خميس بن عبيد القطيطي: المصالحة الخليجية  والأفاق المستقبلية

 

 

خميس بن عبيد القطيطي

ينشط الحديث اعلاميا في الآونة الأخيرة عما سمي بالمصالحة الخليجة بين أطراف الأزمة، وقد كانت بطولة الخليج العربي لكرة القدم الأخيرة بدولة قطر “خليجي ٢٤” بادرة متقدمة في هذا الصدد لما تحمله هذه البطولة من أهمية على المستوى الخليجي، واللافت أن المشاركة جاءت بعد اعلان اعتذار سابق عن البطولة مما يشير الى وجود بوادر لمصالحة خليجية آن أوانها وهو ما تتمناه جميع الشعوب الخليجية، فالخلافات لا تخدم أحد بل تقضي على جميع مسارات العمل الخليجي المشترك، وتفرق الكلمة وتضعف الموقف ولا تزيد هذه الكيانات إلا تشرذما وهذا بلاشك في صالح دول الاستعمار التي تنفذ أجندتها من خلال تسويق هذه الأزمات وقد اسهمت بالفعل في اغراق دول الخليج في أزمات اقليمية أخرى وضاعفت من حجم الخسائر التي طالت الجميع .

نأمل أن تكون دول مجلس التعاون الخليجي أيقنت أهمية المصالحة دون تدخل خارجي وتداركت نفسها بالمضي قدما لطي صفحة الخلاف وانهاء هذه الأزمة بعد أن تصاعدت في وقت من الأوقات، ونحمد الله أن الأمر لم يصل الى ما هو أسوأ وذلك بفضل جهود المخلصين من قادة دول المجلس الأخرى، وفي هذا المقام نرفع تحية إكبار وإجلال لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه وأخيه صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت للمواقف العظيمة والمساعي الخيرة في سبيل إعادة العلاقات الخليجية الى سابق عهدها ونأمل أن تسير الأمور الى الاتجاه المنشود بعون الله، لأن استمرار الخلافات يدفع الجميع الى مآلات مجهولة العواقب .

انعقاد القمة الخليجية رقم (٤٠) بالرياض خلال اليومين الماضيين وحضور جميع دول المجلس بحد ذاته يعتبر أيضا بارقة أمل مطمئنة وتحمل دلالات مهمة بأن الأمور تسير على ما يرام في طي هذا الملف ولو تطلب الأمر وقتا إضافيا من أجل تصفية بعض العوالق الناشئة جراء هذه الأزمة، ولكن طالما أن الامور اتجهت في مساراتها الايجابية خلال الايام الماضية فكل ذلك يدعو للتفاؤل بنهاية وشيكة للأزمة التي تعتبر أخطر أزمة منذ انشاء مجلس التعاون الخليجي عام ١٩٨١م.

بصمات الخارج دائما واضحة في مختلف ملفات المنطقة فيما يخدم أجندته، فمن يمتلك قوة التأثير على دول المجلس كان يمكنه اجهاض هذه الأزمة في مهدها، ولكن للأسف لم نلمس أي مسعا حقيقيا للحليف الخارجي في سبيل انهاء هذه الأزمة عدا بعض التصريحات لأغراض استهلاكية مما يشير الى وجود أهداف مشبوهة لدى الخارج من خلال استمرار الأزمة، واليوم نجد بوادر فجائية ومؤشرات ايجابية لتحقيق هذه المصالحة رغم انها لم تتحق فعليا على ارض الواقع .

نستطيع القول أن هناك رغبة حقيقية من قبل الخارج لدعم ملف المصالحة، ليس لأن هذه المصالحة تمثل أهمية استراتيجية لصالح دول الخليج أو في اطار التنمية، بل لأنها قد تساعد على تحقيق أجندة أخرى تخطط لها قوى الخارج، لأن استمرار هذه الأزمة لا يخدم هذا الاتجاه الذي تخطط له قوى الاستعمار بالمنطقة .

أعتقد جازما أن هناك هدفا مستقبليا قادما ترم إليه قوى الخارج من خلال الدفع المفاجئ لملف المصالحة الخليجية الى الامام، فربما هناك خطة مستقبلية لإعادة تشكيل تحالف عربي آخر تسهم فيه دول المجلس عسكريا أو ماليا أو لوجستيا بفتح جبهة أخرى تشغل العرب جميعا، وبالتالي لا يراد لهذه الأزمة الاسهام في تقليص نجاحات تلك الخطة المستقبلية، وعلى دول الخليج التنبه لمخططات الخارج وعدم الانزلاق في مستنقعات أخرى جديدة، هكذا عملتنا الأيام أن مشاريع قوى الاستعمار الخارجي بالمنطقة لم ولن تتوقف في خدمة أجندتها الشريرة ولكن بالمقابل فإن مآلاتها غالبا ما يصاحبها الفشل، نظرا لوجود قوى أخرى مقاومة لها تلتزم المبادئ الدولية وحقوق الانسان، وهذه القوى تعيد تشكيل نظام دولي جديد، وربما هو يتشكل الآن .

كاتب عُماني

khamisalqutaiti@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here