دكتور حسن زيد بن عقيل: صمود الجمهورية الاسلامية الإيرانية امام قوى الاستكبار العالمي 

 

 دكتور حسن زيد بن عقيل

ان المؤشرات الاقليمية و الدولية تشير الى ان السياسة الشرق اوسطية الحالية للادارة الامريكية قد تم اختطافها من قبل دعاة الحرب . ان أركان هذه الادارة قد تعاقدوا مع إسرائيل و المملكة العربية السعودية و الامارات العربية المتحدة على تحويل وجهة التوترات نحو إيران . رغم ان المجتمع الدولي يرفض توسيع و تعميق الأزمة مع إيران . أركان ادارة الرئيس ترامب تدفع الى تدهور الوضع وهذا قد يقود المنطقة نحو حرب قد تتطور نوويا . عمليا الأرق و الخوف ينمو في المجتمع الدولي ، بسبب ممارسات صناع القرار في الادارة الأمريكية المتعطشة للحرب بدوافع عقائدية توراتية ، امثال نتنياهو و بولتون و التي أخذت على عاتقها سياسة حشر إيران في زاوية قاسية من العقوبات مما قد يدفعها للرد . من هنا قد تخرج الأمور عن السيطرة . ان الدعوات التي يطلقها دعاة الحرب من نتنياهو و بولتون و المبنية على الكذب و الغش و الخداع ، وعبر رفع شعارات التعصب الصهيوني الديني Fanaticism . تلك الدعوات و الشعارات ترفضها كافة النخب الليبرالية و بكافة اتجاهاتها . تلك شعارات سبق ان رفعتها  النازية الألمانية في فترة الثلاثينيات من القرن الماضي . منها شعار الشعب الجرماني ” العرق الشمالي ”  هو أنقى فرع من العرق الآري . هذه النظرية تشبه ما يمارسه نتنياهو و حلفائه حاليا ، حيث يعتبرون اليهود من الجنس الانجلوسكسوني أنقى مقارنة باليهود الساميين ، هذا ما يمارسونه الآن ضد يهود الفلاشا و اليمنيين و غيرهم في اسرائيل . اليهود من الجنس  الانجلوسكسوني ينظرون بنظرة فوقية الى اليهود الساميين الآخرين لدواعي شتى ، اللون ، الثقافة ، العادات ..الخ . اسرائيل تمارس التمييز العنصري النظامي الممنهج بحق اليهود غير الانجلوسكسونيين و الفلسطينيين المسلمين و المسيحيين و حرمانهم من حقوقهم الشرعية . رغم ان اسرائيل تقدم نفسها للعالم دولة ديموقراطية . أي ديموقراطية ، دولة تمارس العنف و القوة المفرطة ضد مواطنيها ، مثلا قتل الشاب سولومون تاكه ( فلاشا ) برصاص الشرطي الاسرائيلي ، و يعفى الشرطي من العقاب ، و هذا الشاب طقاطقة ( فلسطيني ) يقتل في الأسر ، اسرائيل دولة عنصرية .

 ان التيار العنصري الصهيوني المهيمن في الولايات المتحدة الأمريكية ( ترامب – كوشنير ) يسعى بكل الامكانيات في دعم استمرار هيمنة التيار العنصري المتطرف ( نتنياهو – الليكود ) على السلطة في اسرائيل . لتنفيذ تلك النبؤات الشوفينية لتيار نتنياهو – كوشنير العنصري الانجلوسكسوني ، في تأمين العودة الثانية للمسيح . هذا يعني التحضير لإحياء الصهيونية المسيحية الجديدة . بهذا يدخل العالم المسيحي في صراع بين نوعين من المسيحية : مسيحية أمريكية – صهيونية التي تؤمن بالولادة الجديدة للمسيح – أو الولادة الثانية بأعتبار الاولى هي ولادة الجسد و الثانية  ولادة  الروح ، يؤمن اتباعها أي ” المسيحية الأمريكية – الصهيونية ” بما يسمونه مهمة بلادهم المقدسة . هذا المبدأ يعطي أمريكا و إسرائيل دورا إلهيا  كي يفبركوا العالم كما يريدون . تيار ” المسيحية الأمريكية – الصهيونية ” اظهر نفسة لاول مرة بوضوح عندما اعلن جورج دبليو بوش الابن عشية الحرب في العراق عن ” حرب صليبية ” ، لكن مستشاروه اوقفوه ، و فوق ذلك اكسب بوش نصره في العراق 2003 طابع لاهوتي ، أي انه بالنصر في العراق ، حسب قوله قد  حقق احد النبؤات التي يؤمن بها الشعب الأمريكي اليهودي الانجلوسكسوني .

