خميس بن عبيد القطيطي: في ذكرى ميلاد عبدالناصر: عندي خطاب عاجل اليك

 

خميس بن عبيد القطيطي

تحتفي الجماهير العربية من المحيط الى الخليج وفي سائر أنحاء العالم دائما بمناسبات مئوية الزعيم جمال عبدالناصر أو رحيله أو أي مناسبة كان عبدالناصر جزءا منها وباعثها، وتستمر تلك الاحتفاليات حتى بعد مرور نصف قرن على رحيل عبدالناصر، مما يؤكد على حقائق ودلالات ومعاني قد لا يدركها بعض المتأدلجين بإعلام الاسلام السياسي أو المشوهين الذين طالهم أعلام التشويه منذ نصف قرن على رحيله، وللأسف لم يتأمل لهذه الظاهرة الجماهيرية التي لم تأت من فراغ، وهنا لن أتحدث عن أعداء الرئيس عبدالناصر فهؤلاء حاولوا مرارا وتكرارا عبر منابرهم وأجهزة إعلامهم نسج الادعاءآت والأباطيل والأكاذيب في محاولة لتضليل الرأي العام والانتقام من هذا الزعيم الذي كان سدا منيعا في وجه قوى الاستعمار ومجتمع (النصف في المائة) من رجال المال والاقطاع والمستفيدين من حقبة العهد الملكي أو جماعة الاخوان المسلمين الذين حاربوا عبدالناصر حيا وميتا ودسوا الاباطيل ونسجوا الأكاذيب واعترفوا بتلك المؤلفات الكاذبة لاحقا، وكذلك الرجعية التي عملت وما زالت تعمل وفق إرادة الاستعمار القديم والحديث، كل هذه المجاميع ورغم قدراتهم الاعلامية الضخمة لم يتمكنوا من زحزحة عبدالناصر قيد أنمله من صدارة المشهد العربي ومن قلوب الملايين فبقي صامدا رغم تقادم الأعوام والسنين وتناسخ الرؤساء والقيادات من بعده حتى اليوم، فلماذا غاب الجميع وظل عبدالناصر وحده خالدا وشامخا في قلوب الملايين رغم كل ذلك الهوس التضليلي وحجم منظومات التشويه والمحاولات المسيئة الى تاريخه؟!!

