دكتور حبيب حسن اللولب: الأزمة الليبية بين الجامعة العربية والاتحاد المغرب العربي: هل من حل ومبادرة  

دكتور حبيب حسن اللولب

 عاشت البلدان المغاربية، حراك سياسي مطالب بالإصلاحات والحوكمة الرشيدة والشغل ومقاومة الفساد، وبحكم البيئة المتصحرة ،أنتج أزمات مختلفة من قطر إلى أخر وعاشت المنطقة تطورات وتغيرات جذرية وإصلاحات سياسة ومؤسساتية، مست اغلب دول المغاربية ،وبعد الانتخابات الرئاسية، التي شاهدتها وعرفتها كل من موريتانيا وتونس والجزائر، سنة 2019 ، انتهت بتتويج رؤساء جدد ولهم عود  بالدمقراطة والإصلاحات،

وبعد الجمود وانكماش في العلاقات المغاربية، حانت مرحلة البناء وتنقية الأجواء وتحسين العلاقات والتنسيق والعمل الجماعي، وعلما بان أخر قمة عقدت للقادة والرؤساء بتونس سنة 1989،  وأخر قمة لمجلس وزراء الخارجية لبلدان المغاربية ،انعقدت سنة 2003  ،

والى جانب كل هذه التطورات والإحداث، صدرت العديد من الدعوات تنادي بتحسين العلاقات وترميمها، والمصالحة وفتح الحدود ،وتفعيل دور الاتحاد وتنقية الأجواء، وأبرزها كانت دعوة العاهل المغربي الملك محمد السادس، في خطابه الداعي للحوار المباشر والصريح بين الشقيقتين الجزائر والمغرب لتجاوز الخلافات الظرفية والموضوعية وفتح صفحة جديدة .

والملاحظ إن المرحلة التي تمر بها المنطقة المغاربية، صعبة ولها تداعيات خطيرة، تتطلب وقفة وعمل جماعي، يتمثل في عقد قمة عاجلة للرؤساء وقادة الدول ، تتناول فيها أهم  المستجدات والقضايا منها الحرب والمصالحة في ليبيا ،والتدخلات الخارجية فيها ،وإعادة بناء وتفعيل هياكل مؤسسة الاتحاد المغرب العربي ،وبناء جسور جديدة للتواصل والثقة والترميم ،وتحسين العلاقات بين الدول المغاربية مع بعضها البعض، وبعد فشل اجتماع الجامعة العربية بمصر، مما سبق هل توفرت شروط لعقد قمة مغاربية عاجلة وناجحة للرؤساء وقادة الدول ؟.

والجامعة العربية منذ 2011 ،وهي في سبات ونوم عميق وغائبة ومغيبة ،عن تطلعات وأمال وأحلام الشعوب العربية ،وفي انقسام بين أنظمة الدول العربية ،والشعوب العربية غير موجودة في أجندتها ،ولم تقم بدورها في حل الأزمات والحروب والمشاكل التي عاشتها المنطقة العربية و المغاربية ، في سوريا واليمن والعراق و ليبيا ،وهذه المؤسسة العريقة  أصبحت في حاجة ماسة إلى إصلاح عميق ،واعتماد مبدأ النظام الديمقراطي في اتخاذ القرارات ،وتدوير منصب الأمين العام ، وأتمنى أن يكون بيانها  الصادر استفاقة ضمير وتكفير عن ذنب

ويؤكد  البيان بالالتزام بوحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها ولحمتها الوطنية، ورفض كل  التدخلات الخارجي وأعرب عن قلقه الشديد من التصعيد العسكري الذي فأقم الوضع المتأزم في ليبيا ،ويؤكد على ضرورة وقف الصراع والتصعيد العسكري في ليبيا  الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة ككل ،بما فيها المتوسط، ويدعو إلى تسوية السياسية وهي الحل الوحيد لعودة الأمن والاستقرار في ليبيا، والقضاء على الإرهاب و يؤكد دعمه للعملية السياسية من خلال التنفيذ الكامل لاتفاق الصخيرات، باعتباره المرجعية الوحيدة للتسوية في ليبيا ،ويحذر من خطورة مخالفة نص وروح الاتفاق السياسي الليبي والقرارات الدولية ،ذات الصلة على نحو يسمح بالتدخلات العسكرية الخارجية، و يشدد على رفض منع التدخلات الخارجية التي تساهم في تسهيل انتقال “المتطرفين الإرهابيين” الأجانب إلى ليبيا، وكذلك انتهاك القرارات الدولية ،المعنية بحظر توريد السلاح ،و يطالب الأمين العام للجامعة بإجراء الاتصالات على أعلى المستويات ،مع كافة الأطراف الدولية المعنية بالأزمة الليبية ،بما فيها الأمين العام للأمم المتحدة بهدف منع أي تدخل عسكري خارجي في ليبيا، وهذا البيان سيبقى في الأدراج المكاتب والأرشيف.

والجامعة العربية في ظل الصراع بين الأنظمة ،غير قادرة على حل القضية الليبية والوساطة ،والوقوف مسافة واحدة بين الليبيين ،والأمل يبقى  في الدول الاتحاد المغاربي  للقيام بالمبادرة واخذ زمام الأمور.

