دراسةٌ إسرائيليّةٌ: تغلغل تل أبيب بالخليج يُعتبر بابًا لصفقاتٍ مع دولٍ عربيّةٍ لا تربطها بها علاقاتٍ ومنفذًا لتوسيع علاقاتها في آسيا والإمارات تسعى لتثبيت مكانتها كلاعبٍ إقليميٍّ مؤثرٍ

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

أكّدت دراسة جديدة صادرة عن مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ أنّ اقتصاد الإمارات واقتصاد البحرين ليسا كتلةً مُتجانسةً، وأنّ اقتصاد الإمارات أكبر بكثير من اقتصاد البحرين، لافتةً إلى أنّه طبقًا لتقدير صندوق النقد الدوليّ فإنّ اقتصاد الإمارات هو الثاني من حيث الحجم في الشرق الأوسط بعد السعودية، ويُعتبر اقتصادًا مستقرًا وواعدًا.

وتابعت الدراسة أنّه توجد في أساس “اتفاقات إبراهيم” (اتفاقات الـ”سلام” بين إسرائيل والإمارات والبحرين)، توجد اعتبارات الأمن الوطنيّ، وفي الخلفية التهديد الإيرانيّ المشترك والحليفة المشتركة- الولايات المتحدة، وهناك مصلحة للإمارات في تعزيز الصلة بينها وبين الولايات المتحدة، بما في ذلك الوصول إلى وسائل قتال أمريكيّةٍ متقدمةٍ، كما أنّ الإمارات تسعى أيضًا لتسجيل نقاط مع الإدارة الأمريكيّة فيما يتعلق بالنزاع بينها وبين قطر، وتثبيت مكانتها كلاعبٍ إقليميٍّ مؤثرٍ، ومع ذلك، من الواضح أنّ وقوف الدولتيْن، الإمارات والبحرين، إلى جانب إسرائيل والولايات المتحدة ينطوي أيضًا على مخاطر بالنسبة إليهما من جانب معارضي السلام، وعلى رأسهم إيران ووكلاؤها، بحسب تعبير الدراسة.

ورأت الدراسة إنّه “لاتفاقات إبراهيم مزايا اقتصادية مهمة، ومن الطبيعيّ أنّ الاتفاقات مع دول الخليج تسمح بالكشف عن نشاطاتٍ اقتصاديّةٍ كانت تجري حتى الآن مع إسرائيل في الخفاء، أوْ بصورة غير مباشرة، وفي الأساس، تسمح بتطوير وترسيخ العلاقات الاقتصادية في مجالات كثيرة: تجارة، مواصلات، سياحة، أمن، اتصالات، تكنولوجيا، طاقة، في مجال المال، الصحة، والدفاع عن البيئة”.

على سبيل المثال، مضت الدراسة، في ضوء المعطيات المناخية (مناطق صحراوية ودرجات حرارة مرتفعة)، قد يكون الطرفان مهتميْن كثيرًا بالتعاون في موضوع مواجهة التغييرات المناخية، بما فيها تحلية مياه البحر، والزراعة المتقدمة، وفي مجال الطاقة من الممكن التعاون في مجالات الطاقة المتجددة وتصدير النفط إلى الغرب بواسطة خط أنابيب إيلات – عسقلان، وتستطيع إسرائيل أنْ ترى في الإمارات والبحرين أيضًا مصدرًا إضافيًا للنفط ومشتقاته.

وشدّدّت الدراسة على أنّ إيجاد موطئ قدم إسرائيلية في الخليج يمكن أنْ يستخدم بابًا للقيام بصفقاتٍ مع دولٍ عربيّةٍ أُخرى، لا تربطها بها علاقات سياسية رسمية أوْ علاقات عمومًا، وأيضًا بابًا لتوسيع علاقات إسرائيل الاقتصادية في آسيا.

