دراسة إسرائيليّة: روسيا سمحت لتركيّا بالعمل العسكريّ بشمال سوريّة لتأجيج خلافات أنقرة مع واشنطن والناتو وتغيير رؤية موسكو للحلّ السياسيّ لن تصُبّ بمصلحة أردوغان

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

رأت دراسة إسرائيليّة صادرة عن مركز بيغن-السادات للدراسات الإستراتيجيّة في تل أبيب أنّ روسيا أعطت لتركيا حرية محدودة في مشاركتها في شمال سوريّة، وذلك أساسًا من أجل تعميق الانقسامات التركيّة- الأمريكية والتركيّة مع حلف شمال الأطلسيّ (الناتو)، مُشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ روسيا ليست حليفةً إستراتيجيّةً لتركيا.

وأوضحت الدراسة أنّ الرئيس التركيّ أردوغان أدلى بخطاباتٍ متناقضةٍ خلال عملية “غصن الزيتون”، لكنّه كان المستفيد الرئيسيّ من شعورٍ جديدٍ بالمجد بين الجماهير الوطنيّة المتزايدة في تركيا، مُضيفةً إنّ هناك بالفعل تكهنات في الدوائر السياسية في أنقرة بأن العملية العسكريّة التركيّة عززت شعبية أردوغان بمقدار ثمانية إلى تسعة نقاط مئوية، حيث حقق أهدافه المزدوجة: إزالة منطقة رئيسية تحت سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية (YPG)، وحشد الغالبية العظمى من الأتراك خلف قائدهم.

كما، تابعت الدراسة، أتاح مسرح الحرب للجيش التركيّ فرصة اختبار بعض أنظمة الأسلحة المحليّة التي طورتها شركات الدفاع المحلية في السنوات الأخيرة. بالإضافة إلى ذلك، سمحت التدريبات العسكرية “الحقيقية” في منطقة عفرين للقادة الأتراك وسلطات المشتريات الدفاعية بتحديد نقاط الضعف والتشغيل التكنولوجية والتشغيلية بشكل أفضل.

وعلى سبيل المثال، استخدمت الطائرات التركية بدون طيار المسلحة وغير المسلحة بشكل مكثف، وأثبتت أنّها ناجحة للغاية، لكن دبابات تركيا القديمة الصنع والمصممة من قبل ألمانيا كانت عرضة لنيران العدو، حتى عندما لم تأتِ تلك النيران من جيشٍ نظاميٍّ حديثٍ.

لا شكّ، أردفت الدراسة الإسرائيليّة، بأنّ سقوط عفرين وجّه ضربةً لطموحات الأكراد بالحكم الذاتي في شمال سوريّة، وعزز كذلك نفوذ تركيا العسكريّ-السياسيّ المتزايد في البلاد، مُشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ التحالفات في المنطقة هشة ومعقدة، وأنّ بعض الأكراد السوريين رحبوا بالجيش التركي، وهرب بعضهم لشن حرب العصابات جنوب وشرق عفرين. الأكراد، بحسب الدراسة، ليسوا متجانسين، فقد حمل بعض المقاتلين السوريين في الأصل السلاح لمحاربة نظام الرئيس بشار الأسد لكنّهم يقاتلون الآن الأكراد السوريين، واشتكى أحد هؤلاء المقاتلين من أنّ تركيا قد حولّت تركيزها من تغيير النظام في سوريّة إلى منع ظهور حزامٍ كرديٍّ في شمال سوريّة.

في غضون ذلك، تابعت الدراسة، تعهد أردوغان بأن الجيش لن يغادر عفرين “قبل أنْ تنتهي المهمة”، مُضيفًا أنّ تركيا ستُوسّع الهجوم إلى شمال شرق سوريّة وتذهب إلى منبج ، حيث تبقى القوات الكردية متحالفة مع القوات الأمريكية، ثم تذهب إلى الشرق من الفرات وطول الطريق حتى الحدود السوريّة العراقيّة، ووفقًا لخطة اللعبة التركية، فإنّ الهجوم العسكري لن ينتهي هناك. وتعهد أردوغان بمحاربة حزب العمال الكردستاني في معقله الشمالي.

وعلى الرغم من ذلك، شدّدّت الدراسة الإسرائيليّة، على أنّ هناك صلةً مفقودةً بين العملية العسكرية وهدفها السياسي، لافتةً إلى أنّه في لغتها الرسمية، تقول تركيا إنّ جيشها يقاتل في سوريّة والعراق لسحق الإرهابيين. ومع ذلك، هناك سر مفضوح، وهو أنّ العملية تهدف إلى إسقاط التطلعات الكردية للحكم الذاتي، والتي تخشى تركيا أنْ تُلهم أقلية كردية خاصة بها للمطالبة باستقلال ذاتيٍّ أكبرٍ.

وأوضحت الدراسة أنّ تركيّا تزعم أنّها قامت بتحييد أكثر من 3500 مقاتل كردي في الشهرين الأولين من عملية الزيتون، بينما ذكرت مصادر كردية أنّ العدد بلغ 1500، وحتى إذا كان الرقم التركي دقيقًا، فهو لا يمثل سوى 0.01٪ من مجمل السكان الأكراد عديمي الجنسية في المنطقة.

وخلُصت الدراسة إلى القول: صحيح أنّ روسيا أعطت تركيا حريّةً محدودةً في مشاركتها في شمال سوريّة، ومعظمها من أجل تعميق الانقسامات التركية – الأمريكية والتركية – الناتو، لكنّ روسيا ليست حليفًا إستراتيجيًا لتركيا، وبالتالي، فإنّ تغيير الحسابات الروسية حول مستقبل سوريّة يُمكن أنْ يؤدّي إلى تغييرٍ كبيرٍ في خريطة ساحة المعركة في سوريّة، وليس بالضرورة لصالح تركيا، على حدّ قولها.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here