دانيال حداد: ردا على علي الهيل: البابا لم يشرعن زواج المثليين وكان الاكثر دعما للدولة الفلسطينية

daniel-hadad.jpg77

دانيال حداد

لقد قمت بقراءة المقال الذي نشر على صحيفة رأي اليوم التي أكن لها و لرئيس تحريرها السيد عبدالباري عطوان احتراما كبيرا وذلك لمهنيتها و عدم تهاونها عن نشر الحقيقة ولا شيء غيرها في زمن قلت فيه وسائل الاعلام التي تتخذ من المهنية والحياد عقيدة لها, المقال الذي هاجم قداسة البابا فرنسيس وهو الأب الروحي لأكبر طائفة دينية في العالم وهي الكاثوليكية ورئيس أصغر دولة في العالم وهي الفاتيكان , بشكل غير موضوعي حيث اتهم قداسته والكنيسة بعدة تهم سأبينها للقارئ الكريم عبر النقاط التالية :

أولا: تطرق د.الهيل الى ان قداسة البابا و في زيارته الاخيرة الى الولايات المتحدة تحول الى البروتستانتية من ناحية سياسية حسب قوله , ذلك لانه تحدث عن ثلاثة اشياء يراها البابا حسب رايه تهديدا لخلق الله على الارض وهي الاجهاض والاسلحة النووية والدولة الاسلامية, كما ذكر ان قداسته لم يجرؤ على ذكر شرعنة مضيفه رئيس الولايات المتحدة للزواج بين مثليي الجنس , وهنا اقول بانه وعلى ما يبدو فإن العالم اجمع متفق على ما تحدث به البابا حول ما يهدد خليقة الله على الارض عدا د.الهيل الذي يرى في شرعنة زواج مثليي الجنس في امريكا اخطر من داعش التي تقوم باختراع اساليب جديدة لم يعرفها العالم من قبل في كيفية تدمير الانسان وكرامته وحريته, والتي اتفق قادة العالم الاسلامي على انهم خوارج العصر وبانهم اخطر ما يهدد الاسلام في عصرنا هذا .

ثانيا: وتصحيحا لمعلومات د.الهيل فان من شرع زواج المثليين في امريكا هي المحكمة العليا وليس الرئيس اوباما, الذي اعلن صراحة دعمه لزواج المثليين, ولكن يبقى قرار المحكمة العليا للولايات المتحدة شأنا داخليا امريكيا, ولا يهدد العالم أجمع نظرا لانه لا يجبر دولة قطر او الاردن او اسبانيا على تشريع زواج المثليين ولا الاعتراف به او قبوله, ورغم اختلافنا كعرب (مسلمين كنا او مسيحيين) مع امريكا ومن سبقوها على تشريع زواج المثليين الا ان هذا لا يهدد من لا يشرع زواجهم اذ ان عدد الدول التي شرعت زواج المثليين في العالم لم يتجاوز العشرين وبالتالي لا يمكن ان يكون زواج المثليين اخطر من الاجهاض الموجود في عالمنا العربي والاسلامي او السلاح النووي الايراني الذي يهدد السلم والامن في منطقتنا العربية وخصوصا في الخليج .

ثالثا: لا تمثل احداثا فردية قام بها بعض الكهنة الكاثوليك في اوروبا اكثر من من مليار مسيحي كاثوليكي في العالم , كما لا تمثل احداثا فردية قام بها بعض الشيوخ المسلمين او الشيوخ المتأسلمين اكثر من مليار مسلم حول العالم, كما ان المسيحية (ومنها الكاثوليكية) تحرم المثلية الجنسية تماما كما يحرمها الاسلام واليهودية ولا تتسامح معهم كما يقول د.الهيل, كما انها لا تتسامح مع الزناة والخونة, وتتعامل مع الطلاق بمبدأ السيد المسيح الذي قال ان ما جمعه الله لا يفرقه انسان .

رابعا واخيرا : يبدو ان د.الهيل لم يسمع عن مواقف قداسة البابا فرنسيس ومن سبقوه حول ما تقوم به دولة الكيان في الاراضي الفلسطينية المحتلة ولا باعترافه بدولة فلسطين ودعمه المطلق للقضية الفلسطينية وزيارته لشعبنا في فلسطين رغم ان كثيرا من قادتنا العرب لم يفعلوا هذا, كما انه لم يسمع عن مواقف الكنيسة من النازية او من الاستعمار او من الحرب الامريكية العراق التي نفذت من اراض عربية يعرفها د.الهيل جيدا .

الاردن

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. بصراحة مسيحيي المشرق هم من ارقى الناس من العرب–
    تعليم ورقي ونضال ولا اشك ان المسيحيين الفلسطينين مناضلين
    من اجل القضية—مثل جورج حبش ونايف حواتمة و المطران عطا الله حنا وغيرهم
    نعم ياليت اغلب العرب بنفس التعليم والمدنية مثلهم ونسبتهم أي عددهم كبير بين العرب انا قطري لكن هذه كلمة حق

  2. الدكتور علي الهيل ينطبق عليه القول المأثور ( لكل جواد كبوه ولكل صارم نبوه ) فالبابا قدم دعما للقضية الفلسطينيه لا يمكن تجاهله .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here