دانة زيدان: بعض الشباب المصري يطبق مقولة “كل أفرنجي برنجي” على موضوع الزواج في برنامج العاشرة مساء.. أجواء التطبيع تتحول لتطبيع الأجواء.. طيران العال في نشرات الأخبار مجدداً.. لا أفهم كيف نرسل للشعب اليمني صواريخ وقذائف وأدوية وغذاء في آن واحد..

 

دانة زيدان

بكل بساطة، راح عدد من الشباب المصري يطلق أحكاماً جماعية على النساء المصريات عبر برنامج “العاشرة مساء” مثل الفتاة المصرية “نكدية” و”مادية” و”متطلبة” أثناء مناقشة الأسباب التي تدفع الرجل المصري للإرتباط بفتاة من جنسية أجنبية.

قدم الضيف الشاب المتزوج من أجنبية حججاً ضعيفة، وغير منطقية، وفيها الكثير من الإنتقاص من المرأة المصرية، حيث اتهم الشاب الفتاة المصرية بأنها لا تُقدّر ظروف زوجها المادية، وغير مستعدة على أن تتعاون معه في تأمين احتياجات الأسرة، مبيناً بأن هذا ما دفعه للزواج من أجنبية، حيث أنها تعاونه اقتصادياً. على الصعيد الآخر، لم تكن حجة الضيفات اللواتي عارضن وجهة نظر الشاب قوية، ومنطقية، ولم يجدن الردود المناسبة –من وجهة نظري- حيث أنهن ساقوا تبريرات مثل “المصرية غالية” وتساءلن إن كانت الأجنبية تعرف كيف تُحضر طبق المحشي!

لم يُفلح وائل الإبراشي بإنتقاء ضيوف هذه الحلقة التي حملت الكثير من المغالطات، والتعميم، والحجج الضعيفة، من كل الأطراف المشاركة في الحوار.  للإنصاف فالمرأة المصرية التي هي من اوائل النساء اللواتي دخلن سوق العمل، كانت ولازالت تشكل عموداً إقتصادياً أساسياً للبيت المصري، بل أنني أعرف شخصياً عشرات النساء المصريات اللواتي يقمن بتأمين إحتياجات الأسرة بالكامل لوحدهن، ويصلن ليلهن بنهارهن في سبيل ذلك.

لا ننكر وجود مظاهر إجتماعية فارغة فيما يتعلق بموضوع الزواج في العديد من الدول العربية، والمرهقة للطرفين في ظل الظروف الإقتصادية الصعبة. نرفض إطلاق الأحكام الجماعية على النساء بهذه الطريقة المهينة التي قام بها الضيف، ونرفض أيضاً طريقة الدفاع التي تصور المرأة على أنها سلعة “سعرها فيها”.

بالنهاية نود تذكير الضيف بأن تجربته الشخصية لا يمكن أن تُعمم على ما يقارب ال45 مليون مصرية، ونذكر الضيفة بأن الحب والتفاهم أهم من طبق المحشي وطقم الكنب. من المعلوم بأن عادات الزواج في مصر تختلف عن بلاد الشام حيث أن الفتاة وأهلها يساهمون من طرفهم بتجهيز المنزل وهذه نقطة لم يشار إليها بالنقاش. بالنهاية علاقة الزواج علاقة إنسانية، والموضوع ليس موضوع جنسية معينة، بل تفاهم وتشارك.

*************

أجواء التطبيع تتحول لتطبيع الأجواء.. طيران العال في نشرات الأخبار مجدداً..

بعد أن ولى الزمن الذي كنا نسمع فيه اسم طيران العال “الإسرائيلي” عبر نشرات الأخبار في سياق العمليات الفدائية وخطف الطائرات، عاد اليوم الذي أصبحنا نسمع فيه اسم هذا الطيران مقروناً بالتطبيع، وتهيئة الجمهور العربي لتقبل الأوضاع المذلة من خلال السماح له بالمرور في الأجواء الجوية السعودية، تمهيداً ربما للأجواء الخليجية.

كانت قناة “فلسطين اليوم” كعادتها بالمرصاد للمطبعين، حيث عرضت أكثر من تقرير حول التقارب السعودي-الصهيوني والذي تمثلت أحدث حلقاته بالسماح للطيران الهندي، بالمرور في الأجواء السعودية أثناء رحلاته للأراضي الفلسطينية المقدسة. تحدثت القناة أيضاً عن مطالب شركة العال الصهيونية بالسماح لها باستخدام المجال الجوي السعودي كي تبقى قادرة على المنافسة في مجال السياحة بين الهند و”إسرائيل”.

أعلنت شركة الطيران الهندية شهر فبراير الماضي التوصل لإتفاق مع السعودية للسماح لها باستخدام مجالها الجوي للتسهيل على السياح الهنود المسافرين للأراضي المحتلة والعكس، وذلك بهدف تقصير وقت الرحلة التي كان محظوراً عليها في السابق المرور فوق السعودية. تناقلت عدداً من وسائل الإعلام هذا الخبر في حينها، لتعود الهيئة العامة للطيران المدني في الرياض وتنفي ذلك.

بيد أن القرار جاء من هيئات أعلى من هيئة الإختصاص ذاتها، حيث انطلقت فعلياً خلال هذا الأسبوع أولى الرحلات الجوية مروراً بالسعودية، أو لنكن أكثر دقة فهي ثاني الرحلات الجوية العلنية بعد الرحلة المباشرة لترامب من الرياض إلى الأراضي المحتلة في أيار الماضي.

كنا قد كتبنا سابقاً عن أجواء التطبيع بين الاحتلال وعدد من دول البترودولار، يبدو بأن الأمر تحقق حرفياً تماماً وتحول التطبيع لتطبيع جوي علني حقيقي!

