو الموارد – لا سيما في ظل سوء إدارة اقتصادها المتأزم – لذا يجب أنْ تتمكن الولايات المتحدة من منافستها بفعالية أكبر، وحتمًا، حان الوقت للتخلي عن أداة السياسة الخارجية المفضلة لدى إدارة ترامب والمتمثلة باستخدام العقوبات، وفي الوقت نفسه، لا تُعدّ العقوبات الأداة الأكثر فاعلية المتاحة أمام واشنطن ردًا على الاحتجاجات الداعية إلى وضع حدٍّ للفساد، قال روس.

وشدّدّ على أنّه يجب على واشنطن أنْ تُركِّز الآن على إدراك ما يمكن لواشنطن أنْ تقدمه للمنطقة وتمييز اسم الولايات المتحدة عن رؤية إيران العقيمة والمليئة بالعنف، ويتمثل أحد الخيارات في تقديم شراكاتٍ إستراتيجيّةٍ مع الشعبين اللبناني والعراقي من خلال خطوة تشريعية: شراكة محدّثة بين الولايات المتحدة والعراق ترسّخ الالتزامات التي تمّ التعهد بها أساسًا ضمن “اتفاقية الإطار الاستراتيجي” في عام 2008 واتفاق جديد بين الولايات المتحدة ولبنان يرسم خارطة طريق لمشاركة ثنائية خارج نطاق تركيز واشنطن القديم على الجيش اللبنانيّ.

وبرأيه، يجب أنْ يكون عرض الكونغرس الأمريكي لبناء هذه الشراكات مشروطًا بترفّع القادة والحكومات في العراق ولبنان على حد سواء عن الدعم والتعهدات الخطابية واتخاذهم تدابير ملموسة تستجيب فعلاً لمطالب المحتجين، ويجب أنْ يشمل تشريع الكونغرس متطلبات إعداد تقارير علنية حول معايير الإصلاحات، فضلاً عن تقييم تطبيقها الفعلي.

أما الخبر السّار، قال روس، فهو أنّ واشنطن تمتلك فعليًا الخبرة الفنية والعلاقات الدولية، ولا سيما التعاون مع الحلفاء والمنظمات غير الحكومية الموثوقة من أجل المساعدة على مكافحة الفساد وتعزيز سيادة القانون وإعادة الخدمات وتقديم التدريب وتطوير البنية التحتية وتحفيز النمو الاقتصادي.

وبالإجمال، تقدّم الشراكة مع واشنطن إمكانية التبادلات العلمية والتعليمية والتجارية والتكنولوجية المجدية. وهذا ما يريده المحتجون، وهذا ما يمكن أن تقدّمه واشنطن بشكل مفيد، ولا تقدّم إيران شيئًا ممّا ذُكر، وبالتالي، أمام واشنطن الآن فرصة لتقديم ما لا تستطيع إيران توفيره، وهو: منح الأمل للشعبين العراقي واللبناني المتعطشين للتغيير الفعلي، واللذين لن يستكينا على الأرجح إلى أنْ يحصلا عليه، كما قال روس.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. الغريب اني قرأت بالأمس واليوم تحليلين لمختص بالمخابرات المركزية الامريكية CIA كان عميل سابقا بها, ولصحفي الماني مختص يؤكدون أن ترامب فشل بالفعل من تجييش الشعب الايراني على قيادته, وقالوا أن مئات المحتجين لا قيمة لهم أمام 80 مليون ايراني, ولقد رأينا الملايين يشيعون قائجهم سليماني
    ترامب وحلفائه يحلمون,
    ويا ليت سألوا أنفسهم, كيف أن ترامب نسي أو تناسى’ أن مخابراته قتلت مصدق وأعادت الشاه الذي قمع كل التظاهرات في أيران ولمدة ستين سنة…………………… ترامب منافق ودجال, لا يحب شعوبنا, بل يريد ثرواتنا والسيطرة على بلادنا …………….

  2. Dream on. The end of the American empire is upon us and the first casualty is the dollars let see u racking deficits after that

  3. لقد حلم كيسنجر بمثل حلمك ؛ لكن التاريخ ركنه إلى الأرشيف ليؤك له ولأمثاله أن أحلام اليقظة مثل سحابة صيف عابرة ” يستحيل أن تمطر ” ؟!

  4. لو لم تكن نتاءج ‘ كامب ديفيد ” ” ووادي عربة ” وأوسل ” ماثلة للعيان بحيث كشفت أطرافها العربية بين :
    ” متسول : مصر ”
    ” ممزق : الأردن ”
    ” حارس أمن : شلطة رام الله ”
    لتم القول : لم لا لنجرب
    لكن ان يجرب المجرب ” فهذا قمة الغباء ” وفق ما عرفه إنشتاين ” منهم ” وليس بتعريف عربي أو مسلم !

  5. قريبا ،، في ولاية ترمب الثانية ،،،إيران ستنسحب من العراق و سوريا و لبنان و اليمن ،، و ستفكفك و تحل ميلبشياتها في هذه الدول ،،

  6. حسنا ياسيد روس ولكن لم نسمع منك تطرقا الى العدوان الصهيوني على شعب فلسطين وقتله وتشريده ومصادرة املاكه والمستمر منذ سبعة عقود حيث انه يمثل جوهر الصراع والمأسي والحروب والنكبات التي تحصل في المنطقة ولا تحلم ببناء شراكات مستقرة ودائمة طالما انكم تدعمون الكيان المسخ”اسرائيل” وعليك كيهودي أن تنصحهم بالعودة سالمين لديارهم التي أتوا منها قبل أن تقترب الواقعة.

  7. يجب ان اقول ان لامريكا حظا متميزا برغم من انها سبب ماسي العراق من دعم صدام الى غزو العراق الى تقديم داعش الى ارساء نضام فاسد الى انتهاك سيادته الى الى الى ولكنها ترجع وتقول ايران سبب المشاكل وتطرح نفسها كطوق نجاة… والمشكلة ان لها بالعراق والمنطقة من يصغي اليها رغم كل الماسي التي عملتها . بالنسبة للبنان ما يقصد دنس روس انه يدعم الجيش اللبناني? يعني مثلا راح يسلحة ب f35 مثلا ام سيقدم له اقمار صناعية للتجسس ام مليارات الدولارات منح سنوية وهذا كله يقدمه للصهاينة . لا البجاحة الامريكية تشترط التبرؤ من حزب الله والحشد وتحجيمهما . يعني تعالو صيرو مثل دول الخليج ادوات لضرب ايران
    بالعراق ولبنان وكثير من دول المنطقة هناك فقر ولكن هل وصل يا ترى الانسان لمرحلة من الجوع ليبيع دينه لامريكا لتطعمه ?

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here