خيارات ايران الصعبة بعد اغتيال عالمها النووي.. الحسابات السياسية في ميدان التعامل مع اسرائيل مسار خاسر

كمال خلف

يقول “ايال زيسر” في صحيفة “إسرائيل هيوم” “إن أحد أسس التحالف الذي تحقق في السنوات الاخيرة بين اسرائيل والدول العربية، ولا سيما دول الخليج، كان الاعتراف العربي بقوة اسرائيل العسكرية، والانطباع الشديد الذي خلفه استعدادها لمواجهة إيران، بل ونجاحها في منع تموضعها في الاراضي السورية. وقد أحب العرب الجسارة الاسرائيلية ووجدوا فيها سندا وتشجيعا “. هذه من اخطر نتائج استراتيجة الصبر وضبط النفس وعدم الرد المباشر على العمليات العدائية الاسرائيلية المتكررة والمستمرة والتي وصلت مراحل خطيرة. وباتت بعض الدول في الخليج وليست الدول العربية كما يقول” ايال” تجد في اسرائيل قوة قادرة على حمايتها مقابل تضحيتها بالقضية العربية الاولى قضية شعب فلسطين. وترى هذه الدول انه بامكانها الاعتماد على اسرائيل في خوض مواجهة مع ايران.، وبغض النظر عن خطورة هذه التصورات كون قادة الخليج يجعلون من بلادهم المستقرة ملعبا لصراع شرس بين قوى اقليمية. الا انها تاتي بعد سلسلة عمليات اسرائيلية ضد ايران وحلفائها دون ردع او حساب، وهو ما شجع هذه الدول على الذهاب الى التطبيع دون التفكير بتداعيات ذلك، وهو ما حدث فعليا حيث لم تلق خطوات التطبيع والاتفاقات مع اسرائيل سوى جرعة ضئيلة من الادانات والبيانات وانتهى الامر.

محمد جواد ظريف الذي ربط بين اجتماع نيوم الذي ضم ابن سلمان وبومبيو ونتنياهو وبين حادثة اغتيال العالم النووي محسن زاده قد لا يكون مصيبا في هذا الربط، فاسرائيل لن تنسق عملية بهذه الخطورة وهذا الحجم مع السعودية، والجهة الوحيدة التي يمكن التنسيق معها هي وكالة الاستخبارات الامريكية وفريق دونالد ترامب. كما ان التحضير للعملية ومراحل جمع المعلومات والتخطيط اخذت بلا شك اشهرا قبل التنفيذ، ولا يمكن ان يكون التنسيق لعملية كهذه جرى خلال مدة قصيرة. واذا كان حسين دهقان قد حمل سماعة الهاتف وتحدث الى ولي عهد ابو ظبي وهدده بالمحاسبة فلا يبدو خلفية ذلك ان لدى ايران معلومات عن تورط ابو ظبي في العملية بقدر ما يبدو ادراكا ايرانيا لخطورة وصول الاسرائيليين الى الضفة الاخرى من الخليج على امن ايران الداخلي، وامكانية ان تجعل اسرائيل من ارض الامارات منصة لمزيد من العمليات الامنية وعمليات التجسس.

روحاني في حديثه خلال اجتماع الحكومة بدا متأكدا من ان العام المقبل ستشهد ايران نهاية سياسية الضغوط القصوى الامريكية، كلامه حسب ما علمنا يعتمد على اتصالات جرت بين طهران بين فريق الرئيس بايدن قبل وبعد الانتخابات الامريكية، خاصة ان الاخير لاقى روحاني في اعلان امكانية العودة الى الاتفاق النووي ورفع العقوبات عن ايران، فيما ظهر محاولة ثنائية من روحاني وبايدن في وقف اي اندفاعة نحو التصعيد تعرقل مسار التفاوض المستقبلي.

 بيد ان اشارة جو بايدن خلال حديثه لنيويورك تايمز الى ملف الصواريخ البالستية الايرانية يبقى العقدة الاهم. وهنا يبدو واجبا طرح السؤال التالي: هل سيعود بايدن الى الاتفاق النووي الدولي مع ايران كما هو؟ ام انه لن يستطيع تجاوز عقبة التفاوض حول الصواريخ البالستية الايرانية التي وضعها دونالد ترامب كاحد اهم اسباب انسحابه من الاتفاق ؟ والمؤكد والمعلن ان ايران لن تقبل التفاوض حول الصواريخ.

