دبلوماسيون مُختّصون بالشأن الروسيّ لـ”معاريف”: إسرائيل تقِف وحيدةً بمُواجهة إيران والمؤتمر الأمنيّ الثلاثيّ بتل أبيب فشِل لإصرار موسكو المُطلَق على دعم طهران

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

رأى المُحلِّل والكاتب الإسرائيليّ، شلومو شامير، أنّ المغزى العمليّ الوحيد للقمة الثلاثية التي عقدها مستشارو الأمن القوميّ، الأمريكيّ والإسرائيليّ والروسيّ هو أنّ كيان الاحتلال يمكنه فقط الاعتماد على نفسه في كلّ ما يتعلّق بالسياسات مقابل إيران والاستعداد لمخططات حزب لله وضمان السلام على الحدود الشماليّة، مُشدّدًا في الوقت عينه على أنّه في كلّ المجالات التي ذكرناها، ممنوع حتى التفكير للحظة بأنّ إسرائيل ستحصل على مساعدةٍ ودعمٍ عند الحاجة، على حدّ تعبيره.

المُحلِّل الذي نشر مقالاً في صحيفة (معاريف) العبريّة، واعتمد بطبيعة الحال على محافل أمنيّةٍ واسعة الاطلّاع في تل أبيب، تابع قائلاً عمليًا، إنّ وصف انعقاد الاجتماع الثلاثي باللحظة المصيرية في الشرق الأوسط لا يُعدّ فقط مبالغة رثّة، بل هو مظهر انغلاق إزاء العلاقات الأمريكيّة-الروسيّة وتجاهل لسلّم أولويات القوّتين العظمتين في تعاطيهما مع الشرق الأوسط، كما أكّد.

وأشار أيضًا إلى أنّه في الاجتماع، كانت لطيفة صور ابتسامات مُستشار الأمن القوميّ الأمريكيّ، جون بولتون ونظيره مستشار الأمن القوميّ الروسيّ نيكولاي بتروشيف، لكنّها أيضًا مضللة وخادعة، على حدّ وصفه.

وتابع قائلاً إنّ هذا الموقف يُشير إلى أنّ بولتون فقد مؤخرًا أيّ تأثيرٍ في البيت الأبيض ويتمّ إبعاده عن نقاشاتٍ ومباحثاتٍ بخصوص أداء الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقابل إيران، لدرجة أنّ الأخير لم يضبط نفسه خلال زيارة بولتون إلى إسرائيل وتحدّث عنه بازدراء، والتقدير وسط المحللين في واشنطن أنّ بولتون إمّا سيُقصى وإمّا سيستقيل عمّا قريب، كما قال نقلاً عن المصادر عينها.

المُحلِّل الإسرائيليّ ساق قائلاً إنّه في تصريحاته التي أطلقها، كشف بتروشيف أفكاره ونظرته إلى إيران، وحين كان في القدس (المُحتلّة)، خرج المستشار الروسيّ من طوقه في الدفاع عن الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، وحمايتها، وهي الدولة التي يتمثّل هدف قادتها الرسميّ بمحو إسرائيل وإزالتها من الخارطة، قال شمير.

وأوضح أنّه بحسب تقديرات دبلوماسيين معروفين بأنّهم خبراء في الشأن الروسيّ، ليس لدى الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين أيّة رغبةٍ أوْ أيّ هاجسٍ للعمل على تقليص حضور إيران في سوريّة، والتقدير هو أنّ الرئيس الروسيّ يُفضّل الإشراف على حضور إيران في سوريّة ومراقبته وعدم الخوض في مواجهة مع القادة الإيرانيين ومطالبتهم بالانسحاب من هذا البلد العربيّ، على حدّ قول الدبلوماسيين.

وفي هذا الصدد، أضاف شمير، يقول أحد الدبلوماسيين في الشأن الروسي إنّ بوتين يُحافِظ على علاقاتٍ جيّدةٍ مع القادة الإيرانيين، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ هذا أيضًا يندرِج ضمن سياق سياسة المناكفة مقابل الولايات المتحدة، لذا فإنّ النتيجة أوْ الخلاصة الواضحة تقول إنّ إسرائيل تقف وحيدةً في جبهة مقابل إيران، مقابل تهديدات حزب الله ومقابل خطر احتدام الوضع على الحدود الشماليّة، كما أكّد.

