دبلوماسيٌّ إسرائيليٌّ رفيعٌ: ترامب ألقى بنا تحت عجلات شاحنة الجيش الروسيّ التي تنقل الأسلحة إلى سوريّة وحزب الله وآيزنكوط: الانسحاب مُهّم ولكن ممنوع المُبالغة بتعباته

 

 

 

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

في أوّل تصريحٍ رسميٍّ إسرائيليٍّ حول قرار الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، سحب القوّات الغازيّة من سوريّة، تطرّق قائد الهيئة العامّة في جيش الاحتلال الإسرائيليّ، الجنرال غادي آيزنكوط إلى الخطوة، وقال في مؤتمرٍ عُقد بمدينة هرتسليا، شمال تل أبيب، إنّ الدولة العبريّة سوف تستمر بمُواجهة إيران في سوريّة بغضّ النظر وصرف الطرف عن الانسحاب الأمريكيّ.

ووفقًا لوسائل الإعلام العبريّة، وصف الجنرال آيزنكوط أمس الأحد قرار البيت الأبيض للانسحاب من سوريّة بأنّه حدث هام، وقال إنّ الجيش الإسرائيليّ سوف يستمّر بمواجهة التواجد العسكريّ الإيرانيّ في الدولة المجاورة بغضّ النظر عن القرار الذي اتخذّته واشنطن.

يُشار في هذا السياق إلى أنّه في الأسبوع الماضي، أعلن الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب عن انسحاب حوالي 2000 جندي أمريكيّ من شمال شرق سوريّة، وهي خطوة يخشى محللّون، كما أفاد موقع (تايمز أوف أزرائيل) الإسرائيليّ، من أنّها قد تُمكّن إيران من نشر الأسلحة والمقاتلين بصورة أسهل في أنحاء الشرق الأوسط، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ تمّ نشر الجنود الأمريكيين في المنطقة لمواجهة تنظيم (داعش) الإرهابيّ، كما أنّ الجنود الأمريكيين ساعدوا بالتصدّي لإنشاء معبر بريّ خاضع لسيطرة إيرانيّة بين الجمهورية الإسلاميّة، مرورًا بالعراق وسوريّة، ووصولاً إلى لبنان والبحر المتوسط.

وتابع الجنرال آيزنكوط قائلاً إنّ القرار الأمريكي لسحب الجنود حدث هام، ولكن لا حاجة للمبالغة بأهميته. نحن نتعامل مع هذه الجبهة منذ عقود، لوحدنا، قال ايزنكوت، خلال حديثه في المركز متعدد المجالات في هرتسليا خلال حدث تكريم لرئيس هيئة الأركان السابق امنون ليبكين شاحاك. وهذه أوّل ملاحظات يصدرها الجنرال الإسرائيلي حول قرار الانسحاب الأمريكي.

وشدّدّ الجنرال آيزنكوط على أنّ هذا كان قرارًا أمريكيًا، مُوضحًا أنّ الجيش الإسرائيليّ يعمل بشكل مستقل طوال هذا الوقت، بما يشمل فترة التواجد الأمريكي والروسي، قال آيزنكوط، الذي تنتهي ولايته في منتصف شهر كانون الثاني (يناير) القادم.

وأشار الموقع إلى أنّ المسؤولين الإسرائيليين يتجنّبون انتقاد القرار الأمريكي لسحب الجنود من سوريّة، بالرغم من تحذير محللون من احتمال مساعدة الخطو عدو الدولة اليهودية اللدود إيران وتركيا المعادية لها. واقتربت وزيرة القضاء العنصريّة والمطرفة ايليت شاكيد من ذلك يوم الأحد، وحذرت من أنّ هذه الخطوة لا تساعد إسرائيل، ولكنّها أكدت أنّ الدولة العبريّة لا زالت في وضعٍ ممتازٍ للدفاع عن نفسها.

ويدعم حزب شاكيد الداعم للاستيطان “البيت اليهودي”، ترامب، خاصّةً بعد اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل في شهر كانون الأوّل (ديسمبر) من العام الماضي ونقله للسفارة الأمريكية الى العاصمة في شهر أيّار (مايو) المنصرم.

وفي مقابلة مع إذاعة الجيش الأحد، حذّرت شاكيد من تعزيز الانسحاب الأمريكي لـ”مجرم الحرب المعادي للسامية رجب طيب اردوغان التركيّ، ولكن حاولت تخفيف المخاوف من أذية ذلك للأمن الإسرائيلي. وقالت إنّ هذا بالتأكيد ليس جيدًا”، فيما يتعلّق بقرار ترامب، ولكن أضافت: رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، هو صديق عظيم لإسرائيل، وإدارته، اعتقد، أكثر إدارة ودية في التاريخ”.

وحذرت قائلة: هذا لا يساعد إسرائيل. إنّ القرار الأمريكيّ يعزز اردوغان، مجرم حرب معادي للسامية يرتكب مجازر بحق الشعب الكردي، ويفعل ذلك مع غمزة من المجتمع الدوليّ، بحسب تعبيرها.

وأكّدت على أنّ إسرائيل لا زالت تعلم كيف تدافع عن نفسها بعد هذا الانسحاب، إنْ يحدث. نعم هذا يفتح ممرات عبور إضافية بين إيران وسوريّة، ولكن تمامًا كما نعلم كيف ندافع عن أنفسنا الآن، سوف نعلم كيف نتعامل مع الوضع الجديد.

وبدا أنّ قرار ترامب يغير السياسة الأمريكية في المنطقة، وأدى إلى استقالات غاضبة لوزير الدفاع الأمريكي، جيم ماتيس، ومنسق الإدارة لمبادرات مقاتلة الدولة الإسلامية، بريت مكغورك المسؤول في وزارة الخارجية. وبالرغم من تجنب معظم المسؤولين الرفيعين في الحكومة الإسرائيلية انتقاد الخطوة، انتقد مسؤول دبلوماسي رفيع يوم الجمعة قرار ترامب بشدة، بحسب القناة العاشرة، ونقل عنه التلفزيون العبريّ قوله: ترامب ألقى بنا تحت عجلات شاحنة الجيش الروسي، الشاحنة التي تنقل الأسلحة إلى سوريّة وحزب الله، قال المسؤول الذي لم تتم تسميته.

وكان الانسحاب مفاجئًا للقادة الأمريكيين في الميدان، بحسب تقارير إعلامية، وناقض تصريحات مسؤولين رفيعين في الإدارة، وفي وقت سابق من العام، تعهد مستشار ترامب للأمن القومي جون بولتون ببقاء الولايات المتحدة في سوريّة ما دامت القوات الإيرانية هناك.

وفي الأسبوع الماضي، قال مكغورك، الذي عينه باراك اوباما ولكن أبقاه ترامب: “لا احد يعلن عن تحقيق المهمة في المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، أيام قبل إعلان الرئيس الأمريكيّ عن الانتصار على التنظيم الإرهابيّ”.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. قرار ترامب المجنون هو القرار الصاٸب والاکثر حکمه٠ ومع ان الرجل لیس عسکریا ولا سیاسیا الا ان سحبه لالفین جندي من سوریا قرار في غایة الحکمه٠ المقاومه المسلحه للوجود الامریکي کانت ستشکل عاجلا ام اجلا، ولیس هناك مصلحه ولا استعداد عند الامریکان للدخول في حروب اهلیه لیس لهم فیها ناقه ولا جمل٠ المصلحه الامریکیه هي الانسحاب٠ ترامب یدعم اسراٸيل ولکن لن یرسل جنوده للموت٠

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here