درسٌ عن الموت وتطبيقٌ عمليٌّ للغسل والتّكفين: مُعلّم سعوديّ قرّر اصطحاب تلاميذه إلى مغسلة الموتى.. “فيلم رعب” أم نهاية حتميّة فيها العِبرة والعِظَة؟.. صِغَر سِن الطلاب يُشعِل الجدل فهل يستَحِق المُعلّم العِقاب على اجتهاده العمليّ؟.. وماذا عن نظريّة حُب الحياة؟

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

ذهب مُعلّم سعوديّ إلى نهاية الحياة “الموت”، واختار أن يُمارس التّطبيق العمليّ مع تلاميذه، حتى يكونوا على استعدادٍ، لكن ليس للحياة العمليّة التي قد تنتظرهم بعد إنهائهم سنواتهم الدراسيّة المدرسيّة، بل الحياة التي تنتظرهم بعد وفاتهم، وما يسبقها، من تغسيلٍ، وتكفين، حسب المُعتقدات الإسلاميّة، ومن ثمّ مُلاقاة ربّ العِباد، في تجربةٍ عمليّةٍ أثارت الجدل المحلّي السعودي، فالبعض وجدها أشبه بفيلم رعب، والبعض الآخر أكّد أنها نهاية حتميّة.

وفي تفاصيل المشهد غير المسبوق، وفي ظِل العهد الانفتاحي في العربيّة السعوديّة، وتراجع نُفوذ رجال الدين وهيئتهم، فقد قرّر المعلم محمد مقبل الحارثي، مُدرّس التربية الإسلاميّة في مدرسة تحفيظ قرآن بمُحافظة الطائف، تطبيق درسه عن غسل الميّت عمليّاً، ونقله إلى مغسلة أموات مُجاورة للمدرسة، وكان ما كان من شرحٍ عمليٍّ للطلاب، وما يحدُث مع المُتوفّى من عمليتيّ غسل، وتكفين، وهو ما أظهرته بالفِعل صور تناقلها روّاد تواصل اجتماعي، حيث يظهر التّلاميذ إلى جانب مُعلّمهم، وإلى جانبهم جثّة مُفترضة بالكفن الأبيض.

وعلى إثر فِعلة المعلم، وصِغر سن الطلاب، فتحت إدارة التعليم بمُحافظة الطائف، تحقيقاً حول الواقعة، والرفع بتقرير تفصيلي لاتّخاذ إجراءات حول الحادثة، وما إذا كان المُعلّم سيخضع لعُقوبات اجتهاداته العمليّة، وهي التي قسّمت روّاد منصّات التواصل حولها، فوجد طعيميس العنزي أنّ التجربة فيها عبرةً وتذكيراً بالآخرة، ونيّتها حسنة بكُل الأحوال، واتّفق معه في ذلك خالد المنصور، لكن ليلى المطيري وسلوى المبيخت، انتقدوا صِغَر سن الطلّاب، وما يُمكن أن يتركه ذلك من أثرٍ سلبيٍّ على نفسيّاتهم، بينما ذهب رأيٌ ثالث كوليد الراشد، إلى عقد مُقارنة بين الغرب ونظريّة حُب الحياة، ونظريّة الإسلاميين في تكريه الأطفال في مُستقبلهم، وكأن الله خلقنا للموت فقط.

وأمام تلك الموضوعات الجدليّة في السعوديّة، عادةً ما يشتبك التيّاران الإسلاميّ، والليبرالي حول طريقة التّطبيق المُثلى لمثل تلك الموضوعات عن الموت، وعذاب القبر، وجهنم في كتب التربية الإسلاميّة، ليرتفع صوت الليبراليين في تلك المرحلة بالذّات مرحلة التّرفيه والانفتاح، وكانت المدارس في الثّمانينات، والتّسعينات في سنوات ما قبل الانفتاح، تحتوي على ما يُعرف بغُرفة التوعية الإسلاميّة، وهي غرف عادةً ما تحمل أنشطة غير صفيّة، وتخضع لإبداعات المُعلّمين، وكُلٌّ حسب مدى مدى تطرّفه، أو اعتداله، لكن هي غُرفة بعُهدة أساتذة التربية الإسلاميّة، التي كانت تنقسم بين كُتب التوحيد، الفقه، الحديث، التفسير، ومن بداية المرحلة المُتوسّطة، أيّ من الصف السابع ابتدائي.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. اذا حرص المدرس على تعليم تلاميذه حرمه الميت وطرق الصبر على موت عزيز فلماذا لا. لا شك ان هذا الدرس مخيف لاطفال دون الثانيه عشره من عمرهم ولكنه بساعدهم على التعامل بعلقانيه افضل في حاله اضطرارهم لرؤيه موت احد من حولهم او اقربآئهم. وانتقاد هذا النوع من الدروس او حتى منعه لا يحمي احد من ضروره تعلم التعامل السليم والصبر على موت انسان.

  2. ثقافة الموت التي بدات بالوهابية في الصحراء وانتشرت الى كل مكان فيه ديانة اسلامية
    ليس على المعلم حرج فقد تبنت ملايين من الشعوب الاسلامية ثقافة الموت هذه من حيث يدرون او لا يدرون

  3. لماذا لم يتمدد المعلم ويتم تغسيله وتكفينه ودفنه..للأغراض التعليميه؟!!

  4. هذه هي الطريقة المثلى لإعداد هؤلاء الصغار لإدارة وتشغيل المفاعلات النووية التي يبنيها محمد بن سلمان.

  5. العالم اجمع يزرع حب الحياة في نفوس الاطفال إلا عندنا، نجعلهم يفكرون في القبر حتى قبل بلوغ سن الحلم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here