دكتور ناجى صادق شراب: فشل الولايات المتحده في الأمم المتحده: ما له وما عليه

دكتور ناجى صادق شراب

لقد فشلت الولايات المتحده في تمرير قرارها بإدانة حماس ومطالبتها بوقف إطلاق صواريخها والتحريض على العنف ،وإرسال البالونات الحارقه، ومطالبة بقية الأطراف الفلسطينيه بما فيها حركة الجهاد الإسلامي بوقف نفس ألأنشطه، وجاء هذا الفشل بعدم حصول القرار على أغبية الثلثين المطلوبه لإقراره، والقرار مع ذلك تم تبنيه ب87 صوتا مع و57 ضد و33 إمتناع. وعلى الرغم من أن  هذا الفشل يعتبر إنجازا للدبلوماسيه الفلسطينيه والعربيه والإسلاميه والدول الصديقه التي عارضت القرار, لكن القراءه الهادئه تحتاج إبداء عدد من الملاحظات المهمه.أول هذه الملاحظات:لا يمكن التقليل من عدد الذين أيدوا القرار ،والدول التي أيدته وخصوصا الدول الأوروبيه وبعض الدول الأفريقيه. فلا شك من وجهة نظر إسرائيليه يعتبر هذا مكسب، وتحول في الكتله التصويتيه للدول الأعضاء. وهذا يستوجب فلسطينيا وعربيا حمله ديبلوماسيه نشطه مستقبلا للحيلوله دون زيادتها. الملاحظه الثانيه ان الفشل كان متوقعا بسبب صعوبة الحصول على ثلثى الأصوات، فعهد قدرة الولايات المتحده على حشد ثلثى الأصوات قد إنتهى.أضف ان مشروع القرار حمل إسم المندوبه ألأمريكيه نيكى هيلى التي أرادت ان تنهى حياتها في الأمم المتحده بمشروع قرار يحمل إسمها بدعمها لموقف إسرائيل.

الملاحظه الثالثه الفشل ليس فقط في عدم الحصول على ثلثى الأصوات بل أن المشروع فشل في الحصول على ألأغلبيه البسيطه النصف زائد واحد ،فحصل على ما نسبته 49 في المائه، لكن في الوقت نسبة المعارضين تعتبر قليله وهى مؤشر سلبى وإنذار خطر ، فوصلت النسبه 32 في المائه.

الملاحظه الرابعه نسبة الممتنعين وإن بلغت حوالى 18 في المائه فهى نسبه ليست قليله أيضا، ويمكن أن تفسر من قبل كل جانب على انها تعنى التاييد له، وهذه المجموعه ينبغي العمل عليها ديبلوماسيا لكسب أصواتها في المستقبل.وخصوصا ان منها دولا إعتدنا على تأييدها للقرارات الداعمه للقضيه الفلسطينيه وحقوق الشعب الفلسطيني. والملاحظه الخامسه وهى في غاية الأهميه الجهد الكويتى المدعوم عربيا وإسلاميا بتمرير قرار إجرائى بضرورة الحصو على أغلبية الثلثين للقرار. ولماذا أغلبية الثلثين ؟لأن القرار يمس القضايا الموضوعيه والتي تحتاج لهذه ألأغلبيه من ناحيه، ومن ناحيه ثانيه إدراك وذكاء في الديبلوماسيه الكويتيه العربيه أنه من الصعوبة إن لم يكن مستحيلا الحصول على هذه ألأغلبيه، وهذا ما دفع المندوبه ألأمريكيه مخاطبة المندوب الكويتى أن هذا معناه صعوبة الحصول على الثلثين مسبقا.

الملاحظه الخامسه لا بد من التنويه على قوة الكتله التصويتيه العربيه والإسلاميه والدول الصديقه ، وهى بلا شك تشكل نواة صلبه في الأمم المتحده,

الملاحظه السادسه أن الرفض لمشروع القرار جاء لإنحيازه الواضح لموقف إسرائيل،والتجاهل لقتل المدنيين الفلسطينيين، والإستخدام المفرط للسلاح من جانب إسرائيل.

الملاحظه السابعه وهى من التحولات المهمه ان هذه هي المرة ألأولى يقدم فيها مشروع قرار تذكر فيها حماس صراحة ، والمطالبه بإدانتها وإدانة الصواريخ والبالونات الحارقه ، وتسخير الموارد لبناء البنية التحتيه للمقاومه المسلحه، وإدانة التحريض ، ومطالبة بقية ألأطراف الفلسطينيه بما حركة الجهاد الإسلامي، هذا التخصيص لا بد من أخذه في الإعتبار ودراسته ، وما يعنيه من مراجعات نقديه.تجنبا لأى إنتقادات مستقبليه ،مع ملاحظة المفردات المستخدمه في مشروع القرار ، صواريخ ، بالونات حارقهـ بنية تحتيه عسكريه.

الملاحظه الثامنه ،ماذا يعنى أغلبية الثلثين؟ إقرار مشروع قرار في الأمم المتحده بأغلبية الثلثين له قوة الإلزام، وقوة الفيتو، وما يعنيه من فرض عقوبات، والولايات المتحده لم تطلب إقراره باغلبية الثلثين ، بل طالبت بالأغلبيه البسيطه التي لم تنجح أيضا في الحصول عليها، لكن من ناحية أخرى الممطالبه كويتيا وعربيا بأغلبية الثلثين هدفها إفشال المشروع، لكن التخوفات الحصول على الأغلبيه البسيطه وهذا لم يحدث أيضا.

الملاحظه التاسعه : معارضة القرار لا يعنى الموافقه الصريحه على إطلاق الصواريخ ، وبناء الأنفاق والتحريض ،بقدر ما يحمل الدعم للشرعية الدوليه ، والدعوة للسلام الشامل، وإنهاء الاحتلال وتنفيذ كل قرارات الشرعيه الدوليه الخاصه بفلسطين

والملاحظه العاشره: أهمية المصالحه الفلسطينيه ،و قوتها وقوة الشرعيه الدوليه ، والتنسيق فلسطينيا في الخيارات، واهمية ان تكون لنا ديبلوماسيه واحده ، وشرعية واحده، ووخيارات واحده تحظى بالتأييد الدولى ، ولا يمكن إعتبار ما حدث انه إنتصار أحادى لحماس او لأى فصيل, وانيفتح هذا أفنجاز باب المصالحه وتوحيد الشرعيه الفلسطينيه في مخاطبتها العالم بصوت واحد صوت الحق والعداله الفلسطينيه. واختتم بملاحظه أخيره ان معركة الشرعيه الدوليه وساحاتها ألأمم المتحده من أهم الخيارات والمعارك السياسيه التي ينبغي التركيز عليها ، وتوسيعها وصولا لإنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينيه.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here