وفي الوقت الذي يحاول فيه روحاني وتيار الاصلاحيين من خلفه عدم اضاعة فرصة التفاهم مع ادارة بايدن والغاء اي رد عسكري على اغتيال محسن زاده قد يوجه ضربة لهذه الفرصة، ويعطي ادارة ترامب الراحلة فرصة توجيه ضربات الى المفاعلات النووية الايرانية في الوقت الضائع من عمر الادارة، فان اسرائيل قد تجد في هذه الحسابات فرصة لتنفيذ المزيد من العمليات الامنية الخطرة بما فيها المزيد من الاغتيالات. وستكون ايران امام الخيارات الصعبة ذاتها، اما الرد مع ما يعنيه من اعطاء فرصة لترامب لتنفيذ هجوم قبل الرحيل من البيت الابيض وتعقيد مسار التفاهم مع الادارة الجديدة او عدم الرد مع مواصلة اسرائيل تعزيز نفوذها وحضورها وكسب ثقة خصوم ايران في المنطقة والعمل على تشكيل تحالف ضدها سيعمل على مواجهة وافشال اي مسار تفاوضي بين الغرب وطهران مستقبلا.

ولن تكون ادارة بايدن في وضع مريح في التعامل مع المنطقة او ابرام تفاهم مع طهران طالما ان حلفاءها تكتلوا واجمعوا على ان ايران هي التهديد الاكبر. والسؤال المهم هنا ماذا لو نفذت اسرائيل عدوان امنيا او اغتيالا خلال المفاوضات بين ايران وادارة بايدن ؟

لدينا قناعة ان الركون الى الحسابات السياسية في ميدان التعامل مع اسرائيل مسار خاسر، لان اسرائيل تواصل المراهنة على تلك الحسابات للقيام بالمزيد من الاعمال العدائية دون ثمن. وان معادلة الردع يجب ان تقوم على الرد الفوري ثم النظر الى التداعيات والحسابات والدبلوماسية. هذه المعادلة فقط تستطيع وقف اسرائيل عند حدها، وهذا ليس كلاما حماسيا او عاطفيا كما يحلو للبعض وصفه او عدم قراءة صحيحة لموازين القوى. هذه المعادلة الان في غزة تعطي نتائج و اي قصف للقطاع يواجه بصواريخ في العمق الاسرائيلي مباشرة. هذا هو المسار الصحيح والخيار الناجع. ونؤيد ما قالته صحيفة كيهان الايرانية المقربة من المرشد خامنئي” في هذا الصدد بان اسرائيل لا تفهم سوى لغة القوة، وان قانون العين بالعين هو الكفيل بوقف ماكينة الاغتيال الصهيونية حسب الصحيفة.

 

كاتب واعلامي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

17 تعليقات

  1. زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا. ابشر بطول سلامه يا مربع
    هذا حال إيران مع من يمسح فيها الارض يوميا
    وهو يهدد في الزمان والمكان المناسبين

  2. 1. شكرا لسعادة الكاتب على تكرار ذكر قناعاته التي ألخصها ان من يهن يسهل الهوان عليه، وان الرد اولا ثم حساب التداعيات واستراتيجية احتواءها تاتي في حالة الصمت الايراني على التنمر الصهيوني ثانيا. شكرا مرة اخرى.
    2. اضيف ان السبب الرئيسي في اندفاعة بعض دول الخليج الى التطبيع جاء رد فعل صبور على سلوك الملالي المتهور الذي اخطأ خطأً مهلكا حين استهدف أمن البحرين، والسعودية واليمن والكويت، ولم يكتفي بحشد قواه ونفوذه على خط امداده الاستراتيجي من قم إلى شرق المتوسط الذي أسقطته هذه الدول من حسابات عتبها أو غضبها على طهران. الامر الذي اضعف الموقف الإيراني وحلفائه كنتيجة لتغير قواعد اللعبة التي أهملها الملالي من حساباتهم.
    3. الرد الايراني الصاعق الموجه فقط للعدو الصهيوني هو طوق النجاة الوحيد و الأخير ليس للملالي فقط بل لأمن إيران ووحدة أراضيها، ونجاة محور المقاومة من الزوال.