ظلت صور عبدالناصر مرفوعة على الهامات في كل مناسبة عربية سواء كان عبدالناصر جزءا منها أو لم يكن كذلك فلم يستطع الاعلام المعادي تغيير هذا المشهد طوال نصف قرن بعد رحيله وسيظل الى أبعد من ذلك لأن هذا الاعلام لا يمكن أن يغير المفاهيم ولا يمكن أن يقلب الحقائق ولا يمكن أن يسيء لمبادئ جليلة تمثلت في الحرية والاشتراكية والوحدة والعدالة الاجتماعية ومقاومة الاستعمار، رافقها إحداث ثورات صناعية وزراعية وتعليمية وبناء السد العالي كأعظم مشروع في القرن العشرين وتجميع القران الكريم بأصوات القراء في مصحف مرتل عبر اسطوانات التسجيل ووصوله الى كافة أنحاء العالم، وقوانين الاصلاح الزراعي ودعم السلع الاساسية وبناء الكثير من المساجد والجسور وافتتاح مبنى الاذاعة والتلفزيون وبرج القاهرة والكثير من البنى التحتية في مصر، وجلاء قوات الاحتلال الانجليزي وتأميم قناة السويس وغيرها من المنجزات العظيمة في بلده، كل ذلك جاء بعزيمة وإصرار في تحقيق نهضة وطنية، بالاضافة الى دعم ثورات التحرر في الوطن العربي والتي مازالت تدين بهذا الفضل لجمال عبدالناصر الى اليوم، وتجاوز عبدالناصر الدور المحلي والاقليمي الى العالمية في تأسيس منظمة عدم الانحياز، والتصدي بقوة وندية لقوى الاستعمار في سبيل تحقيق مشروع وطني وقومي عربي حتى اعترف أعداء عبدالناصر أنهم يكرهون عبدالناصر ولكنهم لا يستطيعون شراءه أو مساومته أو تهديده لانه بلا رذيلة، والتفت الجماهير العربية حوله في جميع خطاباته فأصبح عبدالناصر مركزا من مراكز القوة العالمية حتى قال عنه الرئيس الامريكي نيكسون: أن العالم يتحكم به ثلاث قوى الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة ومصر عبدالناصر، فهناك من الشواهد ما أثبتت ذلك منها تواجده على منبر الامم المتحدة ليلقي خطابه الذي كان أول خطاب باللغة العربية فوقفت جميع الوفود لتحيته وهو يتقدم لالقاء خطابه عام ١٩٦٠م، وعندما انسحب عبدالناصر حين أراد مندوب كيان الاحتلال إلقاء كلمته انسحب معه عدد كبير من وفود العالم، وكذلك حادثة سفينة كليوباترا التي رست في ميناء نيويورك ومنع اتحاد العمال الذي يتحكم به اليهود تفريغ السفينة من القطن وإعادة شحنها بالقمح للضغط على مصر وشعبها بسبب مواقف عبدالناصر، لم يستغرق الأمر سوى ثلاث ساعات فتوجه عبدالناصر الى اذاعة صوت العرب موجها خطابه الى اتحاد العمال العرب في مختلف الموانئ العربية ليتوقف الجميع عن تفريغ وشحن كل السفن الامريكية مما أجبر الخارجية والرئاسة الامريكية لانهاء الازمة واعادة تفريغ وشحن سفينة كليوباترا، كل ذلك عندما تمتلك الأمة قيادة محورية قادرة على مخاطبة الجماهير والارتباط معها في مواجهة التحديات الدولية، وهو ما أكدته الجماهير العربية يومي ٩، ١٠ يونيو ٦٧م بعد اعلان تنحيه بعد الحرب عندما خرجت تلك الملايين في مسيرات للمطالبة بعودة عبدالناصر في أضخم استفتاء شعبي على زعيم في التاريخ وتكرر ذلك المشهد المليوني يوم رحيله رحمه الله، فهكذا كان عهد عبدالناصر الذي أسس لنهضة صناعية وزراعية وتعليمية في مصر وهكذا هو الحال لأي أمة أرادت النهوض والتقدم لتعيش معززة مكرمة بين الأمم، ونظرا لهذه المنجزات التي حققها عبدالناصر أراد الاعداء محاربته والانتقام منه، وليس غريبا على قوى الاستعمار ذلك، فهي التي زرعت كيان الاحتلال في قلب الوطن العربي وعملت على تقويته على حساب العرب، فلا يمكن أن تسمح بنهضة عربية في أي بلد عربي، لذلك يراد للوطن العربي التبعية والتخلف والتشرذم، لذلك أدرك عبدالناصر تلك الحقيقة فكان قارئا جيدا للتاريخ فكافح طوال (18) عام منذ ثورة الضباط الاحرار في ٢٣ يوليو ١٩٥٢م ولغاية رحيله في ٢٨ سبتمبر ١٩٧٠م، فجاءت رسالته رحمه الله لتحقيق نهضة وطنية وعدالة اجتماعية وتأميم خيرات بلده لأبناءه وتحقيق مشروع عربي لصالح أمته، اجتهد كثيرا وحقق الكثير من المنجزات، لذلك حاول أعداءه التخلص منه وكسر شوكته فلم يفلحوا لأنه صادق في نواياه ومخلص تجاه وطنه وأمته، وعرف عنه الزهد والبساطة فلم يجدوا فرصة لاسقاطه، وهكذا سيظل منهج الاستعمار في لعبة الأمم مع كل بلد أو قائد يحاول التخلص من التبعية وأسباب التراجع ويحاول بناء أمة متسلحة بالعلم والمعرفة وتعتمد على نفسها في دورة حياتها المعيشية، لذلك ستظل معادلة المواجهة قائمة .