   وفي هذا الإطار هنالك العديد من الإرهاصات، توحي بعودة إلى العمل الجماعي المغاربي، ولقد شهد قصر الرئاسي  قرطاج بتونس حدث هاما ،تمثل في لقاء بين الرئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد ،ووفد من احد مكونات المجتمع المدني الليبي ،ونتمنى أن تشفع بلقاءات مع وفود أخرى، تمثل كافة الحساسيات السياسية والفكرية والقبائلية في ليبيا لتقريب وجهات نظر، وقد طالب الوفد الرئيس قيس سعيد، بالتدخل والقيام بجهود والوساطة، لوقف الحرب والاقتتال ،والتدخلات الخارجية في ليبيا ، وهذا بالإضافة إلى هذا خطاب القيم والمتميز الذي ألقاه الرئيس الجزائري الجديد عبد المجيد بتون، خلال حفل تنصيبه بالجزائر ،وما احتواه من نقاط ايجابية وبناءة وواعدة تناولت الشأن المغاربي  قائلا :      -“الجزائر لن تقبل أبدا بإبعادها عن الحلول المقترحة في الأزمة الليبية”،

-“قضية الصحراء الغربية سيبقى حلها بيد الأمم المتحدة ولن تعكر صفو العلاقات مع الأشقاء”،

– “بناء الاتحاد المغاربي سيكون ضمن أولويات الدولة ولن يجد منا أشقاءنا ما يسوؤهم أو يعكر صفوهم”،

 وحمل الخطاب العديد من قرارات الهامة ،من بينها لعب دور في الملف الليبي، ورفض كل إقصاء من قوى إقليمية ،التي تريد الهيمنة والانفراد بالملف وتوجيه حسب مصالحها وأجنداتها ،وعدم تركه في أيدي العابثة بالأمن الإقليمي المغاربي ،

والى جانب تصريح المندوب الجزائري في الاجتماع الجامعة العربية في 31ديسمبر 2019  قائلا:

 -اتفاقية السراج واردوغان هو شان داخلي ولا علاقة لأي دولة به فحكومة الوفاق هي الشرعية ولها الحق في عقد اتفاقيات مع اي دولة..

– الحكومة الشرعية في ليبيا رحبت في عديد من المرات بالحل السلمي ولكن الأطراف غير الشرعية هم من هاجم العاصمة وجلب المرتزقة ودعمته عديد من الدول العربية.

– الأمن القومي لليبيا هو الأمن القومي للجزائر ولن نقف على الحياد بل مع الحكومة الشرعية

وتمثل هذه الخطابات والتصريحات بالمغرب والجزائر، ولقاءات التشاورية التي جرت بتونس مع أطياف من المجتمع المدني الليبي، مناخ يشجع على العمل والبناء المغاربي وعلى الرئيس قيس سعيد ووزارة الخارجية التونسية ، استثمارها وتفعيلها وتجسيدها على الأرض الواقع، بالتحرك والقيام بمساعي ومبادرات على المستوى المغاربي والإقليمي والدولي ،بإرسال رسائل ووفود إلى القادة ورؤساء الدول المغاربية ،إلى كل الرئيس الجزائري عبد المجيد بتون ،والعاهل المغربي الملك محمد السادس، والرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني ، والحكومة الوفاق الوطنية الليبية المعترف بها دوليا ، بالدعوة لعقد قمة مغاربية بتونس ،تتناول فيها ثلاث القضايا وأولها الملف الليبي والمصالحة والتدخلات الخارجية ، والدول المغاربية مدعوة للوقوف مع الشرعية الدولية ،مع الحوار والمصالحة في ليبيا ،وتطلعات الشعب الليبي الشقيق في السلم والتنمية ،وتنقيح وتعديل اتفاق الصخيرات ليشمل كافة الأطياف والحساسيات والقبائل والمدن ،والدعوة إلى انسحاب كل الجيوش الأجنبية والمرتزقة من ليبيا ، والتي جاءت للسيطرة ونهب الخيرات الليبية من نفط وغاز ماء، واستغلال موقع الاستراتيجي، وإبعاد شبح الحرب الإقليمية في ليبيا ،ولقد تضررت الدول المغاربية كثيرا من الحرب الأهلية ومن عدم الاستقرار في ليبيا ، وهي تعتبرها أمنها القومي والإقليمي ،وحان الوقت للدول المغاربية التحرك على مستوى جماعي ، بعد فشل  الحوار والمفاوضات في كل من تونس والجزائر والمغرب إلى جانب المبادرات الدولية لحل الأزمة الليبية وعددها  تسع وعشرين مبادرة واشرف عيها المبعوثين ست مبعوثين امميين والى جانب مبعوث للجامعة العربية  مهمتها تسوية الأزمة والنتيجة فشل في المهمة وإيجاد الحل (،ولابد من تفعيل ميثاق واتفاقيات الاتحاد المغرب العربي، بخارطة طريق واضحة المعالم  ، ملزمة للجميع وبتأييد من منظمة الأمم المتحدة ومنظمة الاتحاد الإفريقي والدول المحبة للسلام مثل ألمانيا وايطاليا وبريطانيا والضغط على أمريكا وروسيا والصين لتبنيها ، وإجبار حلفائهم على الموافقة والقبول بها ، تدعو إلى المصالحة و انسحاب كل الجيوش الأجنبية والمرتزقة من ليبيا وترفض كل التدخلات الخارجية ، وتبعد  شبح الحرب الإقليمية في ليبيا ، و تدعو إلى نشر قوة عسكرية  للسلام مكونة من الدول المغاربية ومدعومة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وأمريكا وروسيا والصين ،ومهمتها فصل بين المتحاربين، نزع أسلحة الكتائب والمليشيات الخارجة عن القانون والرافضة للشرعية ، ومرافقة الأشقاء الليبيين في كل المراحل الانتقالية من لإجراء الانتخابات البلدية والتشريعية والرئاسية تعيد الوئام والاستقرار ،وبناء دولة المؤسسات والأعمار والتدريب الجيش والشرطة ، ولقد انتهى عهد الصكوك الشرعية، والوصاية والانقلاب والوكلاء ،وهو عهد الانتخابات والشعب الرقيب وحان وقت المصالحة والحوار والبناء.

