دراسةٌ أكاديميّةٌ: الفجوات الصحّيّة بين الفلسطينيّين واليهود بالكيان لا تنفصل عن تاريخ اضطهاد الفلسطينيّين وتهميشهم في مَناحٍ حياتيّةٍ مُختلفةٍ خلال العقود السابقة

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

نشر مركز مدى الكرمل، الذي يتخِّذ من مدينة حيفا مقرًّا له، نشر المقال الأكاديميّ الأوّل من سلسلة دراساته وأبحاثه الجديدة “النيوليبراليّة الإسرائيليّة والاستعمار” وهو برنامج أطلقه مركز مدى الكرمل في محاولة للوصول إلى فهم أعمق لانعكاسات السياسات النيوليبراليّة، ولاسيّما الاقتصاديّة منها، على حياة الفلسطينيّين كلّ حسب موقعه الجغرافيّ ومكانته داخل المشروع الاستعماريّ. وقد كتبت المقال الأوّل بعنوان “الليبراليّة الحديثة وصحّة الفلسطينيّين في إسرائيل: رؤية نقديّة بمنظور تاريخيّ”، أحلام رحّال- من مدينة الناصرة، وهي مُحاضِرة في جامعة مكغيل McGill في كندا ومرشّحة للحصول على الدكتوراه من نفس الجامعة، تخصّص علم نفس تربويّ واستشاريّ.

ابتغت رحّال في دراستها الإجابة  على السؤال: كيف أثّر النظام الليبراليّ في إسرائيل على صحّة الفرد وصحّة المجموعات المهمَّشة؟ كما حاولت من خلال هذا المقال تحليل تأثير الليبراليّة الحديثة في إسرائيل على صحّة الفلسطينيّين في إسرائيل، من خلال رصد معطيّات الصحّة الخاصّة بها في العقود الأخيرة، وتحليلها، آخذة بعين الاعتبار علاقة الفلسطينيّين بالدولة الإسرائيليّة وصراعات القوى التاريخيّة بينهم وبينها.

سلّطت دراسة رحّال الضوء على الفجوات الصحّيّة (الجسديّة والنفسيّة) بين الفلسطينيّين واليهود في إسرائيل، وعلى ازدياد هذه الفجوات مع ازدياد الفجوات في الوضع الاجتماعيّ – الاقتصاديّ خلال سنين. من ثمّ قامت رحّال بتحليل هذه الفجوات الصحّيّة بالاستناد إلى النظريّة النقديّة العرقيّة وصراع القوى، من خلال طرح نقد لسياسات إسرائيل الاقتصاديّة وأيديولوجيّتها القوميّة؛ التي استثنت خلال السنين، ولاسيّما خلال تبنّي سياسات الليبراليّة الحديثة، المجموعةَ الفلسطينيّة من المشارَكة في الاقتصاد الحرّ، وهو ما أضعف النواحي الاجتماعيّة – الاقتصاديّة لدى الفلسطينيّين، وبالتالي انعكس الأمر على صحّتهم الجسديّة والنفسيّة.

من استنتاجات دراسة رحّال أنّ سياسات السيطرة والإقصاء الإسرائيليّة تغلغلت إلى مَناحي الحياة كافّة، بما في ذلك الشؤون الصحّيّة. كما وخلصت رحّال، من خلال معاينة معطيات الصحّة الجسديّة والنفسيّة لدى الفلسطينيّين خلال العقود السابقة في إطار علاقتهم التاريخيّة بدولة إسرائيل، وعلى نحوٍ خاصٍّ في ظلّ انتهاج الليبراليّة الحديثة وتأثيرها على المجتمع الإسرائيليّ، “أنّ الفجوات الصحّيّة بين الفلسطينيّين واليهود لا تنفصل عن تاريخ اضطهاد الفلسطينيّين وتهميشهم في مَناحٍ حياتيّةٍ مُختلفةٍ خلال العقود السابقة. فهذا المجتمع الذي قُمع عسكريًّا في بداية تأسيس إسرائيل، لوحِقَ سياسيًّا، وهُمِّش اجتماعيًّا وثقافيًّا من قِبل سياسات الدولة، تتجلّى فيه بوضوحٍ مشاكلُ الصحّة الجسديّة والنفسيّة الحاليّة مقارنة بالأكثرية اليهوديّة. مع تحوُّل إسرائيل نحو الليبراليّة الحديثة، محافظةً على طابعها القوميّ والتمييز السياسيّ والاقتصاديّ لصالح الأكثرية اليهوديّة، تفاقمت الفجوات الاجتماعيّة – الاقتصاديّة بين الفلسطينيّين واليهود، وبالتالي انعكست على مشاكل الصحّة لدى الفلسطينيّين”، حيث بيّنت الدراسة من حيث الصحّة الجسديّة اتّساع الفجوات في معدّل العمر بين الفلسطينيّين واليهود، ومعدل وفيّات الأطفال، والإصابة بأمراض السرطان، ومعدّل الخصوبة. ولم يختلف الأمر كثيرًا من حيث الصحّة النفسيّة.

وكشفت رحّال عن الضائقةَ النفسيّة التي يعيشها المواطنون الفلسطينيّون، مقارَنةً بنظرائهم اليهود في إسرائيل؛ فقد عبّروا خلال السنين عن رضا أقلّ عن حياتهم وواقعهم الاقتصاديّ وعملهم ومكان سكناهم. إضافة إلى هذا، اختبر الفلسطينيّون أكثر من اليهود مشاعر الإحباط، والتوتّر، والاكتئاب، وعدم الأمان، والتمييز، والوحدة، كما أكّدت الباحثة الفلسطينيّة.

يُشار إلى أنّه وفقًا لدائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، قدّر عدد السكان العرب في عام 2019 بحوالي 1,890,000، يمثلون 21% من سكان البلاد. غالبية هؤلاء يعرّفون أنفسهم بأنهم عرب أو فلسطينيون حاملين الجنسية الإسرائيلية، ويعيش معظم المواطنين العرب في إسرائيل في بلدات ومدن ذات غالبية عربيَّة.

وتلتحق الغالبية العظمى منهم بمدارس منفصلة عن الإسرائيليين اليهود، ولم تنضم الأحزاب السياسية العربية أبداً إلى ائتلاف حكومي، كما أنّه لدى العديد من عرب 48 روابط عائلية بالفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وكذلك باللاجئين الفلسطينيين في الأردن وسوريّة ولبنان.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. يجب تسميتهم بالفلسطينيين
    او فلسطيني الداخل
    بدون كلمه عرب داخل اسرائيل او كلمة عرب منفصله

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here