دنيس روس: مصداقية واشنطن بالشرق الأوسط ضعيفة ويتحتّم عليها وضع إستراتيجيّةً جديدةً لأنّ إيران تُشكّل خطرًا على إسرائيل والأردن ودول الخليج وتركيّا

 TRUMP-VS-IRAN-01.10.17

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

يُواصل الدبلوماسيّ اليهوديّ-الأمريكيّ الأسبق، دنيس روس، التحريض على إيران ومحور الممانعة والمقاومة، من أجل الحفاظ على أمن وآمان دولة الاحتلال، ففي دراسةٍ جديدةٍ نشرها على موقع معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى رأى روس أنّ يُشكّل انتشار الوجود الإيرانيّ ونفوذه يُشكّلان خطرًا على إسرائيل والأردن ودول الخليج، وربمّا على تركيا أيضًا، مُشدّدًا على أنّه بينما تقوّض إيران سيادة العراق وسوريّة ولبنان، من المؤكد تقريبًا انهيار الاستقرار ونظام الأمن الإقليميّ الذي تتولّى واشنطن صيانته.

وتابع أنّه في حين تعتبر إدارة ترامب أنّ إيران تُشكّل تهديدًا إقليميًا، واتخذت خطوات تكتيكية ضدها، إلّا أنّ سياساتها لا تزال قيد المراجعة، ولم تضع بعد إستراتيجية شاملة، وللأسف، لدى إيران إستراتيجية كهذه وتتصرف بموجبها. وأوضح: لقد بدأ الوقت ينفذ بالنسبة لواشنطن، وإذا لم تضع إستراتيجية، فإنّ الأحداث هي التي ستقود السياسة.

وبرأيه، فإنّ أيّ خطةٍ أمريكيّةٍ للطعن في التوسّع الإيراني لا تشمل سوريّة والعراق، فالسؤال الذي يطرح نفسه عندئذ، أين يُمكن لواشنطن وضع الحد الفاصل؟ فمن شأن هيمنة إيران في تلك المنطقة أنْ تُقسّم الشرق الأوسط، وتُهدد إسرائيل وتركيا، ومن خلال هيمنتها على المناطق العربيّة ستقوّض مطالبة العالم العربيّ بالتحكّم في مصيره، وبدعمٍ من روسيا المنبعثة من جديد، يُمكن لإيران كهذه أنْ تهدد بشكلٍ خطيرٍ مصالح أمريكا وأصدقائها.

وواشنطن تدرك ذلك، تابع، ولهذا السبب تقوم إدارة ترامب بمراجعة سياساتها تجاه إيران، وتهدّد بالإعلان بأنّ إيران لا تفي بالتزاماتها بموجب الاتفاق النوويّ، ولكن حتى عند أخذ هذه العوامل مجتمعةً بعين الاعتبار، لا ترقى هذه الخطوات إلى إستراتيجيّةٍ حقيقيّةٍ.

وطرح روس المبادئ التي ينبغي أنْ توجه هذه الإستراتيجية: أولاً، العمل بهدوء مع حلفاء أمريكا لمساعدتهم على الشعور بأنهم جزء من الإستراتيجيّة المتعلقة بإيران – من خلال ضمان أن بإمكان الولايات المتحدة زيادة النفوذ على إيران، وإبقائها معزولة، والحفاظ على دعم الحلفاء في التمسك بهذا الجهد.

ثانيًا، إذا كانت إيران تُشكّل التهديد الرئيسيّ الذي تُواجهه واشنطن بالمنطقة، فلا يُمكن للإدارة الأمريكيّة أنْ تُخضِع إستراتيجيتها لرغبة الإيرانيين في محاربة “داعش”. فخطر إيران كدولةٍ أكبر بكثير، ولا شكّ أنّ السياسة التي تركز على “داعش” لا بد وأنْ تضر على الأرجح بالمصالح الأمريكية لأنّ السياسات الإيرانية الطائفيّة تُجازف بإبعاد السنة وإعادة تهيئة الظروف التي ولّدت هذا التنظيم في البداية.

