دكتور ناجى صادق شراب: حكومة لدولة فلسطين.. هل هي تكريس للانفصال؟

دكتور ناجى صادق شراب

وأخيرا تم تكليف الدكتور محمد إشتيه عضو اللجنة المركزية لحركة فتح برئاسة الحكومة ال18 وتكليفه بتشكيل الحكومة.

 وبعيدا عن خطاب التكليف، فالحكومة برئاستها. وهو ما يعنى منذ البداية أنها حكومة لفتح، وهذا أول التحديات، كيف يمكن أن تعبر عن الكل الفلسطيني في ظل الإنقسام السياسى ، والرفض من المشاركة فيها.بل والنقد والهجوم منذ اليوم ألأول على تكليفها من حركة حماس.

وثانيا لا يمكن إعتبارها حكومة توافق وطنى او حكومة وحده وطنيه، فالحكومة السابقة ورغم كل مظاهر الضعف والوهن وعدم قدرتها على التمكين السياسى في غزة حتى في الضفة واقصد بسبب الاحتلال، كان تعبيرا ولوشكليا عن التوافق الوطنى.

فالحكومة جاءت بناءا على توصية قوية من اللجنة المركزية لحركة فتح، وكأنها رسالة صريحه وواضحه كما أن حماس هي من تحكم وتسيطر على غزه، فمن حق فتح الراعية للمشروع الوطنى الفلسطيني أن تحكم في الضفة، وفى هذا المعنى دلالات سياسية عميقه وخطيره، انها إعلان رسمي عن البدء بمرحلة الإنفصال السياسى، وثانيا تأتى الحكومة مع الإقتراب من إعلان لصفقة القرن والسؤال هنا مباشرة كيف ستتعامل الحكومة معها؟ وتأتى في سياق الإنتهاء من الانتخابات الإسرائيلية، ومن ثم حكومة جديده في إسرائيل والتوقعات ان تكونة بقيادة غانتس يسار وسط، وهو ما يعنى اننا قد نكون أمام مرحلة سياسيه جديده ، وقد تكون هناك وعودات برفع الحصار المالى عن الحكومة ومن ثم تتغلب على المشكلة المالية ، هذا مجرد إحتمال قائم وقوى وعوده محتمله للتفاوض.

وتأتى الحكومة في ظل إبتعاد غزة خطوات كثيره بما نراه من تحركات سياسيه ترمى لتعميق حالة الإنفصال السياسى. وفى ضؤ ذلك لا يمكن لأى مراقب أن يعتبرها حكومة وحده، او ستكون قادره على إعادة اللحمة الوطنية ، وغير قادره على تهيئة البيئة السياسية الصالحة للإنتخابات ، وهو ما يعنى في المحصلة النهائية سقوط بعض التكليفات عن الحكومة منذ البداية ، تكليف الوحده الوطنيه، وتكليف الانتخابات.

لا يمكن لأى مراقب للحالة السياسية الفلسطينية إلا ان يرى الحكومة في سياق سياسى آخر ، وهو التهيئة لمرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس، وهى المرحلة التي قد بدات بخطوات متدرجه أولها تعيين الدكتور صائب عريقات أمينا لسر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وفى تعيين السيد محمود العالول نائبا لحركة فتح، وفى سياق بعض التغييرات في القيادات ألأمنية، وفى اعقاب حل المجلس التشريعى والعوده للمجلس الوطنى والمجلس المركزى واللذان تسيطر عليهما حركة فتح، وبتقديم إستقالة حكومة التوافق الوطنى تاتى خطوة تشكيل الحكومة برئاسة فتح، وبذلك تكتمل سيطرة فتح على مقاليد ومقابض السلطة الفلسطينية.

ومع كل حكومة فلسطينيه جديده يرتفع سلم التوقعات منها بدرجة أعلى من قدرة اى حكومة على الإستجابه والتكيف السريع مما يخلق فجوة كبيره بينها وبين المواطن. كما راينا في حكومة التوافق وغيرها كيف سلم توقعاتنا يرتفع بدجة كبيره. هذه الحكومة لا تحمل عصا سيدنا موسى عليه السلام يضرب عصاه فتنفجر منه ينابيع المياه والرزق والخير ليشرب الجميع. هذه الحكومة تأتى في سياقات فلسطينيه وإسرائيليه وإقليميه ودولية تفوق ليس فقط قدرة الحكومة بل قدرة السلطه ذاتها وقدرة منظمة التحرير، فالخطوة الألولى علينا التقليل من توقعاتنا من هذه الحكومة، فهى لن يكون بمقدورها إنهاء الاحتلال ،ولا إنهاء الإنقسام السياسى، ولا بمقدورها إجراء الانتخابات ، ولا تلبية سلم الرواتب مثلا.