  3. السيد كمال العقلية الفارسية مختلفة العقلية العربية تمتاز الصبر الاستيراتجي والنفس طويل في المعركة مع الاسراءيل وامريكا والادواتهم العربية يعرفون انها المعركة طويلة في ارض الفارس كانوا يستغرق الزمان صناعة سجتد الايراني اغلى افخم سجاد في ايام يستغرق صناعته شهورا السنوات طويلة حتى يكتمل صناعته لو لم تكون ايران نفس طويل لما صمدت حاربت صدام حسين الحرب العراقية الايرانية 8 السنوات كاملة ولما انشءت حلف المقاومة الذي يحاصر الاسراءيل من كل جهات لبنان سوريا غزة فلسطين يحاصر السعودية نفسها من اليمن والعراق حماس لم موقفها السلبي من الازمة في سوريا ومن ايران نفسها لكنها لم تقوم ابدا بي اخراجها حلف المقاومة او قطع علاقات معها حتى عادت حماس بنفسها ترغب في الود ايران ايران تقول لهم من يضحك اولا يبكى في الاخير المعركة بي خواتمها المعركة الحاسمة مع الاسراءيل قادمة لا محالة تطبخها ايران فوق النار هادءة هؤلاء الفرس لا ينسون ثارهم لو مر عليه مءات السنين تدفع الاسراءيل عاجلا ام اجلا

  4. بتطبيع او دونه اسرائيل موجودة حيث وجدت الولايات المتحدة و فرنسا و بريطانيا امنيا و عسكريا و استخباراتيا و استراتيجيا .. الخ. و حكام الخليج لا يحتاجون دافع ليلبوا اي طلب امريكي او اسرائيلي، و نظاما ايران و سوريا ليسوا في مالة حرب جدية مع اسرائيل بل في حالة مناورات دائمة للبقاء في الحكم على حساب شعوبهم و ليس لصالحها

  5. اكبر خطا ارتكبته ايران مع حزب الله كان دعم الظالم بشار في حربه على الشعب السوري المظلوم فهم فقدوا بذلك دعم العرب والمسلمين وبانوا على حقيقتهم الطائفية المقيتة امام الملا.. رجاء انشر

  6. ایران ذکیه جدا لم تستعجل فی الرد و الانتقام فی الوقت المناسب و هو بعد تولی بایدن السلطه و اصلاح موضوع الاتفاق النووی و رفع العقوبات و بعد ذلک سوف تضرب حیفا البحریه الجمیله و اسرائیل الان مضطربه و تعلم بان الرد سوف یکون قاسیا بعد رحیل ترامب

  7. نتمنى أن نرى ردا إيرانيا على جريمة اغتيال العالم النووي فخري زاده لكني لا أتوقع اي رد إلا إذا كان ردا ضعيفا يعني إعلانيا فقط

  8. وضع غزه في سياق المقال غير موضوعي فليس لغزه ما تخسره في حين ان ايران في المواجهة العسكرية لديها الكثير مما تخسره

  9. و الله يا استاذ كمال خلف المحترم
    انا شايف أنه السياسية هيا شغلة زعران و الموجود الان في منطقتنا زعران لكن هبول
    و اذا كان السلاح النووي حرام علينا لماذا حلال عند الأعداء و يجيب على إيران تجربة القنبلة النووية و بعد نجاح العملية الي مش عاجبه يروح يبلط اجهنم و أنظر إلى محمود عباس ابو مازن و انت تعرف و نحن الأن في الغربه اصبحنا نشعر في العار منه و الان نقول الى الاخرين ابو مازن مش فلسطيني الاصل .

