خميس بن عبيد القطيطي: اليمن: عندما تلوح فرص السلام اغتنموها فقد لا تتكرر؟

 

 

 

خميس بن عبيد القطيطي

تلوح في اليمن اليوم إحدى أهم فرص السلام لانهاء الأزمة المتصاعدة منذ عشر سنوات، والبداية كانت مع أحداث ثورة ٢٠١١م مرورا بالمبادرة الخليجية ثم تنحي الرئيس علي عبدالله صالح أعقبه مؤتمرا للحوار الوطني ومحاولات يمنية للوصول الى اتفاقات سياسية كان أبرزها مؤتمر السلم والشراكة في ٢١ سبتمبر ٢٠١٤م إلا أن حالة حالة من الفراغ الدستوري فرضت نفسها على أرض الواقع وأدت الى تقدم جماعة الحوثي والسيطرة على العاصمة صنعاء ما سمي حينها انقلابا على الشرعية وأدى الى فرار الحكومة والرئيس عبد ربه منصور هادي الى الرياض، وما لبث الأمر إلا قليلا لتعلن المملكة العربية السعودية عن تشكيل تحالف عربي لاستعادة الشرعية في اليمن في ٢٥ مارس ٢٠١٥م، وتواصلت عمليات القتال على الأرض بين قوات الشرعية وحركة أنصار الله، ما خلف للأسف الشديد عدد من المآسي على اليمن، وتفاقم بفعل الحصار والقصف والقتال المستمر، ثم تقلبت الأزمة في اليمن بين عدة مبادرات ومؤتمرات دولية بدءا من مؤتمر جنيف١ وجنيف٢ ثم اتفاق ستوكهولم في ديسمبر من عام ٢٠١٨م والذي أقر إنهاء القتال في مدينة الحديدة مع انسحاب القوات خارج المدينة واشراف قوات محلية على المدينة والميناء وذلك عبر لجنة تنسيق أممي، مع إيداع جميع إيرادات ميناء الحديدة في البنك المركزي، إلا أن هذا الاتفاق أيضا لم يصمد طويلا، واستمرت المبادرات والمشاورات التي تخرج من بعض العواصم العربية مسقط والكويت وعمان وكلها لم تحقق الهدف المنشود، وفي مارس ٢٠٢١م قدمت المبادرة السعودية لوقف اطلاق النار والسماح بإعادة فتح مطار صنعاء وتخفيف الحصار عن ميناء الحديدة للسماح بادخال بعض السلع والبضائع على أن تودع عوائد الميناء في حساب مشترك بالبنك المركزي، ثم تبدأ مشاورات سياسية بين مختلف الأطراف اليمنية، لكن جماعة انصار الله رفضت مبدئيا شروط المبادرة وأعتبرت أن فتح المطار والميناء ثمرة من ثمرات الصمود كما أعلن المجلس السياسي الأعلى للجماعة، وانطلقت الجهود العمانية مجددا بزيارة الوفد العماني الى صنعاء والتي يصفها المراقبون أنها فرصة سانحة للسلام في اليمن بعد صراع دام استمر عشر سنوات خلف أزمة انسانية متفاقمة في اليمن الشقيق .

التحركات والمبادرات الدولية وتبادل المبعوثين بدءا من جمال بن عمر تبعه أسماعيل ولد الشيخ وانتهاء” بمارتن جريفث وغيرهم من مبعوثي السلام في اليمن لم يتمكنوا من اختراق الانسداد السياسي والامني والعسكري والانساني حتى الآن، اليوم يبدي بعض المراقبين حالة من التفاؤل بالمبادرة العمانية نظرا لما تحظى به سلطنة عمان من ثقة واحترام من قبل جميع الاطراف باعتبارها مثلت نافذة انسانية ورئة كان يتنفس من خلالها أبناء اليمن طوال السنوات الماضية، كما قامت بأدوار انسانية جليلة خلال هذه الأزمة، إلا أن العالم ما زال يترقب حتى اللحظة ما ستسفر عنه هذه المحاولة العمانية لانهاء الأزمة، والتي ترتكز على وقف شامل لاطلاق النار في اليمن وتسريع العملية الانسانية بفتح مطار صنعاء وإعادة فتح ميناء الحديدة ثم الدخول بمشاورات سياسية متعددة الأطراف تفضي الى حل سياسي للأزمة، فهل تنجح السلطنة في اختراق هذا الجمود وانهاء المعاناة ؟؟الاسبوع الماضي كان حافلا بلقاءآت ومحادثات ماراثونية في مسقط وصنعاء وطهران لمختلف الأطراف، فقد شهدت مسقط لقاءآت متعددة منها لقاء وزيري الخارجية اليمني أحمد بن مبارك والسعودي فيصل بن فرحان مع وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي كلا على حدة، كما جرى في طهران لقاء وزير الخارجية الايراني بمبعوث الأمم المتحدة في اليمن مارتن جريفيث، وأهم التحركات الدولية تمثلت في زيارة الوفد العماني الى صنعاء ولقاءه مع رئيس المكتب السياسي مهدي المشاط، ولقاء آخر جرى (عبر الشاشة) مع زعيم حركة أنصار الله السيد عبدالملك الحوثي، واستكملت اللقاءآت مع الناطق الرسمي للحركة محمد عبدالسلام القادم أصلا في طائرة الوفد العماني هو وفريقه المفاوض الذي تواجد خلال الفترة الماضية في مسقط لتنسيق جهود السلام باليمن.

