دكتور ناجى صادق شراب: الولايات المتحده والخليج: من يحمى من؟

 

 

دكتور ناجى صادق شراب

السياسه مصالح مشتركه وعلاقات ومنافع متبادله، والسياسة الخارجية لأى دولة لا تخرج عن كونها مصالح وأهداف قوميه، ووسائل لتحقيق هذه الأهداف، والسياسه الدولية منذ نشأة الدولة القوميه في مؤتمر وستفاليا عام 1648 كفاعل رئيس في العلاقات الدوليه  لا تخرج عن هذه القاعده. وهذا ينطبق على العلاقات بين الولايات المتحده ودول الخليج العربى. وإبتداء لا بد من التأكيد على أكثر من حقيقه: ألأولى أن للولايات المتحده مصالح إستراتيجيه عليا في منطقة الخليج التي تعتبر اليوم من أهم المناطق الإستراتيجيه في العالم والتي تسعى كل القوى للوصول لها وإقامة علاقات مع دولها، الحقيقه الثانيه كم أشرت ألأهمية ألإستراتيجيه لمنطقة الخليج العربى ،كمركز للنفط، وكمنطقه إستراتيجيه وجيوسياسيه لها بعدا عالميا، والحقيقه الثالثه أيضا لدول المنطقة أهدافهم ومصالحهم الإستراتيجيه العليا. وهنا السؤال على مدى أن تلتقى أو تبتعد مصالح وأهداف الولايات المتحده مع أهداف ومصالح دول المنطقه؟وفى الإ جابة على السؤال لا بد من مراعاة التحولات في موازين القوى ، وطبيعة التهديدات المتغيره التي تتعرض لها مصالح الدول. وبداءة لا بد من التأكيد أن الولايات المتحده تحمى مصالحها في المنطقة ، وتحمى ثوابت سياستها الخارجية الكونية، ونحن عندما نتكلم عن مصالح الولايات المتحده ضرورة مراعاة أن الولايات المتحده ليست مجرد دولة عاديه يمكن قطع العلاقات معها في اى وقت، فهى دولة كونيه ، وقرارها يؤثر في بنية القوة عالميا وإقليميا.وللولايات المتحده ثوابتها الثابتة في المنطقة، وهذه الثوابت التي تحكم سياستها هي:

الحفاظ على أمن وبقاء إسرائيل

ضمان تدفق النفط وبأسعار معقوله

الحفاظ على أمن وإستقرار دول المنطقه بقيام علاقات تحالف معها.

هذه ثوابت في السياسه ألأمريكيه لم تتغير، وقد ترتبط بمصالح أخرى لها علاقة بصعود الدول الكبرى مثل روسيا والصين ، والدول الإقليميه مثل إيران وتركيا وإيران.، وهناك مستجدات في السياسة الكونية تنعكس على الموقف الأمريكي مثل الإرهاب والحرب ألألكترونية والسيبرانيه ومسائل تتعلق بالتجاره والمناخ وغيرها من القضايا الكونية، لكن ما يلاحظ على مصالح الولايات المتحده في المنطقه أن علاقات التحالف مع دول المنطقه تشكل أحد الثوابت في السياس ألأمريكيه، هنا وقبل الولوج في تتبع السياسه ألأمريكيه، ان أشير إلى حالة إدارة الرئيس ترامب الموازنه والتوافق بين هذه الثوابت من خلال الحديث عن صفقة القرن ، والسلام الإقليمى ، وبناء تحالف إقليمى تكون إسرائيل احد فواعله، والتهديديات الإيرانية وتصاعد وتيرة التصعيد العسكرى والحرب، لكن إشكالية السلام تبقى التحدى الأكبر ، وهذه ورقة في يد دول المنطقة لتحقيق السلام والحقوق الفلسطينيه في قيام الدولة الفلسطينيه وعاصمتها القدس الشرقيه، والضغط على إسرائيل. أعود لتطر السياسة الأمريكيه في المنطقه، والتي تعود إلى ثلاثينات القرن الماضى والتركيز على المطالبه بدور لشركات النفط ألأمريكيه في التنقيب ، وإتباع سياسة الباب المفتوح، ولعل النقطه الفارقه في السياسة ألأمريكية كانت مع إعلان بريطانيا في سبعينات القرن الماضي إنسحابها من منطقة الخليج، وظهور ما عرف بنظرية فراغ القوه، ومحاولة الولايات الحيلوله دون السماح لأى قوة بملئه، وبداية ظهور ما يعرف فيما بعد بسياسة عقيدة أو مبدأ كل إدارة أمريكيه، فكان مبدا الرئيس نيكسون الذى أكد على دعم الأنظمه الحليفه والصديقه.