وأوضحت أنّ أحد تداعيات اتفاقات إبراهيم أيضًا تقصير مسار الطيران إلى شرق آسيا للرحلات السياحية والتجارية والشحن، وأنّ الإمارات يمكن أنْ تُستخدم كمصدر وهدف للاستثمارات في مجموعة مجالات واسعة. ويمكن أنْ تقدم قيمة إضافية لاستثمارات مبادرين في مشاريع تشمل الفلسطينيين، ومصر، والأردن، وتسمح لهم بالاستفادة من ثمار السلام، وبذلك تستفيد منها الإمارات لتحسين صورتها، بالإضافة إلى مكاسب سياسية، بعد أن اعتبر الفلسطينيون أنها تخلت عنهم، كما أكّدت.

وأشارت إلى أنّ ما يجري الكلام عنه هو، بين أمور أُخرى، إقامة مناطق تجارية مشتركة، والاستثمار في محطات تكرير المياه، وفي منشآت للطاقة، وحتى إقامة جزر اصطناعية في مواجهة قطاع غزة، مُؤكّدةً أنّ الاتفاقات بين إسرائيل وأطراف عربية لم تحقق حتى الآن التطلعات الاقتصادية التي علقتها عليها الأطراف العربية، ويبدو أنّ هذا أحد أسباب البرودة حتى الآن إزاء اتفاقات السلام مع مصر والأردن، طبقًا لأقوالها.

الشركاء العرب في اتفاقات إبراهيم، أضافت، يتوقعون أنْ يثمر التطبيع مع إسرائيل ثمارًا اقتصادية – هذا التوقع ازداد على ما يبدو بسبب الأزمة الاقتصادية التي سبّبها وباء الـ”كورونا”، وإسرائيل، من جهتها، لها مصلحة في أنْ تتحقق هذه التوقعات، وأنْ يشعر بها الشارع العربي الخليجي، كتجسيدٍ لفوائد السلام معها، طبقًا لما أكّدته الدراسة الإسرائيليّة.

من هنا، أردفت الدراسة يتعيّن على إسرائيل المبادرة إلى التعاون والرد بصورةٍ إيجابيّةٍ على الاقتراحات التي تأتي من الخليج في هذا الاتجاه، لكن يجب عدم الإفراط في الحماسة، وعدم الانقضاض على اقتصادات الخليج.

وأوضحت أيضًا: “مواطنو إسرائيل العرب (عرب الـ48)، الذين لديهم ميزة اللغة، يمكن أنْ يجِدوا في اتفاقات إبراهيم فرصًا، ويتعيّن على حكومة إسرائيل دمجهم في العلاقات التي تتطوّر، مثلاً في وفود اقتصادية (وغيرها) إلى الخليج، وأيضًا من أجل توجيه الاستثمارات من الخليج نحو مناطق صناعية في بلدانٍ عربيّةٍ، وعلى أي حال، يتعين على المستثمرين الإسرائيليين إثبات مصداقيتهم والامتثال للقوانين المحلية على أساس تعلّم القواعد الثقافيّة – التجاريّة المحليّة.

واختتمت الدراسة قائلةً إنّه بالإضافة إلى ذلك، يجب أنْ نتذكّر بأنّ سوق الخليج مفتوحةً أيضًا أمام عناصر مُعادية لإسرائيل، ما يفرض حذرًا في موضوع تسويق التكنولوجيا الحساسّة، وفقًا لتعبيرها.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. الإستثمارات والتجارة والإقتصاد ودراسات المناخ والحرارة وتحلية للمياه هي فقط واجهة لإحتلال للصهاينة لتلك المشيخات والممالك واستنساخ إسرائيل ثانية وثالثة بشكل متدرج وعلى مراحل تمهيدا لتأسيس إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات!!!
    البداية استثمارات تجارية وصناعية وسياحة وعلوم والكثير مثل تلك المسميات.. ولكن الحقيقة المرة أن تلك المشيخات ستذوب وتنصهر في كيان العدو الصهيوني الأقوى ومن ثم ستصبح تلك المشيخات جزء من الكيان الصهيوني المسخ!!!
    لا نامت أعين الخونة الجبناء الذين تحالفوا مع العدو الصهيوني ظنا منهم أنه سيحمي عروشهم المتآكلة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here