 الاتجاه الآخر هو الاتجاه التقليدي التي تؤمن به الكنائس الاخرى الكاثوليكية و الأورثوذكسية و البروتستانتية التي تدعو الى المفاوضات و الحوار لحل المشاكل بناء على الرسالة البابوية السلام على الارض ، و هذا يعني وجود تصورين إثنين للحرب و السلام في العالم المسيحي . ان المفكر الأمريكي جيمس بتراس James Petras قد شخص خطورة تيار  ” المسيحية الأمريكية – الصهيونية ”  على السلام العالمي . فقد رأى إن طغيان ” إسرائيل ” على الولايات المتحدة له نتائج خطيرة على السلم و الحرب في العالم ، و على إستقرار و عدم استقرار الاقتصاد العالمي و على مستقبل الديمقراطية . وقد أدت مطالب  ” المسيحية الأمريكية – الصهيونية ” الى قيام الولايات المتحدة بدعم حروب إسرائيل العدوانية ضد الدول العربية في الأعوام 1967 و 1973 و 1982 و حرب الولايات المتحدة ضد العراق 2003 ، دعم الغزوالإسرائيلي على لبنان و غزة في 2006 ، و التهديدات العسكرية المستمرة ضد إيران و سوريا حتى اليوم . وليس مستغرب حسب قول جيمس بتراس ان الاغلبية في اوروبا ترى في إسرائيل أعظم خطر الذي يهدد السلم العالمي . اوروبا تتذكر اواخر الثلاثينيات من القرن العشرين ، كان لالمانيا النازية مطالب إقليمية متزايدة ، وتهدد بالحرب اذا لم تتحقق . هذا السلوك يكرره نتنياهو اليوم في الضفة الغربية و الجولان و سوريا و غزة و الجنوب اللبناني . بهدف تأسيس ” الشرق الأوسط الجديد ” . اوروبا و المنظمات الدولية  وقفت عاجزة  في منع هذا العدوان البربري الفاشي الأمريكي – الإسرائيلي الانجلوسكسوني و احيانا وقفت  داعمة له . فقط الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي التي حجمت و لم تعترف قطعا بالهيمنة الأمريكية – الإسرائيلية على الشرق الأوسط منذ تأسيسها 1979 . و ايضا تعهدت إيران بدعم و تمويل و تسليح شعوب المنطقة المضطهدة من العراق ، سوريا ، لبنان ، فلسطين واليمن الرافضة لكل أشكال الهيمنة  . التواجد الايراني في المنطقة لعب دور ايجابي .

