“خنساء فلسطين”: لن يكسروا إرادتنا بالهدم والاعتقال

رام الله- الأناضول-

لم تبكِ السيدة “أم ناصر”، لطيفة أبو حميد (72 عاما)، منزلها المدمر بمعاول الاحتلال الإسرائيلي في مخيم الأمعري، قرب رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.

وسجلت “أم ناصر” موقفا مشرفا استحقت عليه لقب ” خنساء فلسطين” و”أيقونة الصمود”، قائلة لمراسل الأناضول: لن يكسروا إرادتنا وصمودنا، سنعيد بناءه من جديد، للمرة الثالثة.

وعلى شرفة منزل مجاور لمنزلها المدمر جلست “أم ناصر” مرتدية الكوفية الفلسطينية، رغم البرد القارس، وانتشار كثيف للغاز المسيل للدموع، وقالت بفخر :”قدمت أبنائي بين شهيد ومعتقل، هُدم منزلي مرتين وهذه الثالثة ولم انكسر”.

وخاطبت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قائلة:”مهما فعلت وهدمت لن تخفينا”.

وترفض السيدة العيش في مكان آخر، وتقول إنها ستنصب خيمة على ركام منزلها وتعيش بداخلها.

وفي ساعة مبكرة من فجر السبت داهمت قوة عسكرية إسرائيلية، منزل “أبو حميد”، وفجرته بعد اخلائه من عشرات المتضامنين المعتصمين بداخله في محاولة للدفاع عنه.

واعتدت القوات الإسرائيلية على المتضامنين بالضرب ورشتهم بغاز الفلل، واعتقلت عددا منهم.

وتتهم إسرائيل أحد أفراد العائلة، وهو المعتقل إسلام أبو حميد، بإلقاء لوح رخامي على جندي إسرائيل خلال عملية عسكرية إسرائيلية في مخيم الأمعري، مطلع مايو/ أيار الماضي، أدى إلى مقتله.

ويتكون المنزل من أربعة طبقات، وتمتلكه والدة “إسلام”، لطيفة أبو حميد.

ويطلق فلسطينيون على السيدة “أبو حميد”، لقب “خنساء فلسطين”.

وقالت “بيتي فداء لفلسطين، أنا قوية ولن استسلم، أبنائي يعلمون ذلك”.

وللسيدة 9 أبناء اعتقلوا في السجون الإسرائيلية، وما يزال 5 منهم في السجون، محكوم عليهم جميعا بالسجن مدى الحياة، كما استشهد أحد أولادها، برصاص الجيش الإسرائيلي عام 1994.

و”أبو حميد” فلسطينية لاجئة من قرية أم شوشة، قرب الرملة (وسط الأراضي المحتلة عام 48)، وتسكن مخيم الأمعري للاجئين الفلسطينيين، قرب رام الله، وسط الضفة الغربية.

ومنذ 30 عاما والسيدة تتنقل بين السجون الإسرائيلية لزيارة أبنائها المعتقلين.

وهدم الجيش الإسرائيلي المنزل في العام 1994، كما هدم منزل أخر للعائلة في العام 2003.

وتشير السيدة إلى أنها كبقية الأمهات تحلم بالعيش بأمن وسلام مع أبنائها.

وقالت “عشنا مرارة اللجوء، طردنا من قرانا في العام 1948، وما يزال الاحتلال يواصل التنكيل والتضييق”.

وتسألت “من هو الإرهابي القاتل الذي هجر شعب، ويطارده في كل يوم، أم سيدة تسكن في منزل بمخيم للاجئين؟”.

وخرجت “أم ناصر” من منزلها بحقيبة يدوية فقط، وتركت خلفها كل ذكرياتها، بحسب قولها.

بدوره قال وليد عساف، رئيس هيئة مقاوم الجدار والاستيطان التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، للأناضول، إن هناك قرار بإعادة بناء منزل أبو حميد.

وندد “عساف” بعملية هدم الجيش الإسرائيلي للمنزل، وقال “الحكومة الإسرائيلية تتصرف كعصابة، تسرق وتداهم وتهدم المساكن، لن يثنينا عن الاستمرار في المقاومة”.

وأضاف :”اليوم أرسلنا رسالة للاحتلال أننا ندافع عن منازلنا وحقوقنا بالمئات”.

واندلعت مواجهات بين عشرات الشبان والقوات الإسرائيلية في محيط المنزل، استخدم خلالها الجيش الرصاص الحي والمطاطي، وقنابل الغاز المسيل للدموع، في حين رشق شبان القوات بالحجارة وأشعلوا النار في إطارات مطاطية.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، إن طواقهما قدمت العلاج لعشرات المصابين بالرصاص المطاطي والاختناق، ونقل 6 منهم للعلاج في مجمع فلسطين الطبي برام الله.

وأمهلت المحكمة العليا الإسرائيلية، عائلة “أبو حميد”، حتى مساء 12 من ديسمبر/ كانون أول الجاري، لإخلائه تمهيدا لهدمه.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here