ثالثًا، الإدراك بأنّه لا يمكن للرئيس الروسي أنْ يصلح معضلة أمريكا مع إيران في سوريّة. فالتواصل والتنسيق مع الروس أمر منطقي، ولكن ما لم تكن واشنطن مستعدة لرفع الثمن الذي يدفعه الروس، فسيواصلون معاملة الإيرانيين كمنفذيهم الميدانيين. وشدّدّ روس على أنّه يجب التوضيح بأنّ أمريكا لن توقف الإيرانيين أوْ وكلائهم في سوريّة، ولكنها ستستخدم قوتها الجوية المتفوقة لمنعهم من التوسّع بصورةٍ أكثر، وهي السياسة الوحيدة التي من شأنها أنْ تجبر بوتين على أنْ يُحاول تقييد التحركات الإيرانيّة.

رابعًا، برأي روس، يتعيّن ممارسة النفوذ الأمريكيّ لإنهاء الموقف المعقّد الذي حرّض السعودية والإمارات والبحرين ومصر ضدّ قطر، وفي حين تحتاج قطر إلى تغيير سلوكها، فقد آن الأوان لإنهاء تشتت الفكر وحشد جميع الشركاء الأمريكيين.

خامسًا، يجب شرح السياسة الأمريكيّة بشكلٍ متكررٍ للأصدقاء والأعداء على حدٍّ سواء، ولا ينبغي لأحد أنْ يشكّ في النوايا الأمريكيّة.

سادسًا، يتعيّن الاعتراف بالمعايير الدوليّة، وقد يكون الاتفاق النوويّ هدفًا رابحًا، ولكن يجب التعامل معها بطريقة تُظهر أنّ واشنطن تأخذ في الاعتبار مخاوف حلفائها حتى في الوقت الذي تريد منهم أنْ يعالجوا المخاطر التي يراها المسؤولون الأمريكيون في الاتفاق.

سابعًا، يجب عدم الانسحاب من مناطق أوْ التخلّي عن مواجهات ما لم تكن المخاطر هائلة، ولا تزال مصداقية واشنطن، التي تُشكّل إطار جميع النظم الأمنيّة، ضعيفة على الرغم من الردود العسكرية الأخيرة التي أذن بها الرئيس ترامب.

وأخيراً، لكي تكون واشنطن ناجحة، يجب ألّا تتمادى في ردّ فعلها وتضغط من أجل الحصول على مطالبها. وقد فهم الرئيس جون كندي ذلك خلال “أزمة الصواريخ الكوبيّة”، ولكنّ الأهداف الطموحة قد أضعفت أمريكا في الشرق الأوسط، وحيث تتمتع الولايات المتحدّة بقوةٍ جويّةٍ متفوقةٍ إلى حدٍّ كبيرٍ من تلك التي نشرتها روسيا لتحويل المسار في الحرب السورية، بإمكان أمريكا بالتأكيد احتواء إيران و ووكلائها.

وليس هذا هو الوقت أوْ المكان المناسب لأمريكا للالتزام بنشر قواتٍ بريّةٍ، حيث أنّ احتواء الوجود الإيرانيّ وإقامة حواجز ومناطق آمنة حقيقية للشركاء المحليين في سوريّة ودول أخرى سوف يعالج المصالح والاحتياجات الأمريكية، على حدّ قول روس، الذي شغل أيضًا مبعوث الرئيس الأمريكيّ السابق، باراك أوباما إلى الشرق الأوسط.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. أمريكا استنفذت قدراتها واقتصادها بعد حربها في العراق المحاصر حينها وفي أفعانستان المدمرة وقتها, فكيف إذا دخلت في حرب مع دولة مثل ايران وامتداداتها سواء في العراق أوراي سوريا أو لبنان .. الخ. إذا دخلت أمريكا في حرب مع إيران فهذا سيقودها إلى الخراب, وعلى راي المثل” اللي بمشي مع الغراب … ما بدله إلا على الخراب” , هذا مصير كل من يمشي وراء الصهاينة أمثال دينيس روس.