ما رشح عن زيارة الوفد العماني لم يعلن من الجانب العماني حتى الآن على أمل إيجاد بصيص من الأمل في سبيل إنجاح هذه المبادرة، ومع كلمات الإشادة بالجهود العمانية إلا أن بعض الإشارات الواردة من اليمن غير مطمئنة بعد توارد بعض التصريحات المتزمته بأن ما لم يتم الحصول عليه بالحرب لن يتحقق بالسلام، وأن فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة ليست منه من أحد بل هو ثمرة من ثمرات الصمود، في اعلان استباقي لرفض هذه المبادرة المتفق عليها أمميا ودوليا، هذه المواقف قد تعيد الأزمة إلى مربعها الأول في وقت تلوح فيه أهم فرصة للسلام وقد لا تتكرر بوضعها الحالي، وترى جماعة أنصار الله الحوثية أنها اليوم في وضع باتت تسيطر على عدد من الاوراق واعتبار أن الرياض هي من قدم المبادرة في الاساس بعد حرب دامت أكثر من ست سنوات، هذه الرؤية قد لا تكون دقيقة لأن الله سبحانه وتعالى قال في محكم كتابه العزيز: ﴿ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ صدق الله العظيم، وما في يدك اليوم من أوراق قد لا يتوفر غدا، والواقع اليمني الذي يشكله أكثر من ٣٠ مليون مواطن يمني وعدد من القوى السياسية وانتشار قطع السلاح والظروف الصعبة التي يعيشها اليمن والحالة الدولية التي تنزع نحو انهاء هذه الأزمة، والنقطة الاهم هي الحالة الانسانية التي يعيشها أبناء اليمن، كلها أسس ينبغي أن يبنى عليها مسارات السلام لانهاء الازمة ولو بتقديم بعض التنازلات فاليوم يعتبر يوما من أجل اليمن وهي تنازلات من موقع قوة إن تمت، لأن الأساس هنا المواطن اليمني والوضع الانساني وإنهاء المعاناة، وليست الحسابات السياسية التي قد تختلط فيها الاوراق مستقبلا .

من هذا المنبر فإنني أدعو الطرف الأبرز في اليمن وهو جماعة أنصار الله الحوثية إلى تحكيم لغة الأمانة الوطنية والمسئولية الشرعية والدينية والانسانية لتقديم ما يمكن تقديمه من أجل اليمن اليوم وليس غدا لاتمام هذه الجهود وانهاء المأساة التي تعصف باليمن، فاليوم يوم العطاء والبذل والتنازل هنا من أجل الوطن وأبناء اليمن، والأوراق كلها أمامكم وعلى الطاولة وبيدكم انجاح جهود السلام وستحسب لكم أيها الأشقاء، وهي فرصة تقدم اليوم من قبل أشقاءكم في سلطنة عمان نرجو أن لا تفشل بمواقف متزمته فالواقع اليمني يرسمه أبناء اليمن، والعالم يعلم التضحيات التي قدمت وثمرت هذه التضحيات هي السلام الذي يجب أن يسود اليمن، وهذا الشعب المثابر الصابر يستحق الكثير، والمستقبل حسبما تمليه الاعراف والدساتير السياسية الدولية يعتمد على صناديق الاقتراع، ونأمل اغتنام فرصة السلام التي تلوح في الأفق، وحفظ الله اليمن .

كاتب عُماني

khamisalqutaiti@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. مقال تحليلى جميل
    المشكله ان الحوثى يتهرب من محادثات السلام خوفا من فقدا الحكم
    الحوثى لن يترك الحكم الا قاتل او مقتول
    لانهاء الازمه تعترف السعوديه بالحوثى كحاكم لليمن شرط ان يقوم بالدور الذ كا يلعبه عفاش
    والحوثى مستعد ان يكون تحت العباءه السعوديه شرط ان يحكم

  2. باختصار شديد الدوله الوحيده في العالم المؤهله لوقف العنف ونزيف الدم العربي في اليمن هي سلطنة عمان لكن بشرط عدم تدخل بعض هواة الحروب والنزاعات كانت عمان منذ بدأت الازمه اليمنيه تنادي بالحوار والبعد عن التصعيد واستضافت وفود من طرفي النزاع لكن للأسف الشديد تدخلت قوي الشر وافسدت مساعي عمان الخيره..وهاهم يعودون الي مسقط عاصمة الحكمه والسلام من اجل وقف هذا الجنون..حفظ الله عمان سلطانا وشعبا واحه سلام

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here