دكتور ناجى صادق شراب: هل تغير إيران من سلوكها السياسى؟

دكتور ناجى صادق شراب

السؤال المطروح وبقوة تختلف الإجابة عليه بين المراقبين والمحللين بالشأن الإيرانى والعلاقات الأمريكية الإيرانية ،وهل ستستجيب إيران للمطالب والشروط الأمريكية التي وضعها وزير الخارجية بومبيو وهى إثنتا عشرة مطلبا تتسم بالشمول ولا تبقى شيء ويعادلها تغيير النظام السياسى الإيراني؟ وهل يمكن للعقوبات الشامله التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران ان تلجم السلوك الإيراني ، وتحث إيران على إعادة النظر في الكثير من الملفات ، وتتخلى عن الكثير من الإنجازات التي حققتها في المنطقة؟الإجابة على السؤال لا يمكن النظر إليها من منظور أحادى ، بل من خلال رؤية شاملة للسلوك الإيراني ، والمحددات التي تحكم هذا السلوك. وأيضا من منظور العقوبات ذاتها .

وقبل الدخول في تفسير هذه المحددات لا بد من الإشارة إلى فعالية نظرية العقوبات كسلاح في السياسة الخارجية ، ولا احد ينكر أهمية العقوبات وإعتبارها أحد أدوات السياسة الخارجية ألأمريكية لعقود طويله، ولا شك ان العقوبات نجحت في العديد من الحالات حتى مع إيران في زمن الرئيس أوباما عندما كانت للولايات المتحده هيبتها وقدرتها على حشد التحالفات الدولية. كما إيران في مازق وتواجه الكثير من التحديات الداخلية والخارجية ، أيضا الولايات المتحده تعانى من توتر في علاقاتها الدولية وخصوصا مع حلفائها ، وبروز تنافس كبير من روسيا والصين اللتان تسعيان لإعادة صياغة النظام الدولى بعيدا عن الهيمنة الأمريكية ألأحادية ، لكن في الوقت ذاته لا يمكن التقليل من تأثير هذه العقوبات على إقتصاد إيرانى يعانى من ارتفاع نسب الفقر والبطالة وإنهيار لقوة عملتها، وبسبب ارتفاع كلفة التمدد الخارجي الذى يكلفها نفقات كبيره تقدمها لوكلائها في المنطقة كحزب الله والحوثيين وحماس والجهاد وغيرها. ومن ناحية تحكم الولايات المتحدة في عمل المؤسسات المالية الدولية التي تمنح إيران شهادة آمان للمستثمرين،وقدرة الولايات المتحده على التاثير في الكثير من المؤسسات المالية للدول من خلال التحكم فيما يعرف بنظام إل SWIFT والذى يعنى خضوع التحويلات المالية لإيران للعقوبات .

ويالعودة للسؤال هل تغير إيران من سلوكها السياسى ؟ هنا تثار أكثر من نظرية للتفسير، إبرزها نظرية الواقعية التقليدية والجديدة.وهذه النظرية بشقيها تقوم على فكرة القوة وألآمن.وعلى فكرة القتال والحرب أي القوة العسكرية، وتوسع من مفهوم القوة التقليدي بالقوة الاقتصادية والجيوسياسية والجيوثقافية، وتقوم على فوضوية النظام الدولى ، وكما يقول أحد أنصار هذه النظرية والتز يمكن التنبؤ بالسلوك السياسى للدولة من موقعها في هذا النظام.هذه النظرية تفسر لنا السلوك الإيراني بإعتبارها دولة قوة وتسعى لإمتلاك القوة بكل عناصرها وخصوصا النووية ، والنظرية الثانية التى تفسر لنا سلوك إيران نظرية الدور او هاجس الدور، وهو ما تتصوره النخبة الحاكمة في إيران التي ترى في إيران أنها الدولة المنوط بها حماية العالم الإسلامي وقيادتهأ وحماية المستضفين مقابل المستكبرين. وقناعتها بغياب الثقة بمحيطها ألإقليمى ، وبالولايات المتحده وتعتمد في شرعية نظامها على تحدى القوة ألأمريكية.

