خليل قانصوه: هضبة الجولان.. تحوّل استراتيجي مهم

خليل قانصوه

إن مقاربة  مسألة هضبة الجولان  السورية  تعيد  المراقب إلى   حزيران1967 ، تاريخ  حرب  منيت خلالها  الدول  العربية بهزيمة ماحقة  ، اسفرت عن إحتلال  الضفة الغربية   و هضبة الجولان . لا نجازف بالكلام  أن  المستعمرين الإسرائيليين  بادروا إلى  هذه الحرب  توخيا لبلوغ   أهداف معينة ،  فلم  تتوقف  إلا بعد أن تحقق مبتغاهم  . و لا أظن  أننا نغالي   في  القول أن هذه الحرب  ظلت  متوقفة   إلى حين بادروا  إلى أشعالها  في لبنان في  سنوات 1970  إبتغاء    لفرض اتفاقية تطبيع على الحكومة اللبنانية  من جهة و على منظمة التحرير الفلسطينية من جهة ثانية ، فكان لهم الكثير مما أرادوا  ، ثم بادروا   مرة أخرى  ، إلى  إعلان حرب  متدرجة ، بدءا من  سنوات 1990 ، في العراق والجزائر ، بلغت الذروة  في “الربيع العربي ” ، حيث صار معروفا  أن  الغاية  المرجوة كانت   تفتيت  البلاد السورية و بلاد ما بين النهرين  ، تمهيدا  لإقتسامها بين  القوى الإقليمية  ! بالإضافة إلى تغريب الجزائر  و إخلاء أهل اليمن من  بلادهم  أو من أجزاء منها .

مجمل القول أن هضبة  الجولان السورية انضافت  إلى  القضية الفلسطينية   ، و أغلب الظن أن مصير أهلها  ، سواء الذين ما يزالون  مقيمين   أو المرحلين منهم   ، بات مرتبطا بمصير الفلسطينيين ،  أي بكلام  أكثر صراحة  و وضوحا ليس من حل لمسألة الجولان  منفصل على القضية الفلسطينية ، والكلام عكس ذلك  يفتقد  من و جهة نظري   للمنطق ، فمن يستطيع  إنتزاع  هضبة الجولان من براثن  المستعمرين الإسرائيليين ، يحرر كل  فلسطين  و أهلها من  الإستعمار .

هنا  لا بد من تناول مسأللتين هامتين  :

ـ أولا مسألة الهدنة  الطويلة ، لقد مضى أكثر من خمسين عاما  على إحتلال  هضبة الجولان  .  هذه فترة زمنية  مديدة ، تبطن ضمنيا سؤالا  عن  إحتمالية  توريث  أرض أو بلاد  مغتصبة من جيل إلى جيل .  و أستطرادا  عن أسباب الضعف التي  مكنت المغتصب من تحقيق مآربه  من جهة  و عن  المتغيرات و المتبدلات التي  طرأت على ميزان القوى من جهة ثانية ،  بحيث  يمكننا أن نتوقع أن الجيل  الوارث  قادر أن ” يسترد ما أخذ بالقوة ” .

ـ ثانيا مسألة  طلب وقف النار :  من هو الطرف الذي يبادر  إلى طلب وقف إطلاق النار ، أو بتعبير آخر  من هو الطرف الذي كان  يوافق على وقف الحرب عندما كان  يعتبر أنه بلغ أهدافه ؟ الإجابة عندي  ، هم   الإسرائيليون  .  أما في الجانب العربي  ، أي المصري و السوري  و من  معهما ، فلقد كانت الموافقة تأتي  من  الحكومتين المصرية و السورية ، دون أن يتبع ذلك  أستشارات  أو تقييم على الصعيد الوطني   حول  حكمة و صواب  قرار القبول بوقف  مقاومة  الإحتلال  . بكلام آخر  ، ما هي أسباب ” تفكك  البلاد ”  في مواجهة  إعتداء المستعمر ، إلى أجزاء  ، غير متضامنة  فيما بينها ، بحيث  يستطيع المستعمر إحتلال جزء  دون بقية الأجزاء ، بدل أن  يعرف مسبقا ، أنه إذا أراد أن يستولي على شبه جزيرة سيناء  ، سيكون عليه إحتلال مصر كلها  و إخضاع شعب  مصر كله ، و أن سورية كلها ، أرضا وشعبا لا تنفصل عن هضبة الجولان ، فإما أن يحتل سورية و أما أن ينسحب من كل سورية .

 أما أن تترك  الناس و الأرض ،  طيلة خمسين  عاما أو سبعين عاما  ،  فهذه مسألة  معقدة جدا ، من و جهة نظري  طبعا ، و ليس منطقيا أن  تفكر في  المسائل الناجمة  عن ذلك ، كما لو أن  الإجتلال و قع البارحة  و أن  دماء  مجازر الإرهاب  ” و التهجير و الترحيل ” ،  لم تجف بعد !

صحافي لبناني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. مقال مختصر ولكنه غني بمحتواه ، بالنسبة للمسألة الأولى والاسرائيليون يراهنون عليها ( بما يتعلق والفلسطينيون ) هذا الجيل ” جيل النكبة ” بكرة بموت والجيل الجديد بنسى ، مايجري طوال الخمسين عاما على ما تبقى من أرض فلسطين يدحض هذا القول ، فالذي يقاتل هم الأحفاد وأبناء الأحفاد ، أما المسألة الثانية فهى من خلال الوقوف بوجه التوطين وما يجري الآن طرحه تحت مسمى الوطن البديل .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here