دانة زيدان: مسلسل “شماعة الإخوان”.. بين الجنة والنار.. صبايا الياسمين.. “غادة عويس” مثال الإلتزام الإعلامي

dana-zeidan-new.jpg555

دانة زيدان

“زينب مهدي” شابة مصرية كانت تحلم بوطن أكثر إنسانية, ذاك الحلم هو ما دفعها لخوض الحراك السياسي في عمر الزهور, فمن الواضح أن زينب كانت تسكنها الرغبة بالتغيير وتحقيق العدالة, ربما لم تدرك بعد في -ذلك العمر المبكر- الخط الفكري الذي تريد الإلتزام به, كان جلياً التخبط الذي يسكن هذه الشابة, ورغبتها بالتغيير وعدم إيجادها السبيل لذلك, ربما هذا ما جعل “مهدي” تلتحق بحزب الإخوان المسلمين – قبل أن يضاف على لائحة الإرهاب من قبل دول النفط التي إستثنت الكيان الصهيوني الغاصب من تلك القائمة –, من ثم تركها الحزب والإنضمام للحملة الرئاسية للمرشح “عبد المنعم أبو الفتوح”, وخلعها للحجاب رغم كل الإنتقادات التي تعرضت لها خاصة أنها تأتي من خلفية أزهرية.

يبدو أن “شماعة الأخوان” لازالت قضية حية بين بعض النشطاء والقنوات المصرية, ففي برنامح “90 دقيقة” الذي يعرض على قناة “المحور”, حمّل منسق تحالف الإخوان المنشقين “عمرو عمارة” الإخوان المسلمين مسؤولية إنتحار زينب المهدي, فوفقاً للضيف “زينب” أرادت العودة لحزب الإخوان المسلمين بعد أحداث رابعة وبعد مرورها بمجلس تأديبي من قبل الحزب, طُلب منها الإنعزال عن العالم الخارجي, وإلتزام منزلها والإبتعاد عن المشهد العام لفترة من الزمن حتى تراجع نفسها, ولم تتحمل “مهدي” تلك العزلة, فقامت بالإنتحار !

استغرب هذا الإستخفاف بعقول الناس, ألم يكن من الممكن لزينب الخروج من هذه العزلة – والتي كانت تقضيها في منزلها وفقاً للضيف- ورفض طلب الحزب؟ وهل كان منشور “زينب” الأخير على “الفيسبوك” والذي تبدي فيه يأسها من الوضع الحالي من عدم العدالة, وعدم تطبيق القانون, وقولها أن لا نصر ولا حق سيرد لأصحابه قريباً يشير للأخوان؟ كلماتها تلك لا تحتاج للكثير من الذكاء, لفهم من تقصد زينب.. ما يدعو حقاَ للإنتحار هو متابعة المشهد العام وليس الإبتعاد عنه !

*****

بين الجنة والنار

بينما إنشغل البعض بتحميل ذنب إنتحار “زينب مهدي” للإخوان, سارع البعض الآخر بلعب دور الإله على الأرض وبدأوا بوضع “زينب” تارة في الجنة وتارة أخرى في النار, فقام مذيع برنامج “صوت الناس” بتناول تصريحات الداعية السلفي “حاتم الحويني” عقب إنتحار “زينب” والذي قال فيها أن المُنتحر لا يُخلد في النار وتجوز الصلاة عليه, ليبدأ وكيل وزارة الأوقاف بالجيزة هجومه على “الحويني” وتأكيده على أن المنتحر خارج الملة ناعتاً “الحويني” ووالده بأنهم لا يفقهوا بالدين شيء ولا وزن لهم.

يهوى العامة خوض سباق الجنة والنار وتوزيع صكوك المغفرة, ورمي من شاؤا في جهنم ! فبدلاً من الإنشغال بمصير “زينب” التي رحلت لمن هو أرحم من الأم على ولدها – الله عزوجل- , من الأولى التركيز على أسباب يأس زينب إلى حد شنق نفسها, والعمل على تحسين الأوضاع كي لا تنتشر عدوى الإنتحار السياسي في أوساط الشباب العربي الذي فاض به. فزينب شأنها شأن الكثير ممن وضع أمل كبير بالثورة وعرض حياته للخطر في سبيل وطن يحترم الإنسانية, لتنتهي الثورة على لا شيء سوى المزيد من التضييق على الحريات وإلاعتقالات للصحافيين والناشطين وتدهور الأوضاع الإقتصادية.

 أتركوا موضوع الجنة والنار لمن هو أرحم منكم وركزوا على وقف النار الملتهبة التي تبتلعنا في كل دقيقة.