عندما تصدر بعض الاصوات النشاز التي تقول ماذا جنينا من عهد عبدالناصر سوى الحروب، نقول نعم عندما فرضت الحروب كان على العرب التصدى لها، نعم خسرنا في ٤٨م ونجحنا في ٥٦م ثم خسرنا في ٦٧م لكننا لم نفشل كانت هناك إرادة حقيقية ولم ترفع الراية البيضاء بل أعقبها مزيدا من التحدي على الصعيد السياسي الوحدوي العربي، واستمرت عجلة التنمية الصناعية والزراعية والعلمية على مسيرتها مما يؤكده تقرير الأمم المتحدة للتنمية عام ٦٨م بعد الحرب الذي سجل معدلا مرتفعا للتنمية في مصر، وهذا يعني أن مصر رغم الحرب لم تنحني وبقيت صامدة قوية واستمرت فيها عجلت البناء والتنمية، بل انها استفادت من دروس حرب ٦٧م فعملت بقيادة عبدالناصر على إزالة آثار العدوان، فسخرت قوى الاقتصاد والتنمية لتعزيز القوات المسلحة وتم تحديث الجيش وتغيير القيادات والاستعداد للحرب بكل ما أمكن والاستفادة من دعم الأشقاء في تغيير ميزان القوى، ولأن الأمة العربية كانت تحمل قضية مصيرية فكان العمل بكل عزيمة واصرار بقيادة عبدالناصر لازالة آثار العدوان من خلال حرب الاستنزاف الطويلة التي أرهقت كيان الاحتلال الصهيوني، الذي طالب بوقف إطلاق النار وتوقيع اتفاقية سلام مع مصر عبدالناصر، لكن عبدالناصر قالها أن الصراع مع العدو هو صراع وجود لا صراع حدود، ورفع العرب لاءآتهم الثلاث في مؤتمر الخرطوم لا صلح لا تفاوض لا اعتراف وما أخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة، وكان رحمه الله صادقا وأثبتت الايام ذلك، رغم أن كيان الاحتلال كان يبادر بإعادة سيناء كاملة دون قيد أو شرط مقابل تخلي مصر عن دورها القومي العربي في مواجهة الاستعمار وعدم المطالبة بتحرير كامل الأراضي العربية، لكن لم يكن لقائد مثل جمال عبدالناصر أن يتخلى عن دوره العروبي فأكد على عودة كل الاراضي المحتلة من الجولان الى القدس والضفة والقطاع وأخيرا سيناء، فكان الاعداد المنظم لجبهات القتال والدعم العربي لها، لذلك تحققت ملحمة العبور عام ٧٣م التي أستعدت لها مصر والأمة العربية منذ نهاية حرب يونيو ١٩٦٧م وأجريت التجارب والخطط في عهد عبدالناصر، ورغم الأخطاء التي حدثت لاحقا بعد العبور إلا أن حرب أكتوبر ١٩٧٣م كسرت مقولة الجيش الذي لا يقهر وأثبت أن العرب متى ما اتحدوا وعززوا قدراتهم واعتمدوا على أنفسهم وحققوا مبادئ التعاون التضامن والدفاع العربي المشترك وتم تفعيل العمل العربي المشترك، ومدوا جسور التعاون في مختلف المجالات فإنهم قادرون على تحقيق الأنتصار .

وعندما نعيد تذكير الأجيال بالزعيم جمال عبدالناصر فإننا نستذكر رمزا تاريخيا ترجم معاني العزة والكرامة للأمة العربية وحقق عدد من المنجزات في بلده وعلى خارطة الوطن العربي والعالم، ورسخ مدرسة فكرية ما زالت قائمة الى اليوم تعرف بإسمه، واستذكاره هنا لتحفيز الاجيال وتعريفهم بتاريخ عظيم لاستنفار معاني ومبادئ القومية العربية والاعتماد على الذات العربية في إقامة نهضة صناعية وزراعية وعلمية في مشروع عربي متكامل اقتصاديا وسياسيا، وتطوير العمل العربي المشترك دائما، لذا سيظل عبدالناصر خالدا في تاريخ العرب لانه أسس لتلك المفاهيم وطبقها على أرض الواقع، ولا توجد تجربة بشرية معصومة من الخطأ بطبيعة الحال لكن يظل عبدالناصر أحد الرموز العربية في التاريخ العربي الحديث والمعاصر، فلا غرابة أن تكون جنازته أكبر جنازة في التاريخ، وظل معلقا في قلوب الملايين من أبناء الأمة العربية من المحيط الى الخليج وملهم الأحرار في سائر بلاد العالم، وهذه من محبة الله لتجتمع على محبته هذه الملايين، وعلى المشوهين والمؤدلجين تأمل هذه الحقيقة.

كاتب عماني

khamisalqutaiti@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

14 تعليقات

  1. قول الحق جريمة في عهدنا هذا … فكيف تتمرد ايها الفهد وتقول الحقيقة ؟ بارك الله فيك

  2. بارك الله فيك .. مقال رائع ، ينصف الحقيقة والموضوعية ، وينحاز لآمال أمتنا العربية فى التحرر والتقدم والوحدة. ان حضور عبدالناصر المتأجج حتى الآن وبعد اكثر من نصف قرن على رحيلة ليس مجرد حنينآ ماضويآ ، بل هو إنحياز لخيارات وقضايا ومشروطيات الحاضر والمستقبل فى سبيل الولوج لتحرر وتقدم وطننا العربى الكبير.
    لك الشكر والتحية على هذا المقال.

