خليل قانصوه: في أي عصر عشتم؟.. في عصر عبد الناصر!

خليل قانصوه

يتساءل المرء عن الملايين التي تيمها في سنوات 1960 حب جمال عبد الناصر لأنها رأت فيه ” المعلم الكبير ” . و لكنها يا للأسف، لم ” تحفظ الميثاق و لم تحفظ الثورة ” من بعده على عكس ما جاء في رسالة السوري نزار قباني، التي غنتها أم كلثوم ” عندي خطاب عاجل إليك “، كل جماعة و طائفة و قبيلة، راحت تبحث عن زعيم لها تبايعه، بعد أن كان عبد الناصر الزعيم و القائد الرئيس ليس في مصر وحدها و انما علي امتداد الفضاء العربي أيضا ! كانت صورته تزين أبهاء البيوت في لبنان و في غير لبنان ..

لماذا كان عبد الناصر زعيما مصريا و عربيا، و محط آمال الملايين من سكان البلدان العربية؟ من البديهي أني لست هنا بصدد إبداء رأي في النهج الناصري، فما يهمني هو التفكر في أسباب تحول الناس الذين تحمسوا لجمال عبد الناصر وكان الكثيرون منهم، في مصر و في بلدان العرب، على استعداد للسير معه بعيدا، لو طلب منهم، و لو توفرت الإرادة .

لقد كان عبد الناصر في نظر الناس رئيسا كبيرا في بلاده، و كان الكثيرون في بلدان يتمنون ان يولى عليهم رئيسا من طينته بالإضافة إلى أن بعضهم كانوا لا يرون مانعا أمام انضمام بلادهم إلى مصر و القبول بعبد الناصر حاكما .

 و لا شك في أن أصل المحفز الأساس للجماهير العربية على تأييد عبد الناصر كان كراهية الدول الاستعمارية له و من ضمنها الدولة الصهيونية، و محاولاتها المتكررة إسقاط حكمه، التي قابلها بدوره بتجييش الشعوب العربية ضد هذه الدول و ضد وكلائها في البلدان العربية . فاستحق في زمانه عن جدارة، أن يكون زعيما لحركة التحرر العربية الأمر الذي قاده، إلى التواصل مع حركات التحرر في القارات الثلاث، إفريقيا و آسيا و أميركا اللاتينية حيث أكتسب مكانة مرموقة على الصعيد الدولي .

أكتفي بهذه التوطئة عن الحقبة الناصرية التي اتخذتها مثالا، علما أنه كان بالإمكان الاستعاضة عنها بتجربة منظمة التحرير الفلسطينية التي تلت الناصرية في سنوات 1970، لانتقل من بعد إلى مقاربة العوامل التي حملت الناس على أن يتحلقوا حول ” القائد ” الناصري ثم الفلسطيني، الجامع أو الموحِّد إذا جاز التعبير، و الأسباب التي جعلتهم يتفرقون، بعد غياب القائد أو سقوطه، فيعود بعضهم إلى حضن الزعيم الطائفي ـ المذهبي، أي ينفرط جمعهم فإذا بهم طوائف متنابذة، بعد أن كانوا في ظاهر الأمر أمة واحدة، فيتقاسم عمليا أمراء الطوائف بلادهم ودولتهم !

الرأي عندي باقتضاب، هو أن القوة، و مصدرها في بلدان العرب السلطة , و المال هما العنصران الرئيسان اللذان يجتذبان نسبة عالية من الناس، فيتقرر على أساسها إعلان الولاءات و الانضمام إلى جوقات الهتّافين في مسيرات التأييد و التصفيق . ينجم عنه أنه ليس مستغربا في لبنان على سبيل المثال أن يتحول ” الناصري” إلى ناشط في تيار سعودي الهوى، مرورا بفترة ترفيهية في ظل سلطة الوصاية السورية في سنوات 1990ـ 2005 .

مجمل القول أنه كلما قوي نفوذ أمير الطائفة أو الجماعة القبلية، و كثرت أمواله، ازداد عدد أتباعه و الموالين له و توثقت غُرى العصبية الطائفية فيما بينهم و تضاءلت إمكانيات جمع الناس وانجاز الدولة الوطنية، و العكس صحيح، كلما ضعفت سلطة الأمير وتقلصت ثروته، تلاشت الروابط الطائفية و اقتنع الناس أكثر بتفاهة امير الطائفة أفضلية العيش المشترك في كنف الدولة الوطنية على أساس المساواة بين الناس و عدم التمييز على أساس الدين و العرق و الرأي !

 

كاتب لبناني مقيم في فرنسا

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. يبدو ان كاتب هذا المنافستو لازال يعيش داخل خيمة الابخرة الزرقاء التي اطلقها عبد الناصر تخديرا لشعبه
    شعب مصر خرج يطالب ببقائه في السلطة بينما ابنائهم لازالت اسرائيل تقتلهم وتائهين في سيناء بلا ماء او سلاح
    وخرجوا بكاءا عليه في يوم موته بعد ان تركهم في وضع الراقصة علي السلم فلا حرب ولا سلم قبل الحل الامريكي الذي طالما زعق في وجهها انتقاما منها. خرجوا يبكون عليه دون اي احساس بالمسؤولية لا عن ابائهم او سيناء او الضفة الغربية والجولان وغزه.
    انه الدكتاتور في تجلياته يا سيد خليل قانصوه

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here