******

 صبايا الياسمين

أختان جميلتان من بلد الياسمين الدمشقي, آلمهما الدمار الذي يلف الوطن العربي, والموت الذي حل ضيف ثقيل يأبى الرحيل عن وطنهم, قدما عمل فني صادق جالا فيه بين عواصم العالم العربي من سوريا الوجع وفلسطين القضية المركزية, مروراَ بالعراق الجريح, وبيروت العروبة..

فيديو خالي من مشاهد الدماء, والقتل والدمار, وبعيداً عن مشاهد الإبتذال الفني, بكل بساطة وقفت الأختان أمام الكاميرا, إحداهما تروي قصة الحروب التي تعصف بعالمنا العربي بكلمات نابعة من القلب والأخرى تغني للشام, وفلسطين والعراق ولبنان.

عمل بسيط أثر في أكثر من مليون مشاهد تابعوه ونشروه على شبكات التواصل الإجتماعي, “فايا يونان” و “ريحان يونان” نجمتا فيديو “موطني” , إستضافهما “زاهي وهبي” في برنامج “بيت القصيد”  في حوار راقي وعميق, أتسم بالصدق والعفوية.

حين سأل “زاهي” ضيفته “ريحان” التي سافرت وعائلتها إلى السويد قبل أن تعصف الحرب بسوريا عن موقفها من إعتراف السويد بفلسطين ردت قائلة : ” إذا غضبت “اسرائيل” أنا أكيد مبسوطة” .

ذكرني رد “ريحان” بنصيحة أسداها لي أخي الأكبر حين عبرت له عن حيرتي في بعض القضايا, لينصحني قائلاً :” حين تشعرين بالحيرة إختاري الطرف الذي يُغضب أميركا” .

****

 “غادة عويس” مثال الإلتزام الإعلامي

غادة عويس مثال للإعلامي الملتزم بإيصال الحقيقة, والرد على الإدعاءات الصهيونية بكل ذكاء وجرأة, تضع النقاط على الحروف وتلجم من يتفوه بأكاذيب ويحاول الترويج لها.

في برنامج “ما وراء الخبر” وضعت “عويس” ضيفها الصهيوني في موقف محرج لم يعرف كيف يتخلص منه حين قال أن أبيه ولد في بولندا لترد عليه بأن كل صهيوني داخل الأرض المحتلة يأتي والداه من أوروبا أو أمريكا بينما ضيفها الفلسطيني وإن عدت لجد جده فستجده مولود في فلسطين, فإن أردتم إيقاف العنف ردوا الأرض لإصحابها. بدى التوتر والحرج على وجه الضيف الصهيوني الذي لم يجد ما يرد به سوى محاولة التهرب من هذه النقطة التي هي أصل الصراع بالأساس.

هذه ليست المرة الأولى التي تلجم فيها “عويس” ضيف صهيوني أو متصهين, ومنطقها القوي وإلتزامها الإعلامي لا يخفيان على أحد, فقضية فلسطين قضية بديهية لا تحتاج للفذلكة والفلسفة.

لم أستغرب مطلقاً الضيف الصهيوني الذي يروج بأن العمليات الفدائية تستهدف “مدنيين” على حد تعبيره, ولكن ما يثير الحنق فعلاً أن أدخل في نفس هذا النقاش مع زملاء عرب يدافعون بنفس” المنطق” الصهيوني بل ويستخدمون نفس الكلمات, ومنهم وزير خارجية دولة “عربية” للأسف.

بات جلياً أن منظومة الأفكار والقيم باتت مصابة بخلل لدى البعض ممن يدافع عن  الصهاينة المستوطنين وينعتهم بالمدنيين. ففي ظل الأحداث المباركة الأخيرة من عمليات فدائية بطولية في فلسطين المحتلة, صار النقاش المزعج والمثير للغثيان من قبل أناس تبعد القدس عنهم مسافة 30 دقيقة بالسيارة, حول إن كان من نفذت العملية الفدائية ضده “مدني” أم لا !

لمن لا يعرف شعار الصهاينة الذي يزرعونه في فكر أطفالهم منذ الصغر “كل البلاد جبهة وكل الشعب جيش”. أستغرب هذه الفلسفة وإدعاء الإنسانية حين يُقتل من سرق أرضنا وهجّر شعبها وقتله, في حين لا نسمع صوت لنفس اولئك حين يخطف أطفالنا ويحرقوا أحياء أو يشنقوا.

