خيارات الاردن في مواجهة صفقة القرن!

 

د. بسام روبين

لا شك ان المنطقه برمتها مقبله على حدث خطير  جرى الاعداد والتحضير له على مدار سنوات بعدما تمكن المحتل من ابرام اتفاقات  سريه منحته السياده العسكريه والاقتصاديه في المنطقه وحولته من عدو الى صديق حميم للبعض ونجح ايضا في تحويل بوصلة الكراهيه  لايران المسلمه وبات العلم الاسرائيلي يرفرف في عواصم عربيه  بينما هي دوله محتله اغتصبت الارض والمقدسات العربيه والاسلاميه  ونظرا لخطورة الموقف وجب علينا اغلاق ابواب المجامله والتحدث بواقعيه وصراحه  عن الخيارات المتاحه  للاردن في مواجهة صفقة القرن بعدما تخلى عنها الاشقاء واستخدموها جسرا لهم بل تركوها فريسة لمخالب الفقر والبطاله والمديونيه فالاقتصاد الاردني يمر في اسوأ حالاته اما القيمه السوقيه للدينار فلا تمثل الوجه الحقيقي للمؤشرات الاقتصاديه الحاليه ويعزى استقرار  الدينار للسياسه والمواقف الاردنيه  المنسجمه مع  السياسات والتوجهات  الامريكيه  ولو ان البيت الابيض قرر فرض عقوبات اقتصاديه على الاردن لاصبح الدينار الاردني في خطر  لذلك ارى ان الاردن يقف امام منعطفين، الاول رفض صفقة القرن التي ستنهي  القضيه الفلسطينيه والقدس الشريف وتدفن مشروع حل الدولتين وقضايا اللاجئين وجعل الاردن وطنا بديلا للفلسطينين مع اعادة  ترسيم الحدود لبعض الدول والخاسر الاكبر ربما يكون الاردن.

وسيحتاج رفض هذه الصفقه لسلسلة من الاجراءات تشمل توحيد الجبهه الداخليه ورص الصفوف والاستعداد لمقاومة الظروف الاقتصاديه القاسيه والتعايش معها وهذا يتطلب وجود حكومه وطنيه لها قدره على المصارعه السياسيه ولديها المام بالاقتصاد وادارة الازمات  وتتقن فنون استخدام اوراق القوه الموجوده بيدها ولم يتم الاقتراب منها حتى الان انسجاما مع المتطلبات الامريكيه والصهيونيه  وبهذه الطريقه يستطيع الاردن قلب  الطاوله ورد كيد المتامرين الى نحورهم وتغيير مناخ اللعبه وبذلك يسجل الاردن موقفا قوميا يحاكي تطلعات الشارع العربي وسيتشرف الاردنيون به فهو موقف لا يقوم به الا رجال الرجال اما الخيار الثاني فهو الاستسلام والاكتفاء بالشجب والاستنكار والخوف من المجهول والسير نحو تطبيق بنود الصفقه بحجج واهيه ليس لها عناوين وطنيه الامر الذي سيذكره التاريخ بخجل لا يليق بالاردنيين وتاريخهم القومي المشرف.

واعتقد جازما ان كلا الخيارين له حواضن شعبيه على الساحه الاردنيه ولكن باحجام مختلفه بسبب فقدان التناغم بين الشعب ومجلس الامه والحكومه وهو ما سيظهر للعلن بمجرد اعلان الصفقه التي سبقها تهيئة مجمل الظروف لتكون مناسبه وقد نواجه شارعا  منقسما فالحكومه بشكلها الحالي لا تملك من ادوات القوه الا الشيء القليل لمواجهة الصفقه المجهوله والتي ستضمن اخفاءا لاسماء من وقعوا عليها لحين قدوم اجيالا تعشق الحريه والعداله وتقاوم المحتل رافضة الخضوع والاستسلام بعد عودتها لكتابها وسنة رسولها العظيم عليه الصلاة والسلام  لذلك من الاجدر بالحكومه التي سيكتب لها مواجهة هذه الصفقه ان تستعد لها استعدادها للحرب ويجب عليها ان تضع  جميع السيناريوهات المحتمله في الميزان الوطني الدقيق وتبدٱ بتحريك  جنود الشطرنج والقلاع والوزير بطريقه تؤمن  خروجا امنا للاردن ضمن الثوابت الوطنيه والقوميه والدينيه المتعلقه بالقضيه الفلسطينيه.

وكما جاءت مرارا على لسان الملك وعلى وزير الخارجيه ان يبدأ زياراته المكوكيه وفقا لاستراتيجيات سياسيه مطبوخه جيدا لشرح   الموقف الاردني لجميع الدول المؤثره لتصنع للاردن سياجا  يحصنها سياسيا واقتصاديا ويخرج بيضها من السله الواحده حتي تقوى  في مواجهة هذه الصفقه سيما وان الاطراف الفلسطينيه منقسمه وتدور في فلك جهات متصارعه  لم تعد التوابت الفلسطينيه على اجنداتهم.

عميد اردني متقاعد

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. حمى الله الاردن وأهله الطيبين. ام ان الاوان للفاسدين ان يعلموا ان الاردن مستهدف منذ احتلال غربي النهر وان المصير واحد. الاردن غني بأهله من كافة المنابت والمشارب وهو يمتلك اكبر نسبه من الطاقات البشريه في كافة المجالات. ان الاوان ان يبنى البلد بسواعد ابنائه دون الحاجه للتسول والشحده.

  2. بعد استباحة الفاسدين وأصحاب النفوذ لمقدرات البلد تحت السمع والبصر ، هل سيكون المواطن المطحون على استعداد لتقديم المزيد ،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here