خليل قانصوه: ليس بمنظار العصبية والكيدية!

خليل قانصوه

لا جدال في أن ما جرى منذ أن استهلت السنة الجديدة، وكان العراق ساحة له، ذو أهمية كبيرة لما يبطنه من دلالات ومعطيات عنيدة من يتعامى عنها هو كمن يخفي رأسه في الرمل.

وبصرف النظر عن الرأي والموقف من نظام الثورة الإسلامية في أيران ، فنحن لسنا في صدد هذا الموضوع، لا مفر من الاعتراف بأن “تهمة” الانخراط في الحرس الثوري الإيراني هي التهمة الرئيسة التي تروجها وسائل الإعلام والدعاية الأميركية و الإسرائيلية ضد الأفراد والجماعات التي تعترض و تدين سلوك هذا الثنائي العدواني انطلاقا من نظرة عنصرية مستمدة من أساطير قديمة عن الطوفان والشعب المختار، في طول منطقة غرب آسيا وعرضها، والتي تشكل إيران جسرا للعبور منها إلى شرق آسيا حيث توجد الصين و القوقاز الروسي!

وفي هذا السياق كشف اغتيال المسؤول الإيراني في العراق ، ما نعرفه عن الموقع الجغرافي ـ السياسي الإيراني في مقابل أن الجمهورية الإسلامية أحاطت نفسها بشبكية دفاعية، لأنها والثنائي الأميركي ـ الإسرائيلي على طرفي نقيض، لا يتسع المجال هنا لكي نوفي هذه المسالة التفاصيل اللازمة لشرحها، لا سيما أنها موضوع يتناوله باستمرار المراقبون والمحللون على اختلاف ميولهم . لذا نكتفي بالقول ان نتيجة الاشتباك الذي وقع بين الولايات المتحدة الأميركية من جهة و بين الجمهورية الإسلامية من جهة ثانية، أظهرت أن الأخيرة لم تتردد في استخدام ما تمتلك من وسائل قوة دفاعا عن النفس، عندما يكون المعتدي الولايات المتحدة الأميركية نفسها، الدولة الأقوى عسكريا في العالم! وهذا بحد ذاته من وجهة نظري و بكل تواضع، امر ذو دلالة بليغة.

ووضعا للأمور في نصابها الصحيح إن الرأي عندي أن رد فعل الجمهورية الإسلامية على اغتيال أحد قادتها، كان برهانا ساطعا على أن أيران دولة منيعة ضد عدوان دولة عظمي طالما أن هذه الأخيرة لم تعلن حربا شاملة تستخدم فيها سلاحا نوويا، هي تمتلكه . و لكن من المعلوم أن حربا كهذه هي غير مقبولة عالميا و هي منطقيا شبه مستحيلة.

استنادا إليه، لا يبقى أمام الولايات المتحدة الأميركية و إسرائيل ، أمل بإلغاء ايران من المعادلة الشرق أوسطية بقوة السلاح في حرب تقليدية . ينبني عليه أن نوعا من الحرب الباردة ستفرض نفسها من الآن ، أي بدءا من الضربة الإيرانية ضد القواعد الأميركية في العراق و إلى أن تقع متغيرات و متبدلات في هذا الجانب أو ذاك . فالتوافق على التصالح بين اطراف متناقضة ، كما هي الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة و الامبريالية الأميركية الإسرائيلية من جهة ثانية لا يتم إلا بانهيار مقاومة أحد الطرفين . ( كما جرى بين بعض دول العرب و إسرائيل )

وأخيرا تحسن الإشارة إلى أن القيادة الإيرانية تسلك نهجا هي في أغلب الظن على يقين من انه ضروري و لازم لضمان سلامة بلادها و البلدان العربية المجاورة لها في آن ، في مقابل مشروع استعمار استيطاني توسعي في هذه البلدان تحت أشراف الدولة الصهيونية بدعم من الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها من الدول الأوروبية .

ولكن من الملاحظ في هذا السياق ، أن مستوى التعاون و التنسيق في جميع المجالات ، بين مكونات الحلف الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية ، متقدم على عكس ما هو عليه في المعسكر الإيراني ـ العربي المقابل، فباستثناء الدولة السورية ، جل نظم الحكم العربية تقف واقعا ، في الخندق الغربي ومع كل منها أتباع هم حصيلة الشرخ الطائفي الذي يجري تعميقه بكافة الوسائل والإغراءات.

كاتب لبناني مقيم في فرنسا

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here