خليل قانصوه: لو كنت إسرائيليا!

خليل قانصوه

على النقيض من بعض حكام العرب الذين رهنوا في ظاهر الأمر بقاءهم في السلطة بتطبيع العلاقات بين دولهم من جهة و بين دولة إسرائيل من جهة ثانية ، لو كنت إسرائيليا ، بالولادة ، في هذا الزمن الذي صارت فيه إسرائيل ، لا تخشى دولا عربية كثيرة ، بل يمكننا القول أنها لا تخشى جميع الدول العربية ، لا تخشى عسكرها و سلاحها و أموالها و نفطها ، لتكشفت أمامي بوضوح الحقيقة من وراء إنشاء إسرائيل على أرض فلسطين .

اللافت للنظر ، أن إسرائيل ، كما يبدو لي ، تمثل عاملا محفزا في السيرورة التي انطلقت في بعض البلدان العربية تحت إسم ” الربيع العربي ” ، بالإضافة إلى أنها لا شك في ذلك ، لعبت دورا مؤثرا في عملية غزو العراق و احتلاله و تفكيك دولته . لا أظن أن مسألة انتشار أو اتساع مدى النفوذ الإسرائيلي بحاجة إلى براهين و أدلة ، لما له من مظاهر معاينة ، من المغرب إلى القرن الإفريقي مرورا بتشاد و السودان ، و من المغرب إلى أفغانستان مرورا بسورية و العراق و إيران .

بكلام آخر ، إن النفوذ الإسرائيلي ملازم لنفوذ دول الثلاثي الغربي تحت قيادة الولايات المتحدة الأميركية التي يبدو أن انهيار الإتحاد السوفياتي في سنوات 1990 ، أسكرها ، إلى حد الإندفاع في حرب ” صدام الحضارات ” ، بدءا بمحاولة بدفن ” الحضارة الإسلامية ” .

فيجب أن لا ننسى في هذا السياق دور الإستعمار البريطاني في خلق إسرائيل و في دعم الحركة الصهيونية في إنشاء قواتها المسلحة و تجهيزها و مرافقتها في قمع الفلسطيننين و في تصفية حركاتهم الوطنية . يحسن التذكير هنا بأن انكلترا و غيرها من الدول الغربية أغلقت حدودها بوجه اليهود الهاربين او الناجين من المجازر التي تعرضوا لها في أوروبا في فترة حمى العصبية القومية .

 لا شك في أن الحركة الصهيونية ، استخدمت الدين اليهودي من أجل الإستيلاء على فلسطين فأسبغت على الأساطير القديمة التي أنبتتها حضارت بلاد ما بين النهرين ووادي النيل و الساحل السوري ، قدسية توراتية زاعمة أنها مرجع تاريخي لأتباع الدين اليهودي . لا غرابة في ذلك ، فلقد سبقها الصليبيون ثم قلّدها ” الإرهاب الإسلامي ” الذي صنعه الأميركيون كما هو معلوم في أفغانستان .

و لكن ما يجعلني أمور في حيرة هو أن قادة إسرائيل اليوم يواظبون على شحن الإسرائيليين ، بالكراهية القومية ضد الفلسطينيين ، السكان الأصليون في هذه البلاد ، كأنهم يحاولون الاعتذار وإنصاف الحركات و الحكومات القومية الأوروبية التي اعتبرت اتباع الدين اليهودي ” سمة أثنية سامِيّة ” فسعت في نهاية القرن التاسع عشر و في النصف الأول من القرن العشرين إلى تطهير بلدانها من اليهود ، و الإنتقاص من حقوق المواطن اليهودي في بلاده ، استنادا إلى مبادئ التمييز العنصري التي تفتق بها أذهان أعلام الفكر القومي في الغرب .

لقد و لدتُ في هذه البلاد . إنها الأقدار ربما هي التي ساقت جدي أو جدّه إليها . هذه بلادي ولكن الأوطان تكون ملكية تشاركية أساسها المساواة و العدل أو لا تكون . إن الرؤوس النووية الموجودة في الترسانة الإسرائيلية لن تمحو الفلسطينيين من الوجود ، اليهود يعرفون ذلك مثل الجزائريين و السود في إفريقيا الجنوبية ، إن البلاد التي تحكمها دولة إسرائيل هي لجميع الذي يعيشون على أرضها ، عدا عن أن هذه الدولة تنتهج سياسة إستعمارية على الصعيد الدولي و سياسية قومية عنصرية على الصعيد الداخلي ، بالإضافة إلى أنها تتعامي عن قضية اللاجئين الفلسطينيين الذين ما يزالون ينتظرون في المخيمات و خاصة في قطاع غزة !!

كاتب لبناني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here