  3. لا أجد لأوفي هذه الردود الحق إلا الشكر والدعاء بأن يعيد الله جزء من هذا التاريخ في حاضر هذه الأمة ،،،
    خالص التحية والتقدير

  4. يسلم قلمك،لقد ابدعت، ولا غرو، فمن يؤكد الحقائق في التاريخ، ليس مثل من يلفقها،،وانت ذكرت الحقائق التاريخية التي حاول الانتهازيون ان يدثروها بكتاباتهم الصفراء،لكن هيهات ان تمحى الحقائق في تاريخ لازالت الاجيال العربية شاهدة عليه، ويشكل وعي الامة، وروحها التي تقاوم بها التحديات التي تواجه الامة في حاضرها ومستقبل اجيالها،، فبعد الناصرية، ماذا كان؟
    كانت الساداتية التي تحالف معها اعداء الثورة، وكان الجميع يسوق للأستسلام، والاحتلال الامريكي، والتطبيع مع الكيان الصهيوني،،ولكن امتنا العربية العظيمة ستتجاوز هذه التحديات، وسيبقى الانتهازيون ، والمتخاذلون في مخلفات التاريخ،،وستنهض الامة بحول الله تعالى وبقدرته،، وما ذلك على الله بعزيز

  5. حيّاك الله يا أخا العرب و يا ليت مثلك الكثيرون لقد اثلجت صدورنا نحن ابناء تلك الايام و تأميم قناة السويس و ظل عبد الناصر يكافح من اجل امه عربيه واحده و لم يكن غيره قادرا على جمع الملك حسين و ياسر عرفات للمصالحه في القاهره بحضور رؤساء الدول العربيه في سبتمبر ١٩٧٠ لتوافيه بعد ذلك امنيه في الثامن و العشرين من ذلك الشهر عن عمر ٥٢ عاما فقط حاملا هموم امته و نحن اليوم نوفي له حقه بالاقتداء بإخلاصه و كرامته و أمانته فلم يسكن القصور و لا يملك حسابات طائله في البنوك تولّى الحكم و عمره ٣٥ عاما أنجز فيها الكثير و كان في افكاره و إقدامه في عالمنا العربي سابقا لعصره.

  6. شكرا لك ايها العربى الاصيل الذى لم ينخدع بكلمات المهرولين العرب رحم الله الزعيم الراحل

  7. نعم، يبقى الزعيم والقائد جمال عبد الناصر حيا في قلوبنا وضمائرنا، انه الرئيس العربي الشريف والنظيف، انه القائد العنيد والمحارب الأصيل، إرثه غني ونهجه عروبي، فطريقه طريق الكرامة والهامة المرفوعة، وما أحوجنا االيوم إلى زمن عبد الناصر.

  8. سلمت يداك أخ “خميس”.
    إستقراء للتاريخ العربي فيه عمق المسؤولية عن ذكرى ميلاد زعيم العروبة. بل أنه نافذة واضحة للمستقبل.

  9. رحم الله الزعيم جمال عبد الناصر
    مقال ممتاز جدا لقد انصفت الزعيم جمال
    بارك الله فيك أستاذ خميس

  10. كل ما قلته صحيح جزاك الله خيرا. عبد الناصر كان زعيما ليس عربيا فقط بل عالميا، وتأثيره كان في امريكا اللاتينية كما في أفريقيا، ولا ننسى مساندته لثورة الجزائر واليمن ولا ننسى مواقف الدول الرجعية التي حاربته واليوم تحارب من حاربه. يعجز القلم واللسان عن إعطاءه حقه رحمه الله وعوض الأمة بقائد على شاكلته

  11. بورك فيك يااصيل أنت بمقالاتك تعيدنا إلي الزمن الجميل..زمن العزه والكرامه العربيه..زمن إحترام العالم لكل ما هو عربي ومسلم بسبب القامه الوطنيه العربيه الكبيره جمال عبد الناصر وهواري بومدين والملك فيصل وغيرهم من القاده التاريخيين..عبد الناصر لا زال حيا يعيش في قلوب الملايين ولن يستطيع أحد نسيان أيام الكرامه والأخلاق العربيه الاصيله

  12. سلمت يمينك ياأستاذ خميس🌹
    فعلاً عبد الناصر هو رمز الكرامه الانسانيه والعداله الاجتماعيه والاستقلال الوطنى…

  13. مساءالخير اخى
    اخوك محمد على من ليبيا
    سلمت كلماتك وفيت وانصفت” كلمة حق بحق رمز شهم وطنى من رموز العروبه القلائل ”
    اخى كتب علينا نحن العرب الضياع مرتين :
    – المرة الاولى عندما اضعنا هويتنا الدينيه ومزقو
    الدين الاسلامى الحنيف لمداهب متعدده ومتحاربه
    فهدا ” سنى وداك شيعى وتالث علوى ورابع اباضى” حتى نتناحر
    – تم قامو بتمزيقنا قوميا بعد وفاة عبدالناصر رحمه
    الله فاصبحت القوميه سبة ولعنه وتعصب على من يومن بها حتى اصبحنا شتاث والله المستعان

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here