  10. استاذ كمال انا والله من اشد المعجبين بكتاباتك العادلة والمنصفة وووو … ولكن يا استاذي الفاضل ايران وحلفاءها يمرون باسوء ضروفهم من جميع النواحي الا انهم لازالو قوة عسكرية ضاربه ورادعه وبنظري هذه القوة غير كافيه لان الداخل يعيش ظروف حياتيه صعبة للغاية في ايران بسبب العقوبات وحزب الله في لبنان والعراق والاخوة في غزه وسوريا واليمن لقلة الدعم المادي الايراني … انا على يقين ان القادة الايرانيون ومحور المقاومة باتوا يتوجسون اكثر من اوضاع بلدانهم من الداخل لان شعوبهم سئموا من الاوضاع المعيشية المزرية جدا جدا

  11. لعبة الاغتيالات كالشوكة في قدم ايران نزعها يؤلم وبقاؤها مؤلم .

  12. وطبعا لو قامت حرب وايران اتدمرت ستكون انت في صالونك المكيف ناعم بالراحه والهدوء . كفاكم عنتريات .. رحم الله نزار قباني حينما قال اذا خسرنا الحرب فلاغرابة لاننا ندخلها بكل مافي قاموس العرب من فن الخطابة

  13. الاغتيال جريمه كبري بحق شعبنا وأمن أوطاننا..وبهذا علينا بالرد..حتي نحافظ علي كرامتنا…واللا سنكون موضع الخزي والعار والجبن والخيانة…
    والرد الآن واجب مقدس مقدس مقدس..وخير البر عاجله…
    فلنبدأ بضرب جميع القواعد الاستعمارية الموجوده علي تراب الوطن العربي المنكوب بوجودها
    المنكوب
    النشاشيبي…لا مجال لنا سوي الرد الكريم العزيز الشريف
    ..مكره أخاك لا بطل..أمن المواطن مقدس

  14. لا أعتقد أن التيار الاصلاحى بقيادة روحانى على استعداد أو لديه الإرادة السياسية أن يرد و ينتقم لمقتل العالم النووى الايرانى فخرى زاده، بل إنه يراهن على علاقات قوية و متينة مع الولايات المتحدة الأمريكية… و خاصة مع القيادة الجديدة بقيادة بايدن.

  15. لو حصل هذا الاصطدام فالدمار الهائل لاشك سيصيب ايران ولكن ايضا سيصيب دول الخليج وخصوصا الامارات والبحرين لانها ستكون ساحة قتال اسرائيل وامريكا ضد ايران فهذه الدول على مرمى حجر من ايران لذلك بتقديري المتواضع اكبر الخاسرين ستكون ايران ومعها الامارات والبحرين .

  16. أؤيدك استاذ كمال و تحليل واقعي.. أنا عندي رأي مغاير في نقطه معينه..من قال ان اسرائيل تريد الحرب أو تحاول ادراج محور المقاومه للحرب؟؟؟ هذه الدعاية مصدرها مجموعة المتخاذلين المستسلمين أصحاب مصالح شخصيه يخافون أن تتضرر لو نشبت أي حرب ..هم نفسهم أصحاب مقولة الرد في الوقت المناسب.هم من يوهمون الناس أن الرد ليس في صالح سوريا أو ايران أو حزب الله..مع أن أسرائيل في أمس الحاجه حاليا للأمان لتسهيل عملية التطبيع و التوسع و الضم..و هناك احتمال كبير أن اسرائيل و أمريكا هم من يروجون الى هذه الاأكاذيب و يصدقها الناس بسهوله و ينشرونها بالنيابة عنهم..السيد حسن نصرالله قالها واضحه: اسرائيل أوهن من بيت العنكبوت.. و من بيته ضعيف الى هذه الدرجه لا يرمي الناس بالحجاره الا إذا أمن الرد…مهما اختلفت سياسة الرئيس الأمريكي عن سابقه فهم كلهم مجمعين على ضمان الأمن لاسرائيل.. و السيد روحاني ثبت فشل سياسته و لكن يستحيل أن يعترف بذلك و لازال يدافع عن سياسته و الخوف كل الخوف ان يصطدم مع الجناح الاخر تحدث الفوضى…

  17. نحن لا نستسلم.. ننتصر أو نموت.. وهذه ليست النهاية.. بل سيكون عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والأجيال التي تليه..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here