والنظرية الثالثة التي تفسر لنا سلوك إيران طبيعة النظام السياسى الإيراني  والذى في جوهره يقوم على مركزية الفقيه، وانه المرجعية العليا لكل مؤسسات النظام السياسى ، فالقرار بيده ولا يعدو رئيس الدولة ان يكون موظفا عنده. ناهيك عن تبعية الحرس الثورى له. إلى جانب هذه النظريات هناك النظرية القومية والإستعلاء الفارسى ، والرغبة في عودة الإمبراطورية الإيرانية. هذا وتوجد مجموعة من المحددات التى تحكم سلوك إيران وهى الوضع الجيوسياسى لإيران بإعتبارها دولة شبه مغلقه والمنفذ الوحيد لها الخليج العربى وهذا ما يفسر إعتبار كل المنطقة منطقة أمن إيرانية، والإرث التاريخى والمتمثل في روح ألأمة ألإيرانية وإعتزازها، إلى جانب المحددات الأيدولوجية وإحياء المشروع الفارسى. هذه المحددات والتفسيرات تحدد الخيارات المتوقعة للرد على العقوبات ، أبرزها خيار التصعيد والتهديد بغلق مضيق هرمز ، وهو خيار مستبعد أن تذهب إيران بعيدا فيه لإدراكها ان هذه المضيق عبره يدخل خمس الإستهلاك العالمى من النفط، وانه قد يتسبب لها في حرب كونيه.

والخيار الثانى التهدئة وألإنتظار والأكثر إحتمالا ، إنتظار الانتخابات الرئاسية ألأمريكية وإمكانية تغيير رالرئيس ترامب، لكن هذا غير واقعى لأن الولايات المتحده لن تسمح لإيران بذلك وتنظر الانتخابات الرئاسية.، فهو خيار غير واقعى.

وخيار الحرب وهو خيار مستبعد لأن تكلفته قد تكون إسقاط النظام وتغييره. وأما خيار إستهداف التواجد ألأمريكى وقواعدها في المنطقة قد يتسبب لها بالكثير من المخاسر. وهناك خيار تفعيل دور الحرب بالوكالة من خلال وكلائها كما في اليمن وغزة. وهو خيار قد يجرها للحرب الإقليمية الشاملة . وأخيرا خيار الانسحاب الجزئى من المعاهدة النووية والتي ما زالت قائمة بتوقيع الدول الأخرى عليها، وهذا قد يفقدها الثقة وتحلل الدول الأوروبية منها، واما خيار التعويل على روسيا والصين فهذه الدول لها متاعبها ومصالحها ألأكبر مع الولايات المتحده، لذلك لا يبقى أمام إيران ألا التكيف وألإستجابة ولو الجزئية والدخول في مفاوضات جديده مع الولايات المتحده وبإطار أوسع واشمل حفاظا على ما حققته من إنجازات والإبتعاد عن تهديد نظامها الذى بدأ الجدل يدور حول خلافة خامنئى.هذا الخيار الذى قد يعبر عنه رئيس إيران حسن روحانى ووزير خارجيتة البحث عن صيغة تفاوضية تحفظ ماء الوجه.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. انت مخطيء.
    حماس والمقاومه ليست اذرع ايران. بل المقاومه تتعامل وتتحالف مع من ينصرها ويكون عونا لها ولا تنسى ان ايران تحررت من العبوديه الامريكيه التي كانت مفروضه عليهم ايام الشاه. وهناك من يريد ان يعيد ايران للايام السابقه من الفقر والذله وتمكين الصهاينه وفتح سفاره للصهاينه في طهران وسلب المقدرات والثروات الايرانيه لصالح امريكا وكم مستفيد من العملاء العرب او المسلمين. وكذلك هناك من يريد في ان يكون الشعب الفلسطيني مسلما سلاحه مذلولا لليهود والصهاينه وامريكا وان يكون الفلسطينيين تحت اوامرهم ولذلك فان السعوديه تعادي حماس وكل حركه لا تريد ان تكون تحت الهيمنه الصهيونيه. فان الوضع الحالي هو اما حلف صهيوني واما حلف مقاوم وعلى كل واحد ان يفكر وان ينتقي انها ليست حرب شيعيه سنيه وانما هي حرب صهيونيه او صهيونيه عربيه. فهناك متحالف مع الصهاينه من السنه والشيعه وهناك مقاوم لهم. وكل حلف. ولو ان ايران اعلنت بانها سوف ترضخ للشروط الصهيونيه من عدم تسليح نفسها وفتح سفاره للدوله الصهيونيه لتجد كل من السعوديه ودول الخليج يقبلون يد خامنئ وينهون العداء لهم بخمسه دقاءق. وان الصهيونيه لا تريد تدخلا لاحد لا من ايران ولا من السوفيات وذلك لا لاسباب سنه وشيعه بل لاسباب بانهم يريدون ان تكون كل المنطقه لقمه ساءغه لهم وحدهم وهذا هو الصراع. لا يريدون ان تكون حماس او الشعب الفلسطيني مستقل بل يريدونه بان يكون تحت سطوتهم ولايريدون ان تكون الثروات بيد اهلها بل يريدون ان تكون هذه الثروات تحت يدهم فهناك من يريد ان يتحرر وهناك من يريد في ان يكون عبدا للصهاينه وامريكا. وهد ا هو الصراع.