وتشجيع التعاون الإقليمى من أجل السلام، ومؤازرة الدول الصديقه لتأكيد أمنها الذاتي ، وجاء مبدأ كارتر ليؤكد على التواجد العسكرى المباشر،وإعتبار منطقة الخليج من المناطق الإستراتيجيه ذات ألأولويه والدفاع عنها ضد أي إعتداء.

وفى ضؤ إنهيار نظام الشاه والغزو السوفيتى لأفغانستان تخلت الولايات المتحده عن مبدأ نيكسون لتتبنى سياسة التدخل المباشر.وأهمية مبدأ كارتر يدخل أمن الخليج ضمن منظومة ألأمن الغربى،وتحويله لمنطفقة نفوذ أمريكيه، وجاءت كل الإدارات الأمريكيه اللاحقه لتؤكد على نفس الإستراتيجيات، ولعل إدارة الرئيس ترامب الإدارة الوحيده التي شهدت توترا في العلاقات، لكن دون التخلي عن ألأهمية الإستراتيجية للمنطقه. ومع بروز العديد من التحولات التي شهدتها المنطقة من تنامى الدور الإيراني وتغلغله في الشؤون الداخليه للمنطقه، وتنامى دور الجماعات الإسلاميه المتشدده في أعقاب التحولات العربيه ، وتراجع دور الدولة القطرية، كان لزاما ان تعمل دول المنطقة وخصوصا دولة الإمارات والسعوديه للحفاظ على أمنها والتصدى للتدخلات الإيرانيه، وهنا تلاقت المصالح الأمريكيه مع مصالح دول المنطقه ، ومع إدارة الرئيس ترامب بدأت مرحلة جديده في التعامل مع هذه التحولات التي رات  فيها تهديدا لمصالحها ، فكان الانسحاب من الاتفاق النووي ،وفرض عقوبات مباشره على إيران، وتنامى العلاقات بين دول المنطقه والولايات المتحده والتي عبرت عنها مستوى الزيارات التي تمت كزيارة الرئيس ترامب ألأولى للرياض ، وزيارات الشيخ محمد بن زايد، وألأمير محمد بن سلمان، وأمير الكويت وعدد من قادة المنطقه، كل هذا يؤكد لنا معادلة العلاقات التي تحكم الطرفين، الولايات المتحده لها ثوابتها التي تدافع عنها، ولدول المنطقه مصالحها التي يدافعون عنها، والسياسة في النهاية دوائر مشتركه بتلتقى عندها هذه المصالح, فالولايات المتحده تحمى مصالحها ودول المنطقه تدافع عن مصالحها.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. اولا واخيرا ما يهم دول الغرب وخاصة بريطانيا وأمريكا هو أمن وأمان الكيان الصهيوني والاستيلاء على ثروات العرب باي ذريعة كانت حتى لو استدعى الأمر خلف
    ق أعداء وهميين للعرب من انفسهم وليس أدل على ذلك من الحرب في سوريا وليبيا واليمن والعراق ليقتل العرب بعضهم البعض بأنفسهم وأسلحة الغرب وأموالهم وبذلك مصانع الاسلحه في الغرب تستمر في العمل وتقل البطاله لديهم ويتم تجربه أسلحتهم الحديثه على الشعوب العربيه والاسلاميه بعذر الإرهاب المصطنعة والممول من الغرب وبعض العرب وكل ذلك يصب في مصلحة أمن وأمان الكيان الصهيوني

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here