دكتور جمال المنشاوي: بعثات الداخليه المصرية لإستخراج البطاقات الشخصيه؟

دكتور جمال المنشاوي

قرأت الخبر في جريدة الأهرام يوم ألإثنين2018.2.26وفركت عيني عدة مرات ,وأعدت قراءته وتأكدت إنني مازلت مستيقظاً ولست بنائم,الخبر يقول (وافق السيد وزير الداخليه مجدي عبد الغفار علي سفر بعثات  من وزارة الداخليه من المكتب الفني للوزاره للخارج للقيام بتصوير المواطنين المقيمين بالخارج الراغبين في إستخراج بطاقة الرقم القومي ,وستبدأ أولي البعثات بالسفر إلي أيطاليا وألإمار ات؟!),

إلي هنا وإنتهي الخبر,وتسارعت التساؤلات وعلامات التعجب في عقلي فأحببت أن أشارك المسؤلين والقراء فيها وفيما برز في ذهني من أفكار حول هذا ألأمر لإقراره إن كان صحيحاً,والتراجع عنه إن كان خطأً,فالعقول تكتمل ببعضها والرجوع للحق فضيله ,وكلنا نرغب في مصلحة البلاد والعباد.

-بادئ ذي بدئ نقول إن المواطن المصري الذي يقيم بالخارج إما معه جنسية البلد الذي يقيم فيها ,أو لم يحصل عليها بعد ,أو مسافر لسياحه أو لعمل مؤقت  وفي كل الحالات هو يحوز جواز سفر عليه إقامته أو تأشيرته في نفس البلد أو حاصل علي جواز سفر البلد الذي يقيم فيه وبعضهم يسترد جنسيته المصريه التي تنازل عنها من قبل ويستعيد جوازه القديم أو يصدر له جواز مصري جديد حسب الأحوال,وفي كل هذه الحالات التي لايخرج عنها حال المصري بالخارج لا يحتاج بأي صورة من الصور لبطاقة الرقم القومي إثناء وجوده بالخارج ؟!

– ولو كان هناك ضروره لإصدار هذه البطاقه للمقيمين بالخارج وفي حقيقة ألأمر ليست موجوده فما المانع أن تقوم السفارات المصريه بالخارج بهذا الدور فتصور المحتاجين لها أو تستغل  الصوره الموجوده في جواز السفر الصادر من مصر لإصدار هذه البطاقه المرتبطه أساسا بشهادة الميلاد المصريه؟ّ!

-هناك من وسائل الإتصال الحديثه الإنترنت ما يسمح بإرتباط السفارات بوزارة الداخليه إرتباطاً مباشراً وفورياً يسمح لتلك السفارات بالقيام بهذه التقنيه بمنتهي البساطه دون حاجه لإرسال بعثات ؟!

-حتي ولو لم تتمكن السفارات من القيام بهذه المهمه فما المانع من ألإنتظار حتي يعود المواطن إلي مصر ويقوم بإستخراج تلك البطاقه أثناء تواجده بالبلاد خاصةً أنها لن تفيد في شئ أثناء تواجده في الخارج.

-هذه البعثات المسافره ستحتاج لتذاكر سفر وإقامه بالفنادق وبدل سفر لأنهم في مهمه رسميه وكل هذا علي حساب الدوله التي تشتكي من الفقر وعدم وجود ميزانيه عند مطالبتها بتوفير خدمات أساسيه للصحه من أجهزه أو أدويه أو منشآت ,وكذلك للتعليم وغيرها من الضرورات التي يشتكي المواطن من عدم توفر أساسياتها,مع العلم أن هذه التكلفه لتلك البعثات ستكون بالعملة الصعبه التي يشتكي المسؤلون من نقصها لدرجة فرض رسوم علي من يريد تكرار العمره قبل مرور 3سنوات بحجة توفير العمله الصعبه ,فكيف يصل بنا ألأمر للتحكم في عبادات الناس لتوفير تلك العملات ثم نهدرها في أمر لا ضرورة له ولا لافائده إلا التنزه والسياحه والحصول علي بدلات السفر لمن سيقومون بهذا العمل ؟!

-الأمر مثير للريبة والشكوك وأقلها التساؤلات حول جدوي الأمر وحول صدق الدعاوي بنقص العملات الصعبه وحول الجديه في خفض النفقات ومحاربة الفساد والسفه في الإنفاق ؟!

-التعامل مع المال العام يجب أن يكون بحرص وتحرز كالتعامل مع مال اليتيم من كان غنياَ فليستعفف ومن كان فقيراَ فليأكل بالمعروف,ولنتأمل كيف يتعامل الغرب مع هذه القضايا ويضعها تحت منظاره وعينه ويتعامل مع المسؤلين بمنتهي القسوه في حالة سوء التصرف أو إستغلال هذا المال لمصلحه شخصيه كما حدث أخيراً مع الوزيره السويديه التي ملأت خزان وقود سيارتها بالوقود بمبلغ 150 دولار بالبطاقه الحكوميه لنسيانها بطاقتها الخاصه وبالرغم من تسديد هذا المبلغ لخزينة الدوله في اليوم التالي إلا أن هذا لم يشفع لها وإضطرت لتقديم ألإستقاله؟!