فهذه قضايا تناقش خارج الحكومة وخارج سلطاتها وصلاحياتها. الحكومة تأتى في ظل أزمة ماليه وإقتصاديه كبيره تفوق الموارد المتاحه, وأنا هنا لا أقدم النصائح فرئيس الحكومة لديه من الخبرة والكفاءة والمعايشه الكثير. هي حكومة إقتصاديه وماليه، وأرى أن تركز الحكومة على هذا الملف بشكل مباشر، وتجرى دراسة معمقه ، وتأخذ قرارات جريئه في التغلب ولوبنسبة عاليه على هذه الأزمة ، والقرارات كثيره من أهمها مراجعة سلم الرواتب العالية ، والإنفاق الحكومى والإمتيازات التي تمنح، ومراجعة السلك الدبلوماسي وألأمنى الذى يستحوذ على نسبة كبيره من الميزانيه، هذه خطوات ليست سهله ، لكنها يمكن أن تقلل من أعراض الأزمة المالية وترفع من كفاءة الحكومة.

ومن التحديات المهمة تشكيلة الحكومة فلا نريد حكومات دوارة ، ونفس الأشخاص ووزراء حتى الموت، ووجوها مستوزره التغيير مطلوب، والإختيار حسب مهام وتحديات الحكومة ،وان تبتعد قدر الإمكان عن الهيمنة الأحاديه لحركة فتح، وان تعبر ولوبدرجة عن الكل الفلسطيني, المطلوب حكومة للكل الفلسطيني وليس لحركة فتح فقط. وأمنياتى للحكومة بالنجاح في زمن وعصر الصعاب والتحديات. ، ، حكومه تمثل كل الشعب وليس الفصائل، ،نريد حكومة دولة وتؤسس لمؤسساتها.

لهذه الأسباب والمعطيات المطلوب حكومة إستثنائيه لظرف إستثنائى، قادره على التكيف مع كل الإحتمالات السياسية وقادرة على ملء الفراغ السياسى واتمنى أن نستخدم مصطلح حكومة دولة فلسطين ورئيس وزراء دولة فلسطين, ,حديثى عن حكومة حلم.لكن من حقى ومن حق كل مواطن فلسطيني أن يحلم بحكومة دولة فلسطين.واخيرا أن تبدأ بمبادرة سياسيه قويه،وأترك هذه المبادرة للحكومة ورئيسها.!!

[email protected]

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. تنويه :
    سقط سهواً ذكر إسم السيد / جميل مجدلاني ؟؟ عوضاً عن ذكر إسم السيد/ أحمد مجدلاني ..( لذا إقتضى التنويه )