ان التدخل الإيراني السريع في العراق في 2014 قد أفسد الخطط الأمريكية لتقسيم العراق و اسس الحشد الشعبي على طراز الحرس الثوري الإيراني للحفاظ على وحدة العراق . ان الدعم الإيراني الروسي حال دون تنفيذ الخطة الأمريكية – الإسرائيلية لإقامة دولة فاشلة في دمشق و تقسيم سوريا . أعطى الدعم الايراني للشعب اليمني القدرة على الصمود امام العدوان الخارجي المدعوم بالأسلحة الأمريكية و الغربية المكلفة و المتطورة . التدخل الايراني دعم الصمود الجبار للشعب الفلسطيني . ايران جزء لا يتجزء من دول المنطقة ، تدخلها هنا أو هناك يدخل في صلب مهامها في الحفاظ على أمن المنطقة و التي هي جزء منه . لكن و جود قواعد امريكية ، بريطانية و فرنسية ، هذا غير طبيعي هذا اعتداء وقح على مناطق غير مناطقهم . ان تواجد الغرباء في منطقة الشرق الأوسط ادى الى كوارث لشعوب المنطقة ، في مقدمتهم الشعب الفلسطيني . على سبيل المثال الشعب الفلسطيني الذي عانى و لايزال يعاني من الكوارث التي خلفها الانتداب البريطاني في فلسطين ، بأغتصاب و تشريد شعب من ارضه واعطائها للانجلوسكسون ، السؤال أين المنظمات الحقوقية في العالم العربي ، لماذا لا ترفع مذكرة الى المحاكم الدولية ضد وزارة خارجية بريطانيا التي اصدرت قرار وعد بلفور . ان معاداة أمريكا و إسرائيل للجمهورية الاسلامية كان بسبب مسؤوليتها في تعرض الخطط الأمنية و التوسعية لها و لذراعها الرئيسي في المنطقة إسرائيل للفشل و الخطر . ان العقوبات على إيران ليست جديدة ، و لن تجلب إيران الى طاولة المفاوضات . إيران عرفت الحضر منذ تأسيسها ، الرئيس كارتر ( الرئيس الأمريكي 39 ) حضر واردات النفط الإيراني و جمد 12 مليار دولار لإيران ، و حضر جميع التجارة الامريكية مع إيران و السفر اليها . كذلك الرئيس ريغان (الرئيس الأمريكي 40) أعلن ان ايران دولة راعية للإرهاب و فرض حظرا على الواردات الإيرانية . الرئيس جورج بوش الأب (الرئيس الأمريكي 41 ) استمر في علاقته مع إيرن على نفس العداء الذي كانت تمارسه الادارات السابقة . الرئيس كلينتون (الرئيس الأمريكي 42 ) قام بتوسيع العقوبات ، وحظر جميع أنواع الاستثمارات الامريكية وغيرها . الرئيس جورج بوش الابن (الرئيس الأمريكي 43 ) جمد أصول الأشخاص و الجماعات و الكيانات الأجنبية التي تتعامل مع إيران . الرئيس أوباما (الرئيس الأمريكي 44 ) حظر المواد الغذائية و السجاد الإيراني و فرض عقوبات على الحرس الثوري الإيراني و توقيف التعامل مع المؤسسات المالية و البنك المركزي الإيراني . ستة (6) رؤساء للولايات المتحدة فرضوا عقوبات على الجمهورية الإسلامية الا ان إيران استطاعة البقاء صامدة ، و تمارس كل نشاطاتها ، تصدر الالاف من البراميل الى ” السوق الرمادية ” . و الاهم من هذا ان الصواريخ الإيرانية الدقيقة و صواريخ كروز و قدرات الطائرات بدون طيار أضرت بمبيعات الأسلحة الأمريكية في المنطقة ، ذلك من خلال إظهار ان السلاح الأمريكي لا يعمل كما هو معلن . إيران لاعبا مهما في الشرق الاوسط  ، لهذا رضخت الادارة الامريكية و بعد ان عرفت أن العقوبات عديمة الجدوى . وقعت التفاق النووي مع ايران 2015 على أمل إبطاء تقدم إيران السريع نحو القدرة النووية الكاملة ، بما في ذلك المواد العسكرية . أن صقور إيران يرون الحرب مع أمريكا بشكل أخر . إيران تعتمد على حلفائها في أفغانستان و العراق و لبنان و سوريا و فلسطين و اليمن في مهاجمة الولايات المتحدة و شركائها . لديها ترسانة من الصواريخ الباليستية التي يمكن أن تستهدف القواعد الأمريكية و تدمير المنشآت الحيوية في البحرين و الكويت و المملكة العربية السعودية و الإمارات العربية المتحدة . اضف الى ذلك خلق حالة من الفوضى في مضيق هرمز تؤدي الى أرتفاع أسعار النفط العالمي . إيران لديها القدرة على إغلاق جزء كبير من إنتاج النفط السعودي بتخريب عدواني أو هجمات إكترونية ، و بالتنسيق مع القوة الشبه عسكرية المعروفة بأسم ” فيلق القدس ” ، يمكن عبره ان تهاجم إيران أهداف أمريكية في جميع انحاء العالم ، تكلف الولايات المتحدة مئات المليارات من الدولارات ، هذا لا يعوق فقط ادارة ترامب الحالية ، بل ادارة رؤساء الولايات المتحدة في المستقبل . مثل هذه العمليات ، يعني تحويل الولايات المتحدة الى قوة عاجزة في منافسة القوى العظمى روسيا و الصين .

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. تقريبا في كل مقابلة تلفزيونية مع اعلاميين عرب على مختلف القنوات تجد ما يسمى ب “محللين استراتيجيين” يقولون أن ايران تسيطر على 4 عواصم عربية ، وايران تهدد الامن القومي العربي وايران تحتل أراضي عربية ……؟؟؟؟. هل نسي هؤلاء أن العالم العربي محتل بالكامل حتى قبل الحرب العالمية الاولى والثانية ؟ وأن أمريكا وبريطانيا واسرائيل هم الحكام الفعليين في كامل المنطقة؟ لماذا لا يذكروا ذلك؟
    هذا يكشف لنا حجم الاختراق و التضليل في المنطقة ؟ و الحمد الله الذي كشف لنا هؤلاء”المحللين الاستراتيجيين”

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here