-إن سوء الإنفاق وعدم الرقابه علي المال العام والتبذير وإستغلال المناصب في التربح والهدر فيما لافائدة فيه من أسوأ أنواع الفساد وألإفساد وإفقار الدول والذي يراه الجميع ظاهراَ واضحاَ حتي في تقارير

المنظمات الدوليه للشفافيه والتي وضعت مصر في المرتبه ال117 بعد أن كانت 108عام2016والمرتبه88عام 2018مما يعني تدهوراَ في الرقابه ومقاومة الفساد وغياب الشفافيه والمحاسبه علي سوء الإنفاق؟!

-أتمني وأرجو وأطلب من السيد وزير الداخليه إعادة النظر في هذا القرار ألإستفزازي الذي لا فائدة منه إلا لتلك البعثات ويلقي ظلالاً من الشكِ والريبه حول الهدف منه والغاية من ورائه  وأتعشم أن يجد هذا الكلام أذاناً صاغيه وقلوباً واعيه لما فيه مصلحة البلاد والعباد!

كاتب مصري

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. الفساد المطلق بمصر لايتغير أبدا منذ العام 1952 قارن بين بداية نهضة مصر حسب قول المجلس العسكرى وبين نهضة دولة مثل سنغافورة وفي أعقاب طردها من الاتحاد الماليزي وإعلان استقلالها في عام 1965 وجدت سنغافورة نفسها غارقة في مشكلات اجتماعية واقتصادية كثيرة علاوة على البطالة وتدني مستوى التعليم والإسكان غير اللائق وانعدام الموارد الطبيعية وصغر المساحة. وتولى مهمة النهوض بسنغافورة رئيس الوزراء الراحل لي كوان يو إذ أدرك كوان يو أن سنغافورة لن تزدهر إلا بتغيير شامل وذكر في حوار مع جريدة “نيويورك تايمز”: “نحن نعلم أننا لو سرنا على نهج الدول المجاورة سنموت فنحن لا نملك شيئا بالمقارنة مع ما يمتلكونه من موارد ولهذا ركزنا على إنتاج شيء مميز وأفضل مما لديهم وهو القضاء تماما على الفساد والكفاءة واختيار أصحاب المناصب والنفوذ بناء على الجدارة والاستحقاق ونجحنا” واصبحت سنغافورة ذلك البلد الصغير فى شرق أسيا من دول نمور أسيا وذات أقتصاد أكبر حتى من دول عربية مجتمعة معا بسبب القضاء على الفساد تماما وفي غضون 50 عاما فقط آتت هذه الاستراتيجية ثمارها وأشار تقرير للبنك الدولي أن سنغافورة توفر المناخ الأكثر ملاءمة وتشجيعا لمزاولة أنشطة الأعمال في العالم اين مصر منهم الان ؟؟؟ وبمناسبة الاخ احمد من بريطانيا وعدم رد موظفى السفارة المصرية على التليفونات أبتسم فأنت تتعامل مع السفارة المصرية فى لندن وهم أيضا لهم كل العذر فى عدم الرد على أستفسارات الجالية المصرية واستفسارات الانجليز حيث أنهم يعانون من ضيق الوقت ومن تنفيذ طلبات السفير والقنصل العام وكبار الزوار من مصر وبالطبع لايوجد من يرد على التليفونات او حتى الايميلات لانشغال موظفى السفارة فى أمور أخرى ليس منها عملهم الاصلى بالطبع.

  2. يا عّم البلد كلها ماشيه بالاونطه!! الشباب عايزين يسترزقوا و يتفسحوا يومين في أوروبا!! تعالى هنا في بريطانيا، بقالي أسبوعين بتصل بالقنصلية المصريه في لندن عشان اسألهم ايه الأوراق المطلوبه لإعداد توكيل تجاري و محدش بيرد عالتليفون!!! أعيش في مدينه تبعد عن لندن ساعتين بالسيارة مع الرأفة!! مضطر ان اذهب الي لندن مشوار مخصوص فقط حتي اعرف ما هي الأوراق المطلوبه! يعني مكالمة التليفون لو الأخوه الأفاضل في القنصلية يردوا عليها ممكن توفر لي ١٥٠ جنيها استرلينيا تكلفة الذهاب و الاياب و موقف السيارة و الاكل و الشرب و خسارة يوم من العمل و البهدله كل هذا لان البهوات لا يردوا علي التليفون!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here