**************

لا أفهم كيف نرسل للشعب اليمني صواريخ وقذائف وأدوية وغذاء في آن واحد..

كنت أتوقع أن أسمع أي شيء أثناء متابعتي قناة “24” السعودية والتي تنتهج تحريف الحقائق، ودبلجة مقاطع الفيديو للسيد حسن نصر الله الذي فبركت خطابه قبل فترة وزورت ما قاله مستبدلة كلمة سوريا بكلمة “إسرائيل” عدا عن استخدامها لصوره كخلفية في برامجها سواء أكان الموضوع عن حزب الله، أو غيره.

نعم، كنت أتوقع حد كبير من التلفيق الإعلامي، إلا أن حجمه صدمني هذه المرة حين وصف عبد الرحمن العناد في برنامج “أحداث 24” الحرب على اليمن بالحرب الأخلاقية! وكأن هناك أصلاً ما يسمى بالحرب الأخلاقية. ذهب عبد الرحمن العناد بعدها يتحدث عن بيان مجلس الأمن بشان اليمن، مشيداً بجهود السعودية الإغاثية في صنعاء، قائلاً بأنهم قاموا بإنقاذ الشعب اليمني من مصيبة كبيرة، مثمناً الجهود المبذولة بالتصدي للأوبئة المنتشرة في اليمن!

نتسائل، من الذي نشر الكوليرا في اليمن؟ من المتسبب بالكارثة، والمصيبة التي تعيشها اليمن؟ من الذي دمر المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس ورياض الأطفال؟ من الذي يقصف صالات الأفراح، والعزاء ويحول جميع الحضور لشهداء؟ من الذي أوصل الشعب اليمني للمجاعة الاسوء؟ من الذي خلقت صواريخه أعداداً هائلة من الأيتام ومبتوري الأطراف؟ نعود ونسأل هل هذا هو مفهوم الأخلاق لدى العناد؟ وهل افقار اليمني وتدمير بلده وبنيتها التحتية هو الخيار الأخلاقي؟ لا أفهم كيف نرسل للشعب اليمني صواريخ وقذائف وأدوية وغذاء في آن واحد!

في عصر الإنفتاح الإعلامي ووسائل التواصل الإجتماعي، لن يكون دور قناة “24” أو من على شاكلتها سهلاً. يا ليت لو تحترم هذه القناة عقول المتابعين قليلاً قليلاً فقط!

كاتبة أردنية

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. الاخ الفاضل taboukar ،، احييك يا اخي ، واجزم لك بأن بعض الشعوب العربيه تتمنى الاستعمار للخلاص من بطش الحكام ،، الاستعمار الاوروبي وليس الروسي ،، وتحن لزمن الاستعمار ، وهي تعلم ان الاستعمار رغم كل مساوئه فهو ارحم من ديكتاتور يقتل نصف مليون ويهجر نصف شعبه في سبعة سنوات فقط ، لو استعمرت سوريا في عام 2011 لما قتل واحد في المئة من هذا العدد ولما هجر هذا العدد ولا دمرت سوريا ، ولا أهينت سوريا كما أهانها النظام والشبيحة ومرتزقة ايران ،، تحياتي لك

  2. الاخت الكاتبه المحترمه دانة زيدان ،، خط سير الطيران الهندي ، يمر فوق اجواء سلطنة عمان ثم السعوديه ثم الاردن ، فلماذا التفرقه بين الاخوان ، وطيران العال ، من زمااااان عال العال من فوق أجوائكم ، الاخت الكاتبه المحترمه مع احترامي للأردن الشقيق ، للأردن علاقات دبلوماسيه كامله مع اسرائيل ، والسلطه الفلسطينيه علاقات مع اسرائيل وحتى حماس اعترفت او مستعده للاعتراف باسرائيل حسب وثيقتها ، ومصر ام الدنيا اعترفت واقامت علاقه مع اسرائيل من زمن جدي ، نترك كل هذا وننظر للسماح للطيران الهندي بالمرور بالأجواء العمانيه ثم السعوديه والاردنية ،، والله فخر انه للان السعوديه كانت تمنع ذلك ،، طيب من اجل خاطر الهنود سمح لهم ، ولم يسمح لطيران العال الذي يمر من اجوائكم بالمرور بالأجواء السعوديه ،،، والله انني ضد السماح بعبور اي طيران الى اسرائيل ، ولكن لا اقبل من لديه علاقات طبيعية كامله مع اسرائيل ويسمح للطائرات المتجهه لاسرائيل بعبور أجوائه منذ عشرات السنوات ، وينتقد لمن سمح بذلك قبل يومين ،، تحياتي ،،

  3. أخت دانا!
    فيما مضى كانت مقالاتك تتسم بالقوه وبالطابع السياسي البحت. أرجو أن تعودي مجدداٌ لنمط تلك المقالات.

  4. أما فيما يتعلق بالشعب اليمني الشقيق
    فإن هؤلاء المجرمون المنافقون يستخفون ويستهزؤون
    بعقول المسلمين.
    لأن المسلمين وفي مقدمتهم العلماء والخطباء للأسف
    لا ينطقون بكلمة حق على ما يتعرض له الشعب اليمني
    من مجازر مروعة وكأن لسان حالهم (أي المسلمين) يقول:
    هذا لا يعنينا .
    لذالك هم مستغلين صمت المسلمين بمزيد من الجرائم
    البشعة والمروعة بحق الشعب اليمني.

  5. /____ مقولة العلامة مالك بن نابي ’’ قابلية العرب للإستعمار ’’ صالحة حتى لتأسيس العش .. !!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here