الحيادية في أمور تتعلق بالوطن والأرض سفسطة لا داعي لها, فكيف يتوقع “دعاة الإنسانية والسلام” اولئك ممن يتقمصون هذا الدور فقط عند مهاجمة الصهاينة, الدفاع عن الأرض والكرامة؟ أنستمر بالتفاوض “الحضاري” معهم إلى يوم الحشر؟ أم نطلق بالونات “حب وسلام” في السماء لنجد الإحتلال خارج وطننا في اليوم التالي؟

كاتبة أردنية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

9 تعليقات

  1. اختيار اكثر من رائع للمواضيع!
    حيادية بل موضوعية تغبط عليها كاتبة المقال الراقية.
    اسلوب شاد و الأروع القفلات في نهاية كل فقرة من المقال.
    شكراً … الأستاذة دانة زيدان.

  2. بعيدا عن خطابات حماسية تبقى الحقائق فعلا واضحة : 1- من لا يحمل السلاح من الاسرائيليين مدني لا يجوز قتله في جميع الشرائع الباقية لليوم..نشيد هنا او تصريح هناك لن يغير من هذه الحقيقة واعتماد ها ذه التبريرات هي نفسها التي يتبناها الغرب لاستقصاد مدنيينا..2- ان هذا لايمنع ان الحقيقة الساطعة ايضا ان الارض كلها فلسطينية لا حق لصهيوني فيها
    3- ان كل الشرائع تعطي الحق لهذا الفلسطيني للقتال دفعا عن أرضه و حقه و طلبا له بشرط ان لا يعتدي و اعتداء الغير لايبرر العدوان عليه و لا يلغي هذا الحق لا مفاوضات و لا معاهدات من انظمة استبدادية الا ان يتنازل صاحب الحق طواعية عن حقه و عن رضا تام…ما عدا كل هذا يبقى خلطا للحق بالباطل و بغيا من كلا الطرفين

  3. اشك في ان زينب انتحرت واغلب ظني انها نحرت او ماتت دفاعا عن شرفها وما روايات الخطف والاعتداءات التي جاءت في مقالة فهمي هوبدي منذ ايام والتي تشهدها مصر السيسي عنا ببعيدة .

  4. ( كل ما يعمله الشرفاء شرف )
    (كل ما يعمله الفلسطيون ضد الاحتلال عرف وبطوله وشرف )
    ( كل من نادى بالحق ووقف ضد العدوان والبغي بطل وليس على باطل )
    ( كل من عزف عن تأييد أهل الحق يفشل مهما كان تدليسه محبوكاً او كذبه مغطى بحجج او براهين يعتقد أنها تنطلي على السذج من المتابعين او المشاهدين يهوي ويسقط وينكشف لا محاله )
    حبل الكذب قصير.
    ( الفلسطينيون نضالهم وجهادهم بداء يتصاعد ويسبق ما يحيكه لهم العدو المحتل من قبل بمراحل .وعملهم مصوب بوجهه والى صدره والى أهدافه الخبيثة بكل حكمه بأعمال نوعيه ويتصاعد بيانياً)
    المهم والاهم :-
    أن يمثل أمام أعيننا ما حدث بمخيم جنين سابقاً ، وأن لن يتكرر بنسخته السابقه .
    ( لاتتعسكر ) الهبه والانتفاضة والنضال )
    وأن لا يركبها المستفيدون والطامعين والانتهازيين !؟
    تحياتي للكاتبه
    والشعب الفلسطيني اللذي لم يعرف التاريخ له بمثيل .

  5. أختي الكريمة،،،
    لدى الأنظمة العربية كنز بل كنوز من الشمّاعات. ومن كثرة توجيه أصابع الاتهام إلى “الإخوان” ستصبح هذه الجماعة “فيلق” ومن ثم جيوش جرّارة مُحركها الغضب من القمع ووقودها آلام الظلم والعذاب.
    عرفنا “شماعة الشيوعية” و “شماعة القومية العربية” و “شماعة الناصرية” و”شماعة الرجعية” ناهيك عن “شماعة العمالة والجاسوسية”. كم من الأرواح قد زهقت بسبب هذه أو تلك الشماعة ؟ ولكن الشعوب العربية لا تعرف حتى اليوم إلا “فزّاعة” واحدة وهي النظام، أياً كان موقع هذا النظام ضمن “جامعة دول الاستبداد العربي”…

  6. المسألة ليس اخذ دور الاله

    فالحديث صريح وواضح ونحن مسلمين
    فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مَن تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومَن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومَن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ) رواه البخاري ( 5442 ) ومسلم ( 109 ) .

  7. الحرية لا تعطي , لكنها تؤخذ بالثبات والإصرار علي التجديد والإصلاح .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here