  2. السيد روس يضحك على الاميركيين بكتاباته فهو صهيوني بآرائه وأفكاره لكنه لا يمكنه ان يقنعنا ان ايران تشكل خطر على الاردن وتركيا ,, لكنها نعم بالنسبة للصهاينة ربما تنوي ايران تدمير دولة الصهاينة عندما ستعتدي اميركا عليها لان الاعتداء كان طلبا صهيونيا وهناك كثير مما يؤكد ذلك , لكن يبدو ان الحالمين امثال روس يعتقدون أن ايران الدولة الاقليمية الاقوى بالمنطقة سيؤثر فيها حبر جاف برؤوس اقلام واقتراحات روس ,, فاذا كان ٧٠ دولة بقيادة اميركا لم تقدر على تغيير شخص واحد في سوريا اسمه بشار الاسد وبقوة وعظمة اميركا ودواعشهم والصهاينة ونفط الخليج وذلك لمشاركة خبراء ايرانيون فما بالك عن ملايين الايرانيين الذين سيدكوا الارض ولن ينتهوا سوى بشيئين طرد اميركا من المنطقة وانهاء سرطانها الصهيوني ,, منذ مدة تم اسر بحارة اميركان وشاهدنا عظمة اميركا الحقيقية ترفع العشرة لايران .. فاحلم يا روس كما شئت فالكابوس الايراني سيبقى كابوس حتى تغادروا ..

  3. أنت يا دنس تستهين بعقول القراء إذا فكرت بأن طفلا صغيرا في الوطن العربي لا يعرف من هي أمريكا وما هو تاريخها سواء في المنطقة العربية أو العالم. أمريكا أولا قتلت أصحاب البلاد الأصليين وهم الهنود الحمر وثانيا قتلت الالاف إن لم يكن الملايين من الفيتناميين والملايين من العراقيين ومن دول اللاتينية وهي الحبل السري للصهاينة في فلسطين وهي سارقة أموال العرب بالضحك عليهم وإيهامهم بأن إيران عدو وبيعهم الأسلحة الخردة ووو هناك الكثير. لا يوجد حلفاء أو أصدقاء لأمريكا في العالم العربي بل عملاء ونقطة على آخر السطر.

  4. يا أخ روس دعك من هذه الخزعبلات فقد قلتم من قبل ان رئيس النظام العراقي صدام حسين “السني” يقمع الشيعة وهو يشكل خطرا على اسرائيل وأنظمة العمالة والإنبطاح وكذلك نظام القذافي ومن قبله نظام الزعيم جمال عبدالناصر والنظام السوري وهم في الحقيقة لم يخصعوا لإملائاتكم وحاولوا قدر المستطاع مواجهة هذا الكيان الطفيلي الذي زرعتموه في بلاد العرب ومن حق ايران وغيرها أن تدافع عن قيمها ودينها وتسعى جاهدة لتحرير اولى القبلتين وارض الإسراء والمعراج مادامت تؤمن بنهج القرآن عقيدة ودينا .

  5. اذا برعاية جبهة الممانعة والمقاومة ،، امريكا احتلت ودمرت عدة اقطار عربية،، يعني الزلزال للممانعة والمقاومة سيكمل على بقبة الاقطار العربية ولا يبقي منها شيء،، وستقام دولة كسرى من الشرق ودولة اسرائيل الكبرى من الغرب ،، يعني الروم والفرس رجعوا من اجل استغبادنا؟! ما شاء الله !!!!
    حياكم الله يا اهل الممانعة والمقاومة كفو والله كفو الشعب العربي ما يحتاجه هو ابادته ويرتاح من هموم الانظمة وصهيون ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    daroussia.com

  6. ليس مستبعدا من شخص مثل دينيس روس قول هكذا كلام فهو يملك احدي مجموعات الضغط اليهودية في الكونغرس و لديه عقد علاقات عامة ( رشاوي) مع السعودية بملايين الدولارات

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here