خليل قانصوه: هزيمة حزيران 1967 هي المسؤولة عن كل مصائبنا

خليل قانصوه

لا  أعتقد أني أصدم  القارئ بالقول  أن الأوضاع في البلدان العربية  هي نتيجة  لتداعيات الهزيمة  الماحقة التي لحقت بالحكم  في هذه البلدان  عموما . لا سيما أنه بالرغم من هول الأمر لم  تتبدل سيرورة ممارسة السلطة في  الدولة العربية المنكسرة ، فكان منطقيا أن يواصل المستعمرون الإسرائيليون هجومهم انسجاما  مع مشروعهم  الإمبراطوري  عل حساب مصر و سورية و العراق  ، وكان متوقعا أيضا أن لا تعترض  هذا الهجوم  ، مقاومة  تذكر إلا استثنائيا. فلقد اختارت السلطة العربية الخائبة  في سنوات 1970  سلوك نهج يفضي  إلى إتمام  صفقة مع المستعمر دفاعا عن بقائها ( عن طريق التصالح و التطبيع ) ، مفضلة تجنب الخوض في أسباب فشلها الذريع  و مسؤوليتها  عن ذلك ، بالإضافة إلى  عدم إفساح المجال أمام  البحث والنقاش حول الأساليب والوسائل  الكفيلة بدرء خطر المستعمرين عن الناس .

مجمل القول أننا حيال أوضاع  هي محصلة  خمسين عاما من حروب ،متعددة الأوجه ،   غير متكافئة ، بل هي غالبا من جانب واحد ،تتعرض لها البلدان العربية  ، بالرغم من أن حكوماتها  حاولت وقفها  خلال هذه المدة   بالمراوغة و المداهنة  مباشرة أو بواسطة “الأصدقاء الأميركيين ”  ، و لكن دون جدوى  . و لعل أكبر وأبلغ دليل  على فداحة الخسائر  التي ترتبت  عن هذا كله  تتجسد في مؤتمر البحرين التمهيدي  للمشروع الأميركي ـ الإسرائيلي ، صفقة القرن ،  بهدف تصفية القضية الفلسطينية  و في  المباحثات الأمنية  التي من المزمع  أن تجري   في مدينة القدس بين  مسؤولي الأمن  القومي  في كل من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وروسيا  حول ” المسألة السورية ” . تجدر الملاحظة هنا  أن  الفلسطينيين  لن يحضروا مؤتمر البحرين  ، وطبعا لن يحضر السوريون  اجتماع القدس  .

المفارقة أنه باستثناء  الانتفاضة  الشعبية الفلسطينية  في سنة 1987 ضد الاحتلال  في الضفة الغربية و قطاع غزة ،  لم تقع في البلدان العربية  بين سنوات 1970 و 2000 ، انتفاضات  مماثلة أو “ثورات ” ضد نظم الحكم  احتجاجا على  سياساتها الداخلية و على  النهج الذي سارت فيه  حيال  المستعمر الإسرائيلي  الذي استولى  على الأرض و الذي يفرض الشروط  و لا يتوقف عن التهديد و عن استعراض  قوة  جيشه، بالإضافة إلى نجاحاته الباهرة على الصعيد الدولي حيث استمال ، بالترغيب والترهيب ،  العديد من الدول في أفريقيا و آسيا و أميركا اللاتينية التي كانت معادية لإسرائيل انطلاقا من  موقفها  المبدئي ،المعادي للاستعمار وللتمييز العنصري .

و مهما يكن فإن نظم الحكم العربية ، كانت في تلك الفترة  قوية ضد المعترضين على مراهنتها  على المساعي الحميدة الأميركية للوصول إلى تسوية سلمية مع المستعمر الإسرائيلي  ، ظهر ذلك عيانا  على سبيل المثال ،من خلال  عملية إخراج الفصائل الفلسطينية  المسلحة من الأردن  في سنة 1970 ، بتواطؤ نظم  الحكم العربية وإسرائيل و الولايات  المتحدة الأميركية . في الواقع كانت هذه الأخيرة تمارس بين آونة و أخرى ضغوطا على السلطات في مصرو العراق و سورية ، دون أن يصل ذلك إلى حدود القطيعة  و الثورة ” ضد الديكتاتورية “، الأمر الذي أفقد هذه السلطات  تماسكها ومصداقيتها .

فكان غزو العراق و حصار سورية تمهيدا لغزوها أيضا   ابتداء من سنة 2003  ، نقلة نوعية  في المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي  الذي أتضح بالملموس  أن الغاية منه  لخصها أحد جنرالات الولايات المتحدة الأميركية بالقول “إن بلادهم هي ملكية لنا، من حقنا أن نقرر  كيف يعيشون “.  الرأي عندي أن الرياح جرت بما تشتهي السفن الأميركية ، إلا في سورية  حيث ظل الجيش متماسكا  و تدخلت روسيا وإيران و المقاومة الوطنية السورية و اللبنانية ، فأوقف ذلك الغزو الأميركي عند التخوم الشرقية  والشمالية الشرقية، من البديهي  أن الأوضاع  كما هي الآن لن تراوح في مكانه ظويلا ، و لكن حركتها رهن  بتأثير ثلاثة عوامل أساسية هي حرب اليمن ، و مآل صفقة القرن ، و نتائج  اجتماع القدس الأمني !

كاتب لبناني مقيم في باريس

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. هزيمة ٦٧ المتوجة باتفاقية كامب ديفيد المشؤمة والسلام ختام….

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here