  2. تحليل غير دقيق.
    باختصار : المشروع العقائدي الاسلامي في ايران يشكل تهديد وجودي للكيان الصهيوني ولهذا تم محاولة اجهاضه بالثورة المضادة والتفجيرات والاغتيالات في بدايته ، ثم بالحرب عليه من خلال ادواتهم في العراق والمنطقة وبالحصار ، ثم بالاستيعاب من خلال رموز من داخل النظام مثل رافسنجاني وخاتمي ، ثم بالعقوبات القاسية ومنع تصدير النفط ومقاطعة التعاملات التجارية وكذلك التحريض الاعلامي واثارة الفتن، ثم بالتهديد العسكري والتهديد بالضربات الجوية بعد احتلال العراق لولا تورط امريكيا بالعراق وانكفاء مشروعها، ثم من خلال داعش وأدواتهم الارهابية ، ثم بالاحتواء مرة اخرى واتفاقية الانتشار النووي ، والان بكل أنواع التهديد العسكري والحصار والمقاطعة.
    المفروض أن أي نظام يتعرض لكل هذه الاجراءات أو لأي جزء منها، المفروض فيه أن ينهار ويتلاشى منذ السنوات الاولى ، ولكن استمرار النظام الايراني حتى الان يحير العقول وبما يشعرك أن الله وحده ولا شيء غيره هو الذي ينزل السكينة عليهم ويثبتهم ويؤلف بين قلوبهم ليقضي امرا كان مفعولا ، ألا وهو زوال اسرائيل المنصوص عليه في القرآن ، ولا أجد حتى الان أي تفسير آخر.

  3. America will only attack Iran if the Iranians interfere with the supply of oil through the Gulf. Trump would not require the approval of Congress in that case. Therefore, Trump and his hawks will wait for their sanctions to bite and bring Iran to its knees. Of course, Iran cannot afford to wait for such eventuality especially that major importing countries of its oil, such as India, Turkey and Japan, have already declared their compliance with the sanctions. So, the only venue open to Iran is to resume developing its nuclear program as a matter of urgency putting it in a stronger bargaining position in order to resolve the conflict honorably and for the sanctions to be lifted. Under this strategy, while Iran is not initiating any military action, America cannot embark upon a very dangerous war without the approval of Congress who, along with the American public, are averse to entering into another conflict in the Middle East for which their president is solely responsible

  4. أنت مخطئ تماما وكما يقول الأستاذ عطوان والايام بيننا
    إيران اليوم لا تحتاج لا لروسيا ولا للصين فقوتهم وقوت أذرعهم المؤمنه تكفي واليوم الاعداء في مأزق وليست إيران والمقاومة حتى ولو هم في حصار و تجويع واذكرك بحصار الرسول و أصحابه في مكه فاليوم أين المشركين واين رسول الله

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here