دكتور ناجى صادق شراب: هل الرئيس عباس آخر الرؤساء لفلسطين!

دكتور ناجى صادق شراب

هذا السؤال تفرضه الحقائق والتطورات السياسية التى تمر بها القضية الفلسطينية.وما يتعلق منها بصفقة القرن التي تسعى لتفكيك القضية الفلسطينية ، وشطبها من سلم ألأزمات الدولية المزمنة ،والمسؤولية الدولية عنها، وتحويلها لمجرد نزاع ثنائى ولمسؤولية فلسطينية .ولعل احد الأهداف الغير معلنه لصفقة القرن التخلص من الرئيس عباس أو من مرحلة الرئيس عباس بما يمثله ويرمز له، فاولا الرئيس يمثل جيل القادة التاريخيين وقد يكون آخرهم. وهذا له دلالة سياسية عميقه شرعية الثورة والشرعية التاريخية الثابته والغير قابلة للتحويل والإقصاء والشطب.

فالرئيس عرفات كان أول رئيس فلسطيني منتخب إنتخابا شعبيا، وجاء بعده الرئيس عباس ليؤكد هذا الحق الشعبى في إختيار رئيسه.وهذه الممارسة الديموقراطية دلالتها العميقة الإختيار الديموقراطى والتمثيل الشعبى ، فلا أحد يستطيع أن ينكر قوة الرئيس عباس التمثيلية ، وهى التي تعطيه إعترافا وقبولا إقليميا ودوليا، وهو المعبر عن هذه الإرادة الشعبية ، وهى الإراده التي تشكل محددا لكل قرارات الرئيس عباس وهى التى تفسر لنا موقفه الحاسم والرافض من صفقة القرن، ورفضه الإنقسام وكل ما يلحق به من مشاريع تؤصل لحالة من الإنفصال السياسى.

وبرئاسته للدولة الفلسطينية تجسيد لهذه الدولة حتى ولم تكتمل بسبب إحتلال إسرائيل. ولعل من مصادر قوة الرئيس عباس علاقاته المتعدده والمتنوعة مع العديد من قادة الدول ،فلم تقتصر هذه العلاقات على البعد الرسمي ، بل إمتدت لنسج علاقات شخصية تساهم وتلعب دورا كبيرا في حشد الدعم للقضية الفلسطينية.

والإشكالية السياسة الكبرى التي تواجه المستقبل السياسى الفلسطيني كأى نظام سياسى عربى ، ان الرئيس وبما يحتله ويشغله من مناصب جعلت النظام كله منوط به وبإستمراره. ولعل من قوانين التغير السياسى في المنطقة ان مرحلة ما بعد الرئاسة تترتب عليها تداعيات سياسية كبيره تنقلنا لمرحلة سياسية جديده, وهنا الحقيقية الأولى ان مرحلة ما بعد الرئيس لن تكون كما هي الآن.وقد تكون مفتوحه لكل الخيارات ، الإحتمالات.

والسؤال لماذا الرئيس عباس الرئيس الأخير؟ والإجابة السريعة لما يرمز له من رموز سياسية كما ذكرنا. وثانيا الرئيس الفلسطيني ليس كأى رئيس في العالم. العالم كله معنى من يكون الرئيس القادم. هو رئيس إستثنائى يستمد قوته من قوة القضية الفلسطينية وإستمراراها.

والعالم ينظر إليه على أن بيده مفاتيح الحل السياسى . ولذلك الرئيس عباس مطلوب منه الآن ان يوافق على صفقة القرن، او بعبارة أخرى على التسوية السياسىة التى تفرضها الإدارة الأمريكية كما تريدها إسرائيل, والرئيس أعلن موقفه الصريح والواضح من رفضه لصفقة القرن، وعدم التعامل مع هذه الإدارة.

وهذا أمر غير مقبول أمريكيا، وإذا أضفنا قراره وقف التعامل مع كل الإتفاقات مع إسرائيل فهذا يعنى أيضا أن الرئيس لم يعد حسب ما يرسمون له ويريدون . هم الآن أمام نموذج جديد للرئاسة الفلسطينية المعبرة والمتمسكة بالموقف الفلسطيني العام. ويبقى امام الرئيس تحقيق المصالحة الفلسطينية وإن كان ذلك قد يقع خارج دائرة قدرة القرار الفلسطيني ، لأنه بات مرتبطا بحسابات غير فلسطينية.