  2. دكتور ناجي التحية والتقدير:
    هذه أقذر مرحلة تمر بها القضية الفلسطينية منذ ليل النكبة !! وهنا يبرز الدور الحقيقي للمثقف وللحركات الطلابية في الجامعات والأتحاد العام لطلبة فلسطين في الخارج وخلق أجواء تعبوية ..فالمثقف الفلسطيني هو من يتحمل وزر هذه المرحلة بكل ثقلها ؟؟لابد من خلق واقع موازي لهذا الأنفصام في شخصية الكادر الفلسطيني العاجزعن التعبير المرحلي وعن الهم الفلسطيني والشارع والفرد الفلسطيني المسحوق ؟؟لابد من خلق راي عام فلسطيني ضاغط بعيداً عن العواطف والعباءات الحزبية على قيادة الأمر الواقع والتي تدير المصالح العليا للفرد الفلسطيني ؟أن تعي وتدرك خطورة المرحلةالتي يمر بها المشروع الوطني ؟ نعم دكتور وللأسف الشديد حركة فتح هي من بات يتحكم في المشهد اليومي في شوارع الضفه الغربية المحتلة وهذه حكومة تكريس للأمر الواقع ؟؟ أنتم هناك ونحن هنا وهي ليست بحكومة وحده وطنية ولاتعبر عن الكل الفلسطيني وليست مرجعيتها صناديق الشعب هي حكومة فيشي إن صح القول ؟؟ الحريص على الوحده الوطنية لايتفرد بالقرارات ولا يمارس سياسة الأقصاء ؟؟ هناك لوبي ملتف حول السيد/ محمود عباس هو من يحرك المشهد ويحرك العرائس على طريقة مسرح الدمى..؟؟ وهو من يفرض سياسة الأمر الواقع .. نناشد الكادر الفتحاوي الأصيل بإعادة التفكير بناء اللُحمة الوطنيه على أساس منظمة التحرير البيت الجامع والسقف الوحيد للكل الفلسطيني بعيداً عن الديماغوجية والعواطف الحزبية لأنه مهما طالت وتعقد المشهد لابد من التنازل والجلوس على طاوله واحدة … شرعية القرار فقط مستمدة من الشعب ومن مؤسسات المجتمع المدني, فالشعب هو مصدر القرار والتشريع وهو الذي يمنح التفويض للقائد المخول بإصدار القرارات ..فالقئد الثوري الذي ليس بصادق فهو ليس بصادق على الأطلاق ..عند إذٍ ليس السيد /صالح رأفت ولاالسيد/جميل مجدلاني والسيد/ بسام الصالحي هم من يعبر عن الكل الفلسطيني .وهم ليسوا ولايعبروا عن شرعية منظمة التحرير ؟نحن في الشتات أصبحنا من التهميش والأقصاء ..وممارسة سياسة الأهمال المتعمدة لشتات من قبل صناع القرار في مقاطعة أوسلو وهو تكريس للألغاء حق العودة والوصول بالشتات لمرحلة التيئيس والذوبان في المجتمعات الذي نقيم بها وهذا مستحيل ولم ولن يحدث , عند الزوم سوف نأتيهم من فوق الأرض ومن تحت الأرض ومن البحر ومن الجو ..نؤكد ثانية على مسألة تحمل الكادر الفتحاوي الحقيقي لهذا العُري التاريخي ,,فالمسالة ليست دكتور رئيساً للحكومة ومن هو ومن اي إتجاة ؟؟ منذ ايام كنت في رحلة عمل الى القسم الأروبي من تركيا للأسف الشديد لم أتخيل العشرات من الشبان بعمر الزهور من قطاع غزة ومنال فلسطنيين الاجئين في البنان مكدسين في المقاهي إستعداًً للرحلة العبور إلى أوروبا ؟ وهذا مؤشر خطير وخطير جداً ومخطط مدروس لتفريغ الأرض المحتلة من عنصر الشباب .. ؟؟ نحن لسنا ضد اي إنسان يأتي لأدارة المشهد ولكن نريد شخص موحد للكل الفلسطيني وليس تكريس للمزيد من الأنقسام ..فعندما إنتصر فون نجوين جياب والقائد هوشي منه في فيتنام والهواري بومدين في الجزائر كانت وحدة الجغرافيا ووحدة الكلمة والمصير المشترك هي العليا وليست الأستثمارات والنفعية والمحسوبية ودكاكين التنسيق الأمني هي من يتصدر المشهد ؟؟سيّدي نشدد على اهمية تشكيل جبهة وطنيه عريضة تجمع الكل الفلسطيني على اساس وثيقة إعلان الأسرى ومخرجات إتفاقي بيروت والقاهره لمواجهة الموقف والرياح والعواصف العاتية التي تعصف بالمنطقة على حساب المشروع الوطني الفلسطيني ؟؟ على حركة الحترير الوطني الفلسطيني فتح وكادرها مراجعة حساباتهم جيداً عند إذٍ وتاريخياً هم من سوف يتحمل هذا التيه وهذا العُري …الذي لايخدم المشروع الوطني الفلسطينيبشيء بل يؤدي إلى مزيد من التشرذم والتلاشي .. لصالح المشروع الصهيوني ..
    فهل في هذا الشعب من رجلٍ رشيد……………………………….. ؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here