والنقطة الثانية التي تناولها القمة هي  إصلاح مؤسسة الاتحاد المغرب العربي ، لتعيد للحمة بين الدول المغاربية، ولترميم البناء وأحياء حلم مشروع الاتحاد المغرب العربي الذي تأسس سنة 1989 بمراكش بالمغرب ،ولكنه جمد منذ سنة 1992 بفعل مؤامرات أجنبية ،وبضخ دماء جديدة  فيه ،واعتماد مبدأ الانتخاب والديمقراطية ، وتدوير منصب الأمين العام ،

و جعله فضاء اجتماعي والثقافي واقتصادي وتجاري متكامل ،وفتح الحدود الجزائرية المغربية ،لان كلفة للامغرب باهظة على كافة المستويات وخاصة على مستوى التنمية والاقتصاد، ويحتل المغرب العربي موقعا إستراتيجي على مستوى الخريطة جيو سياسية ، وعدد سكانه 100 مليون نسمة ،و مساحته قدرت ب 5,8 مليون كلم2، وهو يحتل المرتبة السابعة عالميا ، بها مليون و400 ألف كلم 2 من الأراضي الزراعية، والرابعة عالميا ،واحتياطه من النفط  يقدر بأكثر من 60 مليار برميل، وله المرتبة التاسعة على مستوى عالمي ،وله احتياطي من الغاز يقدر ب6 تريليون متر مكعب ،وهو الثامن عالميا وله احتياطي مالي نقدي ضخم ،و قوة عسكرية كبيرة ، وناتج محلي بقدر ب488 مليار دولار، وصادراته تجاوزت 120 مليار دولار، وله حدود وثروات بحرية مهمة ،ومؤهلات وسوق واعدة ،ومنشات سياحية وبيئة جاذبة للاستثمارات الخارجية ، وكل هذه المعطيات تؤهله بلعب دور حيوي واستراتيجي متميز ،على المستوى العربي والإفريقي ، وبتحقيق الاكتفاء الذاتي لمعظم حاجياته وضمان الأمن الغذائي   .

وهذه القمة المغاربية المنتظرة  والمستعجلة ،تعيد اللحمة بين الدول المغاربية ،وتخرج المنطقة من الجمود والانكماش،وبتوصيات وقرارات هامة تعيد البوصلة إلى مسارها الصحيح، أهمها  المصالحة بين الدول المغاربية وعودة الثقة بين القادة والاستقرار إلى ليبيا وإبعاد شبح الحرب إقليمية أو عالمية في ليبيا،وفتح الحدود وتنشط المبادلات التجارية وتعيد شبكة النقل الحديدية والبرية والبحرية إلى سالف نشاطها وتحسن شروط المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي وتقوي التعامل مع الدول الإقليمية وتستفيد وتستثمر من المشروع  طريق الحرير مع الصين وتتموقع في السوق الإفريقية الواعدة وغيرها من القرارات الواعدة التي تعيد الثقة بين الشعوب والحكومات والدول وتذيب الجليد وتحي حلم الوحدة وتصلح مؤسسة الاتحاد المغاربي  وتعيدها إلى نشطها  .

رئيس جمعية  البحوث والدراسات من

اجل اتحاد المغرب العربي

وأستاذ التاريخ الحديث والمعاصر

تونس

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. لم يكتمل بعد تغيير الرؤوس التي كان يجب تغييرها في الدول المغاربية ،ياأستاذ ،،،
    لأن هناك صخرة كبيرة وكأنها نزلت من السماء لم تزاح بعد من مكانها وقد ساهمت بقسط كبير في افشال اي تقارب بين الدول المغاربية منذ عقود
    و الحال كذلك ،، فإني لا ارى ان يقع تقارب بين يقع هذه الدول في المستقبل المنظور ** إن الله لايغير ما بقوم حتى يغييروا ما بأنفسهم **..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here