وإذا كان الرئيس غير مقبول أمريكيا وإسرائيليا فلماذا لا يمكن التخلص منه؟ ليس صعبا على إسرائيل بأذرعتها الأمنية والعسكرية والإستخباراتيه التخلص من الرئيس بالإغتيال الجسدى وهو أسلوب ليس غريبا عليها. ونموذج الرئيس عرفات ماثلا. فرغم ان عرفات وصاحب سلام الشجعان ومن مد يده الفلسطينية للسلام، لكن إسرائيل فشلت ان تخلق الرئيس الذى تريد فكان التخلص منه، وهذا النموذج ليس بعيدا الآن. في حالة الرئيس عرفات كان الإستعجال من منطلق ان هناك من هو قادر على ملء الفراغ السياسى، ومن يعلن تمسكه بخيار السلام والتفاوض. اليوم إسرائيل تنتظر من يملأ الفراغ السياسى؟

ومن يمكنه قيادة سفينة بها الكثير من الثقوب؟ ومن هو قادر على إتخاذ القرار ؟إسرائيل خلقت وغذت بيئة الإنقسام السياسى حتى لا يعود لفلسطين رئيس واحد. وستحول دون إجراء الانتخابات الرئاسية الفلسطينية الواحده حتى لا يكون لفلسطيني رئيس واحد يعبر عن إرادة شعبه ويقول بأعلى الصوت انا رئيس دولة فلسطين.

وستعمل إسرائيل أن يكون الرئيس عباس هو الرئيس الأخير. وماذا عن الموقف الفلسطينى وهل يكون الرئيس عباس أيضا الرئيس الأخير؟ الإجابة الحاسمه تكمن في الإنقسام السياسى وإستمراره وتحوله لحالة إنفصال سياسى. فحماس لن تعترف باى رئيس جديد تختاره منظمة التحرير التي لا تعترف بها طالما انها غير ممثله فيها . والرئيس الفلسطيني لا يكفى أن يتم إختياره من قبل منظمة التحرير الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطينى ،بل يحتاج إلى إعتراف إقليمى ودولى قد لا يتوفر في حال الرئيس الجديد. نحن أمام معضلة سياسية لا ينبغي التقليل منها، ومن خطورتها وتداعياتها، وهذه المعضلة مفتاحها الآن بيد الرئيس محمود عباس بالبحث عن الخيارات الكفيلة بأن يبقى لفلسطين دائما رئيس واحد وليس عدة رؤساء.!!!

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. ما أجمل الدفاع عن الحقيقة!
    والاجمل منه أن تعرّي أصحاب الاقلام المشوهة للحق والمفترية عليه.

  2. عباس ليس رئيسا لفلسطين ، لا هو ولا الذي سبقه عرفات.عباس رئيس سلطة الحكم الذاتي التابعة للاحتلال .
    ولو لم يكن وجود عباس وسلطته مفيد وجيد جدا لمصالح اسرائيل لما سمحت ببقاءه ساعة واحدة في موقعه.
    فلسطين كلها تحت الاحتلال وليس فقط الضفة وقطاع غزة والقدس (الشرقية) كما يحلو لاصحاب سلام الشجعان الادعاء.
    اتفاقات اوسلو كانت مقايضة التنازل عن ثلاثة ارباع فلسطين وقبول التفاوض على الباقي كاراض متنازع عليها مقابل اعتراف اسرائيل بقيادة عرفات لمنظمته وابقاءه في منصبه بعيد كارثة حرب تحرير الكويت.
    هذا هم المختصر المفيد في اوسلو وعرفات وعباس وسلام الشجعان.