في السياق عينه، قالت غيلي كوهين، مُراسِلة الشؤون السياسيّة في التلفزيون الإسرائيليّ شبه الرسميّ (كان)، نقلاً عن محافل سياسيّةٍ في كلٍّ من واشنطن وتل أبيب، قالت إنّ الخلاف بين موسكو من جهةٍ وبين تل أبيب وواشنطن من الناحية الأخرى تركّز حول جدول أعمال المؤتمر، فروسيا، أضافت المصادر عينها، أصرّت على أنْ يُناقِش المؤتمر قضية إعادة إعمار سوريّة، فيما طالبت واشنطن وتل أبيب التشديد على التمركز العسكريّ الإيرانيّ في هذا البلد العربيّ، وهو الأمر الذي ترفضه موسكو جملةً وتفصيلاً، على حدّ قول المصادر.

من ناحيته، حذّر الجنرال احتياط غيورا آيلاند في مقالٍ نشره في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، حذّر من أنّه نظرًا لأنّ الأزمة تسير ببطءٍ، فقد تُقرِّر إيران بدء تصعيدها، وقد يحدث ذلك أيضًا عن طريق جرّ إسرائيل إلى قلب التطورات، وعلى هذه الخلفية، يتّم ذكر السيناريو بشكلٍ غيرُ مباشرٍ من خلال إحدى المنظمات التي يديرها الإيرانيون في المنطقة، مثل الميليشيات الشيعيّة المُتمركزة في جنوب سوريّة، أوْ حتى من قبل حزب الله أوْ العناصر التابعة له في جنوب لبنان، وصولاً إلى الجهاد الإسلاميّ في قطاع غزّة، طبقًا لأقواله.

عُلاوةً على ذلك، شدّدّ الجنرال آيلاند على أنّ إمكانية قيام إيران بتوجيه ضربةٍ عسكريّةٍ مُباشرةٍ لإسرائيل هي ضئيلة للغاية، ولكنّها ليست مُستبعدة، وتحديدًا من العراق أوْ من سوريّة، كما قال، وأضاف أنّه كلّما ارتفع منسوب التوتّر في الخليج العربيّ بين واشنطن وطهران، فإنّ ذلك يزيد من إمكانية تورّط إسرائيل في مُواجهةٍ عسكريّةٍ مع إيران بشكلٍ مُباشرٍ أوْ مع “وكلائها” في المنطقة، على حدّ تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. عندما تعالج المستشفيات الصهاينة المعارضة السورية وفيهم النصرة وداعش، وهذا لا يخفى على الروس، فعلى الصهاينة أن لا يتوقعوا أن روسيا لها نفس التعريف الصهيوني والأمريكي للإرهاب…. الصهاينة يعتبرون كل من عاداهم هو ارهابي، وهذا يعني إيران وسوريا وحزب الله وحماس والجهاد، وكل من عادى من عاداهم فهو صديق وحليف، وهذا يعني النصرة وداعش…. اما روسيا فلها موقف آخر وتعريف اخر للإرهاب…

  2. اسراییل لیس وحیدا ضد ایران معه السعودیه والامارات والبحرین والاردن وبعض دول العربیه

  3. روسيا لن تستقنا عن إيران لانو بشكل لها المعادلة ضد أمريكا إذا فقدتها بكون حضورها في الشرق الاوسط مهددة أما إسرائيل لاتهمها لانو تعرف جيدا إسرائيل الحليف الوحيد ف العالم يمكن أمريكا تشن عشانه وأمريكا العدو الرئيسي لروسيا لذالك لن تفقد إيران عشان إسرائيل لانو إيران يمكنها أن تحارب مع روسيا بس إسرائيل مستحيل

  4. لقد سبق وقلت في تعليق سابق أن روسيا لن تتخلى عن إيران، وذكرت اسباب ذلك.
    علما بان كلام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بخصوص أن روسيا ليست فريق إنقاذ قد أخرج من سياقه مما جعل العديد من وسائل الاعلام تخطئ فهمه.

  5. و لماذا تقف إسرائيل وحدها ضد إيران ؟؟ فهي معها العرب ومعهم جميعا شوارب بولتون الكثيفة …

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here