  3. دكتور ناجي محمود عباس منتهي جميع الصلاحيات ومقالكم فيه مبالغة ومجازفة و تعميم وحسم تاريخي وكأنه هناك وفاق شعبي وجماهيري على شرعية محمود عباس لا ياسيدي محمود عباس رئيس غير شرعي وفاقد الشرعية ولايوجد عليه أي إجماع شعبي أوجماهيري وكل الأجماع عيله مستمد من نفوذ وسطوة الحزب الوطني الحاكم وحزب السلطة في
    آن واحد فارجوا منكم يادكتور ناجي عند مخاطبة البشرمراعاة الواقع البرغماتي لسلطة محمود عباس وسياسة الأستقواء التي يمارسها والتفرد بالقرار والهيمنة وإلغاء الأخر وتعطيل دور المؤسسات التشريعية لصالح قرارات يتخذها بصفته الحاكم المطلق لخدمة سياسته التي تقوم على إلغاء الأخر وحكم الفرد .سيدي هذه الجاهليه نرفضها وننبذها فمهما طالت فلن تطول إلى الأبد .. يادكتور ناجي نرجو منكم واقعيه في مخاطبة أبناء شعبنا العربي الفلسطيني فنحن نرفض أن نكون خراف نُساق إلى المقاصب من غير إرادة .. لايوجد قضاء مستقل ومسيس ومخترق ولايوجد مؤسسات تشريعيه وتعطيل المجلس التشريعي وتعطيل المجلس الوطني وتحويله إلى بقالة ..؟ تعطيل المجلس المركزي وتعطيل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينيه المفروض أنها البيت الجامع للكل الفلسطيني يادكتور ناجي وليس حزب الشعب وحزب فدا وجبهة النضال الشعبي أهذه هي منظمة التحرير ..يادكتور انت تخاطب مثقفين وأكادميين ولا تخاطب رعاة أغنام سيدي كفانا تيه وتأليه لن يستمر الحال ولن يستمر هذا الأختراق للحاله الفلسطينيه ولن يستمر هذا التشويه للمشهد الفلسطيني أنا يمثلني عمر أبو ليلى وباسم الأعرج ولايمثلني ضابط إرتباط فلسطيني ينسق مع كيان العدو .. مايحدث عيب وجاهلية وديكتاتورية لحساب طبقة برجوازية تكرشت رهنت نفسها بوجود الأحتلال ومؤسساته … ..؟

  4. يا رجل لن يستغني اليهود عن عباس وزمرته رغم كل ما يحدث مازال التنسيق الأمني مستمر فمن لايستطيع اليهود اعتقاله تامر السلطة باعتقاله انا ذهبت وشاهدت مايفعله زمرة عباس بالمجهدين والله لا فرق بينهم واليهود

  5. من دمر سمعت قضيتنا هو عباس ومن أضعف المقاومه بالضفه هو عباس وبعده صراعات مسلحه ستندلع في الضفه بين قيادات فتح وعائلاتهم وأنصارهم على أحقية الحكم عباس الأن يناور ينتظر إذا إنتصر بالإنتخابات القادمه فسينخرط بشكل علني مع صفقة القرن وسيحكم القبضه الحديده في الضفه وإذا خسر ترمب فسيقول السحيجه أن عباس الذي أفشل الصفقه مع العلم أن صفقة العار من أفشلها المقاومه في غزه والمقاومه الوطنيه في للنان وصموود أنصارلله الحوثيه قي اليمن الشمالي عباس أسوء مرحله مرت على تاريخ الصراع مع الإحتلال وبعده ستتغير الضفه وستنخرط أكثر في الصراع مع العدو لأنه ببساطه يقدس التنسيق الأمني الرجاء النشر وشكرا

  6. هل تعتقد أو تشعر بأن محمود عباس هو رئيس فلسطين؟؟؟لماذا التلاعب بالكلمات علي أنه رئيس شرعي..هل تؤمن بأن عباس يمثل الشعب الفلسطيني؟؟هل تظن أنه قدم أي شيء للقضيه أو للشعب؟؟؟الم ينتشر الفساد في عهد هذا الإنسان.. ألم تصادر اسراىيل معظم أراضي الضفه في عهده وتضاعف عدد المستوطنين عشرات المرات..هل محمود عباس حريص على مليوني فلسطيني في غزه أم أنه سبب رئيسي في معاناتهم..لا أريد الحديث أكثر اظنك شراب غزه وتعرف ماتتعرض له غزه نتيجة أحقاد هذا المخلوق

  7. الكاتب عينه على منصب في منظمة التحرير ، لأنني كدكتور في للتاريخ لم أقرأ مطلقاً رئيساً يتنازل عن ارضه لعدوه باسم سياسة المراحل . هذه السياسة تعني تحرير فلسطين ولو شبرا شبرا ولكن بالتضحيةة والنضال والدماء والجهاد دون التنازل عن ذرة من ترابها ، ما اريد قوله للكاتب : أن حركة فتح ومعها السلطة العرفاتية العباسية قد وُجدت لتصفية القضية الفلسطينية ، استكشاف هذا القول لا يحتاج الى شطارة ،إذ أنه واضح في كل مرحلة من مراحل ليس تحرير فلسطين بل تصفية القضية . فلا تتملقوا السلطة التي تم تعيينها من طرف الصهيونية مقابل مناصب وامتيازات .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here